حوار مع مبدع

حرية الإنسان وبالمقدمة حرية الفنان الواعي الملتزم بقضايا الإنسانية في كل بقاع العالم

حرية الإنسان وبالمقدمة حرية الفنان الواعي الملتزم بقضايا الإنسانية في كل بقاع العالم

225 مشاهدة

الفنانة والمبدعة " زهيرة بن عمار"

حرية الإنسان وبالمقدمة حرية الفنان الواعي الملتزم بقضايا الإنسانية في كل بقاع العالم

أجرى الحوار الثنائي الإعلامي " كنعان محيميد البني" من سوريا ، والإعلامية " عباسية مدوني" من الجـزائــر.

 

  ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي بالأردن في دورته الثانية عشرة  ( 12) المنظم من لدنّ الهيئة العربية للمسرح تحت شعار "المسرح معمل الأسئلة ومشغل التجديد " ، تمّ التقرب من إحدى الوجوه الفنية والإبداعية الفاعلة في حقل أبي الفنون ، فكان لقاؤنا بالفنانة القديرة  " زهيرة بن عمار" من دولة تونس الشقيقة من خلال الحوار التالي والذي تمّ عبره إضاءة الكثير من الرؤى والمحطات الشاهقة في مشوارها الفني والإبداعي.

  في رؤيتها للمسرح بوصفه فن وحضارة إنسانية من خلال تجربتها المسرحية انتصارا للإبداع بشكل عام ودور الأنوثة في ازدهار هذا الفن؟ حدثنا بشغف متناه قائلة :

زهيرة : بداية أنا سعيدة بهذا اللقاء ،وباختصار شديد "زهيرة بن عمار" بالأساس ممثلة ، وقد خضت تجربة جميلة بالكتابة المسرحية  وبالإخراج ، وضمن مساري الفني أسست شركة إنتاج خاصة بي اشتغلت بها مدة ثمان( 08)  سنوات  ، بعدها تمّ حصولي على فضاء رائع جميل جدا في المدينة القديمة "تونس" ، نهج "القصبة" وسميته على اسم أول مسرحية كتبتها وقدمتها وهي "السنديانة" التي لديها تاريخ ووقع وأثر كبير على شخصي كامرأة عربية ، وتجربتي متعددة ومتنوعة بالمسرح والسينما وبالتلفزيون حيث ومن خلال في مسيرتي الفنية دائما أظهر على الجمهور بحلة جديدة ، أي لا أكرر ذاتي     نمطيا ، بل بدور متجدّد وبخطاب متجدد ورؤية متجدّدة .

   وفي الكتابة والمسرح والسينما والتلفزيون ، دائما أنتقي أدواري ويعرف جمهوري في تونس وفي الوطن العربي أنني حاملة قضية المرأة ، وأحمل تلكم القضية ليس بطولة ، وإنّما إيمانا مني ومن أن   كل امرأة لديها وعي في الحياة ، وأن المرأة مع الرجل يذهبان معا    للعمل ، ويعودان للمنزل ، فالمرأة تتابع العمل في تجهيز المأكل والملبس وتربية الأطفال والسهر على رعايتهم  ،والرجل يجلس لمتابعة التلفاز أو قراءة الجريدة ، وبهذا نلمس أن المرأة العربية تعاني وتعمل أكثر من المرأة الأوربية ، وهذا واقع معيش وراهن وليس من الخيال ، لذا كانت ولازالت قضايا المرأة تهمني وتعنيني وأشتغل عليها على مستوى المسرح والسينما والتلفزيون ...

