دراسات أدبية

القطار نص مسرحي للشاعر شادي صوان

القطار نص مسرحي للشاعر شادي صوان

129 مشاهدة

                         القطارْ

 

 

 

 

      نص مسرحي

( عن قصة الوهم لإسماعيل تامر )

                                                                         

 

 

                                                        شادي صوان

                                                               

                                                               

 

 

شخصيات المسرحية

أبوسامي( المختار) \ رجلٌ في الستين من عمره ..طيب وذو شهامة وتضحية

أبوعادل \ رجلٌ كهل في الخمسين ..مشاكس..كريم ومتصالح مع ذاته ومع الآخرين

أبو حامد \ رفيق أبو عادل بنفس العمر تقريباً.. عصبي ..غير قنوع ولكن لاتنقصه الشهامة والطيبة

دحام\ شاب بدوي متظاهر ..أناني  

وضحة \ زوجة دحام  امرأة في العشرينيات مغلوب على أمرها..متفانية ..حزنها ظاهر رغم ادعائها العكس

سماح \ فتاة مراهقة فقيرة ذات طبيعة حالمة ورومانسية وهي ابنة ابا حامد

صفاء\ صديقة سماح الوحيدة بذات العمر تقريبا ذات شخصية قوية ومتمردة وهي ابنة ابا عادل

أم عادل\ امرأة في الأربعينيات ..جميلة ولها شخصية قوية قادرة على احتواء الغير

أم سامي ( زوجة المختار) \ امرأة رزينة في الخمسين من عمرها..لها مواصفات قيادية

أم هاشم \ امرأة عجوز متصابية ،تحاول الهزء بالآخرين بخفة دم..انفعالية ولئيمة في المواقف الصعبة

أم أحمد \ امرأة ريفية عادية لها مواصفات المرأة الريفية البسيطة

علام موظف حكومي \ رجل في الاربعين..أنيق ومتعالي ، قناص فرص .

جوقة أطفال \ بنات وصبية لايتجاوزون الثامنة من العمر

المكان: قرية سورية صغيرة ....الزمان: في الثمانينات من القرن العشرين

                  

 

 

                      

                        

 

 

           الفصلُ الأولْ

                                  المشهدُ الأولْ

صوت ُصفيرِ قطارٍ قادم ٍمن بعيد...نهاياتُ الصيف...بيتٌ قروي فقير حيث ُيجلسُ أبو عادل وأبو حامد مسندانِ ظهريهما للحائط بتعب، وأمامَ كل منهما وعاء( طنجرة أوسطل) ..صوتُ صفيرِ الريح ْ...

أبو حامد( متنهداً): آهْ  يابو عادل..هاي الشتوية قرّبت ،وصاْر لازمْ نحمي حالنا من البرد..

أبوعادل: الله بعين يابو حامد ..الله بعين

أبو حامد( بحُرقةْ): والله الشتوية باردة من غير الولاد

أبو عادل: باردة وبس!

أبو حامد: هاي الشمس غرّبت ،وبعد شوي بيجي دحّام من المرعى ..بس  شفتلك هالحليبات عمينقصو كل مرّة عن مرّة... شو القصة يابو عادل ! ؟

أبو عادل: لاقصة ولاشي.. يمكنلك هالدحّام ماعم يراعيهم منيح

أبو حامد( يقفُ منتفضاً) : لِكْ أنا لو بقدر إرعى بهالغنمات،ماخليتو يقرّب عليهن

أبو عادل: حاجتك بو حامد ،شفناكْ فوقْ وشِفناكْ تحتْ

أبو حامد: لِكْ شو قصدك .؟.. عم تعطي عليّ ؟ ماتكون مو مصدقني!؟

أبو عادل: يا خيي بو حامد كبرنا وماعدنا شبابْ.. وبسلامة فهمك ..الرعي بالطرش بدو شبابْ

أبو حامد: شبابْ!.. ويلي عالشبابْ..ماعاد فيه حدا

أبو عادل: طوّل بالك خيّي بو حامد..انشالله بيرجعوا ..فتِّح عين وغمِّض عين ومابتلاقي ولادنا غير قدامنا

أبو حامد( بحزن): قولتك بيرجعوا!؟

أبو عادل: انشالله انشالله إلا مايرجعوا ..بس إنتِ لاتكون بصلتك محروقة

أبو حامد: لِكْ أنا بصلتي

أبو عادل(مقاطعاً): بالله عليك غيرلنا هالموضوع ..هاي مختارنا وصل ْ

( أبو سامي المختار قادم وعلى بعد خطوات منهم)

أبو سامي: عوافي ياشباب

( يحاولان النهوض)

أبو سامي: ماحدا يقوم والله ( يجلس)

أبو حامد: شباب!

أبو عادل( بسخرية): لك أهلا بمختار العواجيز أهلا..

( أبو سامي مشاركا أبو عادل السخرية): بذمتي معك حق يابو عادل،هالضيعة مافيها غير المكرسحين

أبو حامد: له له يامختار،ماحبيتها منك هي

أبو سامي: إي عاد يابو حامد..شيبنا وماحدا سمّا علينا،وعضامنا صارت اتطقطق

أبو عادل: متل ماكينة الكبّة

أبو سامي: متل الحطب بالكانون

أبو حامد: كل واحد يحكي عن حالو ها..أنا بعدني شب

المختار وأبو عادل: ومين بيشهدلك؟

أبوحامد: خيتكن إم حامد

( يقهقهون..يشاركهم أبو حامد الضحكْ..ينهضونْ..فجأةً يعلو صفيرُ القطارِ القادم ..تتوقفُ ضحكاتهم..)

أبو حامد: آه الله يرحمك ياإم حامد...كان شخيرك متل صفيرو.. لِكْ بدي أعرف شو عما ينوبنا من هالترين غير الصفير..كأنو عم يضّحك علينا !؟

يتنحنحْ أبو سامي: يازلمة،حمود ربّك إنو مابمر من الضيعة،وإلا كان كل شهر بيدعسلو واحد أو اتنين

أبو عادل: ياجماعة،بيقولوا إنو إلو فرامات متل السيارة

أبو حامد هازئاً : فراماتْ!.. إي الله بيعلمْ إذا دعس فرام هون مابوقف إلا بحمِصْ

أبو عادل : يالطيف  على هالحكي ..هادا ترين ميكانيك موجحشة خالتك صبرية !

