حوار مع مبدع

الممثلة المغربية رشيدة كرعان  علاقتي بالمسرح جمالية ووجودية

الممثلة المغربية رشيدة كرعان علاقتي بالمسرح جمالية ووجودية

58 مشاهدة

#التعدد _في _التجارب _يغني الساحة الفنية ويستقطب الجمهور ..

الممثلة المغربية رشيدة كرعان  علاقتي بالمسرح جمالية ووجودية

مجلة الفنون المسرحية

#محمد _الحمامصي _العرب

 

#يعتبر الممثل ركيزة أساسية للعمل المسرحي، حيث يعطي من طاقته وأدائه ما يحول الأفكار إلى صور، كما يتجاوز غالبا تصورات المخرج إلى نحت أبعاد أخرى للمشاهد ولتشكلها السمعي البصري. لذا يهتم المسرحيون كثيرا بالممثل كصانع للعرض. “العرب” كان لها هذا الحوار مع الممثلة المغربية رشيدة كرعان في إطلالة على عالم التمثيل والتكوين.

تتمتع الممثلة المغربية رشيدة كرعان أو رشيدة بصمات نسبة إلى فرقة بصمات الفن المسرحية، بحضور طاغ وفريد على خشبة المسرح، فعلى الرغم من اشتغالها بالسينما والدراما التلفزيونية وتدريسها للموسيقى بالمعهد الموسيقي بأكادير، إلا أنها تعد ابنة المسرح بامتياز.

وترى أنها تربطها به علاقة عشق، هذه العلاقة التي بدأت أطوارها منذ الثمانينات بمسقط رأسها بالدار البيضاء، لتنتقل بعدها إلى مدينة الجديدة وهي مستمرة في عشقها وحبها للمسرح، لتشد الرحال إلى مدينة أكادير حيث كان الاستقرار.

وهنا ستكون لها تجربة أخرى مع المخرج المسرحي إبراهيم ارويبعة، وموعد آخر مع جمهور عريض، سواء داخل المغرب أو خارجه، قدمت 11 عرضا مسرحيا حظيت باحتفاء واسع ونالت العديد من الجوائز منها العربية والدولية، من بينها “أنا وجولييت”، “تقاطعات”، “باب البحر”، “ليلة صعلوك”، “اسمع يا عبدالسميع”، “أيام التبوريدة”، “عرس الديب”، ومونودرام “راوية نار”، و“طاح راح”، و“بورتري”. ومن أفلامها فيلم “فنيدة”، وغيرها. ومن المسلسلات التي شاركت فيها “الغريب”.

العمل الجماعي

تقول رشيدة كرعان عن تأسيس فرقة بصمات الفن “ﺑﻌد اﻟﻌدﯾد ﻣن اﻟﺗﺟﺎرب اﻟﻣﺳرﺣﯾﺔ ﻓﻲ اﻹﺧراج واﻟﺗﻣﺛﯾل داﺧل ﻛﻠﯾﺔ اﻟﻌﻠوم واﻵداب اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﺑﺄﻛﺎدﯾر، وﻛذﻟك اﻻﺷﺗﻐﺎل مع ﻣﺧرﺟﯾن ﻣﻐﺎرﺑﺔ وأﺟﺎﻧب ﻓﻲ أﻋﻣﺎل ﻣﺳرﺣﯾﺔ ﻗدﻣت ﺑﺎﻟﻘﺎﻋﺎت اﻟﻣﺳرحية ﻓﻲﻋدة ﻣدن ﻣﻐرﺑﯾﺔ، وﻛذلك ببعض اﻟدول اﻷوروﺑﯾﺔ، ﻛﺎن ﻻ ﺑد ﻣن خلق فضاء وﻣﺧﺗﺑر قصد اﻟﺗﺟرﯾب والبحث في آليات العمل اﻟﻣﺳرﺣﻲ ﻣﻊ ﻣﺟﻣوﻋﺔ من اﻟﻔﻧﺎﻧﯾن، ﻣﻣﺛﻠﯾن، سينوﻏراف وﻣﺧرجين”.

