حوار مع مبدع

حوار مع الإعلامية والناقدة المسرحية  عباسية مدوني  من الجزائر

حوار مع الإعلامية والناقدة المسرحية عباسية مدوني من الجزائر

355 مشاهدة

حوار مع الإعلامية والناقدة المسرحية  عباسية مدوني  من الجزائر

" عباسية مدوني" تملك عملة واحدة بالوجود وتؤمن بديانة وحيدة بهذا العالم ألا وهي الإنسانية في أبهى دررها وأقصى قيمها وأرقى مبادئها، أن تكون إنسانا ...

لابد من طاقة ورد تعطر بعطرها الرحلة ...

المكان .. تلك المساحة التي تنحت بالذاكرة عنوان الروح التواقة للأمل والإرادة الواضحة الهدف من معنى الوجود للإنسان. والظرف المحيط الذي يمنح النفس معنى الانتماء .. ثم الإقرار، والاعتراف والعرفان .. " حي الريح .. حي شعبي .. علمنا التضامن، والقيم الجمالية في نشر الحب والتآخي .. فأصبحنا نعرف كيف نحترم الصغير .. ونقدر الكبير .. ونمنح لكل ذي حق مايستحق من التقدير" ..

الأم .. الأرض .. حيث الجذور .. ترضع القيم .. وتمنح الثمار نكهة الأصالة وعراقة الانتماء.

الأنوثة .. نهج الانتصار للحياة .. تنسيق الجمال في خلق الإبداع .. تشاركية لتكريس ثنائية الإنسان " أنثى و ذكر " .. صورة الخالق في الخلق قمة الجمال والإبداع.

تلك ضيفتنا الآنسة عباسية مدوني من ولاية سيدي بالعباس – الجزائر.

في حوار من القلب وللقلب .. رحلة موفقة عبر محطات متنوعة من الفرح والترح .. حيث اليراع يخط الإرادة، طريق التحدي، للذات، وللظروف الملونة بمختلف مايملكه القوس بعد مطر السماء.

ومع الزميلة لطيفة كان الانطلاق:

1-    ما هي الشخصية الاجتماعية لعباسية  مدوني؟

  عباسية مدوني سليلة أسرة متواضعة، ترعرعت في كنف حنيّة الوالدة وبحي شعبي عريق " حي الريح " من أهم الأحياء الشعبية بمدينة سيدي بلعباس، وكان آنذاك الجو العائلي العام ما بين الجيران وبين عبق العادات والتقاليد شاخصا، بحي شعبي تربينا على التضامن، على غرس القيم الجمالية وعلى نشر الحب والتآخي، قيم كنّا من خلالها ولا زلنا نعرف كيف نحترم الصغير ونقدّر الكبير وأن نمنح لكل ذي حق حقّه من التقدير.

الجو الاجتماعي السائد في طفولتنا كان لقاحا من نوع خاص حتى نشبّ على أخلاق راقية وعلى قيم إنسانية في المقام الأول، من خلال ذلكم الجوّ نشأنا على معنى أن تكون منتميا إلى جماعة، معنى أن تقدّر الآخر مهما كان التباين والفارق، معنى أن تصنع ذاتك بشكل عصاميّ دون الانسلاخ عن مبادئك وقيمك، معنى أن تكون أنت القيمة والمرآة العاكسة لتربية شاهقة رضعتها من الأمّ ومن المجتمع الكبير هم الجيران، معنى أن تنتصر للجمال داخلك، وللحب وللإنسانية.

" عباسية مدوني" تملك عملة واحدة بالوجود وتؤمن بديانة وحيدة بهذا العالم ألا وهي الإنسانية في أبهى دررها وأقصى قيمها وأرقى مبادئها، أن تكون إنسانا معناه أن تترفّع عن الضغائن وأن تنتصر للجمال الروحي والفكري والحضاري، فعبق الأحياء الشعبية ما يزال ملتصقا بي لأنه عبق الأخوّة والتضامن والتآخي والتآزر رغم شظف العيش وقلّة الحيلة وقسوة الظروف، كل هذا يصنع من الإنسان أيقونة للعطاء وللبذل وللكرم وللإيمان العميق أن الحياة نستحق أن نعيشها بأناقة وأن نعايش كل مراحلها ومحطاتها المستعصية بتحدّ وجرأة وسعي ثابت نحو تحقيق الطموح والأهداف، كل هذا وتلكم الفوارق كانت ولا تزال سببا جوهريا في أن نغدو على ما نحن عليه بسطاء، متواضعين، ودودين وجريئين وأكثر إرادة وعندا وطموحا واجتهادا لتحقيق الذات ومعاقرة الوجود بمختلف تقلباته.

