أخبار أدبية

بت ليلتي في عمان وفي الصباح حملت حقيبتي

بت ليلتي في عمان وفي الصباح حملت حقيبتي

68 مشاهدة

بت ليلتي في عمان وفي الصباح حملت حقيبتي ...

الفنان #كاظم _نصار

#ح3

#ساروجة

#عام 2006 كان الوضع الامني في بغداد ملتهبا والتنقل بين المدن محفوفا بالمخاطر والناس تهرع الى بيوتها قبل غروب الشمس

وفي هذه الاثناء وصلتني دعوة للمشاركة في

ورشة ادارة الثقافة والتي تقام في مدينة (معان ) في الاردن مشروطة بتقديم مسودة مشروع مقبول ومستوف للمعايير الموضوعة في ورقة الدعوة

فاخترت موضوعا بعنوان

( #تدريب الممثلين والممثلات اثناء حظر التجوال )

ولما جاء موعد السفر اصابت العدوى بغداد فقررت حظرا للتجوال متزامنا مع انعقاد الورشة استمر اربعة ايام

في اليوم  الخامس رفع الحظر لكن الورشة لم يبق منها سوى يومين

 حملت حقيبتي ذاهبا للمطار

وساهم خلو بغداد من المارة و من السيارات واختيار السائق لطريق خارج الحدود الامنة اثار بي رعبا وهلعا وخيالا نشطا في السيناريوهات المحتملة

لمحت من بعيد اول نقطة تفتيش في طريق المطار فهدات فرائصي قليلا

صعدت الطائرة

ووصلت عمان .... بعد يوم على وصولي اتصلوا بي للتعارف وحضور حفل ختام الورشة وهناك تعرفت على فنانين وادباء عرب يحضرون في هذه المدينة الجميلة ويواضبون بمرح واريحية على حضورها

ومن خلال الحوار والتعارف وحفل العشاء قال لي  الاستاذ المحاضر في هذه الورشة القادم من الجزائر

ان سكان بغداد سيعتادون ايقاع الرجوع الى منازلهم مبكرا

مثلما اعتدنا نحن ذلك ايام العشرية السوداء

في ذلك الوقت لم احزر كيف ستنتهي قصتنا في بغداد

انتهى الحوار ...وانتهى الحفل

وعدت الى عمان ليلا وفي الطريق قفزت في ذهني فكرة السفر الى #سوريا ومن هناك الى بغداد

بت ليلتي في عمان وفي الصباح حملت حقيبتي

وجئت الى (العبدلي) ووجدت سيارات صغيرة تتسع لثلاث ركاب وبعد انتظار ....اكتمل العدد....  ثم لم نلبث ان وصلنا الى المنفذ الحدودي وبعد اجراءات لازمة التهمت هذه السيارة الصغيرة الشارع المطل على مساحات خضراء وجمال الطبيعة الاسر بين عمان ودمشق ثم حان موعد القصص

والتعارف 

الراكب الثالث كان قسا عراقيا من الموصل  تعرض للتهديد وهرب الى هنا

الراكب الثاني شاب يدرس في دمشق

وانت سألني القس ؟

انا كنت قادما من بغداد متاخرا عن ورشة ادارة الثقافة وذاهب الى بغداد عن طريق سوريا بعد زيارة قصيرة

وماذا تعمل ؟

اعمل في المسرح

وماذا تعمل في المسرح ؟

اعمل مخرجا

احسست ان القس وفي وضع مثل وضعه هاربا من  تهديد جدي

وكأن العالم كله قد توقف لحظة تهديده وهروبه

وبالنسبة له مواضيع مثل ادارة  الثقافة والمسرح وبغداد يراها مثل حلم

او مثل مسلسل هندي في قناة (زي ألوان )

وظللنا في صمت طويل ومفزع

 وصلت دمشق اخيرا  وبقيت ليلة واحدة في فندق قريب من ساحة المرجة

لاحقا اخذني الصديق المخرج #باسم قهار الى نزل جميل في ساروجة وقضيت الايام الباقية هناك