أبو حامد: لك جحشة خالتي كانت أشرف بألف مرة ..وهادا الترين المهتري والمصدي،لو كان فيه خير مامر من حد ضيعتنا

أبو سامي: ياجماعة ياجماعة صلوا عنبيكن..إذا منضل نحكي هيك بدون فايدة مامنخلص ..خلونا نقصد الساحة ونتوكل عاالله..

أبو حامد: لاإلله إلا الله وعليه الإتكال

أبو عادل: إي والله صدقت يامختار،خلونا نروح أحسن ما يدعسنا الترين ونحنا قاعدين .

                            ( إعتام )

 

               

                            المشهد الثاني

 

                         

ساحةُ القريةِ عند غروبِ الشمسْ ..أصواتُ قطيعِ الأغنامِ تبدو قريبة... أم هاشم وأم أحمد وأم سامي ( زوجةُ المختار)  يحملنَ أوعية ًمعدنية ًويقفنَ أمام دحّام البدوي الذي يحملُ بيدهِ مكيالاً لكيلِ الحليب وينادي على زوجتهِ وضحة التي تحلبُ الأغنامَ قريباً من الساحةْ

دحام: ياوضحة..ياوضحة

وضحة: ويش تريد ؟

دحام: شهلي ياحُرمة وجيبي الماعون..هاي النساوين إِجنْ ياخدن حصتهِن

وضحة: الحين أجيكْ يابعد عيني

( النسوة ُيضحكنْ)

دحام: هلا هلا بزينة النساوين..هلا بخالاتي والله

أم أحمد: هلا بدحام

أم هاشم: هلا يابعد عيني  ( يضحكنَ)

دحام: له ياخالة أم هاشم تتمسخرون عوضحة!..ماهي مثل بنتكن

أم سامي: ماتزعل يادحام ..خالاتك يمزحوا معاك..ولو

دحام: إذا هيش مايخالف،عالعين والراس والله

أم هاشم (بدلال ): ماعاش يلي يزعلك يادحام

دحام: تسلمين ياخالة

أم هاشم( بتبرّم): خالة!..لعادْ نظرك ضعيف يادحام ولازم تفحص عيونك

دحام( بانفعال): له ياخالتي ماحبيت من إثمك يطلع هالحشي

أم هاشم: حشي إيشْ يابعد عيني (أم أحمد و أم سامي تبتسمان ..)

دحام(بحرَدْ): مايصير هيش ياعمتي إم هاشم

أم هاشم: عمة ولاخالة ..شو بقاربك يادحام..!؟

دحام: ولو ياأم هاشم إنت مثل الوالدة

أم هاشم: أمك كمان !

أم سامي: خلص بقى ياسعدى( إلى أم هاشم) .. وإنت  يادحام ماتزعل..والله لولاك هالضيعة ماتعيش

دحام: تسلمين ياخالة،إنتم الخير والبركة...ياوضحة..شهلي ياحرمة

( يصلُ أبو سامي وأبو عادل وأبو حامد، بلحظةِ وصولِ وضحة الشابة حاملة ًوعاءَ الحليبِ الكبيرِ على رأسها... دحامْ مُسرعاً يساعدُ وضحة بإنزاله )

وضحة: هونك يارجال ماتسفحِن.. والله شقيت لحلبتهِن

دحام: ذيبكْ أنا ياوضحة ( يُنزلُ الماعونَ ويشمّرُ عن ساعديهِ استعداداً للتوزيعْ )

أبو سامي: عوافي يادحام

دحام: هلا بعمّي المختار ..هلا بعمامي ( مشيراً إلى أبو حامد وأبو عادل)

أم هاشم غامزة أم أحمد وموجهةً الحديث إلى أم سامي:  وهايْ إجا جوزك خيتي ..واسطة

أم سامي تبتسمُ لأبو سامي الذي يشيرُ إلى أمْ هاشمْ

أبو سامي: له ياأم هاشم...آخر حصة أنا آخدها..وكُلكن قبلي

أبو حامد: حيوا مختارنا

أبو عادل: والله قدها وقدود أبو سامي

أم هاشم: والله مزح يابو سامي ..إنت عالعين والراس

أم سامي: هوي متل خيك ياأم هاشم..والله يديم المحبة

أبو حامد: خلونا عاد من المزح ..بدنا ناخد حصتنا ونروح ..يالله يادحام( يمدّ وعاءه)

دحام مستنفراً: له ياعمي بو حامد ..النساوين الأول

وضحة: صدكت يابعد عيني

( دحام يبتسمُ مفاخراً أمام وضحة والنساء)

أم هاشم: خِذ يابعد شبدي خِذ ( مادة وعائها)

( أم سامي وأحمد حمد تضحكانْ..يشاركهُما الرجال)

دحام: حاظر ياعمة ( يكيلُ نصفَ كيلٍ ويضعهُ في وعاءِ أُمْ هاشم)

أم هاشم: بسْ هيكْ !

أم سامي: كأنو مافي حليب !

دحام: ياعمتي المرعى مابو عشب ولزوماً نغيره

أم أحمد: وماتغيره يادحام

أبو عادل: ولوين بدك تاخد الغنم تراعيه؟

دحام: ماكو غير الأرض حوالين السكة

الجميع: سكة الترين!

دحام: إي سكة الترين..عشبها وافر وماحد يرعاه

أبو حامد: لك يادحام مو ناقصنا نتورّط مع الترين

( الجميع يتهامسون..وينبري دحام بالكلام)

دحام: يكون بمعلومكن ياجماعة الخير..اليوم نكص الحليب ،باشر ماكو حليب..العشب صار كصير..ولما يكصر العشب يكصر عمر الرعي معاه

( يلتفتُ الجميعُ بالأسئلةِ إلى أبو سامي الذي لزمَ الصمتْ..بينما دحام يشيرُ إلى وضحة بالعودةِ إلى الأغنام)

دحام: روحي الحين وأنا لاحكك

وضحة: ماتريد شي؟

دحام: روحي وأنا جاييك

وضحة : حاضر

أبو حامد: الحليب رزقنا الوحيد يابو سامي

أبو عادل: بسلامة معرفتك يامختار الطرش لازم يرعى منيح ليعطي منيح

أم سامي: والله صحيح هالكلام يابو عادل( ملتفتة بوجهها نحو المختار)

