قصة قصيرة

حكاية اليوم  بعنوان   حدس ومطر

حكاية اليوم بعنوان حدس ومطر

52 مشاهدة

حكاية اليوم  بعنوان   حدس ومطر

 كتبتها: الأديبة آية  طريف

 

بينما كانت حبات الفبار على الطاولة تقيم عرض أزياء و هي تتلوح على هدير الهواء، كنت أنا ألتحف بالشوق منتظرة، و عقارب ساعة اليد خاصتي كانوا قد بدؤوا بالتسلل إلى جسدي، لقد شعرت بأطرافهم باردة تدس جلدي شيئا فشيئا، لمحت طيفا من بعيد، رتبت الكلمات حسب أبجدية أهميتها، و رصفت مظروف "أحبك" في النهاية كي يكون الختام مسكا كأريج ملفظك، شبكت يدي و تابعت بعيني، ثم توضح لي أنني أخطأت الطيف، كعادتي، أرى وجهك في الوجوه، و ظلك في الظلال، و خطاك في الخطى، تبعثرت الكلمات من جديد، هناك شيء في داخلي رماها أرض قلبي على مضض، و انهل بالشتائم على حظ عثر، ابتسمت ابتسامة أمل لإصلاح الموقف، لكنها كانت كلاصقة جرح على زجاج، لا تقدم و لا تؤخر؛ العقارب في تلك اللحظة كانت قد وصلت مسعاها حيث عنقي، و راحت تدس بسمها أوردتي، سرى شيء من الخدر في، و رأيت أوهاما و خيالات لا تفسر، باللاوعي أصبحت أمطر على الطاولة، أغرقتها و أفسدت عرض حبات الغبار، لقد شاهدتهن يهربن بفساتينهن، ثم لا يلبثن أن يذبن و يتحولن إلى قطرة موحلة، لينتشر عزاء على متن مركبهم و قلبي، سافرت الذكريات بي إلى صور، باتت تعرضها واحدة تلو أخرى، إنه الحنين، حتما قد طلب منها تشغيل عرض الشرائح اللعين ذاك، حاولت تشويش الوضع و إغلاق عيني، لكن ما جدوى العمى و القلب مبصر، بالهوى مزنر، من الحبيب مستنكر، و القلب ذو أمل لا يفقده، يهمس لي في أوج غضبي، ببروده القاتل: إنه المنتظر، فلا ملل في حقه و لا ضجر، ثم يردف: " أنت حتمت الصبر، و الذي أوله شرط آخره سلامة "

أوا قلبي

أي سلامة و أنا بت قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، أي سلامة و أنت تهدس نثرا لغويا قاتلا لا يلفظ إلا من وراء ألم، حتى للصبر حدود فلم التجاوز؟ و لماذا لم نقتبس من قصة ليلى العبرة، و أخذنا من الطريق الطويل المطرز بالأشواك مسلكا؟