  وتضيف ، عندما كنت صغيرة وبدأت بالتعليم كانت فرقة "المثلث" وكان المخرج رحمه الله "حبيب اشبيل" المخرج القامة الكبيرة في المسرح وفي أيام قرطاج المسرحي أيام السويس الله يرحمه ، وفي الدورة الأولى تحصلت على الجائزة الأولى وقلت لهم لن أكون مزهرية أو لوحة تزينون بها ،أريد أن أكون عنصرا فعّالا في الحياة الفنية والاجتماعية ، وأن أكون صاحبة رؤية ومشروع ، والواقع أنه لا يعرف وجع المرأة إلا المرأة ،وكشفت القناع  عن المسكوت عنه فيما يخض وضع وقضية المرأة ، في القضايا الموجعة ولكن بحكمة ودراية وذكاء بعيدا عن المانشيتات واللافتات ، بعيدا عن الاسقاطات بحيث أن الجمهور عندما يشاهد  العمل المسرحي يجد نفسه  معنيا بالموضوع   أو الرسالة أو المقولة ،سيكون نصيرا بل مشاركا بالقضية كشريك سياسيا وثقافيا واجتماعيا ،مع الجهات المعنية التي يدور بينهما الحوار لتحقيق الأهداف بوعي عالي المستوى المطلوب ، فالموضوع يدخل ضمن الكتابة والشغل وآلية العمل ضمن الفرجة المسرحية المعنية ،وقد أخذت هذا الجانب على عاتقي مع جميع المخرجين الذين تعاملت    معهم ،وهكذا حتى تكونت عندي فرقتي الخاصة "فرقة السنديانة المسرحية" .

  وأردفت قائلة المعنى أنه عندما نأخذ الشخصية أو الموضوع بحيث تكون الجملة المسرحية متكونة من عدة عناصر: الكلمة منطوقة أو  صامتة ، الحركة ،الموسيقى ، الآلية التي نكتب فيها المشهد المسرحي الفرجوي وما إلى ذلك ، حتى أضحى لي  بصمة خاصة بالمسرح والسينما والتلفزيون ، بما أنه نفس الإنسانة ،نفس المرأة فعلاقتي بفني علاقة نبيلة ،وعلاقة صادقة جدا، يعني رسالة قضية أن نحكي عن المسكوت ونزيل عنه الغبار رغم أنه يوجع ويسبب الألم ، نطرق تلكم القضايا من الجانب الإنساني الذي يصل للكل للجميع ، العربي والأجنبي ،يتجاوز الحدود ويكسر الطابوهات الدينية وغيرها ويمجد الإنسان بعيدا عن اللون والجنس والطائفة والدين أنا مع الإنسان أينما وجد ، بمنأى عن الاستعباد والظلم والاستغلال بكافة أشكاله وأساليبه ،أنا مع حرية الإنسان وبالمقدمة حرية الفنان الواعي الملتزم بقضايا الإنسانية في كل بقاع العالم التي تعاني من الظلم بكافة أشكاله وأنواعه .

