فعاليات اليوم الخامس لمهرجان ليالي المسرح الحر بدورته الرابعة القدس 2009

جاءت فعاليات اليوم الخامس على الشكل التالي :  

1 – ندوة حوار العرض المسرحي " عبال مين ياللي بترقص بالعتمة "، والعرض المسرحي " ثلاث قصائد في حب الوطن " .

-         ندوة مسرحية (عبال مين ياللي بترقص بالعتمة) التي أدارتها الفنانة " ندى الحمصي " غاب كادر العمل عن الندوة لكون أغلب الممثلين طلاب مرتبطين بامتحانات، وحضر المخرج عبد الرحمن بركات وحيدا.

تحدث المخرج عن تجربته في المسرح الراقص بناء على طلب مديرة الندوة، فهو يمارس الرقص منذ كان عمره خمس سنوات، حيث تدرب على الرقص في مدارس انكليزية في الكويت، وقد اختار بركات الرقص لقلة تكاليفه قياسا بالفنون الأخرى (الرسم – الموسيقا..)، وفيما بعد انتسب بركات إلى معهد تدريب الفنون الجميلة (اختصاص مسرح)، وشارك في مسرحية (الخروج إلى الداخل) ونال عنها جائزة أفضل ممثل، كما عرض لتجربته القصيرة مع الفنانة الأردنية مجد القصص

وتحدث بركات عن فن (التاب دانس) الرقص النقري الإيقاعي (إيقاع القدم) أعلى المشط- المشط- كعب القدم، والترافق بين العزف الإيقاعي وحركة الجسد ..

كما عرج على مشاركاته في عرض (الملك لير صوفيا) و(الحب والبصل) واعتبر أن من التجارب المهمة التي خاضها كانت تجربة (يا مسافر وحدك) مع الكاتب والمخرج غنام غنام، ومشاركته مع زيد مصطفى في عرض (الإشارات والتحولات)، وقال بركات أنه عمل في الكثير من العروض الراقصة (الشو) و(الميوزكال).

وقدم الزميل ناجي وناس تحليلا للعرض مركزا على الصراع بين نمطين من الثقافة عبر الرقص وحركة الجسد معتبرا أن المخرج أجاد في تجسيد أفكار العرض عبر الرقص وحركة الجسد.

واعتبر المخرج أنه قدم الهوية المحلية في عرضه خاصة وأنه مصمم للرقص الفلكلوري واستشهد على ذلك تحويله للرقصات الاسبانية (فلامنكو) في مسرحية (عرس الدم) إلى رقصات  محلية (الدبكة الأردنية) لكي (أذهب باتجاه الهوية المحلية)، وقال بركات : لا نستطيع أن نقول غربي وشرقي على المسرح فهناك ممثل يجسد فكرة ومقولة، واستشهد بركات بتجربة المسرحي الانكليزي الشهير بيتر بروك الذي عمل في إيران واستوحى بعض أفكار عروضه من الشرق...

 ندوة العرض السوداني (ثلاث قصائد في حب الوطن)

فلكلور أم مسرح درامي؟!!

أدار ندوة العرض السوداني الزميل الصحفي أحمد الخليل الذي قدم في بداية الندوة عرضا تاريخيا عن المسرح السوداني جاء فيه: (ارتبط المسرح السوداني في بداياته بالحداثة وقيمها الفكرية والاجتماعية وكان أبرز اسم مسرحي في مطلع القرن الماضي الشيخ بابكر بدري ثم تكرس الفن المسرحي من خلال كتابات (حمدنا الله عبد القادر) ، كمسرحتي (خطوبة سهير)و (المنضرة) ومسرحيات عبد الله علي إبراهيم التي تميزت بتقديم رؤية تغييرية عرف بها هذا الكاتب خاصة في  كتاباته القصصية والفكرية والسياسية و مسرحيات هاشم صديق (وجه الضحك المحظور) و (نبته حبيبتي) ومسرح الفاضل سعيد الذي ارتبط قالبه الكوميدي بالتعرض لنقد وتحليل الكثير من القيم والعادات البالية ضمن تركيبة الثقافة السودانية كمسرحيته (حسن مشغول) التي قدمت يوم 21 أكتوبر 1964 و مسرحيته "أكل عيش" التي قدمت في العام 1968م و مسرحية بت الحلال و مسرحية "الناس في شنو" التي عالجت مقولة التسلط. وهناك نماذج مسرحية سودانية أخرى تتناولت قضايا إجتماعية وسياسية الطابع توجهها وهناك تجربة المسرحي الشاب (مجدي النور) الذي تتناول مسرحياته قضايا إجتماعية هامة وملحة ومرتبطة بالصراع الآني للمجتمع مركزه في أحد جوانبها علي صراعات السلطة السياسية وتقسيم السودان كمسرحيات (لمة نقاره) و (الحلة القامت هسع) و (الجاروف) و (عجلة جادين الترزي) كما قدمت جماعة مسرح السودان الواحد عرضاً مسرحياً بعنوان (صور للتعايش والسلام) علي شرف مهرجان أيام البقعة المسرحية والتي تناولت قضايا النزاع الأهلي في السودان وكذلك قدمت فرقة (ود حبوبة) المسرحية عرضاً تناول محاور مختلفة لقضايا اجتماعية سياسية ودلل علي كيفية تأثير السلطة السياسية في قناعات الفرد وإحالته إلى مجرد مسخ مشوه بمجرد وصوله إليها....

