أخبار فنية

الاحتفاء بالمسرح العربي في المانيا

الاحتفاء بالمسرح العربي في المانيا

28 مشاهدة

الاحتفاء بالمسرح العربي في المانيا

 طه رشيد

المصدر: موقع الخشبة

هجرة الكفاءات العربية لم تقتصر على الكوادر العلمية والأكاديمية فقط، بل تعدت ذلك لتشمل كفاءات ثقافية وفنية. وكانت أولى الهجرات الثقافية والادبية الجماعية من حصة العراق في مطلع ثمانينيات القرن الماضي بسبب السياسة التعسفية للنظام السابق! حيث اضطر المئات من رموز الثقافة العراقية للهروب من وطنهم والتواجد في مختلف البلدان، وفيهم من رحل عنا دون ان تتكحل عيونه بمرأى الوطن! الجواهري وشمران الياسري وبلند الحيدري ومنذر حلمي وخليل شوقي وعشرات غيرهم، وما زالت البقية تنشط في منافيها القسرية.

ولم تقتصر الهجرة، جماعية كانت أو فردية، على العراق فحسب بل شملت كل أرجاء الوطن العربي، كل حسب ظروفه ومنطلقاته.

وها هي المانيا تحتفي خلال الايام القادمة بالمسرح العربي وبالضبط يومي 20 و21 من هذا الشهر، وتحديدا في مدينة هانوفر من خلال التنسيق بين الهيئة العربية للمسرح ( الهيئة التي تُنظّم منذ 2008 مهرجانات مسرحية عربية في مختلف عواصم الوطن العربي) ومسرح ” البافيون “، وهو مركز تقافي الماني يهتم بتقافات العالم ومنها المسرح، والمسؤول عن النشاطات المسرحية في هذا المركز هو الفنان المغربي المغترب في المانيا ” فتاح ديوري ” الذي أجاب لنا عن سبب إقامة مثل هكذا عروض قائلا : ” يهدف المنظمون ببرمجة العرض في إطار التعريف بالثقافة العربية في المانيا وخلق لقاء للجالية العربية المقيمة بالمانيا حول مائدة فنية عربية،

كما سيتم توقيع اتفاقية شراكة وتعاون بين مسرح البافيون والهيئة العربية للمسرح”.

أما الأعمال المسرحية التي سيجري الاحتفاء بها في هانوفر فاحداها لفنان فلسطييني منفي منذ أكثر من خمسة عقود! والعمل الآخر لفرقة مغربية حصدت الاعجاب والجوائز أينما حلت.

سأموت في المنفى!

عنوان مسرحي صادم لمنفي يتوق العودة لموطنه الأول، بل إنه يحلم بالعودة كل يوم وكل ساعة، ورغم ذلك يقول ” سأموت في المنفى” التي خط كلماتها وحواراتها الكاتب والممثل والمخرج غنام غنام، الفنان الفلسطيني المولد والروح والذي أجبر على المنفى منذ عقود عديدة، ها هو يحاول العودة من خلال عمله المسرحي الذي تشم منه كل زوايا الوطن وما تحمله من ذكريات عبقة، ما زالت طرية في روح وقلب هذا المنفي!

الفنان غنام غنام مولع بمسرح “الجلسة” الذي نظر وقدم له مجموعة من الأعمال المسرحية حيث يشبه الراوي فيها “حكواتي” ايام زمان! أما المتفرج في هذه المسرحية فهو مشاهد إيجابي يساهم بالحدث ويتبادل الحوار مع البطل، حيث يجلس المتفرجون في حلقة دائرية تحيط بالممثل الواحد – المتعدد! وقدم غنام مجموعة من الأعمال المسرحية تصب في هذا المنحى، مسرح الجلسة.

وفي “ساموت في المنفى” يوضح غنام لجمهوره ما يلي: ” العرض باختصار 2 D ، يعني بعدين.. أنا و أنتم و الحكاية حكايتنا، صحيح أنها من السجل الشخصي، لكنها نموذج لحكايات فلسطينية كثيرة، و إن شعر أحدكم أنه يريد أن يغني معي إن غنيت، فليفعل دون حرج.. أنتم جزء أساس في العرض”.

