حوار مع مبدع

حوار مع الفنان المبدع الدكتور محمد حسين حبيب

حوار مع الفنان المبدع الدكتور محمد حسين حبيب

126 مشاهدة

حوار مع الفنان المبدع الدكتور محمد حسين حبيب ...

موضوعي امس في ثقافية الصباح الجديد .. حوار مع الفنان المبدع الدكتور محمد حسين حبيب على هامش عرض مسرحيته (الراديو) في مدينة الحلة..

يقدم مسرحية “الراديو” في بابل ..

د. محمد حسين حبيب: رسالتي هي بحثي عن وطني وانا فيه

سمير خليل

رغم السبات الاجباري لمسرحنا العراقي وانتظار لحظة استفزاز خشبته واضاءتها بعروض اشتقنا اليها في وقت مازالت ايام مسرحنا الذهبية الغابرة تستوطن الذاكرة، تتوهج بين الحين والحين التماعات مسرحية في بغداد والمحافظات،  فرسانها عشاق المسرح حملة الوفاء لألقه واستمرار عروضه حتى وان كانت بأبسط الامكانات، مدينة بابل، مدينة التاريخ والاصالة والعلم والثقافة والابداع تشهد اليوم عرضا مسرحيا وعلى خشبة كلية الفنون الجميلة في الحلة، يقدمها قسم الفنون المسرحية في الكلية مع فرقة بابل للفنون، ابطالها باقة مخلصة من فناني المسرح وعشاقه، المسرحية تحمل عنوان (الراديو) وهي من نص نيجيري للكاتب الافريقي كين تسارو ويوا ويخرجها الدكتور محمد حسين حبيب، الفنان الدؤوب الذي يواصل عطاءا مسرحيا ثرا وفيا لمدينته ومسرحها العريق وبإمكانات فقيرة ، ترى!! ما لذي اراد المخرج محمد حسين حبيب ان يقوله في هذه المسرحية؟ يجيب:

اعتقد ان كلمة المخرج التي وضعتها في بروكرام العرض والتي جاءت وفق التساؤل الاتي : ( ما ردة فعل أحدنا ، اذا ما اكتشف فجأة ان كل ما حوله مزور ، ومركز على الحيلة والكذب ؟ )، اعتقد ان هذه الكلمة لخصت ما اردت قوله في عرض مسرحية الراديو ، وهو في رأيي تساؤل مرعب وخطير ، وماذا نتوقع ان تكون اجابته ؟ برغم ان اجابته موجودة في العرض وهذا ما سيمسكه المتلقي بامتياز .

*كمخرج، ماهي رسالتك التي تضمنها في اعمالك؟

ــ رسالتي واحدة في كل مسرحياتي التي اخرجتها للمسرح العراقي منذ عام ١٩٨٦ والى اليوم وعبر ٢٦ عرضا مسرحيا،  اجد انها رسالة واحدة وفلسفة واحدة نابعة من رؤيتي كمخرج لما يدور في كوننا الانساني الثابت على القسوة والعنف والدم والاستلاب والقهر والمظلومية منذ نشأنا كبشر والى اليوم ، هذا على مر التاريخ،  فكيف يكون حالك وانت عراقي تعيش في هذه البقعة الجغرافية من الكرة الارضية ؟، وهي بقعة طافحة بكل هذه المسميات التي ذكرت وكلها ضد الانسان ، بلد تعرض تاريخيا الى سبعة عشر احتلالا عبر التاريخ القديم والحديث والمعاصر لدرجة انني كعراقي لم اكن اتوقع يوما ان بلدي سيكون محتلا ، لا من الاجنبي حسب ، بل ان يكون الاحتلال نفسه من ابناء بلدك انفسهم تحت يافطة مسوغات بليدة ، ليضيع عندي وعند غيري من العراقيين مفهوم الاحتلال ولهذا رسالتي هي بحثي عن وطني وانا فيه  ، علما اني لم اهجره يوما تحت اية ذريعة،  ولن اهجره ما حييت” .

