مواضيع للحوار

أعمال مؤتمر الإبداعات الثقافية في العصر الرقمي

أعمال مؤتمر الإبداعات الثقافية في العصر الرقمي

23 مشاهدة

أعمال مؤتمر الإبداعات الثقافية في العصر الرقمي

المصدر: موقع عمان

متابعة: الدكتور هايل  المذابي

 نقاشات وحوارات تفتح آفاقا لتطورات العصر

 

«عمان»: دشن النادي الثقافي أعمال مؤتمر الإبداعات الثقافية في العصر الرقمي التي انطلقت فعالياته بالتعاون مع الجمعية العمانية لتقنيات التعليم وذلك بمقر وزارة السياحة.

يهدف المؤتمر الذي تستمر فعالياته إلى إبراز قيمة الإبداع التقني في تعزيز الثقافة المجتمعية، والوقوف على التحديات التي تواجه الإبداعات التقنية في مجال الثقافة، وتحديد وسائل دعم الإبداع التقني للاستثمار في الثقافة. كما يسلط المؤتمر الضوء على إسهامات الإبداع التقني في مجال الثقافة في التنمية الاقتصادية، وتشجيع الشباب المبدعين تقنيا على تقديم أفكار في الاستثمار الثقافي.

ويشارك في المؤتمر 19 ورقة عمل يقدمها متخصصون من السلطنة ومختلف الدول العربية.

وفي بداية المؤتمر قالت الدكتورة "عائشة الدرمكية" رئيسة مجلس إدارة النادي الثقافي: «إن الثقافات الإنسانية اليوم تنشغل بمسؤولية الحفاظ على هُويتها وقدرتها على البقاء والاستمرار من ناحية، وقدرتها على التطور لمواكبة العصر دون المساس بجوهرها الذي يشكلها من ناحية أخرى، ولأن «ثقافة مجتمع مّا تتألف من كل الأشياء التي يتوجب على المرء معرفتها أو التصديق بها لكي يعمل بطريقة مقبولة من سائر أفراد المجتمع» مشيرة أن علينا أن نتبع طريقة لفهم مكنونات تلك الثقافات واستنتاج طبيعتها، كونها ثقافاتٍ دالة على مجتمعاتها بشكل خاص.

وأضافت إن «الهوية الحديثة هي هوية ذات أبعاد معرفية متعددة، وبالتالي سيكون لها تأثيرات مباشرة على الممارسات الاقتصادية وقدرة المجتمعات على التوازن بين القوى الفكرية وتلك الممارسات، بالإضافة إلى الحياة الدينية والأخلاقية والثورة الصناعية التي تقفز قفزات محدثة مجموعة من الفجوات لابد من سدها أو صناعة جسور بينها».

وتحدثت رئيسة النادي الثقافي عن المؤتمر بالقول: إن فكرته انبثقت من توصيات المؤتمر العلمي «الاستثمار في الثقافة» الذي عقده النادي الثقافي في موسمه الماضي، ليركز الاهتمام على تلك العلاقة الوثيقة بين الثقافة وتقنيات العصر؛ ليبرز قيمة الإبداع التقني في تعزيز الثقافة المجتمعية، والوقوف على تلك التحديات التي تواجه تجارب الإبداع التقني الثقافي من ناحية، وإبراز إسهامات هذه التقنيات في التنمية الاقتصادية، بالإضافة إلى إيجاد منصة يُقدم من خلالها الشباب العماني تجاربهم في مجال الإبداعات التقنية الثقافية.

وقدمت الباحثة "سميرة عبيد" من دولة قطر ورقة حملت عنوان «تطبيقات الذكاء الاصطناعي الرقمي وقضية صناعة الوعي.. المقاهي والصالونات الثقافية في قطر نموذجا».