أم هاشم مازحة : بس إذا انمعست غنمة،مافي مرة بتعوضها

أبو سامي: حاج مزح ياأم هاشم..اسمعوني كلكم،وإنت يادحام

دحام: تامر عمي،الرزق رزقكم..ولما ينقص عليكم ينقص علي

أبو سامي: اسمعني يادحام..إذا وعدتني تضل صاحي وعينك ماتغفل عن الغنم وتتركها تسرح وحدها عند السكة ،أقلك غيّر المرعى من الصبح

 

 

دحام: الغنم برقبتي ياعمي

أبو سامي: ونقص الحليب يادحام أهون من نقص الغنم

( أصوات مواء الأغنام,,,,,,,)   

اعتام

 

 

 

 

                  

 

 

 

 

 

 

المشهد الثالث

الوقتُ ليلاً،والطقسُ باردٌ أمامَ منزلْ أبو حامد المتدثّر بعباءةِ صوفْ ،وأمامه موقدُ نارٍ يحرّكُ الحطبَ بقضيب ِحديد.... يُسمع من الداخلِ صوتُ ابنتهِ سماحْ ذاتُ الخمسة عشرة عاما ًوهي تغني:

مسعد ياتنور يمه ليلة  مسعد ياتنور

ويامجمع الزينات   مسعد ياتنور

والخد بلور يمه ليلة  مسعد ياتنور

يختفي صوتها تدريجيا ويبدو كالهمس

أبو حامد: ايه الله يهنيك يابنتي ،وشوفك ببيت جوزك قبل ماموت...لِكْ يلعن أبو الفقر،قرّبت الشتوية ومامعنا حق المازوتات، الله يرحمك ياإم حامد وقت كنتِ عايشة كان ابنك يبعتلنا شوية مصاري ...عينك تشوفي هلق..موتني حامد أنا وبنتك..لك ماعاد يبعت لامصاري ولاحتى مكتوب ... الله بعين ...هالثلاث روس غنم معيشتنا بالقلة،بس والله الشتوية باردة والبيت مابتنفع معو موقدة الحطب..الله يرحمك ياإم حامد كانت الدنيا أدفى بوجودك .... وينك يامختار..الله يسوقك بلكي بدينا منك حق المازوتات ..يارب

( يصلُ المختار برفقةِ أبو عادل )

المختار: عوافي يابو حامد

أبو عادل: يمسيك بالخير خيي بو حامد

( أبو حامد ينهض ): أهلا بالمختار ..ومساك الخير خيي بو عادل ..تفضلوا تفضلوا

المختار: عالعين والراس والله ...أحلا قعدة ..( يجلسون )

أبو حامد: ياسماح..ياسماح

سماح: إي يابو

أبو حامد: جيبي الشاي والكاسات يابو

سماح: جاهزة يابو..شوي بتكون عندكن

المختار: ربي يحميلك ياها

أبو عادل: ويبعتلها نصيبها

أبو حامد: لساتها صغيرة يابو عادل ماكملت الخمستعش

أبو عادل: إي قول مابدك ياها تتركك لحالك

أبو حامد: لابذمتي إذا إجا نصيبها ماني موقفوا

أبو عادل: إي يازلمة بالخمستعش كانت أم عادل مترضع عادل

المختار: زمان أول تحوّل خيي بو عادل

( تخرجُ سماح بصينية الشاي والكؤوسِ والإبريق)

سماح: يمسيكن بالخير

المختار: أهلين بسماح

أبو عادل: أهلين عمي

المختار: تسلم إيديك..ماشالله عروس

سماح( بخجل): تسلم عمي وايديك

أبو عادل: ربي يحميك ياأحلا صبية بهالضيعة

سماح بخجلٍ متزايد: ربي يخليك عمي بو عادل..والله مافي أحلا من بنتك صفاء

أبو عادل: والله صفية حلوة وماحدا بقول عن زيتو عكر ..بس إنت كمان ماشالله عليك

سماح بارتباكٍ واستعجال: تسلم عمي... بدك شي يابو

أبو حامد: لا يبو الله يرضى عليك

( تدخلُ سماح بارتباكٍ و بسرعةٍ فناءَ البيت)

المختار: خجلتها يابو عادل

أبو عادل: والله يامختار ..أحلا شي بالصبية الخجل ..وبنتك يابو حامد أميرة ماشاالله

( أبو حامد وهو يصبُّ الشاي): تسلم خيي بو عادل

المختار: معك حق يابو عادل.. وياحسن ماربيت خيي بو حامد

أبو حامد: يخليلنا ياك بو سامي  ( يوزع كاسات الشاي)

المختار( وهو يتناولُ كأسَ الشاي ويرتشفُ منه ): بتعرف خيي بو حامد أنو الشتوية قرّبت

أبو حامد: إي والله، وباينتها باردة من أولتها

المختار: خيي بتعرف بالضيعة فيه كم عيلة فقيرة كتير، وماعندها ولاد برا يبعتولها مصاري

أبو حامد: إي والله بعرف، ربي يكون بعون الناس

المختار( إلى أبو عادل المشغول بارتشاف كاسة الشاي): حكيلك شي كلمة خيي بو عادل

أبو عادل: له يابو سامي..ليش فيه بعد كلامك حكي ينقال

أبو سامي: عراسي يابو عادل..إي خيي بو حامد هادي السنة غير

أبو حامد: إي والله غير، والحليب كمان غير

أبو سامي: يعني الرزق قل، ونحنا عم نجمع كم ورقة للبيوت المسكينة يلي ماعندن حصص من الحليب ومالن ولاد يعينوهن

( أبو حامد يتغير لونه ويسأل بقلق): والمطلوب يامختار

( أبو عادل وهو يرتشف آخر رشفة ٍمن كأسه): ماتقلق..مو كتير

أبو سامي: ربع حصتك من الحليب

أبو حامد: بس الحليب!

