حوار مع مبدع

تنحت من الذاكرة والتاريخ لتنتصر للإنسان وللحب والجمال

تنحت من الذاكرة والتاريخ لتنتصر للإنسان وللحب والجمال

523 مشاهدة

#الفنانة التشكيلية والمبدعة " ريما الزعبي"

 

تنحت من الذاكرة والتاريخ لتنتصر للإنسان وللحب والجمال

 

المعرض الفني التشكيلي بسوريا سيكون حصاد تجربة العمر

 

#بـقـلـم  _عـبـاسـيـة _مـدونـي _الــجــزائــر

 

 

 بين فصول شاهقة بالوجود، يولد الإنسان، يتكوّن هذا الكائن، يترعرع وينشأ، ليختار مسربا يليق به، وبين تلكم الفصول تتحدّد الوجهة، تتّقد روحا وتنمو براعم حسّ إنسانيّ شاهق، تغدو أرواحنا موشومة بالعطاء والصدق وإن جابهنا الألم والفجع، وننحت ذاكرة وتاريخا وغدا ببصمة من لون يمتلكنا وقطعة قماش نتدثّر بها لنحيك الأصالة وننفتح على الآخر ونطرّز الحاضر والمستقبل بكلّ وعي واحترافية دونما الانسلاخ عن الجذور والهوية والانتماء، ذلكم هو عمق الفن  ومنتهى الإبداع بكل وعي وإحترافية وفلسفة ضاجّة بالعمق  والحياة، تلكم وظيفة الفن في بعده الإنساني، وهو يشقّ طريقه بين دروب العقل والوجدان ويسكن حدقات القلب.

   وعيوننا تتلاقى كما وجداننا وفكرنا صدفة بلوحات إبداعية وفنية تشكيلية، تحكمها الكثير من  الفلسفة والأسئلة الوجودية، الملوّنة بكثير من الأحاسيس المعجونة بالأمل تارة وبالفجع غالبا، الراصدة للجمال وللفرح دوما، وكثير من التأثير والفواصل التي تعكس الحرية، التمرّد، وفي معظمها لغة ناطقة بكثير من الانفعالات والهواجس، وهي ترصد في الآن ذاته الراهن والآني في بعده الواقعيّ والملموس ببصمة جمالية وإنسانية لافتة، فكانت بصمة فنية تشكيلية من سيدة مبدعة، مرهفة الحسّ، مسكونة بالشغف، محمّلة بالكثير، الكثير من الأشياء والبوح والذاكرة التي أرهقتها والمدن التي غادرتها وأخرى أتعبتها، ومنها مدن غدرت بحبيبتها دمشق، مدينة السكّر.

  إنها الفنانة التشكيلية والمهندسة المعمارية والمبدعة " ريما الزعبي" ابنة وسليلة دمشق الروح، الإنسانة الشفّافة والمسكونة بالحلم والحب، من تغزل من اللون ضفيرة إبداع ومن القماش حنينا وذكريات وواقعا وحياة ضاجّة بكل ما التفاصيل ما نلمسه وما لم نلمسه، في بساطتها تغدو الإنسانة السهل الممتنع، فكل فنّان له حلمه وشهقته، له وخز ذاكرة وخصوبة الياسمين وأجنحة تحلّق به نحو مسافات الإبداع، لتؤثث من خلال فنّها لعالم الفكر والجسد والحرية وهي تصوغ فنّا جماليا وحضاريا محافظة على أصالة التاريخ وعلى رقيّ الحاضر وسحر المستقبل.

  كشفت لنا الفنانة " ريما الزعبي"  عن بداياتها في مراحل طفولتها، وبالمرحلة الابتدائية وهي في ربيعها السادس ( 06  سنوات ) أين كانت  بالكويت، وكيف بدأ هوسها الفني برسم أحذية وأقدام معلّماتها حتى الركب، تلكم التفاصيل التي أغرتها في تلكم السنّ المبكرة، لتطوّر من أسلوبها وتلامس تفاصيلا اكثر من خلال رسمها وراحت ترسم على الشراشف والمناديل وحتى دفاتر الهاتف، وعلى الحيطان وكل ما يصادفها من مرتع خصب، المهمّ أن ترسم.

