قالت الصحف

العلاج عن طريق المسرح في العيادة المسرحية

العلاج عن طريق المسرح في العيادة المسرحية

187 مشاهدة

 العلاج عن طريق المسرح في العيادة المسرحية

#الدكتور _جبار _خماط _والعيادة _المسرحية

اليوم في الدستور طه رشيد

#استضاف بيت المسرح التابع للاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق، الفنان د. جبار خماط، يوم الخميس الماضي، في جلسة احتفاء تليق بتجربته المسرحية تحت عنوان " حوار في العيادة المسرحية". ادار الجلسة د.إيمان الكبيسي، التي رحبت بالحضور، وطلبت الوقوف دقيقة حداد على شهداء العراق. عرفت بعد ذلك بالضيف د. جبار، الذي يعمل استاذا جامعيا في كلية الفنون الجميلة، ويدير "فرقة مسرح المواطن"، التي قدم من خلالها اعمالا مسرحية تعالج هموم المواطن اليومية.

وفي بداية حديثه قدم خماط تعريفا اوليا للعيادة المسرحية من حيث " المنهج والاشتغال ، وكيف يمكن لها أن تكون علاجا وتأهيلا فنيا للمجتمعات التي تعاني من الحروب والأزمات، وكيف يمكن الانتقال من الحالة السلبية للمواطن إلى الحالة الإيجابية"، وعن التطبيق العملي اكد خماط على ان " كل هذا يمكن أن ينجز من خلال مشاهد ادائية قصيرة تتناول المشكلة التي يعاني منها المواطن مثل الإدمان الكحولي او المخدرات، وآثارهما السلبية على حياة الأفراد والمجتمع وكيفية التخلص منهما".

وتابع د. جبار الحديث عن تجربته مشيرا الى ان الفكرة بدأت لديه منذ ٢٠٠٨ بعد عودته من اربيل حيث قدم هناك مسرحية "جمهورية الجواهري" من تأليف واخراج د.عقيل مهدي، ويضيف الى انه يميل لجعل دور المسرح في اعادة بناء المجتمعات، وان يكون للفن دور عضوي في المجتمع حيث يساهم بنقل المهمشين الى زاوية مضيئة ..

وكانت التجربة الاولى له مع الاحداث والمراهقين في "الاصلاحيات" (سجون الاحداث) والمساهمة بحل مشاكلهم من خلال العمل المسرحي واعادة الثقة بأنفسهم وابعاد الروح الاجرامية التي يمكن لها ان تسكن ارواحهم، وفعلا ذهب د. جبار لهم وعايشهم لثلاثة اشهر، ويؤكد بان تلك الفترة كانت " من اجمل الايام واقترحت عليهم ان نمثل بالاعتماد على غريزة المحاكاة والتقليد عند الانسان كما يقول ارسطو.. وقاموا بكتابة وتمثيل المسرحية بأنفسهم واختاروا لها عنوان "مكافحة الجريمة"، وعرفت بعد حين انهم خرجوا من الاصلاحية وهم يتمتعون بروحية اخرى".

التجربة الثانية للعيادة المسرحية كانت في مستشفى ابن رشد للطب النفسي وهذه المرة مع المدمنين.

احد المرضى ويدعى قاسم يشرب يوميا قنينتين من الخمر وهو معجب بشخصية واقعية في الحي الذي يسكن فيه يدعى " ابو سلام " وهو رجل طيب المعشر يساعد الناس ولا يتناول الخمر، فاسند له دور شخصية ابو سلام وتدرب عليها واجاد تجسيدها، فتلبسته هذه الشخصية الطيبة.. وبعد انتهاء العرض قال قاسم "بعد ما اشرب لان ابو سلام لا يشرب"!

وفي شهادات من الاطباء في المستشفى افادوا بان كل العاملين في المسرحية تركوا الادمان!

بعد ذلك تحدث خماط عن الورشة التي اقامها مع اطباء مستشفى الكوفة بحضور خبير بريطاني الذي اعجب كثيرا بتجربة العيادة المسرحية التي تعمل على تأهيل المواطن لحياة جديدة ذات مديات انسانية.. اما التجربة في مدينة "حلبجة" التي قصفها نظام صدام بالسلاح الكيماوي عام 1988، فيقول عنها خماط بانها تختلف عن تجاربه السابقة اذ انه عمل مع اناس تعرضوا لإصابات بالسلاح الكيمياوي وما زال الاحياء من سكان المدينة، بعد كل هذه السنين، يعانون من تأثيرات ذلك كآلام في الراس ومشاكل في التنفس. ويشير جبار الى انه بعد عرض المسرحية والتي كان عنوانها" انا حي "بدأ وضعهم الصحي بالتحسن" لأني كنت اعطيهم تمارين في التنفس، وهو الذي ساعد بتحسن وضعهم الصحي، حتى ان احد الممثلين اعترف بانه لأول مرة يشعر بنوم هادى وعميق".

اما عن مستلزمات العمل المسرحي الاخرى مثل الديكور والاضاءة فان د. جبار يعتقد بان هكذا اعمال مسرحية يمكن لها ان تعرض في اي مكان ولا تحتاج الى ديكور خاص او انارة محددة.

وفي نهاية حديثه اكد الضيف ان كل ما يحتاجه " المريض" هو التمرين على شخصيات ايجابية وتقمصها طيلة حياته.. اي انها محاولة الانقطاع عن الماضي والعمل على المستقبل من خلال الخيال عبر طرح السؤال التالي: ماذا تريد ان تكون طبيبا او ضابط شرطة او معلما او كاتبا؟!.. " المهم ان تتم كتابة النص مع الممثلين على ضوء الشخصيات الجديدة وحين تتوفر الارادة في التحول فسيكون من السهولة ان نصلح كل من يعاني من مشاكل عويصة في حياته".

ودون د. جبار خماط تجاربه هذه في كتابه "العيادة المسرحية نحو مسرح بديل" الذي اصدرته العام الماضي الهيئة العربية للمسرح. واكد في الختام على ان " اعادة تأهيل المجتمعات التي عانت من الروب اعتمادا على التمثيل،( الذي يوفر الطاقة الايجابية) من خلال تعليمهم المداخل الاولية لفن التمثيل، لان المسرح للناس وليس للنخبة، حيث مبدأ التطهير يشمل الممثل والمتلقي على حد سواء".

بعد ذلك جرت مداخلات لمجموعة من الفنانين والحضور اغنت الموضوع.

وتم تقديم مشهد مسرحي ساهم به الضيف مع مجموعة من الممثلين عن موضوعة الادمان.

واخيرا قدم عضو المجلس المركزي للاتحاد الفنان د.عقيل مهدي الى ضيف الجلسة شهادة تقديرية باسم اتحاد الادباء.