واعتبر الزميل الخليل أن عرض (ثلاثة قصائد في حب الوطن) هو عرض فلكلوري  وليس عرضا مسرحيا متكاملا حيث اعتمد على الألحان المحلية السودانية والغناء لتقديم قصائد محمود درويش وهذا العرض كان ممتعا وعفويا وجاء بشكل بسيط معبر عن جملة قضايا وطنية

وأكد المخرج زكي كورديللو أن العرض بدائي ولم يتم العمل على التشكيل كما أن هناك فارقا بين الرقص والمشاهد التعبيرية، كما عرج على مسألة الركاكة في اللغة العربية لدى الممثلين، واعترف الكاتب والمخرج الإماراتي عمر غباش بأنه لم يستطع إكمال العرض، وتوقف عند التناقض بين أداء الممثلين الفرح وقصائد درويش المتضمنة الحزن والألم، وثمن غباش  الجهد الكبير في العرض خاصة تجهيز المكان والسينوغرافيا والأزياء، وسأل غباش مخرج العرض إلى أين وصل المسرح السوداني الآن؟

وقال غباش أعتقد أن المسرح في السودان يراوح في مكانه، واعتبرت الفنانة ندى الحمصي أن العرض بسيط وبريء يتضمن عناصر إنسانية، ولكن الحمصي لم ترى في العرض مسرحا دراميا ولم يكن في العرض تمثيل كان هناك مؤدين وراقصين، وقالت الحمصي بأنه يجب الخروج من البدائية في العروض.

المسرحي التونسي ناجي وناس دافع عن العرض معتبرا أن ما شاهدناه في العرض السوداني هو المسرح واعترض على وصف العرض بالبدائية وهو عرض تأسيسي ورفض وناس أن يكون الغرب هو مقياس الفن المسرحي والتقدم.

الفنانة والمسرحية السورية كاميليا بطرس امتدحت العرض وبساطته وأسلوب توظيف قصائد درويش بشكل سلس وعفوي وبروح وطنية عالية

المخرج السوداني السيد أحمد أحمد دافع عن عرضه معتبرا أن المسرح الفلكلوري قديم متجدد وحسب المخرج العرض ينتمي لما بعد الحداثة، هذا النمط لا يطرح الصراع على الخشبة لكونه موجود لدى المتفرج، وحسب السيد أحمد المسرح متقدم في السودان لكن ينقصه الاعلام والتوثيق، واعترف المخرج بالضعف في اللغة العربية..

متابعة : أحمد خليل – سوريا

2 – على خشبة مسرح " أسامة المشيني " تم عرض مسرحية الأطفال " لعبة الغولة " لفرقة الفرعون الصغير من جمهورية مصر العربية، إخراج : أيمن حمدون .