 وبتلكم المرحلة الابتدائية شاركت بمدرستها السورية بالكويت بمسابقة الأمير جابر في الفن التشكيلي وحصدت آنذاك المركز الأول، حينها تلمّس أهلها الموهبة التي تمتلك، والتي بالنسبة إليها لم تكن مجرّد موهبة بل هاجسها وشغلها الشاغل وهي تحتفي باللون والتفاصيل، وبحكم عمل والدها الدبلوماسي كونه كان سفيرا تنقّلت كثيرا، أين انتقلت من الكويت إلى هنغاريا وهي في الصف التاسع، ومنها إلى موسكو أين مكثت هناك تسعة (09) سنوات أكملت من خلالها دراستها، وأتممت دراسة فن العمارة بالكلية لتحصّل بكالوريوس في الفنون الجميلة والهندسة المعمارية، وأتمّت مرحلة الماجستير في تخطيط المدن الهندسة المعمارية، بالإضافة إلى دراستها النحت والفنون الجميلة، وهناك أقامت معارض شخصية لها، وهناك تبلورت " ريما " وتبلور هاجسها وشغفها الفني، حيث وضعت نفسها ضمن تمارين قاسية وضمن الدراسة لتشقّ طريقها الأكاديمي والفنيّ على حدّ سواء، فأنهت دراسة الماجستير بمرتبة الشرف، واستفادت من منحة لإتمام دراسات عليا في الدكتوراه على حساب الجامعة وامتنعت عن ذلك نتيجة أكثر من ظرف.

  وقد سافرت بعدها إلى لندن ثمّ قبرص ومكثت هناك خمسة سنوات، اشتغلت في مجال العمارة، وكان لها بقبرص معرضين مهمّين أشرف على افتتاحهما رئيس قبرص، وقد بيعت لها لوحات كثيرة جدا، ومن خلال ما كتب عنها نقّاد الفن من إيطاليين وقبرصيين ويونانيين قد عرفت هويّتها، وازداد شغفها بالفن التشكيلي لتواصل إبداعها وعطائها الفني.

  وبعد سفرها  إلى قطر ومكوثها بها حوالي تسعة سنوات (09)، عملت بمجال هندسة العمارة، لتسافر بعدها إلى الإمارات أنّى عاشت هناك مدّة إحدى عشرة ( 11) سنة،  وكان لها على مستوى أبو ظبي معرضين فنيين تشكيليين هامين في مشوارها وحياتها، وقد افتتحهما الشيخ " مبارك بن نهيان" وزير التعليم العالي والبحث العلمي.

  وبعد أن استشعرت كل شئ من نجاح مهنيّ وفنيّ وإبداعيّ، تاقت إلى أن تستشعر الأمومة التي سكنها هاجسها، وفي ربيعها الثامن والعشرين ( 28 سنة ) تزوجت زواجا تقليديا، دام ذلك سبعة سنوات ولم يستمر ولكن من ثمراته كان طفلين بنت " لـيـنـا " وهي في السنة الثالثة جامعة، وولد يدعى " تـيــم" وهو في ربيعه السادس عشر (16 سنة) ، ومنذ 2004 وهي تحمل مسؤوليتهما إلى يومنا هذا، لتكون مثل قريناتها أنموذجا للمرأة المناضلة على طول خطّ الحياة  لأجلهما، إلى جانب نضالها الفني والإبداعي.

عن مشوارها الفني صرّحت لنا الفنانة " ريما " أنه اتخذ أبعادا كثيرة،  ليس الرسم كهواية وإنما شغف وعطاء، بذل وإحساس، كما أن لها طقوسها الخاصة بالابداع إذ غالبا ما تفضّل النهوض باكرا ليكون رفيقها كوب القهوة وترنيمة خوليو، وتغازل بياض القماش واللون، لتكون ثمّة بلورة للهموم وما تعايشه آنيا وواقعا ضمن حيّز التأثر بما يدور حولها، وما يتمّ ملامسته مباشرة على أرض الواقع وهي تجوب الشوارع، وتجلس بالمقاهي وتستمع إلى قضايا وحكايا الآن، كل هذا يتشكّل داخلها لتضخّ به حياة عن طريق الرسم ليكون قصّة يتمّ سردها تشكيليا وفنيا بكثير من الانفعالات والأحاسيس، ولفيف من المشاعر فالإنسان لن يتجرّد من عواطفه كما لن ينسلخ عن أحاسيسه فهو ينتمي إلى الفرد والجماعة، يتأثر ويؤثر بدوره.