وتضيف “ﻣن هنا ﺗﺑﻠورت ﻓﻛرة ﺗﺄﺳﯾس ﻓرﻗﺔ ﺑﺻﻣﺎت اﻟﻔن بالتعاون بيني وبين اﻟﻣؤﻟف واﻟﻣﺧرج إﺑراهيم ارويبعة ﻟﺗﻧطﻠق اﻟﺗﺟرﺑﺔ في 25 يناير 2002 بمدينة أكادير، وذﻟك ﺑﺎﻟﺗﻔرغ اﻟﻛﺎﻣل ﻟﻠﺗدريب واﻟﺑﺣث ﻓﻲ آﻓﺎق إﻧﺗﺎج ﻋﻣل ﻣﺳرﺣﻲ. وﺑﻌد أشهرﻣن اﻟﻌﻣل ﺗم إﻧﺗﺎج أول ﻋﻣل ﻣﺳرﺣﻲ ﻟلفرقة ﻣﺳرﺣﯾﺔ ‘اﻧﻛﺳﺎر‘، اﻟﺗﻲ تم إﻧﺗﺎجها ﺑﺈﻣﻛﺎﻧﯾﺎت ﺧﺎﺻﺔ ﻣن طرفي ومن طرف اﻟﻣﺧرج إﺑراهيم اروﯾﺑﻌﺔ”.

وتلفت كرعان إلى أنها اشتغلت بالمعهد الموسيقي بمدينة أكادير ومدينة تزنيت لمدة 14 سنة كأستاذة لمادة الصولفيج وآلة البيانو وهي معاهد موسيقية تابعة لوزارة الثقافة المغربية. وبالنسبة إلى ميلها للموسيقى، فهو ينبني بالدرجة الأولى على التلقين والتدريس ونشر ثقافة موسيقية بين الشباب.

المغرب العربي اليوم يعرف عدة تحديات اقتصادية، اجتماعية وسياسية، والمسرح بدوره يعيش داخل هاته التحديات

أما بالنسبة إلى التصميم الموسيقي للأعمال المسرحية بفرقة بصمات الفن، فهو لا يشغلها كثيرا، كما تقول، إذ تساهم في تطوير التصور الموسيقي بجانب المخرج والمؤلف الموسيقي.

وتشير رشيدة إلى أن الفرقة تشتغل في كل عمل مسرحي بطاقم فني وتقني يمكن أن يكون مغايرا، معتمدة على طبيعة العمل المسرحي وما يفرضه التصور الإخراجي سواء بالنسبة إلى الممثلين أو باقي الفريق، مع الاعتماد على بعض الأطر القارة في الفرقة كالفنان إبراهيم غليل، عبدالواحد أمزيلن، رشيدة كرعان، إبراهيم ارويبعة.

وترى أن هناك مشتركات في الرؤى والأفكار بينها وبين زوجها المؤلف والمخرج المسرحي إبراهيم ارويبعة، وتضيف “نتقاسم العديد من الأفكار والتوجهات الفنية والجمالية، نحمل نفس الهم الإبداعي، لكن أحيانا من زوايا مختلفة، ففي فرقة بصمات الفن ومنذ بدايتها، نحاول دائما أن نطورها بالحوار والإنصات وتبادل الأفكار. هذا من الجانب الفكري العام للفرقة، أما بالنسبة إلى إنتاج أي عمل مسرحي أو مشروع فني، فنحن نشتغل بشكل تكاملي واحترافي كل واحد منا يقوم بعمله”.

أهمية الممثل

توضح رشيدة أنه منذ تأسيس فرقة بصمات الفن سنة 2002 إلى اليوم 2020، أنتجت الفرقة 11 عملا مسرحيا احترافيا مدعما من طرف وزارة الثقافة المغربية. من بينها “أنا وجولييت”، “تقاطعات”، “باب البحر”، ” ليلة صعلوك”، و“عبث”. وهذه المسرحيات شاركت في عدة مهرجانات أبرزها مهرجان الهيئة العربية بالقاهرة بالمسابقة الرسمية، ومهرجان قرطاج المسابقة الرسمية. كما حصلت على العديد من الجوائز.

