أخبار أدبية

المواطنة والسينما في لبنان

المواطنة والسينما في لبنان

89 مشاهدة

المواطنة والسينما في لبنان ...

الدراماتورجي #أحمد _بالخيري

عنوان الفصل الثالث في كتاب " المواطنة وتجلياتها في الفنون البصرية والمشهدية رؤية الشباب اللبناني " للدكتورة #وطفاء حمادي، هو " المواطنة والسينما في لبنان ". قدمت الباحثة في هذا الفصل جردا تاريخيا للسينما في لبنان " التي لم تولد منفردة مستقلة ـ بل ولدت سينما لبنانية مصرية ". وتعود بداية هذا التاريخ إلى سنة 1929 من خلال فيلم فكاهي صامت عنوانه " مغامرات إلياس مبروك "، وهو من إنتاج " هاو إيطالي يدعى جوردانو بيدوتي " (ص/75). أما أول ستوديو في لبنان فكان " في العام 1933، وحمل اسم " منار فيلم ". ثم ذكرت الناقدة أن السينما كانت في البداية تعالج قضايا اجتماعية. وبعد ذكر أسماء سينمائية لبنانية ـ أشارت إلى وصول فنانتين لبنانيتين هما " آسيا داغر ثم ابنة أختها ماري كويني " إلى مصر، حيث " كان لهما دور كبير في الإنتاج السينمائي المصري بدءا من الثلاثينات " (ص76). وبعد ذكر سلسة من الأفلام السينمائية والفنانين السينمائيين اللبنانيين، أفردت عنوانا فرعيا لسينما الستينات في لبنان. وسبب ذلك هو أنه " تغيرت الصورة على نحو كبير في الستينات ". عند الناقدة هناك أسباب وراء ذلك التغير، ذكرت منها سببا سياسيا هو تأميم " الجمهورية العربية المتحدة السينما المصرية في العام 1962؛ وسببا فنيا يتمثل في ظهور "استوديو بعلبك ". وبسبب هزيمة 1967 " تراجع الإنتاج السينمائي في لبنان ". مقابل هذا التراجع، بسبب تلك الهزيمة، مجدت السينما المقاومة الفلسطينية.

بعد كل ذلك، كانت العناوين الفرعية التالية: " موضوعات عالجتها السينما اللبنانية "، و " السينما والمواطنة والقضية الفلسطينية قبيل الحرب الأهلية " و " معالجة ثيمتي الحرب والهجرة "، و " السينما والمواطنة (بحثا عن السينما اللبنانية الضائعة) "، و " رندة الشهال وفيلم " حروبنا الطائشة " والمواطنة ". ذكرت الناقدة أن رندة الشهال " كانت من أولى النساء الشيوعيات في العالم العربي "، وقد " أنجزت أفلاما ملتزمة وبرعت في الوثائقي أكثر منه في الروائي ". وتحت عنوان فرعي هو " تداعيات الحرب الأهلية وقضية المخطوفين في فيلم " شتي يادنيي " (2011) لبهيج حجيج، تحدتث باقتضاب عن موضوع الفيلم، وكذلك موضوع فيلمه الآخر " من عيون الأمهات " " الذي يتناول معاناة الأمهات اللبنانيات خلال الحرب " (ص82).

هذا، وأفردت عنوانا فرعيا ينسجم مع عنوان الكتاب هو " السينما الشبابية في لبنان وموضوعات مرتبطة بالمواطنة ". ومثلما كان عليه الأمر في المسرح في الكتاب، فقد خصصت حيزا في الكتاب لهذه الأفلام كل على حدة: " هيلا لوين " لنادين لبكي، " لي قبور في هذه الأرض " لرين متري، " حب وحرب عالسطح "، "ونمضي" لغنى ضو، و " لأيمتى " لمجد فياض. هذه الأفلام عالجت، حسب الناقدة، موضوعات متنوعة مرتبطة بموضوع الكتاب. من هذه الموضوعات أو الثيمات: " الفرز الطائفي أو الحرب العقارية "، و" الحرب والطائفية "، و"حقوق المواطن: ضمان الشيخوخة وهجرة الشباب "، و " أزمة مناهج التعليم والمواطنة ".

كانت خاتمة هذا الفصل كما يلي:  " إن دلت هذه الجزئية من الدراسة التي تتناول الأفلام السينمائية ومعالجتها لقضية المواطنة على شيء، فهي تدل على معاناة الشباب اللبناني لفقدانه حقوقه في المواطنة، ولإغراقه في ترسبات الحرب وتأثيرها في تأجيج الحس الطائفي، وتقسيم اللبنانيين وفقا لطوائفهم، وليس وفقا لمواطنتهم. وهذا ما سنتبينه أيضا لدى تناولنا لعلاقة الفنون التشكيلية الشبابية بالمواطنة " ص/88).

