أخبار فنية

بعد سنوات ازور سوريا

بعد سنوات ازور سوريا

161 مشاهدة

الفنان #كاظم _نصار

#الحلقة الاولى

بعد سنوات ازور سوريا

سوريا التي لم تتبدل مدنيتها رغم سنوات الحرب وماجرى لها ...

في مطار بغداد كنت انتظر اقلاع الطائرة وارقب السوريين العائدين الى بلادهم ربما لاجازة قصيرة

ارقب ردود افعالهم ...تعليقاتهم ..سحنتهم ..المواطن السوري لايحب الثرثرة ولا الانفتاح المجاني ...المواطن السوري عملي و لايجيب الاحين يسأل ويجيب باقتضاب  ..والكفاءة السورية العاملة تنشط في بغداد وفي المدن العراقية وهي تحضى برضا وقبول شعبي

بعد عام صعب من كورونا اصعد طائرة واغادر بغداد لاول مرة ...كل ما كنت افعله بالطائرة ان اشحذ ذاكرة الامكنة التي مررت بها ماضيا ..الاصدقاء ..مسرح الحمرا ..الروضة ..ساروجة  باب توما ..سوق الحميدية ..السيدة زينب والسيدة رقية

فندق القصر الفرنسي ..جبل قاسيون المقاهي والمطاعم والكافتريات والناس والاحياء ومسرح القباني

لم اعش في دمشق ..كنت امرق منها كضيف  واخرج كترانزيت

وفي الترانزيت تتعطل حواسك او تتضخم بالاحرى انت مثل الاطرش بالزفة جهل بالاحياء والامكنة والناس .. وكنت اسمع واقرأ في تدوينات وروايات وقصص ومذكرات عراقيون عاشوا هنا سحر سوريا ومدنها من حلب الى السلمية الى حماه الى طرطوس وحمص الى الرقة ودير الزور   ثم ساحلها وجماله ومدنه الغافية على ساحل البحر المتوسط وجمال واسرار ذلك الساحل لايمكن اكتشافه في زيارة سريعة

هنا في دمشق كل مواطن هو صديق بالضرورة تشعر به وتحسه وتتعامل معه حتى بدون ملفوظ ..دمشق تشعرك بالالفة والدفء الانساني وتشعرك بالتحضر.. الاناقة والجمال كما هي وكما تركتها منذ سنوات وحتى بعد 10سنوات من الحرب والحصار عليها ...والمسرح يتواصل والجمهور يتدفق وطبعا لابد من مشاهدة عروض مسرحية متاحة وقبلها زرنا انا وصديقي الفنان علاوي حسين والصديق الفنان والكاتب  سامر اسماعيل دائرة المسرح وهناك استقبلنا مديرها الاخ عماد جلول بالترحاب والحفاوة والاهتمام وتحاورنا حول شؤؤن المسرح وشجونه واهدانا الدكتور  جوان جان  اعدادا من مجلة المسرح التي مازالت تصدر بكامل اناقتها

ثم حوار طويل وعميق مع شاعرنا محمد مظلوم ثم زياد العامر وعائلته في بيتهم في جرمانة زياد الكاتب المختلف ابداعا وقناعات وحوار وسهرة عن بلادينا وعن الشعر والمسرح والعادات المجتمعية  واتصلت باصدقاء  اعزاء اخرين من فنانين وادباء وكتاب ولم نتمكن من اللقاء لضيق الوقت

في اللاذقية التي ازورها لاول مرة كانت ازمة الطاقة الكهربائية مانعا لرؤية جمال طريقها من دمشق  اليها  بوضوح

هناك زرنا اصدقاء واستضافونا في بيوتهم الصديقة ريم حبيب المحامية والروائية اخوتها واولادها وعائلتها ..ريم بثقافتها العالية وانتاجها الثقافي الغزير

لوثر حسن الناشر المثقف وعائلته بادية حسن الفنانة المطربة والصديقة

عصام حسن القاص الجميل وهاله خليل  الناشرة والانيقة والصديق هشام غزال المسرحي وطلابه في المسرح الجامعي وعرضه (مهاجر بريسبان )

الجرعة الثقافية وجرعة البرد وجرعة دفء الناس هنا

حي الامريكان وكنائسه العظيمة وكافترياته واسواقه

الكورنيش الجنوبي ..جولة يومية تتعرف على نبض وايقاع المدينة على صوت البحر وعلى تاثيره على ايقاع الناس وهي تنتظر دورها في حصة البنزين

في الباص الذي اقلنا الى اللاذقية ظلت سيدة لانعرفها تتصل بمساعد السائق لتطمأن علينا كما ظلت تنتظرنا في الكراج النهائي لتعرف اننا وصلنا وامكانية مساعدتنا فيما لو احتجنا شيئا فشكرناها ولم نفاجيء من هذا اللطف الناعم

في كل يوم كان البرنامج يتراجع امام حلاوة المدينة وناسها ....كل مافكرنا به من جولات للريف وبعض المحطات مثل صافيتا وطرطوس تراجعت

زرنا بدعوة كريمة من بادية الفنانة الرقيقة متحف اللاذقية دخلنا مقاهي حديثة ومقاهي قديمة كانت قبلة مطربين عرب كبار انذاك  وكافتريات على البحر بمطبخه الشامي المنوع واللذيذ والمانع للسمنة

دعانا هاشم غزال مسؤؤل المسرح الجامعي لزيارة الجامعة واللقاء بطلابه من كليات متعددة والتحدث اليهم عن المسرح عن تجاربنا عن خبرتنا وفعلنا ذلك وشاهدنا شغف الاصغاء والتعلم والانضباط والحرص ..يبذل هاشم جهودا كبيرة في وقوف المسرح الجامعي كدعامة لرفد المسرح في المدينة وفي سوريا

في عرضه (مهاجر بريسبان) يستثمر هاشم تلك الطاقات المتنوعة والجميلة لصناعة عرض لنص صعب تدور الحكاية حول غريب يعود الى قريته فيموت في قرية غير قريته حيث تتبدل الامكنة وتتشابه فتنفجر القرية على صدى وصيته وثروته التي تركها هناك وتبدأ الاتهامات والصراعات والحب الذي يتوارى امام المال لكن الحوذي يظل يدورقادما  بغرباء اخرين ...يبذل الشباب مع مخرجهم جهودا كبيرة في استيعاب المعضلة والتفاعل معها ادائيا وتنوعا حركيا وسنوغرافيا

وهم في يوم المسرح العالمي قدموا لنا تحية لحضورنا كانت لفتة بالغة الاثر ...احببناهم واحبونا

هذا النص الذي سبق ان  شاهدت اكثر من معالجة له ومنها في عمان لفريق لبناني ومعالجة اخرى لفريق فلسطيني في عمان ايضا

في عرض (الاشجار تموت واقفة) لهشام كفارنة على مسرح الحمرا  معالجة تراعي الايقاع وتحاول تنويع ادائي للشخصيات المشتبكة مع بعضها  وصناعة عرض ديناميكي ..واكثر مااثارني هو التزام الفريق بنظام العرض وحساب حركته ودقائق تشكيلاته  لنص راسخ وقدم عشرات المرات وكان يهمنا كيف سيعالجه المخرج  وهناك شاهدت لاول مرة نجوم دراما على خشبة المسرح واضفوا على شتاء دمشق دفئا لذيذا رغم انني كنت انتظر انعكاس ماجرى في سوريا على العروض المسرحية واعطاء اولوية للنص المحلي المنتج حديثا

يتبع في الحلقة القادمة