قصة قصيرة

حكاية اليوم    العصا تضرب الشجرة

حكاية اليوم العصا تضرب الشجرة

62 مشاهدة

حكاية اليوم .. العصا تضرب الشجرة ؟؟؟

كتبتها: الأديبة آية طريف

مع أول ألم أحدثته لي، كنت قد بدأت بحبك، و بغزل القصص لك و عنك، ألبستك ثوب العلم و قبعة الأخلاق، و جعلت من المفاسد طريقا طويلا أوصيك ألا تقترب منه و أنت ساع إلى جدتك "المستقبل"، اخترت أيضا مواطئ الخير لقدميك.

عندما لمست يديك الشفافتين الرطبتين في ذاك اليوم، يوم لفظتك من جسدي إلى حضني، نضح قلبي بالحنان، و ثديي بالحليب، و رحت أرضعك الحليب و الحب معا.

في الخامسة، كنت قد بدأت تعبر عن مشاعرك بأشياء ملموسة، من هدايا بسيطة و قصاصات ورقية، إلى اعترافات بحروف واضحة، متمثلة ب "أنا أحبك ماما".

أتت المراهقة، بدأت بالنهر و التأفف، بالعصيان، الصراخ، و بتكرارك لزيارة الطريق الطويل، نسيت وصايا أمك، و رحت تأخذ بأقوال الذئاب المزروعة في طريقك، و التي راحت لتأكل لك مستقبلك، و في كل مرة كانت دعواتي تسابق مآربهم متشكلة في هيأة حطاب، ينقذك في اللحظة الحاسمة.

لربما استطعت تجاهل كل الإساءات، و مواساة نفسي بقول "مراهق طائش"، لكن مراهقتك كانت مطولة، و طيشك دائم، لم ترفع صوتك علي فقط في هذه المرحلة، لقد رفعت يدك علي أيضا!، و كسرت كل شيء، هشمت مشاعري، أثرت في نفسي غضبا و كرها لم أتوقع يوما أن يخلقا في نفسي تجاهك، قتلت الحطاب، و أزلت كل الآمال من رأسي..

- لملمت دموعها المنهطلة على وجهها المجعد، ابتلعت غصتها و أكملت:

لن أطيل بث الشكوى فلن يفهم الجميع معنى أن "تضرب العصا الشجرة".