مواضيع للحوار

اليوم العالمي للمسرح صوت المقهورين

اليوم العالمي للمسرح صوت المقهورين

44 مشاهدة

 

اليوم العالمي للمسرح صوت المقهورين

#في يوم المسرح العالمي.. #الخشبة مهجورة

الشارقة: #علاء الدين محمود

يحتفل الفنانون في كل مكان باليوم العالمي للمسرح، في السابع والعشرين من مارس/آذار في كل عام، وهي ممارسة لم تنقطع منذ عام 1961، عندما أعلن عن الاحتفال ب«أبو الفنون»، بصورة سنوية أثناء المؤتمر العالمي للمعهد الدولي للمسرح في فيينا، حيث تم اقتراح الاحتفال، ومنذ ذلك الحين بات ذلك التاريخ يكتسب أهمية خاصة لدى المشتغلين بهذا الفن الخالد، والذي يعتبر من أقدم الأشكال الإبداعية التي عرفتها البشرية، وكان الهدف من وراء تحديد يوم للمسرح هو تعزيز مكانته في العالم ودوره في المجتمع، كما أن هذا اليوم يعدّ تكريماً وتقديراً للفن المسرحي بشكل عام، ويساعد على زيادة الوعي والمعرفة بقيمة المسرح.

يعلم المشتغلون بالمسرح أن من أبرز الخواص التي ينفرد بها هذا الفن دون غيره هو اعتماده على اللقاء المباشر مع الجمهور، فمن أهم أسباب تحقيق شروط الفرجة هو التفاعل بين المتلقي والخشبة؛ لذلك عمل المسرحيون دائماً على أن تكون العروض قريبة من نبض وهموم وقضايا المجتمع، كما عملوا بجد على تطوير طريقة العرض بحيث تصبح أكثر اقتراباً من الجمهور، فظهرت أفكار تنشد الخروج من العلبة الإيطالية مثل مسرح الشارع والأماكن المفتوحة، وغير ذلك من الأفكار التي تريد أن تكسر الحاجز مع الجمهور، وذلك الاجتهاد يشير إلى أن المسرحيين يضعون في الاعتبار قرب هذا الفن من الجمهور، باعتباره من أقدم الممارسات الفنية الجمالية البشرية؛ وذلك لارتباطه بثقافات الشعوب واحتفالاتهم وطقوسهم الدينية منذ القدم.

بث افتراضي

وعلى غرار السنوات الماضية، احتفل العالم هذا العام بيوم المسرح العالمي، لكن الاحتفال يأتي هذا العام، كما السابق، وفي حلق جمهور المسرح والمشتغلين به غصة كبيرة، وهي المتمثلة في جائحة «كورونا» التي تدخل عامها الثاني، وقد ألقت بظلال ثقيلة على الممارسة المسرحية في كل العالم، فقد غابت العروض والطقوس والاحتفالات «الجماهيرية»، في معظم الدول، وأغلقت المسارح بسبب الاحترازات الصحية ومراعاة التباعد الاجتماعي، وقد قاد ذلك الأمر إلى التفكير في طريقة لجعل المسرح حيّاً في قلوب وعقول الناس؛ حيث تم توظيف واستعمال وسائل ومنصات البث الافتراضي من أجل نقل المسرحيات حتى لا يتوارى ذلك الفن النبيل والجميل ويطويه النسيان، فعملت الكثير من الدول على خلق التواصل مع صالات وخشبات المسارح، عبر وسائل التقنيات الحديثة على شبكة الإنترنت بكل أشكالها، لكن عملية توظيف الرقمنة، رغم أنها برزت كحل مؤقت، إلا أنها خلقت بدورها جدلاً كبيراً بين النقاد والمشتغلين بالمسرح بل وحتى الجمهور؛ إذ ظهر رفض واسع تجاه المنصات الافتراضية، واعتبرها الكثيرون من النقاد منافية لفكرة المسرح وقاتلة لها، فحياة العروض في حضور الجمهور المباشر، على خلاف الفنون البصرية الإبداعية الأخرى مثل السينما والتلفزيون، بالتالي لن تفلح كل أشكال البث الحي في أن تحل مكان الحالة الجمالية المتمثلة في احتشاد واكتظاظ صالة العرض بالمتلقين، فذلك الأمر هو الذي يحفز الممثل على الإبداع، فالجمهور شريك أصيل في العرض، بالتالي فإن غيابه يفقد العمل المسرحي أهم عناصره.

نشاط خجول

ولأن المسرح هو «أبو الفنون» جميعاً، ويشكل غيابه أزمة حقيقية للكثير من البشر، حرصت بعض الدول، ، على استمرار نشاط العروض المسرحية المباشرة، مع مراعاة الموجهات الصحية والتباعد الاجتماعي، وهو الأمر الذي فرض على تلك الدول والمؤسسات الإبداعية شكلاً جديداً من الفرجة داخل القاعات المسرحية، بحيث يكون الجمهور قليلاً في عدده ومتباعداً، وتلك الطريقة وإن كانت غير مألوفة في المسرح، لكنها أفضل بكثير من النقل عبر المنصات الافتراضية التي أثبتت عدم فاعليتها ونجاحها.

وفي معظم دول العالم، فإن الممارسة المسرحية باتت تنحصر على البحوث والرسائل والنقاشات الفكرية والورش التدريبية على مختلف مفردات العمل المسرحي، وبصورة خاصة أعداد الممثلين حتى يحافظوا على لياقتهم البدنية والذهنية، ليكونوا في كامل الجاهزية متى ما أعلن عن استئناف العروض المسرحية المباشرة في وجود الجمهور.

 

جذوة "أبوالفنون" باقية

على الرغم من الحزن الذي يلف العالم أجمع بسبب غياب الطقوس والممارسات المسرحية، إلا أن الكثير من المشتغلين بهذا الفن ظلوا يبحثون عن إيجاد أفق له، حيث بذلت الكثير من الدراسات والأفكار عن مستقبل «أبو الفنون»، ويصر المسرحيون في كل العالم على الاحتفال، وذلك ما أكدته الهيئة الدولية للمسرح، والتي كلفت الممثلة البريطانية هيلين ميرين، لكتابة رسالة يوم المسرح العالمي لهذا العام، وجاءت الرسالة معبرة ومخاطبة للمصاعب التي تواجه «أبو الفنون» في كل العالم؛ حيث قالت في رسالتها: «كان هذا وقتاً صعباً للغاية بالنسبة للفنون الأدائية الحية، كافح فيه العديد من الفنانين، والفنيين، والحرفيين، والنساء في مهنة هي في الأصل محفوفة بانعدام الأمن الذي ارتبط دائماً بهذه المهنة، وهو ما مكّن هؤلاء الفنانين من النجاة في ظل جائحة «كورونا»، متسلحين بالكثير من الذكاء والشجاعة، ففي ظل هذه الظروف الجديدة، حوّل الفنانون خيالهم إلى طرق إبداعية وترفيهية ومؤثرة ليتمكنوا من التواصل مع العالم، ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير بالطبع إلى شبكة الإنترنت»، وأكدت أن ثقافة المسرح الجميلة ستبقى وتستمر، وبشرت ميرين، بأفق قريب للمسرح عندما قالت: «لن تختنق أبداً الرغبة الإبداعية للكتاب، والمصممين، والراقصين، والمغنين، والممثلين، والموسيقيين، والمخرجين، وفي المستقبل القريب ستزهر تلك الرغبة مرة أخرى تدفعها طاقة جديدة وفهم جديد للعالم الذي نتشاركه جميعاً، وكم أتحرق شوقاً لذلك».