أخبار فنية

الأيام الوطنية للفيلم القصير بولاية  تيسمسيلت ورشات تكوينية ومحاضرات أكاديمية

الأيام الوطنية للفيلم القصير بولاية تيسمسيلت ورشات تكوينية ومحاضرات أكاديمية

149 مشاهدة

الأيام الوطنية للفيلم القصير بولاية  تيسمسيلت

ورشات تكوينية ومحاضرات أكاديمية  

 

    ضمن فعاليات الأيام الوطنية للفيلم القصير بولاية تيسمسيلت التي امتدت من السابع ( 07)  إلى غاية التاسع ( 09) من شهر نوفمبر 2019  ، تحت شعار " السينما ... ثقافة الشعوب" بتنظيم من لدنّ الجمعية الولائية ثقافة وفنون من تيسمسيلت برئاسة السيد " مطهري وحيد " على مستوى دار الثقافة " مولود قاسم نايت بلقاسم " ، ومن بين المحطات الهامّة التي عرفتها التظاهرة تنظيم ورشات تكوينية ومحاضرات أكاديمية لإثراء الحدث ، والانفتاح على المشاركين ضمن المحفل السينمائي فتحا لمجالات الحوار الجاد ومدّا لجسور العطاء والتواصل فيما بينهم ، ناهيك عن منحهم فرصا لطرح انشغالاتهم ومحاولة تذليل المطبّات أمامهم بخاصّة الشباب الموهوب منهم والشغوف بالصناعة السينمائية .

  في باب المحاضرات الأكاديمية ، أثرى البروفيسور الدكتور " إدريس قرقوى" من قسم الفنون لجامعة سيدي بلعباس مداخلة موسومة بــ" المضامين الاجتماعية للسينما الجزائرية المعاصرة " وسط حضور كل المشاركين والفاعلين في مجال السينما ، أين تطرق من خلالها إلى عديد النقط الهامّة والخطوط العريضة الخاصة  بمفهوم المضمون الاجتماعي نظريا وتطبيقيا ، وعلاقة كل ذلك بالسينما ، باعتبار أن الفن السابع من أهم أطروحاته البعد الاجتماعي الذي يساهم في ديناميكية وحركية الفيلم السينمائي ، والسينما باعتبارها قيمة جمالية وذات قدرة على احتواء أشكال التعبير الأدائي فهي بذلك في بعدها الشاهق نبض اجتماعي فريد من نوعه لابدّ أن يساير ويواكب شتى التطورات والرهانات الحاصلة .

والسينما الجزائرية على وجه الخصوص لم تنسلخ من هذا الاتجاه بل سايرته وواكبته خطوة ، خطوة ، وكانت ولا تزال وسيلة اتصالية إعلامية واجتماعية فعّالة ، وغالبا ما حملت رسائل واضحة أو مشفّرة لتصل إلى عمق الإنسان وتثير انفعالاته وتحمله على التأثر والتأثير بحكم واقعيتها ، حيث لابدّ لها من مسايرة الآني وعدم الانسلاخ من الراهن ، والسينما ذات قدرة عالية على التوثيق بالصورة والصوت والحركة لشتى الأحداث بما فيها الأحداث السياسية ، الفكرية والاجتماعية وغيرها ، والسينما التي     لا تقوم على أساس من الواقع فهي بذلك تقصي نفسها ، ولابدّ لها من تحرّي الصدق والموضوعية في نقل كل الأفكار والوقائع ، بما في ذلك البعد أو المضمون الاجتماعي والذي بدونه لا قيام لأساس سينمائي .

   هذا ، وقد ركّز الدكتور " إدريس قرقوى" في مداخلته على أن السينما لابدّ أن تحمل في طرحها القضايا الإنسانية بشكل عميق وأمين ، مع تحري المصداقية والموضوعية ، ولما كانت السينما ناقلا للحركات التحررية في العالم ، فالسينما الجزائرية حذت نفس الحذو وروّجت للبعد الإنساني والتحرري والاجتماعي نقلا لقضايا المجتمع والأمّة وكانت بذلك الناطق الرسمي إبداعيا لقضايا المجتمع الجزائري قلبا وقالبا أين صوّرت السينما الجزائرية النضال والكفاح الجزائري في أعمق   صوره ، وعلى مستوى كل الجبهات بخاصة الشق أو المضمون الاجتماعي الذي كان حاضرا وبقوة في كل الأعمال السينمائية الحاملة لرسائل التوعية والتوجيه والنضج .

