دراسات أدبية

الخطاب في مسرح الأطفال التعليمي بهجة الروح ونمذجة الفرح

الخطاب في مسرح الأطفال التعليمي بهجة الروح ونمذجة الفرح

283 مشاهدة

الخطاب في مسرح الأطفال التعليمي بهجة الروح ونمذجة الفرح

 

دراسة في مسرحيات منهجية (الليلة نحتفل) للدكتور والناقد المسرحي (محمود سعيد)

كتبتها: الدكتورة زينب لوت

يستمد الطفل وجوده من التّواصل أو التعايش في الخطاب الذي يحمل معاني الوجود والكينونة الذي تثيرهما فاعلية الفكر نحو مفاهيم الوعي المدرك للطفل في استجابات تخلق الانعكاس السلوكي والذهني، فالعالم الذي يعيشه منحدر من طاقة استيعابية للظواهر التعليمية في مسرحيات منهجية أسسها الدكتور المصري (محمود سعيد) عنوانها ( الليلة نحتفل) الصادر حديثاً من دار عبير  2019م، وهي رؤية مؤسسة لنماذج تثقيفية حرص المؤلف على تجسيد الحوار التشخيصي للمعرفة التعلمية التعليمية وطرائق الأداء الفني وفي نهاية النصوص يطرح مجموعة من الرؤى النقدية الفاحصة بين أدب الطفل والمسرح، كما تندرج في منحى تصورات التأليف والتكييف اللغوي والنفسي لمعايير المتلقي النموذجي وفق مرحلة عمرية تتعلق بالنمو العقلي والنفسي لعالم الطفولة المفعم بتأملات الكون ومعايير المعرفة العلمية والفنية، لذلك يضع المؤلف (محمود سعيد)   تحليلا موضحاً آليات الكتابة المسرحية الموجهة للطفل في مرحلة التعلم  "كيف تمسرح الدرس؟

تعتمد مسرحة المناهج في نجاحها على المؤمنين بها كغيرها من الأعمال الفنية

تعتمد على الهواية والاستعداد ويجب على أخصائي التربية أو مشرف النشاط أو مدرسي المادة قبل البدء في كتابة الدرس الممسرح أن يستوعب المنهج ويختار الدروس التي تساعده على المسرحة ويركز اهتمامه نحو تنفيذها ويتبع كالآتي:

البدء بالموضوعات التي يسهل مسرحتها أو الممسرحة بالمنهج

التطور بعد ذلك إلى الموضوعات الأكثر صعوبة.

اتباع البساطة في الحوار واختيار الألفاظ التربوية.

التركيز على المعلومة العلمية المراد توصيلها إلى المتلقي" 

 

الجسد الراقص وحركة الفكر:

تتجسد مسرحيات الطفل في الحركة السريعة والصوت الصاخب والإثارة الجسدية للممثلين أو الممثل لحد السواء في تقنية الحوار والكلمات  في مسرحية "عم الكلام والعلامات" يثير مسألة النص بحد ذاته ومكوناته الشكلية بحوار تداولي بين (عم كلام- صاحب عم الكلام- النايم -الفاصلة المنقوطة- النقطة -علامة التعجب-علامة الاستفهام – علامة التنصيص) فيدور حوار ترفيهي تعلمي سلس للذهن وللاستجابة الجمالية عند الطفل:

"عم كلام: يا علامات الترقيم اتفضلوا عرفوا الناس بيكم عشان يحفظوكم.

(موسيقى) الفاصلة: أنا الفاصلة أنا مكاني بين الجمل تتابع ليكون منها كلام تام وبين الكلمات المفردة المتصلة بكلمات أخرى مثل فصول السنة أربعة الربيع، الخريف، الصيف، الشتاء بعد لفظ المنادى مثل يا محمد ذاكر دروسك.

عم كلام: شكرا يا فاصلة اللي بعده.

النقطة المنقوطة: أنا زي أختي الفاصلة بس..."  بجعل لحضور الموسيقى عاملا مهما لشخصية الطفل المتفاعل عبر مركباته وانتماءاته( الحركية – البصرية -السمعية- الحسية) التي ترتكز على الإيقاع اللفظي، ذلك الإيقاع الذي يُرسخ في الذاكرة معاني تترجم تواجده الروحي والجسدي، يكون الرقص بمثابة تحريك الفضاء الداخلي المفرغ بداخله حيث الخيال الواسع الذي يندمج مع مكونات العرض، وأين يقبع التكوين النفسي التركيبي والاتساع الجمالي بحد ذاته  ويساعده الوضعيات التعلمية على التثبيت المعرفي، وهو يرمي لتخاطب الأخلاقي نحو السلوك علما أن الطفل يحمل طاقة الإنتاج التعبيري للكلمات و إنشاء الجمل الشفهية بكل أنواعها ( التعجبية – الاعتراضية- الاستفهامية- الشرطية...) التي تؤدي لردود فعل مباشرة نحو الأفعال و الصور التي تنعكس داخل العرض.