الأطفال وفن الماريونيت

لعبة الغولة من مصر نموذجاً

الحكاية مأخوذة من التراث الشعبي، تقدم للأطفال قيم تربوية محمولة على شخصيات حيوانية، تؤكد على ضرورة التعاون القائم على المحبة بين الإنسان وأخيه الإنسان، وأن في الاتحاد قوة، وفي التفرقة ضعف وهوان وترك الأمور للعدو يتحكم بنا ويذيقنا مختلف ألوان وأشكال الظلم والإهانة وسلب الخيرات. وحكاية المسرحية تتحدث عن أخوة ثلاثة " بقرات " لهم أسماء تدلل على طبيعة كل منهم من حيث القوة والمقاومة والإرادة، الأول " تريبان / من التراب " والثاني " خشيبان / من الخشب " والثالث " حديدان / من الحديد " ، الثلاثة يعيشون في الغابة كل واحد منهم مستقل عن الآخر، اكتشفت " الغولة " تلك الحالة بين الأخوة الثلاثة، فحاكت لهم الحيلة للقضاء عليهم واحد تلو الآخر، بدأت بالأول الضعيف الكسول " تريبان " عندما شعر بالخطر هرب وتخبأ في بيته المصنوع من الطين، لكن الغولة الشريرة استطاعت الدخول للبيت وأكلته، وهكذا بالنسبة للأخ الثاني خشيبان لم يستطع المقاومة لا هو ولا البيت الذي تخبأ به، أما الثالث "حديدان" لم تستطع الغولة القضاء عليه، لأنه عندما لجأ لبيته استطاع أن يقاومها لأن البيت يمتلك دعائم قوية قاومت الغولة التي حاولت عدة مرات ولم تنجح. فكر الأخ الثالث بذكائه لأنه يتغذى جيداً ويشرب اللبن / الحليب يومياً، أن يحيك حيلة على الغولة التي حفر لها حفرة في الطريق ووضع لها غزالاً على الطريق، وآخر في الحفرة، أكلت الأول وتابعت المسير مع حديدان ومرت من فوق الحفرة المغطاة بأغصان الأشجار ووقعت بداخلها، لم تفكر بداية بما جرى لها فرحت بالغزال الذي أكلته مباشرة، وبعدها وجدت نفسها وحيدة بالحفرة لم ينقذها أحد رغم التوسلات والوعود التي قدمتها للأخ الثالث حديدان. وهكذا لقيت الغولة مصرعها وماتت بالحفرة.

قدم فريق العمل هذه الحكاية ممسرحة من خلال شخصيتين الأولى " المهرج " وهو عبارة عن دمية / لعبة مصنوعة من مادة الخشب أو أية مواد أخرى خفيفة، وقد ألبسها المصنع لباس المهرج بشكل يحسبها الطفل أنها قريبة منه، وهذه اللعبة مربوطة بعدة خيوط من النايلون / البلاستيك إلى صليب التحريك وقاعدة توازن اللعبة، لتظهر بشكلها النهائي أمام الأطفال، آخذ المصنع  بعين الاعتبار المفاصل الحركية لجسم اللعبة، هذه الدمية تحدث الأطفال عن الحكاية بصوت محركها المتخفي خلف الستار على لسان شخصية ثانية وههي " العم مدبولي " وهو شخصية صعيدية سماتها طيبة وبسيطة ومن قاع المجتمع، يروي مدبولي الرواية / الحكاية للأطفال مستعيناً بخيال الظل وهو دمية مصنعة من الجلد الحيواني ( جلد حمار أو بقر ) ولها عدة مفاصل حسب طبيعة الحركة المطلوبة من الشخصية وهذا يحدده مصنع الدمية، يحركها من خلف الستار شخص بعد تسليط الضوء عليها ووضع قطعة قماش بيضاء يخترقها الضوء فيعكس شكلها وحركتها أمام الأطفال. ومحرك الدمية يروي بصوته الحوارات بمختلف التلوينات الصوتية والمرهونة للشخصيات المشاركة بالمسرحية. إن اللجوء لهذه الأشكال من العروض المسرحية المعتمدة على ( العرائس الماريونيت، أو خيال الظل، أو الدمى التي تحركها الأصابع بالأعواد وسواها، أو أن يلبس الممثل قناعاً للجسم كاملاً لحيوان بعينه ) كونها محببة للأطفال وسمعوا بقصصها من الجد والجدة والوالدين وربما من المعلم في المدرسة، لذا نشأت علاقة بينهما اعتمدت على سمات هذه الشخصيات كما أسلفنا من سابق، الشخصية الطيبة والمحببة والمعروفة بفعلها للخير، أو العكس، بالنهاية الهدف أن تصل المعلومة للأطفال من قيم تربوية وسواها، والماريونيت أحد هذه الأشكال التي يتم اللجوء إليها لتقديم الأعمال المسرحية من خلالها لميزاتها التي تختلف عن الأشكال الأخرى لأن حركتها شبه حقيقية ومقنعة للأطفال، لكنها الأصعب في التصنيع والحركة، هذه الدمية ستكون معلقة لمجموعة من الخيوط التي تقارب أحياناً أكثر من عشرة خيوط، هذه الخيوط مهمتها توازن اللعبة بشكلها وحركتها أمام الأطفال وعملية التوازن هذه ربما تستغرق أكثر من أربع إلى خمس ساعات، وصليب التحريك تكون مشدودة له المفاصل التي ستتحرك خلال تأدية الحوار، مع استخدام الإضاءة والموسقى وصوت المحرك الذي سيتلون حسب الحالات والأفعال والحوادث التي ستمر بسياق الحكاية / النص الممسرح. لذا عملية اللجوء لهذا الشكل هو للتعبير عن إمكانات محرك الدمية وقدراته على التحمل لهذه الدمية خلال فترة / زمن المسرحية، لذا من هنا تأتي المهارة بالصنع الذي يقدم لك دمية أخف وزناً لكن موظفة بشكل مثالي بالعمل المسرحي، وقد استطاع بعض هؤلاء الصناع لتقديم عرائس قريبة جداً للإنسان بالشكل والحركة التي في بعض الأحيان تفوق حركة الإنسان، لأن الصانع أضاف مفاصل من أجزاء جسد الإنسان والفنان المحرك لهذه الدمية امتلك تقنيات التحريك فنرى العروس تتحرك بشكل يشد المتلقي إليه من الكبار وحتى الصغار، لذلك فإن فن " الماريونيت " ليس بالفن السهل، بل يحتاج إلى مهارة في كتابة أو إعداد النص / الحكاية و في تصنيع الدمية و في تحريكها. ونستطيع القول أن مسرحية الأطفال التي قدمت من قبل فرقة الفرعون الصغير من مصر قد حققت هذه الفنيات، وتجاوب معها الحضور من الأطفال " المعاقين " وتصوروامع هذه العرائس وقد ارتسمت على وجوههم البسمة. نتمنى لفريق العمل المزيد من التألق والنجاح.

