أخبار أدبية

الياس الحاج وذكريات اللقاء الأول

الياس الحاج وذكريات اللقاء الأول

49 مشاهدة

‏الياس الحاج وذكريات اللقاء الأول ...

#أيام ..

#أيمن _زيدان ( الرجل الشجاع ) ج 1

البروتريه بريشة المبدع Issam Ismandar#

بورتريه الألوان الزيتية للمبدعة Abeer Alissa#

صاحبي العتيق، المخمور بالحلم .. المولود في الضوء .. الشمس والقمر ...

أسمح لي أن أعيد ترتيب بعض أوجاعك .. أن أقتبس منولوجاً من وحي خيباتك .. أمنياتك .. أفكارك التي كتبتها على صفحات أيامنا ..

أن أحكي تداعيات روحي المتناثرة عند شواطئ تعاند عواصف صفحات إصداراتك التي لم أقرأها على الورق ( ليلة رمادية .. تفاصيل .. أوجاع ) وربما أدرك معانيها في خلاصة تجربتك الحياتية، ومنعكسات الحرب المجنونة الشرسة على أحلامنا وأيام أجيالنا القادمة .. وما تختزن في جوانب روحك من ليال العشق وتلك الأبواب الموصدة على قلب لا يزال يتوالد الخفقات لزرع الفرح في أرواح لا عمر لها ..

اندفع يا صاحبي أكثر برقصتك المجوسية وأكملها فروح الشباب لا تعرف النوم فوق كرسي يلملم أنفاسه .. انتزع عمراً آخر من عمر لعين خانه الجسد ..

انفض عنك تعب السنين وركام تزاحم مواكب أصوات لا تزال تندب على لسان شعراء الكذبة البيضاء في مواكب رحيل نبلاء غابت أجسادهم عنا ..

انهض أيها البحار من خيبات أنواء معتوهة تاهت معها مرافئ الأمان وأحزان نوافذ غير محكمة الأغلاق ..

عليك الآن مطاردة تلك التفاصيل التي لن تهادنك في لحظات وجدك .. فقلبك لا يزال في سنوات شباب مسكون بأحلام مزقت معاطف الخيبات فالأيام التي رحلت بلا عودة قادم بعدها أجمل أيام لم نعشها بعد ..

صاحبي المترف بأبهى لحظات الحب .. أعرف أنك أزحت بجرأة ستائر نوافذك على المدينة الموجوعة فتجاوزت في المدى ضيق المدن .. وعمراً اختمرت فيه روحك .. ذاكرتك .. شرفاتك التي لم تستطع أن تخبئ بوحك .. أحزانك .. بعض تعاسة الأيام .. وأعرف أنك لا تزال تحلم على كتف الغيمة الداكنة بمدينة يسكنها الحب وأمراء العشق .. وأن المطر حين تساقط أزهر معه موال وأغنيات وحبات من أجنة الحلم ... وأعرف أكثر أنك لا تزال تتوكأ على عكاز أيام دفعتني أن أحكي عنه .. إليه .. من وحي نوتة حروفك المسكونة بالحلم المتبقي في الزمن الأغبر ...

واسمح لي أن أعود معك إلى يوم وكأنه الأمس .. إلى ذروة دفق طاقتك فأخرج معك من غربة قسرية جعلتك ترحل لوقت مجهول إلى زاوية قسية تركن فيها بعيداً عن هذا العالم الذي لم يعد يشبهنا .. أو يشبه ماعشته أنت في أيام وأيام ... ولم يعد أيضاً يشبه ذلك اليوم الذي التقيتك فيه أول مرة في نهايات سبعينيات القرن الفائت حين جلست في بيت تطل شرفة حديقته على سفن مرفأ اللاذقية، تغني، تقهقه، تتحدث بحيوية وثقة عن المسرح .. الأحلام في تطوير الفن الجماهيري .. يشاركك ثلة من الشباب الطموح، طلاب الدفعة الأولى في المعهد العالي للفنون المسرحية ...

يومها همس لي صاحب البيت الراحل الوقور عزيز حداد ( العم أبو رفيق الغالي ) والد الحبيب الفنان الهادئ جورج حداد ، أحد الطلبة آنذاك، وقال :

- أبو رفيق : جمال قبش بيعرف بالموسقيا متل أخوه فايز وصوته حلو ..

- أنا : أي واحد فيهن ..

- أبو رفيق : هداك الطويل الضعيف .

- أنا : وهاد اللي عم يغني قريب منه .. مين ؟.

- أبو رفيق : نسيت اسمه .. لحظة ..

- أنا : شو اسمه .

- أبو رفيق : ( مناديا ً ) جورج ..

- جورج : ( يقترب ) نعم بابا.

- أبو رفيق : هاد اللي جنب جمال شو اسمه .. ولا إلك .. ذكرني بأسمائهن .. الياس عم يسألني عنهن ..

- جورج : اللي عاليمين واصف الحلبي .. وهاداك الحمصي بتعرفه غسان سلمان .. واللي قاعد مقابل غسان كمان بتعرفه .. أيمن زيدان ..

- أبو رفيق : أي تذكرت .. هاد أيمن مستقبله شغلة كبيرة ..

أما الخالة الحنونة الراحلة أم رفيق الغالية فقد كانت منشغلة بتوزيع السندويش والشاي على شركاء المعهد العالي الذي يدرس فيه ابنها جورج بدمشق ، والذي دعى زملائه في رحلة ترفيهية إلى اللاذقية، ومنها كانت الإشارة الأولى على لسان رهيف الإحساس العم أبو رفيق .. حول أهمية وتميز طالب الدفعة الأولى " أيمن زيدان " .

تجرأت وتقدمت منهم، بل وجلست بينهم، ودار بيننا حديث حول المواد التي يدرسها المعهد، وحول مسرحية ( مهاجر بريسبان ) التي كنا نقوم على التدربيات الأخيرة لعرضها بمشاركة شريك تلك المرحلة الفنان سهيل حداد الشقيق الأصغر لجورج، ومن يومها شغلني ذلك الممثل الذي لا يعرف سوى الضحك .. القهقهة .. وعندما يتحدث يتحول إلى بوح من الفكر الإنساني والمصطلحات العلمية والدرامية الغنية بمخزون صاحبها المعرفي ، والذي يعود إلى مسرح الهواة مع كبار النجوم .. أي قبل دخوله المعهد العالي للفنون المسرحية ، وتخرج منه عام 1981 بمشروع مسرحية ( سهرة مع أبي خليل القباني ) والتي كانت اكتشافاً لعبقري الحضور أمام حشود الجالسين والواقفين من حشد الجمهور، والتي اكتشفت معها أهمية الدراسة الأكاديمية والفرق الكبير بين عرض ( سهرة مع أبي خليل القباني ) التي شاركت فيها هواة مسرح اللاذقية في منتصف سبعينيات القرن الفائت ، ومشروع تخرج الدفعة الأولى التي فاز فيها أيمن زيدان بالمركز الأول .

يتبع .................