أخبار الهيئة العربية للمسرح

المؤتمر الفكري في يومه الخامس

المؤتمر الفكري في يومه الخامس

354 مشاهدة

المؤتمر الفكري في يومه الخامس

مهرجان المسرح العربي بالأردن

فيزياء الجسد ومكاشفات" مجد القصص"

تطبيقات في البيوميكانيك لــ "فاضل الجاف "

بــقـلـم : عـباسيـة مــدونـي- الــجزائــر

 

فعاليات المؤتمر الفكري ضمن المحفل العربي لمهرجان المسرح العربي بالأردن بإضاءاته ومكاشفاته ووقوفه عند عديد التجارب الفنية والإبداعية ، وفي يومه الخامس من البرنامج المسطر ، تفتتح جلسته الأولى الدكتورة " مجد القصص" والتي أدارها الدكتور" نضال نصيرات" ، وقد أضاءت " القصص" من خلال الجلسة  أبعاد فيزياء الجسد في تجربة المسرح الحر من الاردن ، وقد قسمت ذلك عبر مرحلتين زمنيتين ، الأولى خاصة بتغليب الجسد والصورة على حساب النص الدرامي مع تغييب الحكاية واعتماد تقنية " الكولاج" مستدلة بمثالين في مسرحيتي    " قبو البصل" و" سجون " .

في حين المرحلة الثانية تتسم بالعودة إلى النص الذي يشغل حيزا اكبر والحكاية دونما التخلي عن لغة الجسد كأيقونة ومسرح الصورة ، هته التجربة التي استهلتها " مجد القصص" سنة  2014 بعد أن حازت على شهادة الدكتوراه وهي تحاول وتسعى جاهدة إلى جسر الهوّة المتواجدة ما بين المشاهد والعمل المسرحي .

كما استذكرت مراحلها التي دعمت مسارها ، بداية من مرحلة دراستها للعلوم السياسية بالجامعة الأردنية إلى مشاركاتها بأعمال تلفزيونية وتجربتها مع فرقة الفوانيس حيث قدمت معهم مسرحية " دوم دوم تك"  عن بريخت ، لتصل إلى عملها المستقل وتركيزها على مكونات الجسد والتقنيات ذات الصلة بفيزياء الجسد .

وفي عرضها لسلسلة من أعمال الفرقة ن بينت ان مسرحية " قبو البصل " تعتمد على قصة الكاتب الألماني " غونتر غراس" وقصة أخرى للكاتبة " بسمة النسور" بعنوان " اعتياد الأشياء" ، وكانت تقنية الشعر من التقنيات التي منحت النص المسرحي عروبته .

وعن حركات الجسد أردفت " مجد القصص" أنه تم اختيار حركات الجسد من الحركات العادية اليومية والتي بدورها خضعت إلى الأسلبة ، وكذلك من الحركات التجريدية لإيصال رسالة العمل المسرحي ، وحول الأنموذج الثاني أضافت أن مسرحية " القناع " جاءت بلا حوار ، وتحولت فيه المرأة من خلال مفرداته إلى سلعة من الإعلانات التجارية والفيديو كليب ، في محاولة الوقوف عند قضايا المرأة وتعرية القمع والتسلط الممارسين عليها .

وقد اعتمدت في هذا العمل على تقسيمه على قسمين أولا كان الارتجال من طرف الممثلين لمحاكاة قهر المرأة ، مع استخدام حركات من الرقص الحديث ، ثالث أنموذج عرضته " مجد القصص"  كان مسرحية          " بوابة 5"  وهي تنتمي إلى المرحلة الثانية ، وكتب النص الاديبة       " ليلى الأطرش"  بأسلوب الكوميديا السوداء تماشيا والرؤية الإخراجية ، حيث تحويل بعض المشاهد من العرض المسرحي إلى صور بصرية وموسيقية ، مع استخدام الغناء الحي على الركح ، وأضافت بأن :

" هذا العمل المسرحي مثّل بداية الانحراف عن مسرح فيزياء الجسد من خلال تكسير بنية النص إلى تقديم النص وفق مقدمة وسط وخاتمة ، دونما التخلي عن جسد الممثل اتوصيل فكرة العرض "

هذا ، وأوضحت أن فرقة المسرح الحديث تسعى من خلال أعمالها إلى تعريف الجمهور بمسرح فيزياء الجسد كنوع فني جديد ، مع الابتعاد عن النمطية حتى يتم تحقيق المتعة والذائقة الجمالية روحا وفكرا ، مع المزج بين مسرح الجسد ومسرح الصورة ، من خلال الورشات التي تعمل على تقديمها الفرقة على مستوى الجامعات والمدارس للتعريف بهذا الفن ، أين تمّ تقديم سلعة عشر (17) ورشة لحد الآن .