 إنّه ببساطة الإحساس  الشاهق والنظرة الثاقبة التي  تسكن أي فنان، والتي ليست كنظيرتها لدى الانسان العادي، أن نحسّ بالآخر بكلّ عمق أمر ليس بمقدورنا أن نقتلعه فهو أمر متجذّر بالذات، أن تجلس بين الناس وتسرح في عالم من التأمّل، والاختلاط والانصهار كل هذا يمنحنا مساحة شاسعة من التأثر والتوغّل في صيغة التأمل ليكون الرسم حالة طبيعية للتعبير عمّا يسكننا من ألم أو أمل، من فرح أو قرح، من ضحكة أو دمعة، جميعها نتائج حتميّة لا يد لنا فينا حينما نرسم ونبدع، حينما نترجم ما يختلج داخلنا ونصبغه على القماش الأبيض، فنحن نرسم بالرصاص، وبالقلم وباللون وبالماكياج كل ما توافر لنترجم ذلكم التأمل وذلكم التوغّل بالآخر، فالإحساس المرهف متعب جدا.

  وللفنانة التشكيلية السورية " ريما الزعبي " مرحلة جدّ هامّة تنضاف إلى رصيدها الفني ومشوارها الإبداعي، تكمن في عملها على تيمة البورتريهات التي يتمّ حاليا العمل عليها ومناقشة إدراجها في علاجات نفسية في جامعة " ستانفورد " بأمريكا، وهذا عن طريق منظمة الصحة العالمية، أين تنقل تلكم الأعمال في حقل البورتريهات إلى خاصية التحليل والتقصّي والتمحيص للوقوف عند تشخيص الحالة، وملامسة الأفعال وردود الأفعال والانفعالات عن طريق اللون وما له من جانب تأثيري في الآخر للوقوف عند سلوكياته.

  وعن سورية الأم والوطن ونبض الروح تقول أن ما حدث لسورية وللإنسان السوري أمر معقّد جدا، وأن تعبّر عن كل هذا عن طريق الفن التشكيلي الأمر أكثر إرهاقا وتعقيدا، فكثير من المشاعر تسكنك والتفاصيل التي تملأك وجميعها تسعى لأن تترجمها فنّا، فبعد أن أقمت أكثر من 15 معرضا فنيا تشكيليا خارج بلدي وأرضي سورية، فإن إقامة معرض في سورية ليس بالأمر الهيّن بتاتا.

   أمّا عن التوجه الفني الذي قد تملكه الفنانة السورية " ريما " أكّدت لنا أنه   لا تحديد هنا لاتجاه فني بل نحدد ما نريد ان نتناول كموضوع وتيمة أساس، والموضوع يفرض أدواته، وهته الأدوات ذاتها تعكس ماهية اللوحة التي سترى النور، وتضيف أن كل فنان معروف بمرورك بثلاثة مراحل وهي التجريدية، الواقعية والانطباعية، وبعدها تأتي التعبيرية  التي تمنحنا الحرية المطلقة، كما أنها أكّدت عدم تقيدها بمدرسة معيّنة، فكل ما تنتجه تتركه في متناول المتلقي، هذا الأخير الذي يملك كامل الحرية في قراءة اللوحة الفنية ومقاربة توجهاتها وأبعادها.

   وهي الفنانة التي جابت الكثير من بلدان العالم، ورأت الكثير من المتاحف والمعارض في أوربا وأمريكا وجنوب إفريقيا ، الأمر شكّل لديها رؤية واضحة وبلور لديها قاعدة وثقافة بصرية معيّنة تحكم من خلالها على العمل وتعمل على تقويمه،  مطلقة العنان للإنسان داخلها المبدع وهي تمسك الريشة وأمام الورقة أو القماش قبيل أن تنقلها للمتلقي، محترمة هذا المتلقي وذائقته الجمالية والروحية والفكرية، مقتنصة في ذلك اللحظة الأولى لشرارة الإبداع محاولة الإمساك بها، فتلكم اللحظة الخاطفة من الإبداع لا تشبه تاليتها.

