مواضيع للحوار

جبار خماط حسن    الايقاع     التظاهري

جبار خماط حسن الايقاع التظاهري

62 مشاهدة

 جبار خماط حسن ..  الايقاع _ التظاهري

للكون طاقة الاختلاف والتناقض، وهو نفي حتمي للزمان الميكانيكي الذي نرقبه في ساعة اليد، إلى الزمان الفلسفي الذي يتقاطع مع الزمان الخطي المعاش، ليصل بنا إلى الوعي به على نحو جماعي، مرة على نحو الشك به، ومرة أخرى الإيمان به، وما بين الشك والإيمان، يتحول الوجود من حال لآخر، ولو قارنا حياة الظالم والمظلوم زمنيا، فإننا نشعر بالاختلاف بينهما، فهذا المظلوم يشعر ان زمنه ثقيل ودبق ولا يمكن أن يتغير، اما الظالم فيشعر ان زمانه سلطوي، يحقق اللذة، ولا يصل إلى الاكتفاء !! وكأنه يعلن هويتي في مزيد من الظلم، حتى لا اسمح المظلوم ان يلتقط أنفاسه المخنوقة!! لكن مع صيرورة الزمان وتحولاته، يتغير الوعي واني وتتبدل الإرادة، فيخرج من الضعف قوة، ومن الخنوع تحدي، ومن الانكسار نهضة، وارقب ايها القارئ ، تاريخ الثورات، نجدها مرت بهذه المراحل في الوعي والأداء، وفي كل مرة يخرج شباب من حيث لا نشعر، يطالبون بالتغيير والتحول في عناوين الحياة الاقتصادية والإدارية والتربوية والتشريعية، إلى مسارات جديدة تعتمد النزاهة والعلمية والعدالة والكفاءة، وما يمكن تسميته بطاقة الشباب المتجددة، لأنها لا تقبل بالمألوف، بل تبحث عن رؤى ومعالجات جديدة لا يتقنها سواهم، بل يترك لدى الآخرين الإحساس بالغرابة والدهشة، وهو ما يمكن أن ندعوه الإيقاع التظاهري لدى الشباب، الذي لا نفهمه جيدا، من يكبرهم، بعقود، كيف يفكرون؟ ماهو المقنع لديهم؟ لماذا يتساوى لديهم الموت والحياة على مسافة الشجاعة؟ هل خرجوا من معطف الظروف الصعبة؟ أم اتقنوا لعبة التكنولوجيا في إيجاد بطولة خارج إطار الزمان والمكان المألوفين من حولنا؟ أتذكر الفيلسوف كانت في تحليله للخبرة من حيث الكم والكيف وربطهما بالزمان والمكان ،يقول المكان والزمان من حولنا حدين تجريبين يتعامل معهما الوعي ويحولهما الى خبرة جديدة، من تعود على المألوف والعادي من الزمان والمكان تجد وعيه خطي ورتيب، أيامه متشابهة لا حراك ولا تطور فيها، ولهذا تجد وعيه تراكمي لا جديد وإبداع فيه،اما النوع الكيفي الذي يتعامل مع الزمان والمكان على نحو جديد تتحول، فإنه وعيه إبداعي لا يقبل بالعادي والجامد، بل يبتكر بإرادته طاقة حراك جديدة، تترك الدهشة لدى الآخرين الذين يفقدون بوصلة الرشاد في التعامل معهم بمهنية وعلمية، مثلما يحدث الآن من شبابنا في ساحة التظاهر، لديهم وعي مفارق العادي، صنعوا خبرة جديدة في الزمان والمكان، وانتجوا ثقافة مغايرة لا تشبه مثيلاتها السابقة. لأنهم امتلكوا إيقاعا بنائيا يسعى إلى التغيير، لا نمتلكه نحن شيوخ التفكير.