وتقول الفنانة “نشتغل في أعمال الفرقة على مواضيع مختلفة ذات بعد فكري ودلالي تنتصر للإنسان والجمال، كل عمل مسرحي له تيمته الخاصة مرتكزين على الممثل وكيفية الاشتغال معه من أجل تسخير جميع إمكانياته الفكرية والجسدية حتى يسمو ويترجم الأفكار إلى أفعال. بالإضافة إلى التركيز على الفضاء المسرحي بجميع مكوناته من أجل خلق صور دلالية وجمالية في العمل المسرحي تساهم في إيصال المعنى للمتلقي، وتلائم همومه في العصر الحالي وذلك من خلال المعمل المختبري.

وتؤكد رشيدة كرعان على أن المسرح المغربي يعرف تطورا كبيرا وذلك من خلال الاهتمام الجدي والمسؤول لوزارة الثقافة المغربية، من خلال بناء مجموعة من المراكز الثقافية التي أصبحت تغطي حتى المدن الصغيرة والهامشية بالإضافة الى دعم أب الفنون. هناك أيضا ترسيم قانون الفنان وقوانين أخرى، تهيكل وتؤسس للممارسة المسرحية بالإضافة الى التكوين والتأطير الأكاديمي بالمعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي وببعض الجامعات.

وتتابع “كل هذا بالطبع لعب دورا كبيرا في تأهيل الإبداع المسرحي وإغناء الفرجة المسرحية المغربية بالتنوع، لا من حيث القضايا والتيمات المطروحة أو من حيث التصور الفكري والجمالي. وبالتالي أصبح التعدد في التجارب المسرحية يغني الساحة الفنية ويساهم في استقطاب جمهور واسع ومتعدد. كما أصبح المسرح المغربي ومن خلال عدة تجارب متألقا عربيا ودوليا في عدة تظاهرات ومهرجانات مسرحية، يجمع من حوله عدة نقاد ومنظرين، جعلوا من المادة المسرحية المغربية أرضا خصبة للدراسة والتحليل من أجل مسرح عربي جديد ومتجدد”.

وتضيف أن “المغرب العربي اليوم يعرف عدة تحديات اقتصادية، اجتماعية وسياسية، ودون شك فالمسرح بدوره يعيش داخل هاته التحديات، منخرطا في البحث والتجديد من أجل إرساء ممارسة مسرحية مبنية على فكر فلسفي وجمالي ومن أجل الوصول الى طرق جديدة وبديلة تكون أكثر اتصالا مع الجمهور والواقع. وبالتالي يبقى التجريب في المسرح عند بعض المسرحيين هو المختبر القادر على تفكيك الأفكار وصياغتها من جديد فوق خشبة المسرح. فهاته الحساسيات المعاصرة أعطت عدة تجارب مسرحية بالمغرب الكبير واستطاعت أن تجد لها جمهورا وازنا والعديد من المنظرين والنقاد يسايرون ويتابعون هاته التجارب التي أصبحت تغني الساحة الفنية”.

وحول علاقتها بالسينما والتلفزيون وتأثيرهما على علاقتها وعملها بالمسرح، تؤكد رشيدة كرعان “علاقتي بالمسرح، هي علاقة جد وطيدة، تمتد في الزمان والمكان. المسرح يمنحني عدة مساحات للاشتغال والتعبير. في المسرح يمكنني أن أحكي كل شيء وعن كل شيء، هويمنحني الالتقاء المباشر مع الإنسان من أجل خلق لحظة فريدة ومتميزة، لحظة مليئة بالأحاسيس الصادقة تساهم في الارتقاء بالبشر”.

وأضافت “أما بالنسبة إلى السنيما فعلاقتي بها تبقى جد محدودة من خلال مشاركتي في أفلام مغربية ودولية بالإضافة إلى بعض الأفلام التلفزيونية. لتبقى هاته المشاركة مهمة في تجربتي الفنية والعملية كممثلة، بدون أن يكون لها أي تأثير على التزاماتي الأولى بالمسرح والتي هي من الأولويات”.