وعن سؤالنا في ضوء مجالها الفني  التشكيلي في ظل العصرنة أي الحداثة وما بعدها، أكّدت محدثتنا أنه وفي  ظل العصرنة لابد من الغربلة والتمحيص فأي عمل لابد ان يرقى الى فن يجب أن يُحترم، فليس كل ما يرسم فنا وليس كل اكاديمي فنان مستوعب للمعايير والمقاييس، حيث وفي باب توسّع رقعة النت وسهولة الاطلاع والتواصل نلفي ثورة هائلة،  وذا يعتبر سيفا  ذو حدين أولهما يكمن في الاطلاع على الآخر وأدواته ومعايير تطوره ، لكن لا ننسى أن الآخر له ثقافته ووطنه وهمومه فكل شيء متباين ، فالعربي ليس كالأمريكي من حيث الجذور والمعايير والهوية، والاستفادة من التجارب بمعزل تمرين للفكر وللاجتهاد وللطموح دونما الانسلاخ،  ونسجّل أن السلبية الكبرى التي نشأت في هته النقطة تحديدا تكمن في التقليد الأعمى، التقليد الأعمى للفكرة، للأسلوب،  للألوان والتقنية وههنا يتمّ تغييب البصمة الخاصة للفنّان، إذ يبقى هذا الأخير فنّنا بأصالة فنــّه، وطريق التقليد قصيـر ومكشوف.

أمّا عن الطقوس التي تحكمها  أو بالأحرى طقسها المفضل لإبداع لوحة فنية، وضّحت لنا أن بدايته خولـيـو كمدخل روحي، فالموسيقى أولا وثانيا الموضوع الذي يتبلور داخل ذهنها ويأخذ حيّزا معتبرا من إحساسها، وغالبا نهوضها المبكر جدا في ساعات غير محدّدة، لتقودها الخطوات إلى مرسمها حتى تضيف ألوانا أو خطوطا، وأهمّ طقس في كل هذا وحدتها وعزلتها، انفرادها في عالمها الروحي والإبداعي حتى تحاور موضوعها وتشاكس اللون.

  وفي سؤالنا إن شغفها  الفني تماهيا وتخصصها في الهندسة المعمارية، ردّت بما لا يدع مجالا للشك أن الهندسة المعمارية جزء لا يتجزأ من كيانها ولا من حياتها العادية، ففن العمارة  أرقى فن بالعالم، إذ له أهميته وخصوصيته  في الكون كله، كيف لا ونظرية الكون دعامتها وأساسها  الهندسة، وأنه بجامعة  مارخي بروسيا حيث درست، كانت الدراسة صارمة وصعبة، والنجاح حليف كل طموح ومجتهد، وأن هذا التخصص أضاف لى رصيدها الفني بالخصوص عديد التقنيات لعلّ أهمها سرعة الانجاز، نظافة القلم وسرعة المنظور، واللوحات الكثيرة التي تنجزها تحمل الكثير من الذاكرة والأماكن، أماكن من الواقع ومن عالم التخيّل تجعلها حقيقية وتضيف بها لمستها وبصمتها لتمنحها الحياة كما الواقع تماما، لتجعلها نابضة بالوجود، وههنا مجال التخيّل خصب وإبداعي.

   وضمن مسارها الفني الشاهق والشفيف " سوريا " حاضرة دونما منازع، وطنا، أمّا وسيدة، وفي مطالبتنا بأن تفسّر لنا هته العلاقة الحميمية بينها وبين لوحاتها  وبعدها التشكيلي الفني، أجابت بنبرة حنين شاخصة للعيان، أن سورية حاضرة دوما دونما منازع وطنا، أمّا وسيدة أنيقة،  وأن ارتباطها بالوطن وعلى وجه الخصوص ارتباطها  باللاذقية ارتباط روحي ووجداني بخاصة وأنها  نشأت في بيت الجد، فالأمر هذا أسهم  في نموها وتعميق حسها الروحي، وأن السفر خارج البلد سنوات كوّن دوما داخلها حنينا شاهقا  يشدها الى الارض الطيبة.