والمسرح بحسب تصريحاتها يساعد في تأطير ذلك الوعي وتجسيده بالمجتمع ، فقد لففنا بلدان العالم شرقها وغربها وقدمنا الأعمال للجمهور الذي كان يفهم رسالتا ويتعاطف معنا والمثال الساطع في اليابان حيث قدمت مسرحية السنديانة ، وعندما دخلت الخشبة بدون إضاءة بالظلام أحسست أنني بقاعة فارغة تماما ، وأنني وحيدة في هذه القارة البعيدة ،صح قدمنا أعمال في بلدان عربية تجمعك معها قواسم مشتركة تساعد في راحتك النفسية ،لكن هناك أنت في قارة ثانية مختلفة بكل شيء من حيث الثقافة والعادات ،ولا تخمن بمعرفة هل يعجبهم العرض ؟        هل يتعاطفون معك ؟ وأشياء وأشياء تشغلك وتقلقك تماما ،دخلت بهذا الشعور وعندما أشعلت الأضواء وجدت الصالة مليئة بالجمهور الذي صفق ووقف مرحبا بحماس منقطع النظير ،وبعد العرض المسرحي جرى الحوار نفس الكلام الذي سمعته في الدول العربية سمعته باليابان تماما ،وهذا ما يثبت أن الفن رسالة إنسانية عليك معرفة توصيلها للجمهور ،وتبقى بالذاكرة الرحلة الحلوة الجميلة إلى سوريا التي لها طعم مختلف ونكهة لا يمكن نسيان طعمها حيث حضرت بعمل مسرحي اسمه "شجرة الدر" ، وكنت قد قدمتها في تونس وكنا ندعوا الجهات المعنية بالشؤون الثقافية بالسفارات لحضور العرض المسرحي وبناء جسور تواصل مع بلدانهم مستقبلا ، وجاء يومها السفير السوري حضر العرض المسرحي ،في اليوم التالي أرسل الملحق الثقافي ومعه مجموعة من الكتب عن المسرح وعن معالم سوريا وقصص وروايات لكتاب سوريين عمالقة وشكرني باسم السفير على العرض المسرحي الجميل بنظره ،وترك ليَّ بطاقته الخاصة ، وبعد فترة دعاني لبيته واستقبلني مع أسرته واحتفى بنا بشكل لطيف ، حبّبني بسوريا التي نحبها ومن خلاله زادت المحبة ،وكان عنده الدكتور "سليم عجاج" الصديق العزيز الغالي ومدير دار الأوبرا أيضا ،كانت المناسبة لهذه الدعوة أنها بمناسبة عيد الحب ،ما أجمل تلكم الدعوة وألطفها ،دخلت السفارة كبيت دمشقي وكان الترحيب والحفاوة والكرم وكنت سعيدة جدا ،وجئت الرقة للمرة الأولى لسوريا بمهرجانها السنوي الجميل وتعرفت على الأحبة السوريين ومنهم كان الأستاذ " كنعان البني" الصديق الذي كان الدليل والمرافق الذي لم يتركن أشعر للحظة بالغربة ،والمرة الثانية كانت بمهرجان المونودراما في اللاذقية وكان بانتظاري صديقي المسرحي كنعان أيضا ، بعدها كانت مشاركتي بمهرجان دمشق الدولي بالعاصمة ،كنت وسط عائلتي وناسي ،فهذا إحساسي الشخصي مع أهلي في سوريا ....سوريا أمر آخر بناسها ومثقفيها ومسرحييها وأهلها المحبين ، سوريا كما قلت أمر مغاير تماما صعب عليّ المقارنة مع سواها والجميع طبعا بالنسبة لي  أحبة وأعزاء على قلبي ..سوريا ببساطة توأم روحي.

   هذا ، وأضافت المتحدثة قائلة : لابدّ من توجيه الشكر للقائمين على إدارة مهرجان المسرحي العربي التي وفرت لنا اللقاء مع أحبتنا وأصدقائنا من غالبية الدول العربية ،وخصوصا الأصدقاء من سوريا الذين لم نلتق منذ أعوام معهم ، سوريا التي عانى شعبها الكثير والذي نتمنى له الفرج والسلام القريب، وأن يعود نبض المهرجانات  في سوريا ومهرجانها الدولي المميز حتى الآن بين المهرجانات التي تقام هذه الأيام العروض المنتقاة بعناية وخبرة والندوات الفكرية والعلمية والورشات التكوينية وسواها فالشعب السوري يستحق كل الخير ، وهانحن نلتقي بعمان البهية ونطّلع على تجارب بعض ونكسب الخبرة المتراكمة من علوم ومعارف لا يمكن أن تنالها لو بقيت في          بلدك ، المهرجانات توفر لنا هذا الجانب المهم جدا جدا ...

  تلكم ، كانت أهم النقط التي أثارتها الفنانة المبدعة ، السنديانة            " زهيرة بن عمار" والتي تعرّي بحق شغف الفنان والإنسان الذي يسكنها ، المفعم بكل الطموح والسعي الحثيث نحو الإبداع والتميّز انتصارا للحرية ، للعطاء وللإنسانية ، والتي وإن مثّلت المرأة في دورها الريادي والتحرّري فهي لن تنسلخ عن مسارها الذي يجمعها بقرينها الرجل ،حتى تكمل رسالتها على أكمل وجه وبكل قيادية ناحتة من الإبداع أجمل الصور وأرقى التضحيات .