قالت الصحف

إشكالية الوهم كدلالة لا يقابلها أي مدلول واقعي محدد

إشكالية الوهم كدلالة لا يقابلها أي مدلول واقعي محدد

22 مشاهدة

إشكالية الوهم كدلالة لا يقابلها أي مدلول واقعي محدد

 ثقافة وفن - تشرين

 سمير المحمود:

من حيث إن التأويل التواصلي يمنع من تعريف الدلالة بناء على المعجم أو على الاستعمال لاسيما وأن قواعد الاستعمال غير محددة سلفاً وبالتالي لا يمكن تعريف الدلالة إلا كشبكة الإحالات اللامتناهية على شيء مغاير وهذا المغاير في ذات الوقت دلالة وليس دلالة أي هو ما تتصرف الدلالات بالنظر إليه وما تتعلق به فالدلالة ليست شيئاً في ذاتها إلا أنها هي ذاتها الموجودة خارج ذاتها وبالتالي فالدلالات الخيالية لا يقابلها أي مدلول محدد بحيث يصبح الدال حافزاً على تجاوزها ويصبح غير الموجود هو المدلول وبذلك تتحول الدلالات الخيالية إلى دلالات وهميته بالمعنى الإيجابي الذي يفيد الفكرة على تفعيل تمثل ممكن يتجاوز التمثل المعطى..

بيد أن تجربة الوهم تتخلى عن لبوسها التقليدي في تقيدها بمنطق العقل فإذا كان الدال يحيل على مدلوله وهو الذي تتقوم صيغة وجودية في لا وجوده فمرد ذلك إلى انعدام وجود أنظمة ترميزية أو مواضعات تسمح قواعدها المعطاة سلفاً بتحديد المدلول من حيث إن الدال باعتباره رمزاً محدداً مؤشر على حدود قابلية التعين ويعمل خلال ذلك على استشكال مقولة التعين باعتبارها ترادفاً بين الوجود والتعين على أن نقد مفهوم الدلالة المتعينة في خضوعها لسلطة العقل يؤدي إلى تحويل التمييز الوجودي بين الوهم والواقع إلى تمييز وظيفي في بعدهما التواصلي حيث بدل أن يصبح الوهم مجرد نقيض للواقع يخبر بشيء ما يخص الواقع وبالتالي إذا لم يكن الوهم عين الواقع فلا يرجع السبب في ذلك إلى أن الوهم يفتقر إلى محمولات واقعية ضرورية بقدر ما يعود إلى قدرة الوهم على تنظيم الواقع على نحو يصبح معه الواقع مستوى تواصل لذا لا يمكن أن يصبح الوهم أبداً عين ما ينظمه وبالتالي غالباً ما يفيد الوهم في معرفة الواقع فلا توجد أوهام فقط باعتبارها نصوصاً وهمية بل إنها تلعب دوراً لا يقل أهمية في أنشطة المعرفة والفعل والسلوك بيد أن ما يميز النص الوهمي في الأدب عن كل هذه الأوهام هو أنه يكشف بجلاء عن خاصيته الوهمية.