3 – مسرحية الأطفال " قمر وخوابي العسل " تأليف وإخراج : يوسف شموط من سوريا، عرضت في الكرك – مدينة الثقافة الأردنية .

4 – وفي مدينة " اربد " جامعة اليرموك – كلية الفنون – مسرح الدراما، قدمت مسرحية " كولون " تأليف وتمثيل وإخراج : حافظ خليفة، التقنيات : حنان بلعافية، من تونس . وحكاية العمل حسب كتيب المهرجان:" بعد سفره الطويل يحط الرحال بالكلون في المكان الذي يتواجد به الجمهور ويحاول محاورتهم والترحيب بهم ثم يبدأ في جلبهم فوق الركح / المسرح أو داخل الحلبة أو الساحة للعيش مدة من الزمن مليئة بالمغامرات التي تعتمد بالأساس على مقالب مدروسة ومعتمدة على مدى ردة فعل المشاركين في الأداء. ثم يتم تطويع في نحت البالونات بخلق أشكال و إكسسوارات يتم استعمالها داخل اللعب و المواقف التي يقوم بها هذا الكلون الذي تراه في آخر العرض وحيداً حزيناً يلهو بأنفه الأحمر ثم يستعد إلى رحلة أخرى إلى مكان آخر وجمهور آخر.

5 – علة المسرح الدائري في المركز الثقافي الملكي في عمان، قدمت مسرحية " امرأة .. نساء " تأليف وإخراج : الدكتور محمد قارصلي، تمثيل الفنانة القديرة " ندى الحمصي " والعرض من الجمهورية العربية السورية. " يمكن العودة لفعاليات مهرجان المونودراما الخامس حيث تم الحديث عن هذا العرض المسرحي ".

6 – العرض المسرحي " حنين الليل " لفرقة السنابل الليبية، تأليف وإخراج : ناصر الأوجلي، تمثيل : سعاد خليل وعمر فيتوري و ناصر الأوجلي .

كلمة المخرج على البروشور تقول : " أنا سأقول كلمتي على الركح/ المسرح، بمعنى أن عملي هو عنوان لكلمتي ".

لقد تحدث العمل عن وضع المرأة في المجتمعات الشرقية وما تلاقيه من عنف وظلم واضطهاد على الصعيد الاجتماعي والعقائدي، وبنفس الوقت ما تلاقيه من استهلاك لجسدها الذي هو هدف الرجولة لتحقيق المتعة وقضاء وطر الشهوة وكأنها خزان يفرغ به الرجل أناه بخيباتها وانكسارها وفحولتها وانتصاراتها على خلفية من النفاق. جسدت هذه الحالة الفنانة القديرة والمثقفة سعاد خليل بتقنيات لا يمتلكها سوى الممثل المتراكم بالخبرات والمعرفة، وخدمها في ذلك الفضاء المسرحي الذي ضم مفردات العرض المسرحي وسخرها مخرج العمل لتقدم في كل لحظة فعل أو حدث يعمق الصراع الدرامي بين تلك المتناقضات ليدفعها عبر المصورة البصرية تصل الذروة لتفجر عبر الحوار هذا المونولوج الذي يلامس بالنهاية الإنسان. والموسيقا الحية وظفت لصالح هذا التموج صعودا وهبوطا بالأفعال والأحداث.ونفس الشيء ينطبق على الإضاءة أيضاً.

هكذا كانت فعاليات اليوم الخامس .

كنعان البني – الأردن – عمان