كان البرد يضرب في العظام مثل العادة وانا عندي مشكلة ازلية معه

واكتشفت ان عددا من الاجانب يسكنون هنا #بحمام مشترك

وغرف عالية السقوف

لكن الدرابين وشعبية المنطقة ومحلاتها وافرانها ومطاعمها تمنحك دفئا تعويضيا

وقبل ان التقي (قهار )

وضعت حقيبتي في الفندق القريب من ساحة المرجه وذهبت الى مقهى الروضة مثلما فعلت في زيارتي الاولى

في هذه المرة كان العراق كله هناك حتى ان العدد وصل الى مليون واكثر يسكن اغلبيتهم في حي جرمانا

دخلت المقهى ووقع بصري على صديق يعيش هنا منذ سنوات ورحت للسلام عليه

كان يحيط بصديقي هذا عددا من الشباب والشابات وتتصدر الجلسة سيدة انيقة وجميلة لكن صديقي منخرط معهم في موضوع سردي طويل

جلست ... فقدمني لهم

(كاظم صديقي )

وعاد الى سرد موضوعه ... وبعد دقائق انتبهت هذه السيدة الانيقة وحاولت ان تجاملني فسألتني

من وين جاي ؟

من عمان قلت لها

وماتعمل في عمان ؟

كنت متأخرا عن ورشة ادارة الثقافة بسبب حظر التجوال

شو بتشتغل انت ؟

اشتغل مسرح

ووين رايح  ؟

رايح الى بغداد

واستمرت اسئلتها حتى التفتت الى صديقي الذي مازال يواصل سرديته

واوقفته عن الكلام قائلة :

(#كاظم صديقي .... ما )

يبدو انها استاءت من هذا التقديم المكثف لي

عرفت لاحقا انها خطيبته ومن ثم زوجته

استاذنت وخرجت اجوب دمشق ... دمشق التي مازلت اكتشفها وبيني وبينها علاقة خطوبة .. علاقة اكتشاف ... لم نصل الى العناق بعد

في الايام التالية دعاني باسم قهار على عرض مسرحي في مسرح الحمرا

والصديق مناضل داود على غداء في بيته وطبخ لي بنفسه (تمن ومرق) لذيذ ومناضل طباخ ماهر تعلم كل شيء في سنوات غربته ...بيته الذي يقع قريبا من جبل مطل وعال لا اتذكر اسم الحي الان  ثم تجولنا معا في احياء دمشق

في يوم اخر اتاني اتصال كان من سيدة صحفية سورية  التقيتها في الورشة في معان  طلبت ان تجري حوارا معي عن بغداد والمسرح اليوم

وفعلا كان حوارا جميلا ونشر في اكثر من صحيفة هناك ثم اخذتني واشترت لي حقيبة نسائية قالت هذه هدية لزوجتك

كان العراقيون يكتسبون

خبرة جديدة في جغرافيا دمشق ومدنها ومطاعمها ونواديها ومقاهيها

وكان جوابي من انني عائد لبغداد انذاك يشكل جملة صادمة لكل من يسمعها

(يمعود كول غيرها

صلي على محمد )

وين رايح بها الزلك 😅

وكأن الامر عندي مجرد ان اضغط على زر الموافقة فابقى

كان عددا كبيرا من الاصدقاء الفنانين منخرطين في الدراما التلفزيونية وبعضهم ينخرط في اربعة اعمال دفعة واحدة

وحين ياتي الى سيت التصوير يراجع فكرة المشهد فقط فمن اين له الوقت الكافي لقراءة اربعة نصوص دفعة واحدة .. ثم يبدأ بارتجال الحوار

فمثلا :

(وهاب ورحمن في مطعم باجة الحاتي في بغداد )

رحمن :لك داد هوبي باجر ناكل يم ابن كميلة ...يكولون ديطبوخ زرازير ...ومفتح مطعم جديد بذاك الصوب

وهاب :لك بابا يا زرازير...زرازير  شنو ......لا يا دريع

(البقية في البوست القادم)