    تلكم كانت أهم النقط التي تطرّق إليها الدكتور " أدريس قرقوى" وكان التفاعل إيجابيا ما بينه وبين الحضور مع طرح العديد من الآفاق التي يصبو إليها كل عامل بحقل السينما وكثير من الانشغالات التي تؤرق الممارس .

    لكم بشأن المحاضرات التي أثرت برنامج الأيام الوطنية للفيلم القصير بتيسمسيلت ، أما الورشات التكوينية فكانت في المجموع ثلاثة ورشات ، وهب على الشكل التالي :

ورشة السينوغرافيا وعلاقتها بالسينما أثراها ونشطها الأستاذ " زيتوني بومدين " من قسم الفنون جامعة الجيلالي ليابس سيدي بلعباس ، حيث تطرّق من خلالها إلى مفهوم السينوغرافيا ، إذ أن الكلمة تنقسم إلى شطرين ، السينو والتي تعني الصورة المشهدية وغرافيا تعني التصوير ، والسينوغيا علم وفنّ يعنى  بتأثيث الخشبة وهندسة الفضاء من خلال توفير هرمونية وانسجام متآلف بين ما هو سمعي بصري وحركي ومن ثمّ تحيل السينما إلى ما هو سينمائي بصري ومشهدي من جسد أو ديكور وأكسسوار وماكياج وتشكيل الصوت والإضاءة .

وهي بذلك تعتمد على عدّة علوم وفنون متداخلة كفن التشكيل وفن الماكياج والخياطة والنجارة والحدادة والموسيقى والكهرباء والفوتوغرافيا والتمثيل ، فالسينوغرافيا بذلك فن شامل ومركّب ومرتبط بعدة تشكيلات أهمها التشكيل البصري وهو توزيع الأشياء خلال سطح الصورة وله قواعد ترجع للفنون التشكيلية وعلم الهندسة والجبر والأشكال والأحجام ، الألوان والإضاءة ، بالإضافة إلى قواعد المنظور وهو ظاهرة تصويرية تنشأ في الطبيعة يميزها الإدراك الحسي عند المشاهد ، والتناظر واللاتناظر .

 

 

  كما تطرّق في ورشته إلى أهم العناصر التي تشكّل مشهد الحدث في السينما في مكان وزمان معين ولعل أهم تلكم العناصر كتلة ، فراغ ، لون ، الإضاءة حيث لابدّ لتلكم العناصر أن تكون متوافقة فيما بينها لتجسيد الحدث الذي يجري داخل الكادر وكل حدث له كادره الجمالي الخاص به ، وكل فيلم له لغته التصويرية السينوغرافية الخاصة به .

   والكادر هو مستطيل الشاشة ببعديه والذي يمتلك منظومة حصرية وتكوين في العناصر يتم حصرها داخل ذلكم المستطيل أين بجري الحدث بزمكنته ( الزمان والمكان )  والمخرج من يتحكم في إظهار الصورة بالشكل الذي يريد ويراه أنسب وفق طرحه ورؤيته للخروج بكادر جمالي  ، كما أشار إلى أن اللون والإضاءة غير منفصلين عن حركة الكاميرا التي تضفي خصائص تعبيرية شديدة الخصوصية ، وحركة الكاميرا تفوق الرؤية العادية إذ أنها تستطيع الانتقال سريعا من مكان إلى آخر ومن زاوية إلى أخرى .

كما تطرق إلى قاعدة ذهبية وهي قاعدة الأصناف الثلاثة وكل ما يتعلّق بالصورة وما يجلب تركيز المشاهد ، مع تطرّقه إلى الأنساق الرئيسية المعتمدة بما فيها أنساق التعبير الجسدي ، أنساق المكان الحركي ، أنساق المظهر الخارجي للممثل ، أنساق النص المنطوق وأنساق المؤثرات السمعية غير المنطوقة .

