مواضيع للحوار

تظاهرات     جبار خماط حسن

تظاهرات جبار خماط حسن

78 مشاهدة

 تظاهرات ... جبار خماط حسن

حين تلتبس الحياة على الناس، وتغيب الحقوق، وتنحرف غايات الحكام من العام الشعبي، إلى الخاص الفئوي، ينفلت خيط النظام ويتبعثر في طرق هالكة، منها طريق الفساد، وطريق الطوائف، وأخرها الحزبية السياسية التي لا تريد خيرا للبلاد، بل تسعى إلى تثبيت أركانها في جزء من الوطن، يكون محمية لها، ولأن الأحزاب كثيرة، والطوائف توالدت، كثر الفساد في البلاد، ووصل الحال إلى المحال، وما الحراك الشعبي الراهن، إلا ناقوس يقرع ايذانا بتصحيح اتجاه بوصلة الدولة، بمؤسساتها، نحو الحكم الرشيد، وسيادة المواطنة، والتوزيع العادل للثروات، وتقليص المناصب التنفيذية والتشريعية إلى الضروري منها، حتى لا تترهل الموازنة التشغيلية ضمن عناوين إدارية لا حاجة او ضرورة لها .

ان الشعب من حقه التعبير عن حقوقه بالطرق السلمية التي كفلها الدستور العراقي، ولأنهم من دون سلاح، فقط أصوات الشعارات الأجساد والحركات والإيماءات، فإن الدولة بمؤسساتها التنفيذية، مطالبة بحماية المتظاهرين، لأنهم مواطنين يربطهم مع الدولة، رابط دستوري وقانوني، توزع على مبدأ الحقوق مقابل الواجبات، ولهذا اخطأت الجهة - مهما كانت - حين استعملت الرصاص الحي في تفريق المتظاهرين، الأمر الذي ترك احتقانا مضاعفا، ورغبة بالتظاهر كبيرة، وكأن الموضوع تحول إلى مفهوم كسر العظم، أو البقاء للأكثر جرأة وقوة وتصدي في الشارع، وهو ما يحصل هذه الأيام وكأننا في سباق المسافات من يتعب مبكرا يتوقف .. اعتقد ان على الرئاسات الثلاث التفكير بعقلانية إدارية وسياسية، وتنظر للأمر بأنه تحول في العقلية السياسية والوطنية للشعب وخاصة جيل الشباب، الذي يتعامل بواقعية ممزوجة بالشجاعة حد المغامرة ! وهذا يعني إنهم مستعدون للبقاء في اماكنهم، والوصول إلى أهدافهم، مهما ضاقت عليهم السبل.

ينبغي التفكير بروح عملية تتناسب مع الظرف الحالي، تدفعنا جميعا إلى التفكير بمسؤولية وطنية تبدأ بالرئاسات الثلاث ومحاولة إيجاد حلول عملية تضمن استمرارية الدولة والحياة الكريمة، حتى لو تطلب الأمر تغييرات بنيوية في الدستور، وتغيير الوجوه المألوفة، واعتماد مبدأي الكفاءة والنزاهة لمن يقع عليه الاختيار في التمثيل الحكومي او التشريعي، بعيدا عن المحاصصة والحزبية الضيقة.