أبو عادل: شايف يامختار.. هاي خينا بو حامد بدو يتهرب

أبو حامد بانفعال: له يابو عادل ،ماعشت ولا كنت..وسعري بسعر غيري ..مابقصر

أبو سامي: يابو عادل..أبو حامد رفيق العمر وابن البلد

أبو حامد: تسلم يامختار تسلم

أبو عادل: أُقسمُ بالله بعرف..بس عم هز الورد يامختار ، ولك مافي أحلا من ريحتو  بو حامد ..كلها فل ونرجس وريحان ..وهوي بيعرف إني عم إمزح ..مو صحيح خيي بوحامد

(أبو حامد مقطباً وصامتاً)

أبو عادل: مابتعرف؟

أبو حامد متنهداً : بعرف بعرف

أبو عادل : بذمتي مابتعرف

أبو سامي: خلصنا بو عادل ..قلك الزلمة بيعرف

أبو عادل: لاولله مابيعرف وزعلان ( ينهضُ مقترباً من أبو حامد ويقبله)..وهاي بوسة من جبينك,الله وكيلك عم إمزح يارفيق العمر ( يقبلهُ..وبدوره ِأبو حامد يردّ القبلة )

أبو سامي إلى أبو عادل: يالله خيي خلصونا .. لسى عنا مشاوير كتير..دايمة عالشاي ياأصيل  ( ينهضان)

أبو حامد: لسه السهرة بأولها ياجماعة

أبو عادل: منرجعلك بس انخلص

أبو حامد: بساعدكن

أبو سامي: ماقصرت يابو حامد ..لاتنام لنرجع  ( يبتعدان )

أبو حامد: ليش عاد فيني حيل نام...  ياراسي..وينك ياإم حامد .. عينك اتشوفيني مذلول وبلا حيلة ..ربع الحليب ..وبدون مازوت كمان! ..شو هالبرد ياأم حامد ..والله شي بحط العقل بالكف والله.. 

 

                                        إعتام   

 

 

 

 

 

 

                   

 

 

 

                   المشهد الرابع

 

الوقتُ نهاراً..غرفةٌ صغيرة ٌفي بيت أبو حامد..سريرٌ صغيرٌ ومرآة..سماح واقفةٌ تتأملُ أنوثتها وتبتسم..تمسكُ الماشطة،وتسرّح شعرها،وتغني

حوّل ياغنام حوّل..بات الليلة هين

قلي ياغنام بالله..شايف حبي وين

أمان ..أمان

قلي ياغنام  بالله ..شايف حبي وين

( طرقٌ على البابْ..تضعُ الماشطة..وتتوقفُ عن الغناء)

سماح: تفضل يابو

( يُفتح البابُ وتدخلُ صفاء ابنةُ أبي عادل، وبصوتٍ أرادتهُ خشناً وغليظاً)

صفاء: مرحبا يابنتي ياسماح

( سماح تجاريها باللعبة)

سماح: أهليني يابو.. هلق بعد شوي بصير الغدا جاهز

صفاء: يابنتي مو وقت الغدا هلق..بدي إحكي معك بموضوع مهم

سماح: أمرك يابو

صفاء: امبارح شافني شب ،وطلب ايدك مني

سماح: حلو ؟

صفاء: استحي ع دمك يابنت

سماح: حاضر يابو..وشو قلتلو ؟

صفاء: قلتلوا بنتي سماح لساتها صغيرة ،ومابدها تتجوز

سماح: ليش هيك عملت يابو..بلكي بدي إتجوز!

صفاء: إتجوزك ضريبي بابنت..ولسه إلك رأي ولسان يحكي كمان

( الفتاتان تضحكان بمرح )

سماح: لك صحيح ياصفاء،بيجي يوم ومنتجوز؟

صفاء: والله مابعرف ياسموحة ..كل الشباب بالضيعة من عمرنا أو أصغر منا..يعني ولاد

سماح: لاء..بزعل منك ياصفوءة..لسه فيه

صفاء: مين؟

سماح: العواجيز ؟  ( تضحكان)

صفاء: طيب شو رأيك نتبادل أنا وياك ؟

سماح: شو قصدك يعني ؟

صفاء: يعني أنا بصير حماتك وإنت حماتي 

سماح: مافهمت عليك

صفاء: يعني ياجدبة أنا باخد أبوك وإنت بتاخدي بيي

سماح: يخرب عقلك عهالفكرة( تضحكان)

سماح: بس خالتي إم عادل عايشة

صفاء: إي شو عليه،بصرلي إمين إنت وهي  ( تصمتان بحزن وقلق)

سماح: صفوءة

صفاء: إي

سماح: عنجد رح يجي يوم ونتجوز ؟

صفاء: والله مابعرف، يمكن

سماح: يمكن إذا هربنا

صفاء: لوين ؟

سماح: عشي ضيعة تانية فيها شباب

صفاء: وشو عرفك إنو شبابها مايكونوا مسافرين كمان

سماح: مابعرف..يمكن

صفاء: لهيك مالنا غير حل واحد

سماح: شو هوي ؟

صفاء: منصليلن ليرجعوا

سماح: وبلكي ماانسمعلنا

صفاء: منغني بصوت عالي ،حتى يسمعونا هني

سماح وصفاء:

حوّل ياغنام حوّل

بات الليلة هين

قلي ياغنام بالله

شايف حُبي وين ,,,

                              إعتام

 

 

                  المشهد الخامس

 

الوقتُ مساءً...كوخُ الراعي دحام ..دحام متكئاً يغني بصوتٍ أجش..بينما زوجتهُ وضحة في الطرف الآخر تُرضع ولدهما هزاع ْ

دحام:  ياتيل يابو عمد..... ودّي للعشيرة خبار

فارقتهم بالعجل..... تركوا معاي سرار

ياتيل يابو عِمد

( وضحة أنهت الرضاعة وتهزّ هزاعا ًلجعلهِ ينامُ إلا أنّ صوتَ أبيه يوقظُ لديه رغبةَ البكاءِ فيجهش )

وضحة: إي يُمة عاد نام ...يابعد شيب القلب.. بخاطري تتنام

( الطفلُ يزدادُ بكاءً)

دحام: ياتيل يابو عمد

وضحة: يادحام..هزاع مايقدر ينام ..خليش من الغنا هالحز

( دحام يقطعُ غناءه ُمشيراً إلى وضحة)

دحام: حاج ياحُرمة إنتِ وبنيك، مايهنالكن عيش تشوفوني زين

وضحة: زين يابعد عمري، بس ولدك يريد ينام

دحام: نام ولاعُمره مانام ..إش أساويله ..أرضعه يعني

وضحة: والله مو ضرع الغنم بس جف يادحام

دحام: وِش قصدك ياحُرمَة ..إنت كمان ماترعين منيح

وضحة: ومنين ياحسرة ماليد قصيرة والعين بصيرة

دحام: أُسكتي ..ربي يخيبك..أنا ماقصر معاك أو مع ولدك

( يتصاعد بكاء الطفل)