   ثاني الورشات ضمن فعاليات التظاهرة السينمائية كانت ورشة " كتابة السيناريو" التي أدارها الدكتور " بحري قادة" من قسم الفنون جامعة سيدي بلعباس ، أين انطلق في ورشته من نقطة أساس تتعلق بالعلاقة الموجودة ما بين الصورة بالصوت ،   وكيف للسيناريو أن يأخذ أحد الشكلين الرئيسين وفق العلاقة ما بين كل من الصوت والصورة ، إذ إمّا يكتب بالشكل المتوازي وهو النموذج الأوربي وإمّا بكتب بطريقة الشكل المتقاطع وفق النموذج الأمريكي .

  وكلا الشكلين يتربّعان على العناصر الدرامية ضمن قالب البناء الفني للنص ، بيد أنّ كل شكل يحكمه تنظيم خاص به ، فالشكل المتوازي الخاص بالأنموذج الأوربي تقسّم فيه الصفحة عموديا إلى قسمين ، يخصص فيه الجانب الأيمن من الصفحة لرسم الصورة أي كتابة التفاصيل بمثابة إرشادات ، ويختص بوصف الديكور والفعل بمعنى الصورة أو الحركة ، في حين العمود الأيسر يختص بكل ما هو سمعي أي عنصر الصوت سواء أكانت حوارات أو مؤثرات صوتية ، مع إشارات عامة للألوان والموسيقى المطلوبة ، وأسماء الشخصيات المتحدثة مع تحديد زمان المشهد ومكانه ومعنى ذلك محاكاة شريط الفيلم السينمائي  أي توازي الصوت والصورة ، ولهذا النموذج أي الشكل الأوربي إيجابيات وسلبيات .

   أما النموذج  الأمريكي فهو يعتمد تنظيما مغايرا عن سابقه أي ( النموذج الأوربي) في شكل كتابة الصوت والصورة في تقاطع متسلسل حيث يسجّل رقم المشهد ، كما يحدّد الزمكنة ( الزمان والمكان ) في أول الصفحة من بداية السطر ن ثمّ ينتقل الكاتب مع بداية السطر الموالي من بدايته ليشكّل ما يعرف باسم الوصف ، يقدّم من خلاله السيناريست وصفا دقيقا للديكور والحركة والفعل ويتوجب في هذه الفترة أن تستمر الكتابة من بداية السطر إلى نهايته ، ثمّ ينتقل بعدها إلى السطر الموالي وفي وسط الصفحة تماما ليسجل اسم الشخصية المتحدثة ، كما قد يضطر السيناريست إلى وضع بعض الإرشادات ، فيسجل تحت اسم الشخصية وتوضع بين قوسين ، يلي ذلك جسم الحوار المخصص له الثلث الأوسط من الصفحة ، ولا يجوز الاستمرار في كتابته من بداية السطر إلى نهايته ، بل يلتزم السيناريست بذلكم الفضاء والمتمثل في الثلث الأوسط من الصفحة ، ويكون اسفل اسم الشخصية أو اسفل الجملة الخاصة بالإرشادات إن وجدت .

   ذلكم أهم ما ركّز عليه الدكتور " بحري قادة " في ورشته ، ويبقى السيناريو وشكل كتابته منوطا دوما وأبدا بشروط لعلّ أهمها التناغم ووجود موضوع قويّ وهادف يكون الانطلاقة الفعلية لكل سيناريست مع مراعاة المشاهد المستهدف وتحديد أهم الأهداف وتبقى بذلك كتابة السيناريو إبداعا وتأثيرا لابدّ أن يتوفرا لنجاح أي سيناريو .

     أمّا ثالث وآخر الورشات ضمن فعاليات الأيام الوطنية للفيلم السينمائي كانت ورشة   " التصوير" من تنشيط " جعفر مشرنن" مخرج تلفزيوني ومعدّ برامج بقناة الشروق تي في ، حيث ركز في ورشته على تقنيات التصوير ، وأهم أسرار التصوير الاحترافي ، بالإضافة إلى تركيزه على أهم مخططات وإطارات التصوير ، مع طريقة استعمالها حسب المشاهد ، والدور الفني للغة العدسة التي تبني قيم ومبادئ السينما .