2-    كيف تصفي لنا تجربتك في عالم المسرح والفنون ؟

   الحقيقة في هذا الحقل تحديدا، منذ نعومة أناملي كان يسكنني حسّ فنيّ امتدّ عبر الحبر أي الكتابة، وكان قبله شغف المطالعة وشغف متابعة كل جديد وفنيّ راق، بحيّنا الشعبي أين ترعرعت كنت أعثر على الكتب والمجلات التي تفوق سن التمدرس خاصتي حتى مرمية بين القمامات ـ فكان أهم هاجس حينها أن أجمعها، أقوم بتنظيفها واعمل على أن أعيد لها الحياة، كتب ومجلات رافقتني سنوات عمري لمدة أطول بعد أن عرفت معنى المدرسة، ومعنى أن تفكّ الأبجدية وربط الجمل والعبارات، جميع تلكم الأحداث ما تزال راسخة بالذهن يستحضرها الأنا الباطن بفخر وبكثير من الحنين.

بالطور الابتدائي كنا ننضم إلى الكورال وإلى المسرح في حقل السكاتشات، لكن حينها كان الكورال طاغيا حتى الطور الإكمالي وفي تدرجنا على مدار الثلاث سنوات، كنّا نقترب أكثر ونسعى لاكتشاف هذا المجال الساحر من المسرح الذي لم نكن ملمّين به أكثر، لكن كان ثمة حبّ من نوع آخر يشدّنا إليه، ما زلت أذكر صديقة لي اسمها " فيروز" كنا نقدّم عديد السكاتشات حتى وصل بنا الأمر إلى تقديمها بالشارع جنب المؤسسة الإكمالية " البتاني 2"، الأمر كان جنونيا حينها وممتعا في الآن ذاته.

 بالطور الثانوي انصبّ الاهتمام أكثر بالدراسة وتحصيل المراتب الأولى كما كل طور، وكنا نتعرّف بين الفينة والأخرى على كثير من الفرق والجمعيات والشباب المهتمين بالفن والمسرح تحديدا، لكن ولقلة المتابعة كان الأمر متقطّعا بين فترات، إلى حين تابعت مهام أستاذة لغة عربية بإكمالية " حيرش قويدر " وهي السيدة " ريابي " والتي كانت تبذل الجهد والطاقة لتكوين فرقة مسرحية على مستوى الإكمالية وقد نجحت في ذلك وللأسف لم يستمر لعديد الأسباب والعراقيل.

أهمّ شيء أن المسار الفني خاصتي لم يكن واضح المعالم، كوني اهتممت بالكتابة النقدية أكثر، وكنت شغوفة بكل ما هو فنيّ وجمالي سواء مسرح، سينما، فن تشكيلي وحتى رقص تعبيري، كل ما يحقق ذائقة جمالية وروحية بذهني كان محطّ اهتمام ومتابعة من طرفي، بخاصة وأنا ألتحق بالشق الإعلامي وكنت بطوري الثانوي حينها أين اشتغلت مراسلة صحفية بجريدة الجمهورية على مستوى القسم الثقافي، الرياضي وحتى المحلي إلى أن ملت أكثر إلى الجانب الثقافي ومتابعة كل تفصيل فنيّ وثقافيّ.

أهمّ شيء في هذا، أن الإنسان لا يختار مصيره بحكم المطبّات والعراقيل والأيادي الحاقدة دوما وأبدا، لكن الحافز الوحيد هو الثقة بالذات والإيمان العميق بما يملك الإنسان من طاقة وطموح مشروع، وحتى العرفان بالأيادي الممتدّة التي كان دعما وسندا خلال مسيرتنا وبشكل خاص أساتذتي بالطور الإكمالي، وأستاذتي الدكتورة " جميلة مصطفى الزقاي " التي عانت معي آلام مخاض من نوع آخر وللآن تجمعني بها صداقة تربو عن العقدين ( 20 ) سنة، وكانت دوما لي سندا وجرعة أمل وتحدي لأواصل المسير إلى يومنا، مع عديد الأسماء التي شدّت على يديّ وهم كثر لن يسعني المقام لذكرهم جميعا، لكن ثمة دوما صوت داخلي يجزل لك العرفان وكل الوفاء والمحبة.

3-  من هي الشخصيات الفنية التي أثّرت في عقلية عباسية مدوني ؟

  بكل صراحة، المقام ههنا لا يستحضر الكثير ، لكن أريد أن أشير إلى نقطة هامة ومهمة وهي أن المسار الذي انتهجته تعليميا وفنيا وإعلاميا مكنّني من ربط علاقات صداقة شاهقة في بعدها الإنساني، وكنت أتابع الكثير من الفنون بشتى الحقول الفنية وكل من ترك أثرا داخلي سواء داخل الوطن أو خارجه، والأهم كان الاحتكاك بالتجارب وبالأشخاص المبدعين كل في مجاله، كل ذلك كان مناخا أنسب لتحقيق كثير من التأثير بعالمي والسعي نحو تحقيق الأفضل والحرص أكثر على مدّ يد العون للآخر، وكان ولا يزال اهتمامي بالطاقات الشبابية والسعي نحو تحفيزها ومنحها جرعة من الثقة والأمل كما تمّ منحي ذلك منذ وعيت ولا أزال أستمدّ جرعات العطاء والأمل والبذل وأمنحها بدوري كلّما سمح المقام والمناسبة، بالمختصر المفيد الإنسان مهما كان لابدّ ان يكون شاكرا وممتنا وأهلا للعطاء لا للنكران.

4-    تحدثي لنا عن مشاركتك في العرض المسرحي " الغراب" ؟

     تجربتي في عرض " الغراب " للتعاونية الثقافية الإشعاع للفنون، انحسرت في شقّ المعالجة الدرامية، مساعد مخرج وتقني إضاءة، وقد كانت تجربة شيقة ومفعمة بالتحديات، بخاصة وأن العرض على شكل ثنائي ( ديو ) لكل من " سمير بوبركة" و" حلاّم يسرى "، وتمّ العمل على شخصيتي العرض في بعده الإنساني والفكري والجمالي، مع صديقي المخرج " فقيرة بارودي " الذي منح شرف المشاركة بالعرض، والثقة التي منحها لنا رئيس التعاونية " طالب محمد أمين "، ناهيك عن حرفيّة وحيوية ثنائي العرض الذي كان العمل في حدّ ذاته على شاكلة ورشة تكوينية جمعت ما بين الكتابة الدرامية والإخراج وإدارة الممثل، والعمل الجماعي دوما يؤتي ثماره، والعمل برمّته من شأنه وأكيد أنه فتح أمامنا جميعا وكشباب نافذة أخرى نحو الاحتراف والتألق بخاصة وأنني في طور دكتوراه وأحضّر لأطروحة تخرج، وهذا يعدّ إضافة إيجابية ناهيك عن التمرّس في الكتابة الإعلامية النقدية وربط عديد العلاقات المهنية والاحترافية على أكثر من صعيد.

5-    بصفتك رئيسة البرمجة والإعلام بالمسرح الجهوي بسيدي بلعباس، كيف يتم التنسيق بين الجمعيات الفاعلة وإدارة المسرح؟

  باعتباري رئيس مصلحة البرمجة والإعلام على مستوى إدارة المسرح الجهوي لسيدي بلعباس، فهذا المنصب في حدّ ذاته يحمل الكثير من الآفاق والطموحات بخاصة وأنه جسر تواصل وعطاء مع كثير من الجمعيات، الفرق والتعاونيات سواء على المستوى المحلي لولاية سيدي بلعباس وحتى على الصعيد الوطني، وكذلك دوليا من حيث انفتاحنا على كثير من الفرق التي تمّ برمجتها منذ سنوات ضمن عديد المناسبات، والتنسيق ههنا يتمّ بالتعرّف على مسار كل فرقة فنية مسرحية تعنى بالفن الرابع وبشق التكوين ومتابعة أعمالها وصداها سواء تلكم المهتمة بمسرح الطفل أو الكبار، الأمر الذي يعدّ في حدّ ذاته لبنة أساس وإضافية نحو الانصهار بالأفكار الجادّة والرائدة مع فسح المجال للتعرف على طاقات ومواهب من شأنها أن تكون ذات صيت واسع مستقبلا، وهذا الأمر ينتهجه المسرح الجهوي لسيدي بلعباس فكم من طاقة وموهبة شابّة تمّ إدراجها بكذا عمل مسرحي ومنحت لها الفرصة لمعانقة الاحتراف، وحتى المنصب الذي نشغله يمكّننا بشكل أوسع من معرفة مدى نضج وريادة كل فرقة أو تعاونية أو جمعية نتاج عديد المعايير والآليات التي تعتبر حجر الاساس لعملها وإبداعها.

6-    سمحت لك الفرصة بزيارة المملكة الهاشمية في إطار المشاركة في مهرجان ثقافي، تحدثي لنا عن هذه الرحلة ؟

  زيارتي للمملكة الهاشمية الأردنية كان ضمن إطار مهنيّ وإعلاميّ، أنّى شاركت ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي في دورته الثانية عشرة ( 12 ) والمنظم من لدنّ الهيئة العربية للمسرح، خلال المدة الزمنية من 10 إلى 16 من شهر يناير 2020، تحت شعار " المسرح معمل الأسئلة ومشغل التجديد " لافتكاك جائزة سموّ الشيخ الدكتور " سلطان بن محمد القاسمي " لأفضل عمل مسرحي لعام 2019،  ومن هذا المنبر الإعلامي أرفع لهم وللقائمين على الهيئة كل العرفان والامتنان على الثقة التي منحوها لشخصي حتى أكون بينهم قلما إعلاميا ونقديا، والحقيقة المهرجان كان نافذة على الإبداع والتميّز بحكم كثير من المزايا كونه جمع تحت رايته عديد الدول العربية والوجوه الإبداعية، والإعلامية والنقدية التي كانت همزة وصل لتحقيق الانصهار والتلاقح الفكري والإبداعي.

أن تكون ضمن هذا المحفل العربي معناه أن تكون فاعلا وفعّلا حيث لا راحة ولا وقت حتى للنوم، بحكم البرنامج الثريّ والمكثف المبرمج من عروض مسرحية في مساريها الأول والثاني، من مؤتمر فكري على مدار ستة أيام بمعدّل جلستين يوميا، مؤتمرات إعلامية كانت إضاءات للعروض المسرحية المبرمجة ضمن التظاهرة وندوات تطبيقية للعروض المسرحية، ناهيك عن مؤتمرات إعلامية خاصة بمسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال وللكبار، ومؤتمر خاص بمسابقة البحث العلمي في نسخته الرابعة، وكثير من المحطات الشاهقة والتي زادت المهرجان ثراء وعطاء والذي بدوره زادنا ألقا وحضورا ونضجا إعلاميا ونقديا.

7-    هل تخططين لمشاريع مستقبلية تساهم في رقي هدا المجال؟

  الحقيقة وبكل صراحة، ما زلنا نحمل أضغاث أحلام موشومة بكل الإرادة التي تسكننا والطموح الذي يظل زادنا مع جرعة الثقة، وأن نظلّنا على إنسانيتنا وتواضعنا ونحن نشقّ أفق الغد بكل حكمة وحنكة مكتنزين بكل الاستعداد للعطاء دونما حدود، فالمجال الفني شاهق وشاسع والبقاء فيه لذوي النَفَس الطويل، ممّن يحملون مفاتيح القدرة على التعلّم والانفتاح على الآخر مهما كان متباينا معنا، ومفاتيح القدرة على التحمّل واستيعاب المشاقّ لأن اللذة كل اللذة في أن نلامس النجاح بعد معارك ضارية مع الظروف والبيروقراطية والجهوية والمرضى النفسانيين، ههنا لابدّ أن ننتصر لبقعة النور داخلنا، وأن ننتصر للحب وللجمال وللإنسانية، فكلّ مشروع مستقبليّ مهما كان صغيرا أو ضخما ما لم نطعّمه بالحب والمودّة والإنسانية والانفتاح على الآخر وعلى المستجدات الراهنة لن نخطو خطوة إضافية، فالمشاريع المستقبلية مرهونة بمدى قدرتنا على العطاء ومدى امتلاكنا زمام الأمور الأخلاقية والتربوية والتعليمية وحتى التحديات أن نكون أهلا لكلّ تحدّي ومغامرة مع الإيمان العميق أننا سنخرج منها منتصرين لشغف داخلي وجنون شاهق وإنسانية لن نتخلى عنها تحت أي ظرف وأن نحافظ على علاقتنا والاستثمار فيها.

8-    ما هي النصيحة التي توجهها لطلبة الفنون و لعشاق المسرح ؟

  بحكم كوني طالبة دكتوراه تخصص نقد مسرحي، وقد منحت الفرصة في أكثر من مناسبة وكأستاذة مؤقتة بقسمي الفنون لجامعة سيدي بلعباس، وجامعة أبي بكر بلقايد تلمسان والتي أنتمي إليها طالبة دكتوراه، كل ما كنت أحرص عليه من خلال المقاييس النظرية والتطبيقية وحتى الورشات التدريبية التي أشرفت عليها تأكيدي لهم مدى حظّهم بهكذا تخصص، ومدى قدرتهم على العطاء والاجتهاد، دوما كنت ولا أزال وسأظل أعزز ثقتهم بأنفسهم، أمنحهم تلكم الجرعة من الإيمان بقدراتهم ومدى براعتهم فيما يبرعون فيه كل في مجاله وتخصصه، وحرصي الدائم على أن يتقدموا بخطى ثابتة معزّزة بالشق الأكاديمي والتطبيقي، وضرورة أن يحجّوا إلى قاعات العروض سواء على مستوى المسارح أو دور الثقافة، وإلزامية أن يتواصلوا من خلال الندوات والمؤتمرات الأكاديمية التي تبرمج هنا وهناك، أن يقتربوا أكثر من الممارسين لأنهم هم كطلبة نقّاد المستقبل وأمل الغد، على أن يكون نقدهم مبنيا على أسس أكاديمية وعلى قواعد متينة من المعلومات ومقاربتها، على أن يكونوا أكثر احتفاء بإنجازاتهم مهما استصغروها، أن يضعوا الشهادة في كفّة وأن يناضلوا لأجل ما يحبّون ويعشقون في مجال الفنون، فكل طلبتنا أكفّاء وناضجون وذوي مهارات وقدرات إبداعية هائلة إذا ما تمّ معاملتهم باحترام واستفزاز قدراتهم، وفتح مجالات الحوار الهادف منعهم، أن نعاملهم كفنانين والأمر ينطبق ههنا على كل المجالات الفنية، مع ضرورة أن ينتبه الأستاذ إلى نقطة هامّة ومهمّة ألاّ يضع نفسه في برج عاج، وألا يستحقر قدرات أي طالب، وأن ينحت من ذوات طلبته الجمال والحب والثقة، ههنا يسعنا أن نتقدّم أشواطا ونقطع أميالا جنبا إلى جنب بالحفاظ على قيم الاحترام، وأن يكون هذا الأستاذ قدوة ومنبع عطاء للطلبة الذين بدورهم في مسيس الحاجة إلى فتح مساحات واسعة من فضاءات الإبداع بمنأى عن التلقين السلبي، ههنا يكون بمقدورنا أن ننتج إبداعا فنيا يليق بطموحات طلبتنا ويليق بآمالنا وآفاقنا كأساتذة ما يزال المشوار أمامنا طويلا لأننا جميعا دونما استثناء طلبة وأساتذة ننتمي إلى قاعدة التعلّم والاكتشاف والبحث.

9-    رسالة ختامية للجمهور من خلال هذا المنبر الإعلامي ؟

    سأقول وبكل اختزال طوبى للفرح الذي ننحته من خلال عوالم الفن، وطوبى لنا بجسر الإنسانية الممتد لتلاقح الفكر وانصهار الإبداع، وطوبى لنا بعالم محموم بالشغف واللهفة ونحن نحتضن من خلاله ودون موعد مسبق جمالا إبداعيا تارة، طرحا فكريا جريئا تارة أخرى وغالبا نراقص حرية ليست في متناول الجميع، حرية النقاش الجاد، حرية للتعاطي مع الآخر مهما اختلفنا معه أو اتفقنا، حرية الجمال وحرية النقد الهادف، وحرية التواصل عبر كثير من المحطات والمنافذ والجسور التي تظل شاهقة.