يمكن اعتبار هذه الجملة الأخيرة تمهيدا للفصل الرابع والأخير في الكتاب، وعنوانه " المواطنة والفن التشكيلي في لبنان ". كانت بداية هذا الفصل ب " بدايات وتطور " بالإشارة، اعتمادا على كتاب حسين أحمد سليم " أضوار على تاريخ الفن التشكيلي في لبنان "، إلى تنوع الفنون الجميلة ( فن تشكيلي، تخطيط، رسم زيتي، تصوير جدراني، نحت، تصوير ضوئي، فن الكتابة وعمارة، فن التجميع أو الكولاج ). ثم قسمت الناقدة مراحل الفن التشكيلي في لبنان إلى مراحل هي:

1-مرحلة الهواية

هذه المرحلة تبدأ من أواخر القرن الثامن عشر. من فناني هذه المرحلة، الذين استوحوا " جمال الطبيعة اللبنانية "، يوسف نجيب شكري، وعبد الله مطر، وسعيد مرعي " الذي كان له ولع بتصوير الأشخاص "، وإبراهيم نجا وغيرهم. وقد تعددت مواضيع رسوم هؤلاء (الإيمان الصافي، المواضيع الدينية، تصوير الأشخاص، تزيين القصور، تصوير الطبيعة).

2-مرحلة المعرفة والدراسة في القرن التاسع عشر

وهي تبدأ من أواخر القرن التاسع عشر. درس فنانو هذه المرحلة الفن التشكيلي، وخرجوا " من دائرة الهواة الفطريين ". من أولئك الفنانين رئيف شدودي ونعمة الله المعادي....

3-مرحلة النهضة بداية التعبير عن التحرر والثورة على المجتمع

يبدو من خلال الأسماء الفنية المذكورة، ومنهم خليل صليبي (1870-1928) وداود القرم 1854-1930)، أن هذه المرحلة تتعلق بالثلث الأول من القرن العشرين.

بعد ذلك كانت العناوين الفرعية التالية " تأسيس جمعية الفنانين وصالات العرض "، و" المعارض "، و" بداية التخصص الأكاديمي: أكاديمية الألبا في بداية الأربعينات "، و" اتجاهات الفن التشكيلي في لبنان ومدارسه "، و" الفنان التشكيلي والشعور بالمواطنة والمساءلة ".

وتحت عنوان " تعبيرات وقضايا حملتها اللوحة التشكيلية "، كانت العناوين التالية: " الهم القومي "، و" التراث والاغتراب الروحي "، و" التشكيل ما بين الهم القومي المتداخل مع الهم المحلي". بعد هذا، كانت العناوين التالية: " التراث في اللوحة التشكيلية "، و" الحرب الأهلية وتجسيدها في الفن التشكيلي "، و" تداعيات الخوف في الضمير الجمعي وبداية التعبير عن هوية المواطنة ". ثم " مقدمات تشكيلية للتعبير عن حقوق اللبناني ومطالبه "، و " مساءلات عن الفن التشكيلي والمواطنة "، و" مساءلات المواطنة للوحة التشكيلية ". وتحت عنوان " الفن التشكيلي في لبنان: بدايات الفرز الطائفي " أثبتت الناقدة أن بدايات الفرز الطائفي انعكس على الفنون منذ بداية القرن التاسع عشر. لكن في " بداية الألفية الثالثة " شكلت الفنون " عاملا مهما من عوامل التأثير في توعية الفكرية، وتنمية الذوق الجمالي الفني " ص/103). وكان " التعبير عن الحرية " قضية من " القضايا التي عبرت عنها اللوحة التشكيلية في المرحلة الحالية وعلاقتها بالمواطنة ".

وتحت عنوان " مرحلة ما بعد الحرب " كانت العناوين التالية: " إدانة الحرب ومشاركة اللبنانيين بتدمير الوطن "، و" الجيل الجديد والحرب والعنف "، و " الجيل الجديد والمواطنة "، و " معرض أيمن بعلبكي في " صالة أجيال - صالح بركات " الملحمة التشكيلية في فضائها المعماري الأرحب ". وقد انتهى الكتاب ب" الخاتمة والاستنتاج " و " لائحة المصادر والمراجع ". وكانت آخر فقرة فيه هي : "في الرد على سؤالنا الإشكالي الذي طرحتاه في هذه الدراسة، نجد أن الفنون تشكل حيزا حيويا وأكثر تأثيرا من فروع المعرفة والثقافة الأخرى، فهي تكشف عن العلل التي تحول دون تحقيق المواطنة في لبنان، وخاصة تجذير الحس الطائفي في الفكر اللبناني، وخاصة لدى الشباب، ليحول ذلك دون انتمائه للوطن " (ص115).

انتهى الكتاب بكلمة " الوطن ". ومنذ البداية إلى النهاية، يدرك قارئ هذا الكتاب " المواطنة وتجلياتها في الفنون البصرية والمشهدية رؤية الشباب اللبناني " للدكتورة " وطفاء حمادي " أن المواطنة وروح المواطنة هما الدافع إلى تأليفه. وبدون شك فإن لبنان، ذا التاريخ والحضارة العريقين، هو وطن كل اللبنانيين. ويمكن القول بأن هذه هي رسالة الكتاب، الذي وثقت فيه الناقدة الاستشهادات التي اقتبستها من مصادر ومراجع عديدة وأحالت عليها في الهوامش.

من كتب الدكتورة وطفاء حمادي: