مواضيع للحوار

حوار حول المسرح النسوي والمسرح الإنساني

حوار حول المسرح النسوي والمسرح الإنساني

77 مشاهدة

حوار حول المسرح النسوي والمسرح الإنساني ...

#كنعان _محيميد _البني

 

من خلال متابعتي للموضوع على صفحات الأصدقاء المشتغلين بالمسرح والمشهود لهم بمعرفتهم العلمية وتجربتهم العملية الغنية في المسرح. قمت بتنسيقها كموضوع مهم تم فيه طرح أفكار ومفاهيم حول المسرح النسوي والمسرح الإنساني وثنائية " الرجل والمرأة " في المسرح.

بداية طرحت الفنانة المسرحية " أسماء مصطفى " هذه المادة تحت عنوان: " ويسألونك عن المسرح النسائي ... او النسوي او المسرح الناعم ?! "

( أعود بذاكرتي دوما عندما يطرح عليا سؤال سواء في المقابلات المسموعة او المرئية او المقروءة وحتى في الندوات والمهرجانات بعد انتهاء إي عرض سواء كنت أشارك فيه مع مخرجه او مخرج أو اي عرض أكون فيه كممثلة او عمل كمشروع شخصي اكون فيه الممثلة ولمخرجه وكاتبة النص معا , هل هذا العمل على سبيل المثال يمكن ان يندرج تحت مسمى المسرح النسائي او النسوي ...الخ من التسميات وأجيب دوما عندما تكتب المرأة بقلم نسائي هي تقدم رؤية جديدة للعالم عن طريق روح وعيني وبوصلة وفكر المرأة من خلال التركيز على مظاهر الحياة اليومية للبشر عامة وللنساء خاصة وترسم خطوطها لتعكس الجانب المسكوت عنه في الحياة والقوة الروحية للمرأه وأحلامها وطموحاتها وهواجسها وإحتياجاتها وإحباطاتها بعيدا عن الأنماط والأدوار المحددة التي سجنت فيها المرأه لقرون طويلة وكانت مضطرة من خلال تلك الأزمنة ان تبتلع صرختها وتأتي تلك المحاولات كصرخة مدوية لمجرد محاولة كسر حاجز الصمت .

ولكن السؤال هل نبقى كمبدعين تحت تلك التسميات والتصنيفات للمسرح , فعلى سبيل المثال لا الحصر اجمل نص تحدث عن كيان المرأه وحياتها وحريتها واتخاذ موقف واضح وصريح من الحياة هو نص بيت الدمية لكاتب رجل (إبسن ) فهل نصنف هذا النص نص نسوي ؟

 او كاتب يكتب للمرأه مثلا ؟

 وهل ستختلف مقولة العمل وخطابه وفكرته إذا تناولته انا او تناوله رجل برأي لربما طريقة معالجة الفكرة هي التي تختلف لربما حس المرأه بتناول القضية وإسقاطات حالتها ستختلف انا لست مع مباراة مع الاخر في تناول قضيتي او قضية المرأة في المسرح المهم ان تكون المرأه مؤمنه بقضيتها وقضايا وهموم النساء وان لا يصبح ويتحول المنجز او العمل للمتاجره به وتسويقه من خلال جمعيات المرأه والمنظمات النسائية التي تعنى بحقوق والدفاع عن المرأه وتحويله الى سلعه للمتاجرة به بعيدا عن محتواه وما يحمله من فكر لذا لست مع تصنيف اي عمل او مشروع يعنى بقضايا وهموم المسرح تحت تلك المسميات والتصنيفات لذا بدا المسرح يدخل تلك التصنيفات والمسميات فلا ننسى ما طرحه ايضا " برنارد شو " عندما انهالت التصنيفات بدخول مرحلة عصر المرأه الجديدة لأنه قدم صوره من خلالها المرأه في السلوب جديد , مغاير للسائد متخطيا جمود التقاليد والعادات محطما عجزها المادي والاقتصادي , فاتحا بابا لتحررها الاجتماعي من تبعيتها للرجل مما جعل العديد من النقاد يطلقون عليه " كاتب النساء" هذا جانب إيجابي أما الجانب السلبي في اتباع المصطلح والترويج له إذا تم اختزال وجودها الإنساني والجنسي وجعلها حبيسة هذا التصنيف كأمراه في تحولها إلى رمز سواء كان رمزا إيجابيا أو سلبيا او على صعيد وجودها وممارسة دورها كممثلة او مخرجه او كاتبه او ناقده .

فالأجدر بدل متاهة المصطلح وخلق ند للأبداع النسوي طوال الوقت لتبقى ضمن دائرة النزاع تارة وتاره اخرى ان تبقى تدافع عن كينونتها ووجودها ضمن العملية الإبداعية ان يتم الانتباه والاشتغال على هموم وقضايا المرأه وتناولها من جانب إنساني بحت وليس نسائي ان تخرج من تلك الدائرة الى ما هو ابعد واكثر تأثيرا ونجاحا ان تنطلق من النسائي إلى الإنساني .

فعلى سبيل المثال ساستشهد بمشروعي الذي انجزته مؤخرا وهي مسرحية " أدرينالين " تناولت قضية إمرأه مصابة بسرطان الثدي واثناء رحلة علاجها تكتشف سرطانات اشد خطورة من السرطان العضوي المهم كنت دوما اتعرض لنفس السؤال هذا مسرح نسوي او نسائي بامتياز وكنت أجيبهم لا انه مسرح إنساني وليس نسائي .

برأي المتواضع أن الإبداع يحاكي الحياة فيخلقه وتخلقه وما الحياة في جوهرها ومكنونها إلا إنسجاما بين المرأة والرجل يتحدان معا يبدعان معا يفكران معا ليبدعان في الحياة ...ليبدعان في المسرح

فالمسرح انا وانت بكون احلى

#المسرح_النسائي

#المسرح_النسوي🎭 )

وشاركت الدكتورة " وطفاء حمادي " بهذه المداخلة موضحة الفرق بين المفهوم والمصطلح تحت عنوان:   وهل يعيق هذا التصنيف الابداع المسرحي يا عزيزتي؟

(  ماذا لو قلنا مسرح الطفل ، ماذا لو تكلمنا عن الاتجاهات والتصنيفات المسرحية ، الا تأتي وفقا للرؤية التي تجسدها النصوص والمقاربة التي تقارب النص من خلالها، ما رأيك بالمسرح السياسي، هل أحدث خللا في المسرح الانساني. ثم ان الكتابات وأغلب الجمعيات النسائية لا تتاجر بهذا المفهوم او التصنيف ، فلولاها لما حققت النساء بعض مطالبها، ونحن في المجلس النسائي اللبناني نسعى جاهدات للمطالبة بحقوقنا دون متاجرة ، بالاضافة الىً كتاباتنا . وأسألك اذا قوربت قراءة نصك مقاربة نِسوية ، هل يعتبر ذلك تعديا على النص الانساني ام هو نص ذو خصوصية تعبر عنه المرأة بكل كيانها .

المسألة يا عزيزتي ليست ضد الرجل صاحب التجربة المتراكمة في الكتابة والتنظير، بل هي تواجه سلطة ذكوريّة بمفاهيمها الجمالية وبناها وقيمها يخضع لها الاثنان :الرجل والمرأة. عندما كتبت نصك وعبرت عن حالتك ، هل يستطيع الكاتب ان يلامس هذه الحالة بالتعبير؟ وماذا يضير نصك لو صنف نسويا، فهو نسوي، لما طرحته من حالات الاضطهاد والقهر والوجع الخاص بك كامرأة، هل فقد قيمته ؟

صحيح ان هناك كتابا ناصروا النساء وعبروا عنهن، ولكن النساء الان استردين هذه الوكالة وبدأن التعبير عن أنفسهن، وهن يبحثن في التراث لإعادة الاعتبار الى ما همشته المناهج التدريسية والكتابات " الانسانية" لنتاج النساء. والكلام يطول بخصوص هذا الموضوع ، هلا سألت نفسك عزيزتي لماذا هذا الرفض الحاد لهذا التصنيف؟ وهل هو يهز أركان السلطة الذكورية؟ بالمناسبة هناك نساء وكاتبات يكتبن برؤية ذكوريّة ، واغلب الأحيان هي المرأة/ الام التي تعيد انتاج القيم الذكورية.

تحياتي عزيزتي اسمى )

وكان رد الفنانة " أسماء مصطفى " على مداخلة الدكتورة " وطقاء حمادي " الرد التالي:

( شكرا دكتوره لطرحك ووجهة نظرك التي احترمها وأقدرها كثيرا لأنك صاحبة تخصص طويل في هذا المضمار انما ماطرحته انا من وجهة نظري كأمره عاملة ومطبقه في هذا المجال من باب تجربتي الطويلة كممثلة ومخرجه وكاتبه احيانا في مجال مشروعي الشخصي انا خلاصة تجربتي ان يكون ضمن مسمى مسرح انساني وليس نسائي وهذا ماطرحته انا لا احب التسميات والمصنفات لأنها تعيق إبداعي وتفكيري وفي النهاية رأي فابل للنقاش وفرحه بمرورك وتعليقك 🎭🥰 )