 

 

 

 

   فجمال التصوير لا يعتمد على نوع الكاميرا، والتصوير قبل أن يكون مجرد لقطة للأحداث هو رؤية ونظرة للمصور حول كيفية التقاط الصورة، وعلى ماذا سيركز؟ وكيف سيوضح جزء ويتغافل عن بقية الأجزاء الغير مهمة في الصورة؟ فمراعاة العوامل الأساسية للتصوير تنقل الصورة من عادية إلى احترافية، وليس الكاميرا أبداً، ولا ننكر روعة الالتقاط بالكاميرا الاحترافية، وإذا كان الشخص يجهل العناصر التي تصنع الصورة الجميلة، فلن تستطيع الكاميرا الاحترافية أن تصنعها، بل على العكس، الكاميرا الاحترافية تعطي نتائج أسوأ من الهاتف المحمول إذا كان المستخدم جاهلاً بالتصوير؛ لأن الجوال والكاميرات البسيطة مصممة على التعديل التلقائي.

  والإضاءة هي الأخرى من أهم عوامل التصوير "قد تبدو معقدة، ولكنها معادلة سهلة"، موضوع الإضاءة يحتاج إلى تجارب كثيرة حتى يتم استيعاب الفكرة ومعرفة الأوقات المناسبة للتصوير في المحيط الذي يسكن فيه المصور ، مع ضرورة اختيار خلفية جميلة، فكل مصور يحتاج إلى زاوية جميلة يجعلها مثالية للتصوير.

   بالإضافة إلى ترتيب عناصر الصورة، وهذه النقطة تحتاج إلى القليل من الذائقة وتصور الأشكال في الكاميرا، وسيتم اكتساب هذه المهارة مع زيادة فرص التصوير وممارسته بكل شغف ، ومن المهم أن نحرص على أن لا تكون الأشياء مزدحمة، وفي نفس الوقت لا يكون المكان فارغاً تماماً، بمعنى أن يكون بين الفراغ والامتلاء نسبياً حتى يعطي صورة طبيعية تدعم الصورة وتناسبها ولا تشتت الناظر للصورة ، بالاضافة إلى عنصر الانسجام، وهو من أهم النقاط القوية في التقاط الصورة، بمعنى أنه يجب أن تتناسب الصورة الموضوعة مع العناصر البيئية والطقسية التي تحيط بها، وكلما اخترنا المراعاة في انسجام موضوع التصوير مع المحيط أو الخلفية التصويرية، كلما كان أثر الصورة أقوى.

ن اهيك عن تحديد الزاوية وهي أهم نقطة حيث أنه في كل صورة هناك خط أفقي وخط طولي، وعند التقاطنا أية صورة نتخيل أن هناك خطاً طويلاً في الوسط بالعرض وخطاً آخر بالطول، وإن كان الخطان مائلان تكون الصورة بحاجة للتعديل، لكن لا يحتاج لتوازن الصورة أن يكون الخطان في نفس الاستقامة، ويكفي خط واحد حتى تصبح الصورة متوازية وواضحة، ومن المهم أن لا نتغافل عن الخلفية، فهي شرط أساسي لكي تكون متوازنة؛ لأن توازنها يعطي فارقاً كبيراً في جودة الصورة ، مع ترتيب عناصر الصورة، فإذا كانت الصورة ملتقطة من الأعلى وكانت فيها بعض العناصر الهندسية، سيكون من الأجمل لو توازت أطراف الصورة "الحدود" مع الأشكال أو توازت الأشكال مع بعضها حتى تكون أرتب ولا تصبح الصورة كلها خطوطاً في اتجاهات مختلفة ، أضف على ذلك
تعديل الصورة بعد التقاط لقطة بأفضل إضاءة ممكنة وبأفضل زاوية وفكرة وتناسق، ويأتي وقت الإخراج النهائي والتعديل .

وعليه ، فإن الورشات التكوينية والمحاضرات الأكاديمية كانت رافدا هامّا ضمن فعاليات الأيام الوطنية للفيلم القصير ، والتي من شأنها مستقبلا أن تأخذ بعدا آخر وهدفا واعدا إن تمّ العمل بكل أسسها ومحاورها ، والانفتاح على على عديد المواهب والطاقات الشبانية التي تجهل الكثير من الأسس والتقنيات ، وما تظاهرة الفيلم القصير إلا بوّابة نحو الاستفادة والاحتكاك والانصهار مع الممارسين والمحترفين .

بـقـلـم : عـبـاسـيـة مــدونــي –سـيـدي بـلـعـبـاس –الـجـزائــر