وضحة: إسكت ياولدي.. كرمال النبي نام

دحام: والله ومانام..لأنيمه وأسكته بطريقتي

وضحة: ويش طريقتك..تضربو !؟

دحام: أضربوا،وأضرب أُمه بعد

وضحة: لا يابعد عيني ..لاتضربني ولاتضربه..آخذه لعند الطرش ،بلشي يتونس بصوتهن وينام

دحام: إي هيش من الأول ..الله والنبي وياك ..وناطرش أسولف معاك شوي

( وضحة حاملة هزاع الباكي وتغني): شذاب العمر والنذل مالو صحاب... مشتاقة لديرة هلي..بعد القلب ماشاب

( دحام يخلع حذائه ويرميها به.. وضحة تتحاشى الضربة وتهرع للخارج)

دحام: هاي عاد إلي يابنت الشلاب

 

                           إعتام

 

 

 

 

 

                      المشهد السادس

 

الوقت ظهرا ... صوت صفير القطار المعتاد...المكان بيت المختار..يجلس أبو سامي ورفيقيه أبو عادل وأبو حامد ، يشربون القهوة ويدخنون

أبو حامد: وحياة كل شي غالي عندي، وبرحمة إم حامد مو مطمن

أبو سامي: يابو حامد..دحام زلمتنا، وصار منا وفينا

أبو عادل: وبعدين من مصلحتو يدير بالو عالطرش..ماهو رزقتوا كمان

أبو حامد: قلبي مو مطمن..وبعدين ماغير شي بالحليب

أبو سامي: إي خيي ماصرلوا كم يوم مغير المرعى ..وبدنا نصبر شوي ..اطمن يابو حامد وحط ببطنك بطيخة صيف

أبو عادل( مازحاً) : أو إجريك بمي باردة

أبو حامد: والله مو وقتوا المزح يابو عادل ..عم نحكي جد

أبو عادل: لك إنت عراسي وعيني ..أحلا أبو حامد

أبو سامي: روق خيي،مانحنا كلنا إجرينا بالفلقة سوى..شو منسوي ..إذا تركنا الغنم هيك بموت من الجوع

أبو عادل: أو نشتري علف من الدولة

أبو حامد: لك يابو عادل،نحنا عم نشتري علف لحالنا لنشتري للطرش

أبو عادل( غامزا): إي البركة بحامد
أبو حامد بانفعال غير متوقع: حامد!..حامد!..لك بدي بق هالبحصة بقا..حامد..عأبو اللي جاب حامد..من يوم الماتت رهيجة  لاأصفر ولاأحمر شفت منو..يقول عندو بي  ويقول عندو خيت صبية ...تلات سنين ياجماعة.. تلات سنين حتى رسالة مابعت ..أبوه علي خلفو

أبو عادل: لاه ياأبو حامد مابصير هالحكي  وكل إنسان إلو ظروفو ..وحامد كان من أطيب الشباب بالضيعة..مايكون( يسكت)

المختار: فال الله ولا فالك يازلمة ..بدنا نصبّر الزلمة ولانحسروا ( إلى أبو عادل)  

أبو عادل: ماقصدي شي يامختار..والله واسمو الكريم حامد بمعزة عادل وأنا قصدي مو متل مافهمتوا..

المختار: هات ،فهمنا

أبو عادل: يعني ممكن يكون تجوز وصار عندو عيلة مسؤولة منو..أو راتبو بالشغل ماعميكفي مصروفو..أو الشغل تبدلت أحوالو ..وهاي غربة يابو سامي وماحدا بيعرف شو ممكن يصير

المختار: شو ماصار خيي ..الواحد مابينسى أهلو..وحامد مربى عالغالي

أبو عادل: صدقت يامختار..ولاتواخذونا والله ماقصدنا شي.. 

أبو حامد:  ياعمي ماني مواخذ حدا....بس قلبي محروق ..محروق من جوا يامختار ..محروق ومفحم يارفيق الطريق( إلى أبو عادل)

المختار: ومشان المصاري لاتهكل هم خيي

أبو عادل: خيي بو حامد المازوتات السنة علي

المختار: وجهاز سماح بس تنوي علي

أبو عادل: وعلي كمان، وسعرها بسعر صفاء

أبو حامد( بانكسار): ياجماعة والله فهمتوني غلط ...ماعم احكي هيك مشان المصاري

المختار: لك إنت خينا يابو حامد ،ولبصير عليك بصير علينا

أبو عادل: وانشالله يارفيق العمر بتغمض عين  وبتفتح عين ومابتلاقي غير مكتوب من حامد ..عيّن خير

أبو حامد: الله يبارك فيكن..ماالنا غير الصبر  

المختار بصوت عالي: ياإم سامي.. ياإم سامي ..بردت الشاي

أم سامي من الداخل : حاضر يابعد عيني

( تفلت قهقهة من أبو عادل..أبو حامد يبتسم بمرارة.. المختار ينظر إلى أبو عادل باستهجان)  

صوت صفير القطار بشكل متواصل وعلى غير المعتاد ..أصوات ألأغنام تبدو كصرخات بشرية مستغيثة ومتألمة ...

 

                                  إعتام

                  

                                

 

 

 

 

 

 

 

 

                       المشهد السابع

 

( دحام يستيقظ مفزوعا على منظر يفطر القلب..أشلاء جثث الأغنام المتناثرة على السكة الملطخة بالدماء وأطرافها ..يركض بينها كمن أصابه مس ..يتعثر ويسقط ويعاود النهوض وجسده يتلوى ..يبحث بعينيه في جميع الاتجاهات يدور ويدور )

دحام: ياترين البلى ياترين.. ذيب المراعي مقطع العينين

      ياويل قلبي من عزيزٍ ضاعْ.. ودموع سيالة على الخدين

           ياترين البلى ياترين 

دحام ناظرا إلى السماء بتضرع : يُمه يمه..ويش أسوي الحين يمه .. النوم غافلني يمه..ماني رِدي يمه.....وين عصاتي ..وين عصاتي؟ ( يجدها..يلتقطها بيد مرتجفة متعرقة) .. ويش أسوي يمه،والله يذبحوني ..وأنا ماريد الموت الحين ...هزاع ولدي ياقطعة من شبدي..عار أبوك موشوم بيك .. ياحسرتي عليك ياهزاع.. ياحسرتي عليك ياوضحة... يازينة الزينات .. أعيش وكحل عيوني بشوفتكن ؟,, لاء..لاء..ماظن... ( يركض متوجها مع سكة القطار يتعثر ويسقط ويعاود النهوض ثم يركض صارخا ).. ياترين ..انتظرني ياترين..خذني معاك ياترين ..خذني معاك ياترين......

