مواضيع للحوار

أفكار مي زيادة في الحيز الضيق من المسرح

أفكار مي زيادة في الحيز الضيق من المسرح

27 مشاهدة

أفكار مي زيادة في الحيز الضيق من المسرح

المصدر: تشرين العدد 13355

الكاتب: نضال بشارة

تندرج محاضرة الكاتب والباحث المسرحي "محمد بري العواني" «ميّ زيادة والمسرح» التي ألقاها في المكتب الفرعي لاتحاد الكتاب العرب في حمص في إطار المحاضرات والكتب البحثية التي أصدر بعضها عن رواد الكتابة المسرحية «أبو خليل القباني» و«داود قسطنطين الخوري»، وقد نبّه المحاضر إلى أنه لم يسمِّ محاضرته بـ «مسرح مي زيادة» لأن زيادة مضت في حيِّز ضيق تجاه المسرح تمثّل في ثلاثة نصوص بثّت فيها أفكاراً، أي أن دورها محدود، لكنه مهم في الفترة التي اشتغلت فيها زيادة بالكتابة أصلاً في فترة زمنية تعد فترة مخاض لفكر تنويري على الصعد كلها، فترة زمنية كان فيها الذين اشتغلوا في التنوير وعدّوا لاحقاً رواد النهضة العربية كل من الإمامين محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، وشبلي شميل، مروراً بالمسرحيين مارون النقاش وأبي خليل القباني وعميد الأدب طه حسين، من دون أن ننسى هدى شعراوي وعائشة التيمورية. وترافق ذلك مع صالونها الأدبي الذي التقى وتفاعلت فيه أفكار كل الذين عاصروها، من خلال السجالات التي كانت تتم فيه. وقد كتبت مي زيادة المسرحيات كأداة من أدوات التنوير النهضوي إضافة لما كانت تبثه في مقالاتها التي نشرتها الصحف والمجلات كالمقطم والأهرام والهلال والمقتطف.. إلخ. وقد أشار المحاضر إلى أن زيادة هي حصيلة اجتماع ثقافتين فلسطينية ولبنانية وعاشت فترة طويلة من حياتها في مصر، وعشقت جبران خليل جبران، ودامت المراسلات بينهما عشرين عاماً.

وتعرضت لأزمات نفسية بعد وفاة والدها، ووفاة جبران، عادت على إثرها إلى لبنان، وبعد أن تحسنت حالتها عادت لمصر، وأصدرت أربعة عشر كتاباً من أهمها «أزهاير حلم» و«باحثة البادية». وبعد وفاتها نشر لها فاروق سعد مجموعة مقالات في كتاب ومنها ثلاث مسرحيات وسيناريو، يقول المحاضر عن كتابة زيادة لتلك المسرحيات التي لم تتعد المسرحية الواحدة خمس صفحات، إنها جاءت لتبث فيها زيادة أفكارها التنويرية، فهي اهتمت بالدفاع عن المرأة وأن لها الحق في اختيار شريك حياتها، وهذا ما تجسد في مسرحياتها، ففي مسرحية «على الصدر الشفيق» دافعت زيادة عن الأم العظيمة، وطرحت فكرة بسيطة هي أن كل إنسان يحتاج لمثل هذا الصدر الذي هو الأم، أما فنياً فقد لجأت زيادة لطرح ذلك عن طريق التضاد في الحوار والموقف السلوكي للشخصيات، وعن المسرحية الثانية «يتناقشون» قال المحاضر: توصّف زيادة عادة شخصياتها بأوصاف السلب والإيجاب للدلالة على نفسياتها وأذهانها وسلوكاتها، وتالياً فإنها تصادر إمكانية تفسير أو تأويل هذه الشخصيات من خلال سيرورتها. لكن ذلك التوصيف يتطابق تماماً مع أفكار زيادة ونفسياتها واتجاهاتها الاجتماعية والمعرفية والثقافية. هذا يعني – والكلام للمحاضر- أن الشخصيات أفكار تتحرك في ملابس إنسانية، والمسرحية دفاع عن المساواة دفاعاً مباشراً، وتدعو زيادة في النص إلى نظام فيه شيء من الاشتراكية وشيء من الحرية والعدالة الاجتماعية وشيء من الفردية الرأسمالية، لكن ذلك في نظر المحاضر ما هو إلا نظام تلفيقي لينتقل بعد ذلك المحاضر للحديث عن النص الثالث «ساعة مع عيلة غريبة» الصراع فيها قائم بين ثقافة تقليدية رأسمالية في ثوب إقطاعي يمثّلها رجل البورصة، وبين ثقافة تنويرية متحررة تدعو إلى الحرية تمثلها الشخصية الحقوقية الموسيقية، الذي تدعمه شقيقته في التمرد على التقاليد البالية، فالحرية هي الهدف الأعلى لهذا النص، واختتم محمد بري العواني محاضرته بالحديث عن السيناريو الذي كتبته مي زيادة بعنوان «مساجلة الرمال» الذي لا توجد فيه شخصيات بشرية بل مجموعة من الرمال تقوم محاورتهم على الشكوى من طبيعة الكينونة ومن وظيفة الكينونة، لتقدم فكرة كل شيء في الكون له فائدة. وقد أرادت زيادة من هذا السيناريو أن تحتفي بالنبي الكريم في عيد السنة الهجرية الذي جاءت رسالته من الصحراء، لكن السيناريو ليست فيه طبيعة ووظيفة سيناريو الفيلم.