ورغم أن البطل فلسطيني الذاكرة إلا أن المسرحية يمكن أن يتفاعل معها اي منفي أو أي مغترب قسرا أو طوعا من اي بلد كان! فها هو المؤلف يقتبس ،لمسرحيته، من الشاعر محمود درويش كلمات تؤطر المنفى بمعناه الكوني الشامل

“أنا من هناك. ولي ذكريات، ولدت كما تولد الناس، لي والدة وبيت كثير النوافذ، لي أخوة، أصدقاء، وسجن بنافذة واحدة.ولي موجة خطفتها النوارس. لي مشهدي الخاص، لي عشبة زائدة ولي قمر في أقاصي الكلام, ورزق الطيور, وزيتونة خالدة.

مررت على الارض قبل مرور السيوف على جسد حولوه الى مائدة، أنا من هناك.أعيد السماء الى أمها حين تبكي السماء على أمها. وأبكي لتعرفني غيمة عائدة.

تعلمت كل كلام يليق بمحكمة الدم كي أكسر القاعدة، تعلمت كل الكلام, وفككته كي أركب مفردة واحدة هي الوطن”.

سأموت في المنفى عمل مسرحي بجهود فردية جدير بالاحتفاء والتكريم.

ليلة القدر مسرحيا

“ليلة القدر” واحدة من الروايات الشهيرة للكاتب طاهر بن جلون، وقد عكف على تعريبها واعدادها للمسرح الاستاذ محمد الشركي مطلقا عليها اسما جديدا “صولو” وتبنت إنتاج هذا العمل المسرحي فرقة ” اكون ” المغربية للثقافة والفنون، واسندت إخراج المسرحية للفنان محمد الحر، الذي أختار لبطولتها كل من: آمال بن جدو وسعيد الهراسي وجميلة الهوني وهدى زبيد ومحمد ابا صالح ومحمد عسيلة وصلاح مقرة.

تتناول المسرحية بشكل أساسي الحرية الشخصية باعتبارها حق مصون، وخاصة بالنسبة للمرأة، التي تعاني من اضطهاد مزدوج ومتعدد الاطراف، ففي الإرث لها نصف حق الذكر، وشهادتها لا تقبل في المحاكم، وتعامل كناقصة عقل، بينما أثبتت التجارب بأن تماسك للعائلة وبناء المجتمع يتوقف على المرأة، ولولاها لتحولت حياتنا إلى صحراء جدباء لا ينفع معها لا ماء ولا سماء!

وتتعرض المسرحية ( بلغة مباشرة تقترب من السهل الممتنع) لمشاكل الانثى اليومية ومنها ختان البنات المنتشر في المغرب وفي مصر. تميزت المسرحية بجراة طرح العديد من القضايا التي تعني المرأة كأنثى.

واستطاع المخرج توظيف كل المؤثرات المسرحية من ديكور وانارة وأزياء من اجل ان يدفع بالمسارات الدرامية إلى الطرح المباشر المبدع، ولكن دون السقوط بسطحية الطرح!

وعن سبب اختيار هذه المسرحية لعرضها في احتفالية المسرح العربي في هانوفر،أجاب الفنان ديوري ” المسرحية المغربية ” صولو ” فازت بمرتبة الأفضل في مهرجان المسرح العربي الذي أقامته الهيئة العربية للمسرح في تونس العام الماضي.هذا وقد سبق وان فازت هذه المسرحية بجائزتين في الدورة الأخيرة لأيام قرطاج المسرحية وهي جائزة أفضل ممثلة لآمال بن جدو مناصفة مع الممثلة السورية نوار يوسف وجائزة أفضل م ثل لسعيد هراسي مناصفة مع الممثل السوري سامر عمران .

وحصدت هذه المسرحية أيضا مجمل الجوائز في الدورة الأخيرة لمهرجان المسرح الوطني بتطوان بالمغرب. ولأن موضوعها انساني وينتصر للمرأة بشكل صادق وحقيقي، لذلك وقع الاختيار عليها”.