 

                                   إعتام

                    الفصل الثاني                  

           المشهد الأول

المكان: ساحة القرية..... الوقت نهارا .... جميع أهل القرية تجمعوا في الساحة فرقة نساء وفرقة رجال ... أصوات باكية مترافقة مع الحزن والألم البادي على الوجوه المكفهرة

صفاء: بقولو كان نايم

سماح: وشخيرو أعلى من صفير الترين

أم هاشم: نومة أهل الكهف انشالله

أم أحمد : قال سهران طول الليل مع وضحة الصبية ومامخلايتو ينام

أم سامي: عريس ماصرلو سنتين لسه

أم هاشم: عرس قبرصي انشالله

صفاء: النوم سلطان ومابيعرف زمان ومكان

سماح: بغفلة عين بينتهي كل شي

أم هاشم: ربي يغفل عنو ويدوقوا المرارة يلي عشناها

أم أحمد: حط طرف عبايتو بتمو وهرب

أم سامي: الجبان ..ترك وضحة وهزاع وهرب

أم هاشم: الله لايسرلو ..درب المهالك انشالله

أبو حامد (متكئا على عصا على غير العادة مرتجفا كورقة خريف) :لك ما قلتلكن ..والله قلتلكن من الأول قلبي مو مطمن ..المصاري بايد غير صحابها ..بتهون عليها

أبو عادل: غلطة الشاطر يابو سامي

أبو سامي: شو ماحكيتو قليل.. وشي أسود منكن ،دابحني الندم

أبو حامدهازئا : شو بفيد الندم ،يلي راح راح

أبو عادل: والرزق غالي متل الروح

أبو سامي: معكن حق ..والله العظيم معكن حق...بس كل شي بيتعوض انشالله

أبو حامد: منو العوض وعليه العوض

أبو عادل: مين بدو يعوضنا يامختار ؟

أبو سامي: الوزارة

أبو حامد: وزارة شو. يامختار..حدا شايفنا؟..وإذا شافونا  من الجمل إدنو

أبو سامي: هالمرة غير يابو حامد ..هالمرّة غير

(صوت صفير القطار)

سماح: مسكينة وضحة !

صفاء: هيي وابنها عند امي بالبيت ..مانشفت دموعها

أم هاشم: بتستاهل ...كل الحق عليها أصلا..وحدة خايسة

أم سامي: له ياإم هاشم وضحة مالها ذنب

أم أحمد: ذنبها الوحيد إنها قدرت تعيش مع هالندل

أم هاشم: بس الظاهر إنها كانت مبسوطة كتير

( سماح وصفاء تضحكان ... أم سامي وأم عادل تبتسمان بمرارة)

أبو حامد ببكائية مؤلمة: والله شي بضحك ... كيف رح تكون الشتوية السنة ؟

أبو سامي: كل شي بيبعتوا سامي ،وكرم الزيتون بيني وبين أهل الضيعة

أبو عادل: وأنا يامختار .. حوالة عادل ،وشقفة الأرض والكروسة لأهل الضيعة

أبو حامد: وأنا مين إلي غير الله ياجماعة وقطعة هالأرض الصغيرة يلي سجلتها لحامد

أبو سامي( مقاطعاً): لاتكمل يابو حامد.. إنت معضام الرقبة ويلي معك معنا

أبو عادل: انشالله مامنحتاج انبيع شي خيي بو حامد

أبو سامي: وأنا من بكرى الصبح..بكرى الصبح طالع عالمحافظة  ومابرجع إلا والتعويض معي ...

( صمت،وابتسامات أمل تعلو جميع الوجوه.... صوت صفير حاد وعنيف مترافق مع رعد وبرق السماء )

 

                                إعتام

 

 

 

 

 

 

                      

                             المشهد الثاني

 

المكان : بيت أبو عادل ... في غرفة صغيرة بسيطة الأثاث ..يميزها مدفأة كبيرة  في وسطها ...آل أبو عادل يفترشون الأرض ... أبو عادل يشرب الشاي ويدخن .. أم عادل تعمل بالسنارة والصوف... صفاء برفقة وضحة زوجة دحام التي تبدو في حداد  ... صوت ايقاع المطر في المزاريب يبدو جليا...

أبو عادل (مشيرا إلى أم عادل ): بلشت الشتوية وماعاد تخلص هالكنزة !

أم عادل : ياسيدي بعد بكير ، عندن لسه الشتوية ماإجت

أبو عادل: ليش هاي مو إلي يامهجة !

أم عادل: هاي لحبيب قلبي عادل ..يقبر أمو انشالله

أبو عادل: انشالله  (غامزا صفاء ووضحة اللتان تبتسمان)

أم عادل: شو قلت يامرهج ...ماسمعتك

أبو عادل: عم قول يامهجة القلب ..تقبريني إنت وعادل

( صفاء ووضحة تكركران)

أم عادل: عيب يازلمة ..قول في صبايا قاعدات معنا

أبو عادل: له يامهوجتي ..هدول بناتنا وإنت حلالي

أم عادل: لك يابو عادل ختيرنا على هاللقش ..والضيعة لسه مابرد دمها من قصة الترين!

