قالت الصحف

الحب يمكن أن يكون خشبة خلاص حقيقة

الحب يمكن أن يكون خشبة خلاص حقيقة

18 مشاهدة

الحب يمكن أن يكون خشبة خلاص حقيقة..

وكم نحتاج في سورية إلى الحب بعد الحرب …

عجاج سليم لـ«الوطن»: أضيء على التفاعل بين الأشخاص وعلى الحب المدفون في كل شخص

| سارة سلامة - تصوير: طارق السعدوني

يضيء المخرج المسرحي "عجاج سليم" في مسرحيته الجديدة «كيميا» والمأخوذة عن نص "مجالات مغناطيسية" للكاتب الروسي "الكسندر اوبرازتسوف"، على العلاقات التي تحكم حياة البشر والعاطفة المغروسة في كل شخص فينا، فماذا لو بحنا بكل ما يدور في أنفسنا وماذا لو تنفسنا الحب ولا شيء إلا هو، منطلقاً من مقولة الشاعر محمود درويش «على هذه الأرض ما يستحق الحياة».

وكيف لا ونحن نصمت ونمضي غير آبهين بظروف فرضت علينا من علاقات وحب بين أزواج وحبيبين وجيران وحب الوطن والعمل ليصل إلى أبعد من ذلك ويسعى إلى خلق هالة مغناطيسية تحول رائحة الكره والإلغاء في بلدنا إلى طاقة حب وتسامح.

وتتناول «كيميا» قصة حب بظروف استثنائية غير طبيعية ومختلفة للغاية، تعمل على تغيير مسيرة حياة اثنين، بعد صراع كبير مع الظروف المعقدة التي يعيشان فيها. بطولة مجموعة من الممثلين منهم (مأمون الفرح وزامل الزامل وعلا سعيد وسلوى حنا وسليمان قطان وفادي حموي وطارق نخلة).

لنشاهد عرضاً مسرحياً متطوراً في ظروف غير عادية من إضاءة وصورة وموسيقا ومؤثرات صوتية وشعر خاص، غير ملتزم بالتقليد ليكون النص عبارة عن عنصر يكمل باقي عناصر العمل ويحاكي الواقع بطريقة عصرية تحمل معها نفحات مسرح جديد.

خشبة خلاص حقيقة

وعلى هامش العرض التقينا المخرج "عجاج سليم" الذي أخبرنا في حديث خاص لـ«الوطن» أن: «المجال المغناطيسي موجود في كل متر مربع شرط أن يكون القلب منفتحاً والإرادة موجودة، وندافع عن الحب من دون أن تغرينا الماديات، مثل ما حدث في قصة الحب الشهيرة (روميو وجوليت) بين مراهقين اضطرا على تناول السم ليموتا معاً، لا لأجل حبهما للموت إنما لشدة عشقهما اختارا مصيراً واحداً يجمعهما، فإذا لم نمتلك إرادتنا وأحببنا بصدق فإن هناك الكثير من الأشياء لا يمكن أن نفعلها».

وأضاف "سليم" إن: «شكل المسرح في (كيميا) حديث ومفتوح وكان لا بد من ضبطه بإيقاع واحد، واعتمدنا الواقعية التي يمكن أن نراها من خلال كرسي لنقدم روح الفن ورؤية متطورة، حيث إن المسرح في العالم كله يعتمد على هذه المساحة الحرة وتدعى مساحة الروح، والنص هو عنصر من عناصر العرض، وفي عرض (كيميا) نجد أن الإضاءة تتكلم والموسيقا تتكلم وكل العناصر التي تقع في محيط السينوغرافيا».

وعن الجديد الذي قدمه "سليم" من مسرحية (السفربرلك) إلى اليوم قال: «لا استطيع الوقوف عند مكان من أجل ذلك لا أعمل حتى أقتنع أن هناك شيئاً يملكني. وأحبه حتى استطيع تقديمه، لأنني اليوم أعمل على التفاصيل الصغيرة بدءاً من رفة العين أو حركة إصبع وبعدها أجمع كل شيء وأصهره مثل الذهب الذي يحتاج لنار مقدسة ليولد».

أما بالنسبة للنص فبين "سليم": «كتبته عن نص روسي اسمه (مجالات مغناطيسية) استعنت بحادثة المجال المغناطيسي وليس الهيكل، وأعدت الكتابة من جديد بما يلائم مجتمعنا، إلا أنني وجدت كلمة مجال مغناطيسي علمية قاسية، فاخترت كيميا لأتحدث عن التفاعل الذي يحدث بين الأشخاص، وربما تعبر عن كل الصفات الداخلية الموجودة فينا».

وكشف "سليم" أن مقولة العرض تتلخص في أن: «الحب يمكن أن يكون خشبة خلاص حقيقة، وكم نحن في سورية بحاجة إلى الحب بعد كل تلك الحرب، فعندما نحب سنعترف بالآخر بكل صفاته، وسنؤامن أن الوطن يتسع للجميع، وأن بالحب وحده نمتلك القدرة على التسامح».

دعوة للحب والحياة

بينما بين الفنان "مأمون الفرخ" الذي ظهر في شخصية المتسكع أن: «المسرحية أتت دعوة للحب والحياة والتخلي عن الشوائب، وجاءت بلسان المتسكع الذي يعتبر المحرك الرئيسي للعمل وله حوار جميل حيث يقول: (من الصعب أن تفهموا عليّ لأنكم تعيشون ضمن فقاعاتكم)، أي إنه بعد حرب دامت 8 سنوات ليست المشكلة هي هدم الحجر إنما المشكلة هي إعادة بناء الإنسان التي يجب أن تتم عبر مراحل لنعود به كما كان، والعرض هو دعوة لبناء الإنسان بالحب والتخلي عن كل الشوائب».

وأضاف "الفرخ" إن: «المتسكع هو الضمير وكلمة الحق التي تجمع الناس بعضها مع بعضٍ وليست القضية قضية أزواج قد تكون جزءاً من المشكلة إلا أن مشكلتنا أكبر بكثير ونحن بحاجة إلى الحب البنّاء».

وأفاد "الفرخ" أن: «المسرح هو تطهير لكل الشوائب وهو النقاء، ولم أقف منذ سنوات على خشبته لانشغالي بمسرح الطفل وأشكر صديقي الدكتور عجاج على دعوته لي».

المتعة البصرية

ومن جهته بين الممثل "سليمان قطان" الذي ظهر بشخصية الممرض أو الشرطي: «إننا قدمنا في هذا العمل شيئاً له علاقة بالمتعة البصرية في العرض المسرحي من خلال كلمة نقولها باللغة العامية (تعا نشوف مسرح) إذاً الرؤية البصرية هي شرط أساسي بالعرض المسرحي، وأحب طبيعة هذه الأدوار لأن العمل الكوميدي يحتاج إلى أسلوب قوي وخفة دم بالفطرة، وهذا النوع ليس من السهل تقديمه وإضحاك الناس مباشرة».

وكشف "قطان": «أحضر مسرحية مع النجمة "سوزان نجم الدين" تحت اسم (في بيتنا ثعلب) سيكون ريعها لجرحى الجيش العربي السوري وأبناء الشهداء، كنا قد قدمناها في عام 2008 من أجل أطفال غزة والآن عرضها سيكون من جديد في الشهر القادم».

يذكر أن "عجاج سليم" مخرج مسرحي بدأ مسيرته الفنية بمسرحية "سفر برلك" التي يعود نصها للكاتب السوري الراحل "ممدوح عدوان" عام 1994، وقد تتالت أعماله المسرحية التي شكلت علامة فارقة في المسرح السوري.