اللغة في مسرح الطفل:

يقول هيغل(Georg Wilhelm Friedrich Hegel) :''الكلمة تعطي للفكر وجوده الأسمى وإن الرغبة في التفكير بدون كلمات لمحاولة عديمة المعنى'' بين الشخص l’être  الشخصية Personnalité  تكمنُ الحقيقة المثلى للبناء حيث تتمركز غايات التنشئة الأولى للأدبية والمعرفة والتصور والأفكار والتركيب اللفظي للنظام اللغوي للسان  والكتابة الخطية يتواجد المحكي المسرحي في مسرحية ( الليلة نحتفل) :

"صوت من الخارج: [وما من دابة في الأرض ولا طائر يطيرُ بجناحيه إلاّ أُممٌ أمثالكم] -صدق الله العظيم- 

الأسد : بسم الله نبدأ حفلنا في حد غايب.

الفيل: كله تمام يا ملك.

الهدهد: احنا جينا في الميعاد بالتمام والكمال.

البقرة: جينا في الميعاد نشارك في الأعياد.

الحمار: نرتاح شوية من الأحمال."  تبسيط اللغة وإيقاعُها المبسط، ثمّ يتسع الحوار بين (اليمامة-العنكبوت-الفيل -الكلب-الهدهد-الغراب- الثعبان ...) ليتسع الكلام لتناص تراثي للأحداث الدينية مثل: عصا موسى عليه السلام وعلاقتها بالثعبان، اليمامة والعنكبوت مع حادثة غار حراء، الفيل واستثمار المؤلف واقعة هدم الكعبة، الكلب وأصحاب الكهف، الهدهد وسيدنا سليمان ...فاستطاع الكاتب (محمود سعيد) اللعب بمخيال الطفل وبناء عالم مضمر من القصص القرآني، بوضعيات حوارية للعبرة  نحو علاقة الحيوان بالرسل عليهم السلام وما سخره الله بوجودهم.

تربط المؤلفات المسرحية الممنهجة نحو تخصيص الجانب التربوي الأخلاقي (الملك الأسير)، (أم الشهداء من وحي قصة الخنساء)،(قدرة الخالق)، (الزكاة) والعلمي(الإحصاء)،(مسرحية الزوايا)،( مسرحية الدكتور) وغيرها، من الصعوبة تحويل العلوم التعلمية بالمقاييس الفنية، بتمسرح اللغة،  كما يجب أن تتميز به النصوص التعليمية والإبداعية على حد السواء مما "يضفي على الإخراج قيمة جمالية، كما يفعّل الجمال، وأحيانا يقلل من ملل الفقرات ذات الوتيرة الواحدة، ويربط بين الفقرات التي ليس بينها وحدة حقيقية، أو بمعنى آخر، يضفي الإيقاع على التنوع مظهر التجانس، ويجعل التجانس أكثر إمتاعاً"   المتعة التي توفر أشكال التنوع  من حيث تعدد أنواع التلقي: استكشافية، معرفية، علمية، خيالية، تفكيكية وتركيبية وأسلوبية.

الكيفيات والمنهج  في مسرح الطفل ( الليلة نحتفل):

تمسرح الطفل لا يتوقف عند الموضوعات التي تلامس مجاله التعلمي، لكن للكيفيات الممنهجة وتستدعي الخبرة والدقة حيث نجد مسرحية الإحصاء مع شخصيات زمنية متباعدة ويضفي ذلك دهشة التلقي وبهجة الالقاء (أحمد-سعيد- ماهر- وائل- مروان- العالم "فريدريك جاوس") في مسرحية ( الإحصاء) يختفي عالم الرياضيات (فريدريك) كونه ظهر كنموذج يمنح وسائط تعلمية انطباعية تثير "التجربة التي نتلقاها عندما تنتظم الانطباعات السمعية والبصرية في مجموعات متكررة ومتنوعة ومتحركة"  لذلك على المخرج المسرحي من خلال هذه النصوص توظيف مهام يضبطها المؤلف (محمود سعيد) "يصبح من الأهمية أن يكون لها تأثيرات تربوية عند استخدامها كنموذج للتدريس مثل:

نقل وتوصيل المعلومات والحقائق.

إنماء المهارات الدقيقة.

إنماء القدرة على تحليل موقف.

إيجاد سير إجرائية بديلة (أفعال بديلة)

الإعداد لمقابلة المواقف مستقبلاً.

فهم وجهات النظر"(صفحة 109من مسرحيات -الليلة نحتفل-). تشكل مهارات التعلم بالفن لحظة تأثير مباشر للذهن حيث التأسيس الحركي والصوتي والحسي والسمعي يشحن طاقة الدماغ بفصوصه المتصلة بالجسم ويمثل مسرحة المنهاج تجربة مهمة نسعى للمقاربة والمكاشفة لمنجزها الفني. 

المراجع:

  - محمود سعيد، الليلة نحتفل مسرحيات ممنهجة، دار العبير للإبداع والنشر، دار الكتب المصرية ، مصر، 2019م،  ص.112

  - - محمود سعيد، الليلة نحتفل مسرحيات ممنهجة، ص.11

  - - محمود سعيد، الليلة نحتفل مسرحيات ممنهجة،ص.14

  - هننغ نيلمز، الإخراج المسرحي،ترجمة أمين سلامة، مكتبة الانجلو المصرية،القاهرة1961،ص216.

  - الكسندردين، أسس الاخراج المسرحي، ترجمة سعدية غنيم، الهئية العامة للكتاب،1975، ص353.