وتحدثت "سميرة عبيد" عن مستقبل الوظائف البشرية التي يدور حولها اليوم الكثير من الحديثة ومدى قدرتها على الازدهار في ظل ازدهار أجهزة الذكاء الاصطناعي في محاولة لخلق اقتصاد معرفي.. وطرحت الباحثة في سبيل إيضاح أطروحتها سؤالين هما: كيف يمكن خلق وعي حقيقي في بيئة مجتمعية بسيطة الثقافة وإنشاء بنية معرفية صلبة لتشييد اقتصاد معرفي متماسك وقوي عليها معززة بتقنيات التكنولوجيا المتطورة وتطبيقات وأجهزة الذكاء الاصطناعي.؟

وأشارت الباحثة أنه للإجابة على هذا السؤال تحتاج العودة إلى النظريات الاقتصادية التي تدخلت فيها النظرية الفلسفية عبر العصور ومحاولة التوفيق بين الرأيين اللذين يختلفان في أن أحدهما يؤكد أن البيئة هي التي تصنع وعي الأفراد في حين أن الرأي الآخر يؤكد أن الوعي هو الذي يصنع الواقع أو يغيره.. وأضافت الباحثة في ورقتها: إن تطبيقات وأجهزة الذكاء الاصطناعي تعتبر منحة تفرغ للموظف أولا ومن قبله الإدارة التي ينتمي إليها وقبلها الكيان المؤسسي بأكمله، إنها منحة تفرغ من حيث أنها توفر الوقت للموظف ليتفرغ للبحث والتحليل والاستنتاج والتخطيط وعمل الاستبيانات ضمن الفريق الذي يعمل معه والإدارة التي ينتمي لها لتقدم كل إدارة في أي مؤسسة في نهاية كل فترة بحثية اجتهادها وابتكاراتها وإبداعاتها التي تزيد المؤسسة تطورا وتعمل على تحسين الدخل القومي للفرد وتؤدي دورها في سبيل ازدهار الاقتصاد الوطني ولذلك فالقول بأن أجهزة الذكاء الاصطناعي نعمة وارد وصحيح والقول بأنها نقمة وارد أيضا وصحيح وتحديدا حين يكون وعي القائمين على المؤسسات بكل أنواعها غائبا عن ماهية وجود أجهزة الذكاء الاصطناعي والحكمة من استخدامها.

وقالت: إن اللعبة الآن أصبحت في تلك القدرة على التحكم في مستقبل إنتاج الثورة التقنية، وصيرورتها بدءا من جهود البحث والتطوير، مرورا بالابتكار والتصميم والاكتشاف والاختراع، وانتهاء بالإنتاج والإنتاجية العالية، وبما أن الاقتصاد القائم على المعرفة، يمثل شرطا للتحوّل إلى مجتمع معرفي متجدد ودائم فمهمة الحكومات بهذا أصبحت توليد المعرفة التي ترادف مفهوم «مجتمعات المعرفة» إذ إن المجتمع يقوم بنشرها ويستثمرها لتحسين مستوى الإنتاجية والمعيشة ونوعية الحياة لمواطنيه بشكل متجدد ومستمر.

وتبرز التحديات الأهم التي يجب على الحكومات مجابهتها في حال أرادت تحقيق نظام اقتصاد معرفي حقيقي من خلال توليد المعرفة وخلق مجتمع معرفي في تطوير منظومة التعليم في مختلف مراحلها، وإضافة العلوم التكنولوجية وتضمينها في مناهج الدراسة في كل مراحلها من المدرسة وحتى الجامعات والمعاهد لتواؤم مع معطيات العصر ومظاهره بما في ذلك أجهزة الذكاء الاصطناعي وكافة وسائل الاقتصاد المعرفي أو التي جاءت تلبية لتداعياته ، وكذلك تنفيذ برامج وطنية تهتم بإعداد المعلمين، وتوفير المعامل والمختبرات اللازمة لتكوين المهارات العلمية والعملية، إضافة إلى وجود بنية تحتية للمعلومات والاتصالات في مجال التعليم.