أبو عادل: وشو يعني يامهجة ..منضل هيك لياخدنا الترين كمان

( وضحة تنكس رأسها وتجهش بصمت)

أم عادل: ليش عم تبكي ياوضحة ..إنت مالك ذنب ولي مضى مضى

أبو عادل( محاولا تلطيف الجو): وبعدين بذمتي لساتك ست الصبايا يامهجة ..مو هيك ( إلى وضحة التي تبتسم بحرقة وصفاءالتي تنبري بالكلام)

صفاء: إي والله يامو ...لساتك أحلا صبية بهالضيعة

أبو عادل: ها ..شفت شلون

أم عادل: ومين بدو يشهدلي غير بنتي ؟

أبو عادل: ووضحة كمان..شو رأيك ياوضحة؟

وضحة: والله ياعمتي إنت مزيونة..وأزين وحدة بكل الديرة

أبو عادل: ها شفت عاد..بكل الديرة( يمطها مطا)

أم عادل: ومع هيك مابصير نحكي قدام البنات ..عيب

أبو عادل: عيب علي بيعمل العيب ياضو عيوني إنت

( وضحة وصفاء تكركران..أم عادل تشعر بالخجل)

أم عادل: مرهج... حاجتك بقى..همنا مكفينا.. خليني خلص هالكنزة بقى

( أبو عادل ينهض ويقترب من أم عادل مادا يده)

أبو عادل: هاتي ايدك يامهجتي وتعي تنام والله نعست

أم عادل: والكنزة!

أبو عادل: صفية بتكملها عنك.. مو هيك يابو ؟

(صفاء ضاحكة): بعيوني يابو

أم عادل: بس ..

أبو عادل: لابس ولاشي ياقلبي..تعي وخلي هالصبايا يحكولن كم كلمة مع بعض..حاجي قاعدين عنفسن ( غامزا وضحة وصفية)

أم عادل: صحيح هالحكي يابنات !؟

صفاء: إي والله يامو ..بدي إحكي مع وضحة شوي

أبو عادل: ها..شفت عاد

أم عادل: إذا هيك معلشي ( تنهض بمساعدة أبو عادل تاركة كبة الصوف والسنارتين على الأرض )

أبو عادل: يالله يامهجتي ..تصبحوا على خير يابنات( يشدها من يدها)

أم عادل: طيب طيب يامرهج عمهلك شوي ..شو شايفني بنت العشرين

أبو عادل: لك أحلا وأصبا

( وضحة تبتسم وصفاء تضحك)

أم عادل: يامو..لاتنسوا الصوبا شغالة..طفوها قبل ماتنامو

صفاء: حاضر يامو

أم عادل: والكنزة اشتغلي فيها

(أبو عادل يلفها بذراعه ويدخلان): إي عاد يامهجتي ..بدنا نقضيها أوامر

أم عادل: طيب..طيب ..حيلك علي شوي ( يغيبان..صوت قبلة واضحة .. صفاء ووضحة تضحكان )

وضحة متنهدة: ربي يسعدهن

صفاء: وضحة

وضحة: إي ياغالية

صفاء: حنيتيلو؟

وضحة: النذل شهر مايسأل عن ولده !

صفاء: بعدك بتحبيه؟

وضحة:لا أبد يابعد عيني ..دحام مات من قلبي من زمان ..من قبل مايطش

صفاء: يمكن خايف؟

وضحة: أهل القرية طيبين ومايآذونه...

صفاء:  بتكرهيه!

وضحة: لا أبد،والعشرة ماتهون إلا عولد الحرام

صفاء: بكره بيرجع 

وضحة: عمره مارجع،ماأريده حتى لو يذبحني بايده

( صفاء تضحك )

وضحة: عليش تضحكين ! ؟

صفاء: إنت عم تقولي شعر

وضحة: شعر ايش!

صفاء: يعني كلام حلو من القلب

وضحة: حلو ايش..والله المرار حاسسته يقطر من إثمي قطر !

صفاء: سلامتك ياوضحة،بكرى بتنسي

وضحة: أنسى ايش ولا ايش ولاايش...والله مخجولة منكم وماأدري ايش أسوي .. لو إخدمكن أنا وولدي طول العمر ماأردلكم فظلكم وأعوظكم علي راح

صفاء(بلهجة بدوية): ماتسوين شي ونحنا هلك مالنا فظل عليش( تمطها)

( وضحة تضحك)

صفاء: عليش تضحشين..؟علي ياوضحة !

وضحة :ماعاش يلي يظحك عليك يابعد قلبي.. قربي عاد أظمك وشم فيك ريحة هلي

( تتعانقان.. صوت المطر مترافقا بلمعة برق قوية وصوت رعد هادر )

                               إعتام

                         

 

 

 

 

 

 

 

                  

 

 

                    المشهد الثالث

 

بيت المختار ..غرفة الضيوف نهارا .... المختار أبو سامي واقفاً على قدميه وركبتاه تهتزان  يقرأ ورقة وملامح وجهه تدلّ على الانزعاج وخيبة الأمل  ... السيد علاّم موظف حكومي في الأربعين من عمره يرتدي طقما ويلف رجلا على رجل ،يدخن سيجارته ببرود شديد.. 

أبو سامي: يعني مافي تعويض !؟

علام: مافي

أبو سامي: والناس والبشر ،وين ودي وشي منن ياسيد علام.. بترجاك إحكي غير هالحكي

علام: هادا مو حكيي يامختار... هادا حكي الوزارة

المختار: والمساكين ..كيف بدن يعيشوا ..كيف الوزارة بتقبل بهالشي

علام: يامختار..بسلامة فهمك ..إنتوا المحقوقين

المختار: نحنا ..شو هالحكي

علام: طبعا..ليش الطرش لمين ؟

المختار: إلنا

علام: والراعي دحام..عند مين بيشتغل؟

المختار: عنا

علام: يعني منكن وفيكن..عال..أصبح مين المحقوق إنتوا ولا ترين الوزارة؟

المختار: ترين الوزارة

علام: ماشالله عليك يامختار..عأساس أنت كبير الضيعة وأفهم واحد فيها

المختار( بعصبية): عم تهيني ببيتي ..مابسمحلك ( يقف علام مقاطعا) ..

علام: ليك يابو سامي..هني كلمتين كنت بدي وصلك ياهن ووصلوا..لاني جاي خانق حدا ولا هين حدا..أنا مرسال الوزارة وموظف متلي متلك ..وقمت بواجبي وزيادة.. السلام عليكم( يدير ظهره)..