وفي نشر مسرح فيزياء الجسد تم تحقيق الكثير من الغايات والأهداف ، وحقق الوصول الى المضمون بحكم كمّ الورش والتجارب المقدّمة ، بخاصة وأن الفرقة اتّكأت في عملها على التعاون مع أكثر من مدرب ومدربة لإيصال صدى أفكارها ، بالاستعانة بخبراء وراقصين ومدربين ذوي اطّلاع على مدارس الرقص العالمية مازجة ما بين الحداثة وما بعد الحداثة .

لتبقى تجربة فيزياء الجسد من التجارب الرائدة ، بخاصة وأنها تسعى لربط جسر تواصل مع المتلقي وحمله على الانفتاح والمشاركة في الأعمال المسرحية ، برؤى إخراجية واعدة ، وأن هذا المسار من التجربة يعدّ تيارا متجدّدا بحضور إبداعي وازن ورصين هي التي تقاوم ( مجد القصص) من خلال المسرح ، طارحة قضايا الأمة ، إذ ترى في تلكم المقاومة نبع شغف هي العارفة بأدوات المسرح والتي ما تزال تتعلم ضمن هذا الإبداع الساحر .

جلسة ثانية من فعاليات اليوم الخامس للمؤتمر الفكري كانت للدكتور     " فاضل الجاف " وهو يستعرض تجاربه أين قدّم بيانه النظري لتجربته المسرحية التي انبثقت من أفكار مسرحيين عالميين هو الذي صرح انه بدا حياته المسرحية منذ ان عرف نفسه ، ممثلا نشطا في خضم فعاليات المسرح المدرسي بمدينة كركوك ذات الثقافات المتعددة بقومياتها واديانها المختلفة .

وأن بداية تكوينه الاساسي في الجامعة انصب اهتمامه من خلالها على دراسة فن الممثل حسب منهج " ستانسلافسكي" في الواقعية النفسية ، منهج اعتمده غالبية اساتذة المسرح في اكاديمية الفنون ، محاولا التعمق فيه بشغف وتفان .

مشيرا الى تاثير قراءة كتاب " فن المسرح " لــ" مايرهولد" الذي ترجمه الدكتور" شريف شاكر" وهو من اهم الكتب النظرية في علم المسرح ، أين كان هذا الكتاب نقطة تحول في مسيرته الفنية مكنته من فهمه جوهر المسرح .

تناول بعد ذلك ، تجاربه النية في أكثر من محور ، ومنها كونه مخرجا أين تشكلت رؤيته الاخراجية وتبلورت عبر عديد المراحل وهو يشرف على اخراج مسرحيات من التراث المسرحي العالمي ، مسرحيات شكسبير ، موليير ، إبسن ، بيكت ، كولتيس وغيرها بخمس لغات   وهي العربية ، الكردية ، السويدية ، الإنجليزية والروسية وببلدان عربية وأوربية ، أين شكل ذلك أرضية خصبة ذات ثقافات وروافد إنسانية في تكوينه مخرجا ، مدربا وباحثا مسرحيا .

وأضاف أنه وفي كتابه " فيزياء الجسد"  حاول ان يبين للقارئ  العربي التكوين الإنساني الشمولي متعدد المصادر والمناحي لمنهج                " مايرهولد" ، محاولا عقد صلة متينة بين اهمية هذا الثراء الانساني وبين مفهوم " ماير هولد" لممثل الغد او المستقبل ، مؤكدا أن             " البيوميكانيك ليس مجرد سلسلة من التمارين المتقنة في الجسد       او الحركة بل هو يمثل منظومة متكاملة تمتلك كل مقومات وخصائص المنهج المسرحي في فن التمثيل" .

ومن تلكم القناعة ، استهل " فاضل الجاف" التأسيس لتجربته الفنية في الاخراج المسرحي وتجربته التربوية في التدريب وتنظيم الورشات طوال ثلاثة عقود ، مستندا في ذلك على الرؤية الاكاديمية والبحث العلمي .

كما أشار إلى أنه يمكن اعتبار منهج " مايرهولد" في " بنائية جسد الممثل" منهجا بنائيا ، أما البيوميكانيك فهو البنائية في فن الممثل ،    إنهما مترابطان لدرجة يتعذر فيها فهم البنائية من دون الحديث عن البيوميكانيك ، وانه يرى فن الممثل فن ابتكار الاشكال البلاستيكية في الفضاء المسرحي اذ يجب على الممثل دراسة آلية جسمه ، اذ لابد من الالمام بميكانيكية الجسد والقوانين العامة ، متوقفا عند كثير من المفاهيم التي انطلق منها منهج " ماير هولد" .

وعليه ، يأتي المؤتمر الفكري بمساءلاته العلمية والعملية لتجارب فرق وقامات عربية ليقربنا من كثير التجارب والإبداعات التي ذات صلة وطيدة بحقل الفن الرابع بشتى مجالاته وحقوله.