وقدم الباحث "محمد الندابي" ورقة في المؤتمر حملت عنوان «تأثير الابتكار التكنولوجي على بناء مدينة مسقط كبيئة مستدامة»

بدأ بطرح مجموعة من الأسئلة تشكل مشكلة البحث من قبيل:

 ما مدى مساهمة الابتكار التكنولوجي على استدامة مدينة مسقط في المجال الاقتصادي؟

وما مدى مساهمة الابتكار التكنولوجي على استدامة مدينة مسقط في المجال الاجتماعي؟

وما مدى مساهمة الابتكار التكنولوجي على استدامة مدينة مسقط في المجال البيئي؟

وحاول الباحث في ورقته التحقق من الظروف التي يمكن للابتكار التكنولوجي من خلالها تعزيز وتشجيع التنمية المستدامة في المدن بصفة عامة ومدينة مسقط بصفة خاصة آخذا، كما يقول في ورقته، بعين الاعتبار كل شيء من أشكال الابتكار التكنولوجي التي يمكن أن تؤدي إلى التنمية المستدامة في المدن من خلال الرجوع الى بعض الدراسات والأبحاث.

وأشار الباحث أن الابتكار يرتبط بالكيفية التي ينظر إليها المستهلكون الى المنتج أو الفكرة الجديدة، ويبدأ بوعي المستهلك بالابتكار، وينتهي بالانتشار عبر قنوات مختلفة بين المستهلكين. وبالتالي يجب أن تأخذ التنمية المستدامة في أي مدينة أو منظمة في اعتبارها فعالية التكنولوجيا كجزء من التغيير التكنولوجي فيها، فالابتكار التكنولوجي يسمح للمنظمات والمدن باختبار أفكار جديدة بسرعات وأسعار لم تكن متوقعة أبدا قبل عقد من الزمان. وأكد أن التغير التكنولوجي والاستدامة يرتبطان ارتباطا وثيقا ببعضهما البعض. كلا العاملين يشكل الابتكار من أجل تحسين فعالية الإشراف البيئي، والتنمية الاجتماعية، والتقدم الاقتصادي. حيث تقوم التكنولوجيا بتحويل الابتكار في جوهره الى شيء قابل للتطبيق، إن الجمع بين الابتكار الرقمي في نموذج الأعمال سيؤسس مدينة ويمكّن أن تكون أكثر استمرارية.

وشهد المؤتمر تقديم عدة أوراق عمل بعناوين مختلفة تناولت مجالات متنوعة. حيث قدم الباحث "ياسر هاشم" من اليمن ورقة بعنوان «الفضاء الرقمي والسياحة»، كما قدمت "هناء الهذيلي" من تونس ورقة بعنوان «الإبداعية الفنية المعاصرة وتذويب الرقمي في الثقافي» و"هايل علي" ورقة بعنوان «خطر الملكيات الثقافية العامة على ازدهار المنتج الثقافي الرقمي والحد من عوائده».

فيما قدم "مختار الشبيبي" ورقة بعنوان «تأثير الإبداعات الرقمية في الإنتاج المعرفي» والدكتور "وسام عبدالمولى" ورقة بعنوان «الإبداع الفني وجدلياته؛ المفاهيم والعلاقات البينية». كما قدم الباحث "عبد العاطي أوحسين" من المغرب ورقة بعنوان «المؤسسة التعليمية بالمغرب فضاء للتنشئة الاجتماعية»، كما قدمت الدكتور "عائشة جمعة عبدالله الشامسي" من الإمارات ورقة بعنوان «تدريس اللغة العربية باستخدام الحاسوب اللوحي» كما قدمت "أمل الراشدي" من السلطنة ورقة بعنوان «إنشاء مكتبة رقمية لقسم دراسات المعلومات بجامعة السلطان قابوس وفق احتياجات المستخدمين». و"وضحاء الكيومية" ورقة بعنوان «الهوية الثقافية للكتابة الرقمية بسلطنة عمان.. التشكيل والبناء» فيما قدمت "نجاح السيابية" و"زهرة العامرية" ورقة بعنوان «توظيف الإبداع التقني في المؤسسات الجامعية.. الكلية الوطنية لتقنية السيارات نموذجا».

وتستمر فعاليات المؤتمر قبل أن تختتم بالبيان الختامي والتوصيات.