* هل تتعامل دائما مع كادر ثابت؟ كيف هي امكانياتكم الفنية والمادية؟ من يدعمكم؟

ــ في الغالب تعاملي مع ممثلين مائزين جدا في مسرحنا العراقي في بابل من المنتمين الحق لمسرحهم وهم غالبا من جيلي المسرحي بدأنا معا والى اليوم نقدم لمسرحنا العراقي في مدينة الحلة عطاءات مستمرة ولا ننتظر شيئا ماديا سوى ان نقول كلمتنا ، بل اننا دائما ما ندفع من جيوبنا – رغم سنوات القحط التي مرت وتمر اليوم ايضا – من اجل قول رسالتنا المسرحية التي نؤمن بها” . ويضيف” امكانياتنا الفنية على صعيد الاداء والتمثيل متقدمة جدا نستطيع ان ننافس بها المشهد المسرحي العربي وحتى العالمي مقابل امكانياتنا المادية المعدومة تماما،  فلا جهات انتاج تدفع ولا مؤسسات تدعم ، الا لغاية في نفس يعقوب من مؤسسات دينية او تحزبية تتخذ من المسرح وسيلة اعلامية لتسويق منهجها او سياستها ، وهذا ما اسميته انا تحت مصطلح ( مسرح المناسبات ) الذي ظهر بعد عام ٢٠٠٣ تحديدا”.

* بالتأكيد ليست هي التجربة الاولى لك في مدينة بابل؟ الى أي مدى يتذوق ويتجاوب الجمهور معكم؟

ــ اكيد ليست هذه تجربتي الاخراجية الاولى نعم ، مسرحية الراديو تحتل الرقم ٢٦ من اعمالي المسرحية التي اخرجتها للمسرح العراقي في بابل،  لكن الجمهور هنا طبعا عادة ما نشطره الى شطرين (عام  و خاص) ، بمعنى اخر الشعبي الجماهيري و النخبوي،  وهذا التقسيم ليس عندنا حسب بل هو في العالم ايضا على الاصعدة الثقافية والتخصصات الفنية الاخرى،   فجمهور بابل على مدى سنوات عشناها معه جمهورا مثقفا واعيا متابعا لأسباب منها تاريخية تعود الى عمق المدينة الحضاري القديم والحديث والمرتبط بان مدينة الحلة انجبت اكثر من خمسمائة عالم ومبتكر واديب في تخصصات مختلفة علميا وثقافيا ودينيا” ، ويضيف ” الامر الاخر هو موقع مدينة الحلة الجغرافي وسط البلاد وقرب المدينة المرتبط بالعاصمة بغداد اولا وقربها من مدن مقدسة ايضا مثل كربلاء والنجف الاشرف ، هذا الامر اعطاها تميزا عن باقي المدن العراقية الاخرى ، فتحركنا نحن كفنانين او مثقفين نحو العاصمة دائما وسهولة متابعة كل ما يهمنا اعطانا مقومات اضافية لنكون قابضين وماسكين بالمشهد المسرحي والثقافي العراقي عبر سنين عديدة”.

ومحمد حسين حبيب، مخرج وناقد مسرحي عراقي، دكتوراه فنون مسرحية في فلسفة الإخراج،  حاليا أستاذ الاخراج والنقد المسرحي في كلية الفنون الجميلة – جامعة بابل العراقية / قسم الفنون المسرحية، عضو الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين بصفة ( ناقد مسرحي ) منذ عام 1992، أخرج للمسرح العراقي ( 26 ) مسرحية شاركت في عدة مهرجانات عراقية وعربية ، كما عمل ممثلا في أكثر من  ( 40 ) عرضا مسرحيا عراقيا بجانب إسهامات تلفازية وإذاعية، في سيرته الفنية والعلمية خزين من المشاركات في مؤتمرات ثقافية ومسرحية ولجان تحكيم في مهرجانات فنية ، محاور نقد وكتابة النقد المسرحي، يعني بالمسرح الرقمي والثقافة الرقمية، بحوث في الفضاء والادب الالكتروني، محاضرات وعشرات المقالات والدراسات البحثية والنقدية والثقافية على مستوى العراق والوطن العربي، نال التكريم والتقدير في مناسبات ابداعية عديدة.

مسرحية الراديو التي تعرض اليوم يستمر عرضها اربعة ايام في عروض صباحية مع الالتزام بتعليمات السلامة الصحية من تباعد جسدي وارتداء الكمامات وغيرها.

يجسد ادوار المسرحية نخبة من فناني محافظة بابل إلى جانب أساتذة وطلبة الكلية، الفنانون أحمد عباس ومهند بربن وعلي عدنان التويجري وحسنين الملا حسن وعلي العميدي بالإضافة لمخرج المسرحية محمد حسين حبيب، يتولى الإضاءة علي زهير المطيري، أما المؤثرات الصوتية فهي لعلي عادل عبدالمنعم والادارة المسرحية ابراهيم عبد الله.