   دمشق مدينة السكر والتي هي موضوع فكرة أبدعتها، كما الظلم الذي طال أرض الوطن ( سورية ) مكّنها من أن تبدع في سبع وعشرين ( 27) لوحة أسمتها " مدن الملح " وهي المدن التي تآمرت ضد سوريا، هذا التضاد، وهته الثنائية، الفكرة استلهمتها من رواية " عبد الرحمن منيف "  الموسومة بــ ( مدن الملح ) وهي ذات المدن العربية التي خذلت سورية في عزّ أزمتها.

  وعن كيفية اختيارها ألوانها  ضمن ذلكم الكمّ الهائل من العطاء الفني والهواجس المتناقضة والمشاعر العارية للعيان، ردّت بأن اللون ليست  مخيرة أمامه، وأنها لا تشترط  تواجد نوعية معينة، حيث أنها  ذات مرة رسمت لوحة بدمها  لوحة وأسمتها آنذاك ( كتبت بدمي )  وكتبت قصيدة في ضوء ذلك، إذ جرحت أصبعها وأخلطت بالريشة دمها وتداخلت مع الألوان، فكانت الألوان من اختارها وليست هي، ولا تستطيع تفسير ذلك سوى أن اللون ملك عليها وليست هي مالكته، فهي تسجّل اللحظة، توثقها، تحاول أن تمسك بها بألمها وأملها، بفجعها وفرحها، وتضع كل ذلك لحظة تماه على المساحات البيضاء.

   كما أنها بصدد التحضير لمعرض فني، بعد أن أقامت خمسة عشر ( 15) معرضا خارج وطنها، فالمعرض الذي سيرى النور بدمشق له أهمية فكرية وحضارية وهو حصاد تجربة العمر.

 أمّا عن الجزائر المحروسة، جزائر العزة والكرامة تكلّمت السيدة " ريما " ككل عاشق لأرض هذا البلد بأن الجزائر البلد الحبيب الذي زارته ووهي في السنة الأولى جامعة، وأن أعزّ صديقات روحها تكون " سامية عشاب " حيث درستا  معا وتقاسمتا الحلو والمر معا، وأن الجزائر قد عشقتها من أول ما وطئتها  قدماها، لتشرب كل تفصيلة منها هناك، وبأنها عشقت الموسيقى الجزائرية وهي ترسم كذلك على نغم جزائري مثل استماعها لأغاني  " عبد الرحمان جلطي " و"عقيل "، وأنها على أمل أكبر أن تعرض أعمالها بالجزائر يوما ما، لم لا وهي ممّن تقويها العوائق ولا تكسرها ولا تجعلها تنحني بتاتا، مؤكّدة شرعية حلمها في أن تعرض أعمالها الفنية بالجزائر.

  صفوة القول، أن الفنانة التشكيلية السورية " ريما الزعبي " صاحبة قضايا إنسانية عبر إبداعها وحسّها الراقي، ففي تعبيريتها حرية مطلقة وتحدّ لواقع ولمواقف، وهي تنتصر في ذلك للإنسان، للحب وللجمال، الذي لم تخنه كأنثى مفعمة بكل العطاء، فاردة أجنحة الإبداع ومحلقة بكل حرية بين الأمكنة    والأزمنة، متجولة بين الدروب والمقاهي والحارات، مسترقة التأمل في كل دمعة وضحكة، لتعكسها ابجدية على البياض بحروف من اللون الذي هو مَلكُها والبياض الذي هو ملاذها ومأمنها، مغترفة من الحياة ومن الواقع تفاصيل ووقائع لتحيك منها لوحة لم تكتمل بعد، فكل بداية مفتوحة وكل تأويل شاهق كما كلّ لمسة تظلّ عذرية ونحن نلقي حمولة الأماني قيد رقصة أو انحناءة خط وحتى لطخة لون.