المختار: وقف عندك (يقف علام)..شو دخول الحمام متل طلوعوا ..جاي تقول كلمتين ورايح..كلمتين بعيشوا ناس وبموتوا ناس ( يلتفت علام ويصبح بمواجهة أبو سامي الذي يهتز من الانفعال والتوتر)

علام( بلهجة أكثر لطفا ومودة): والله يامختار أنا مقدر ظروفكن ..وقلبي معكن .. بس المعروض والالتماس يلي قدمتوا حضرتك للمحافظة ماانقبل ،والرد واضح قدامك وماعلى الرسول إلا البلاغ .. وبالنسبة إلك إنت متل خيي الكبير وأنا محققلك ..لاتواخذني وهي بوسة من راسك ( يقترب ويقبل جبين المختار)..

المختار: دايما هيك ياعمي بيختصروا كل القصة ببوسة متل المسلسلات

علام : شو قصدك يامختار؟

المختار: قصدي إنو الرزق راح والناس رح تبرد وتجوع ..والبوسة مابطعمي خبز

علام: شو ماقلت يابو سامي  بايدك حق..ومن جهتي رح اعمل جهدي مع محامي الوزارة مشان مايرفع عليكن دعوى

المختار: دعوى..دعوى شو ؟

علام:: دعوى عطل وضرر.. لانكن كنتو رح تسببوا حادث للترين

المختار( بغضب): لك شو هالحكي ..فوق الموتي عسة قبر ..إي شو سايبة  

علام: ليك  يامختار هاد يلي عندي ..وأنا من جهتي  رح أعمل جهدي ماينحبس حدا منكن

المختار: ينحبس حدا ..إي فشرتوا ينحبس حدا ..مابكون أبو سامي

علام: ومايتغرم حدا كمان

المختار: لك إنت شو عم تحكي ..أنا بحلم ولابعلم ..ياربي شو هالكابوس

علام: بالنتيجة يامختار ..هادا الترين إلي وإلك ولولادنا وإخوتنا ..ولو صار حادث لاسمح الله ..بيوتكن وأراضيكن كلها مابتكفي التعويض..فاحمدوا الله واشكروه على نعمتو وحاولو ادبروا حالكن ..وأنا بالخدمة

المختار:ياربي شو هالكابوس ..لك الله يصطفل فيكن ..ماعشت ولاكنت مختار إذا مافي تعويض ..ماعشت ولاكنت  (  يقول كلماته الأخيرة باختناق ويهتز كورقة شجر خريفية وينهار منكفئا على الأرض)

( علام مسرعا بانهاضه مناديا بصوت عالي) ..يامختار  طول بالك مابتستاهل...وكل شي إلو حل...ياأم سامي.. ياأم سامي ..ياأهل الدار...

 

                           إعتام

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                    الفصل الثالث

 

المكان : محطة قطار قديمة تبدو آثار لسكة حديد  مع عواميد حديدية صدئة يمكن أن يعلق على إحداها إنارة خافتة  ..مجموعة من المقاعد الخشبية العتيقة ... الوقت مساء.... مجموعة من النسوة متشحات بالسواد يحملن أوعية وطناجر يضعنها بشكل دائرة تحت السماء  .. جوقة من أطفال القرية يغنون تحت إيقاع صوت رعد ولمعة برق  ...تقترب سماح وصفاء من السكة الحديد تضعان فستانيهما الأبيضين على السكة )

 

جوقة الأطفال: شتي يادنيي شتي... ع حقلة جدي وستي

                بكرة بتطلعلك شجرة... وبتتفيا تحتا ستي

                شتي يادنيا شتي

سماح: الشتي بيغسل القلوب

صفاء: تحت الشتي مشيوا زمان وأصابعن وقلوبن مشبوكة ببعضا

أم عادل: زمان ..كان الشتي يجيب برد كتير ،بس مانهكل هم لأنو جيرانا عندن حطب كتير

أم أحمد: وهلق مالنا غير بعضنا كمان

أم هاشم: هاشم كان صغير وقتا بس يقبرني كان يغني نفس الغنية مع رفقاتو وهني عم يلعبوا..شتي يادنيا شتي ( النسوة يغنين مع جوقة الأطفال الذي يركضون ويلعبون دون اكتراث)

أم سامي بحزن: بعمرو ماكان مختار وبس ..كان قلبو عالناس ..ووصاني وصية قبل مايروح

النسوة: شو الوصية ياأم سامي  ؟

أم سامي: قلي يازاهية  الترين أخد حق الناس وأخدني معو

النسوة: شو وصاك ياإم سامي ؟

أم سامي: قلي الأرض والكرم لأهل الضيعة وكل اللي بيبعتوا سامي

النسوة: الله يرحمو ..مختار وبضل مختار

أم عادل: وبو عادل

النسوة: شو خبرك بو عادل؟

أم عادل: قلي يامهجة .. أهل الضيعة ناسنا ومابيرد حدا ومابينضام حدا ونحنا عايشين

صفاء: والله وأنا سمعتو ..ربي يخليلنا ياك يابو

النسوة: الله يخليلك بيك ياصفية

سماح: وبيي كمان

أم هاشم: بو حامد الله يعينو

أم أحمد: الله يرحمك ياإم حامد

سماح: قلي ضيعتنا صحيح فقيرة بس مافي أغنى من ناسا

صفاء: عمي بو حامد مافي أطيب منو

النسوة: متل كل أهل الضيعة..اللقمة لي بتمو مو الو

أم سامي: الترين أخد سامي وبو سامي ورزق الناس

أم هاشم: وأخد كل ولادنا وغنياتن يلي كانو يغنوها

أم أحمد: رح يرجعوا ؟

أم عادل: الترين يلي أخدن رح يرجع يجيبن

سماح وصفاء: وإذا مارجعوا ؟

أم سامي: رح ترجعن ريحة المطر والأرض  

أم أحمد: يمكن يجيب ناس غرب مامنعرفن

سماح: ؤيمكن يجيب حبيبي

صفاء: وحبيبي أنا  

 

صوت صفير قطار حاد ووحشي قادم من بعيد  تركض الفتاتان نحو سكة القطار وتلتقطان الثوبين بخوف وتضمانه بشغف ...إعتام تدريجي النسوة والفتيات يعدن باتجاه القرية..لمعة برق وصوت رعد وهطول مطر خفيف صوته يرن داخل الاوعية المعدنية المصطفة على شكل دائرة...جوقة الأطفال جالسة على سكة الترين تغني بنغمة حزينة  شتي يادنيا شتي... صوت القطار قريب)

 

                 اعتام.......    انتهت