ومن خلال متابعتي لصفحة الدكتور " جبار خماط حسن " وبالصدفة قرأت مانشر حول نفس الموضوع .. لذا أعتقد لا ضير من مشاركته بها في هذا الحوار .. وتلك هي المادة:

( هل هناك مسرح نسوي؟

ملابس نسائية - نعم

ملابس رجالية - نعم

اكسسوارات نسائية - نعم

اكسسوارات رجالية - نعم

مسرح نسائي - لا

مسرح رجالي - لا

مسرح إنساني - نعم

يتباين الرجل والمرأة بما يأتي من الخارج بوصفه زيا وملحقات تزيينية، لكن لا فرق بينهما في عمليات التفكر الداخلي، كلاهما فكر وشعور بالوجود، ينتظران المعالجة المسرحية، قد تكون المرأة اكثر ابداعا من الرجل، وقد يكون العكس، المعيار هو الابداع ودرجة التأثير الفني على المتلقي. )

وطرحت المتابعة لمادة الفنانة " أسماء مصطفى " الأستاذة " Fatma Ghandur " المداخلة التالية:

( لست مع هذه التفريعة او التقسيم لفن انساني كالمسرح يقوم على الاسئلة والتشابك مع قضايا كبرى في حياتنا .. الوجود واشكالاته سؤال لايمكن تجزئته.. وسننجح في رسالة المسرح بتلك المعاضدة ارقب قهر الرجل من انظمة حاكمة يفرز قهره في المرأة فيقمعها ويعتبرها ظله وملكيته... في المسرح نطرح هكذا قضية بمشمولها الرجل والمرأة ... وفي ظني فشلنا في تقديم معالجات لهكذا اطروحات .. بتبني حالة العزل كل عن الاخر... لامسرح نسوي .. ولامسرح ذكوري..)

كما طرح الأستاذ " ثائر عيسى " هذا التساؤل التالي:

( لم يثبت ان مسرحا ازاح الذكورية لكي يكون مسرحا لأنه من الايمائة الخلقية لبني البشر .. اسف اسمو تلك هي الحقيقة ومع جل احترامي لنساء المسرح ... )

وردت الفنانة " أسماء مصطفى " بهذه المداخلة الموسومة ب " متى تنتهي هذه الثنائية الضدية النكدة. "

( ومن قال إن المرأة أقدر دائما على التعبير عن نفسها. هناك نساء يكتبن ويمثلن ويرسمن ويعزفن بموهبة محدودة وأفكار مشوشة ومواقف مسبقة، كيف يمكن لهاته النسوة أن يعبرن عن البعد الإنساني للمرأة فضلا عن تعبيرهن عن الإنسان بعامة، سواء كان رجلا أو امرأة.

الفن الذي ينتجه رجل عن قضايا المرأة هو فن يعنى بالمرأة ويمكن أن يكون عاليا أو هابطا، والفن الذي تنتجه المرأة عن قضاياها هو فن عن المرأة ويمكن كذلك أن يكون عاليا أو هابطا.

والمقولات لا تصنع فنا، ما يصنع الفن هو زاوية النظر وطريقة المعالجة لقضية ما والموهبة والجدية. هناك نساء سيئات أيضا وينتجن فنا رديئا، بل هناك نساء يكرهن أنفسهن، ولا يمكن أن يكن تعبيرا عن المرأة.

الإبداع لا شأن له بجنس المبدع، هناك قصيدة جميلة يمكن أن تكتبها امرأة أو يكتبها رجل وكذلك الأمر مع اللوحة والمعزوفة والمسرحية... إلخ.

قضايا المرأة ليست حكرا عليها، وقضايا الرجل ليست حكرا عليه.

والبعد الإنساني لن يلغي قضايا المرأة ولن يلغي قضايا الرجل.

اضطهاد المرأة شأن إنساني وليس نسويا وهو أمر يعنيني كرجل، وطحن الرجل في الحروب مثلا قضية إنسانية وليست ذكورية وهي تعني المرأة أيضا كما أظن.

سيبقى دائما للمرأة همومها وللرجل همومه ولكي نعيش أسوياء فلا بد من التكامل والعدالة بين الرجل والمرأة. لنعيش ثنائية الحب والإنسانية.

شكرا لطرح هذا الموضوع  ).

كل الشكر لمن شارك بالحوار .. وأتمنى أن أكون قد وفقت بالربط بين المداخلات في توضيح الموضوع حول المسرح الإنساني والمسرح النسوي ...