حوار مع مبدع

حياتكم الباقية    واقعنا بلا رتوش

حياتكم الباقية واقعنا بلا رتوش

105 مشاهدة

حياتكم الباقية  ...  واقعنا بلا رتوش

صحيفة نبض الشارع

 مكتب اللاذقية

تقرير وتحرير : شاكر شاكر ــ محمود لبنية

على مدى يومين متتالين عرض على خشبة المركز الثقافي باللاذقية مسرحية " حياتكم الباقية " تأليف وإخراج " سهير برهوم " ومن تمثيل ثلاثة أجيال متباينة السن من الممثلين , وحضر العرض الأستاذ " مجد صارم " مدير الثقافة في اللاذقية , والفنان " حسين عباس " رئيس فرع نقابة الفنانين باللاذقية , وعدد كبير من فناني المحافظة وجمهور جيد ونوعي محب للمسرح متابع له .

لعل مؤلفة العمل ومخرجته " سهير " لخصت مقولة العمل بالكلمة التي كتبتها في " بروشور العمل : " كلنا في مركب واحد إذا ما حلّ بنا الطوفان فلنلق بكل الأحمال كي ننجو بأنفسنا ولتكن حياتنا هي الباقية ».

يعكس العمل أهم مفرزات الحرب , ويصور بكل شفافية ووضوح ما آلت إليه بعض نفوس البشر , وسلطت الضوء على الأنماط البشرية " إن جاز التعبير " التي تغيرت وغيرت طبائعها الحرب والتي أطلقت عليها كاتبة ومخرجة العمل " الطوفان " الذي لن يبقي على أحد , وقدمت عرضها عبر مشاهد مسرحية " متلاحقة " استطاعت الربط بينها ببراعة , ومررت " متعمدة ومبررة " من خلال الكوميديا السوداء مشاهد حملت في طياتها مقولات مهمة , ورفضت وأدانت بعض الموروثات " المترسبة " في عقليات متحجرة من خلال قصة حب جمعت بين قلبين أرادا أن يغيرا ويقفا في وجه ريح التخلف والعادات البالية .

ولعل ما يحسب للكاتبة والمخرجة " برهوم " إيجاباً جمعها لثلاثة أجيال من الممثلين بأعمار مختلفة , واستطاعت خلق توليفة متناغمة وناجحة لحد كبير .

ولتختم عرضها بمشهد له دلالته " الخلاص " من الطوفان القادم نحونا .

وكان لجريدة " نبض الشارع " عدة لقاءات مع طاقم العرض بدأناه مع كاتبة ومخرجة العمل الآنسة " سهير برهوم " :

• نبدأ من اسم العرض ..يوصمه بطابعٍ حزين رغم لحظات الكوميديا فيه ؟

ــ استمديت الاسم من الحالة الراهنة التي نعيشها , لكننا لو أمعنا النظر فيها قليلاً لرأينا أن فيها جانباً يدعو للتفاؤل والتمسك بالحياة وهو أسمى ما يصبو إليه العرض

• هل هي المرة التي تقدُمين بعرضٍ لمحافظة اللاذقية ؟ وماهو انطباعك ؟

ــ " مبتسمة " نعم أول مرة , لكني أنا الآن بين أرضي وجمهوري لأني بالأصل من محافظة اللاذقية ــ جبلة , وجمهور اللاذقية جمهور نوعي وذواق .

• هل لك أعمال سابقة ؟ وماهي ؟

ــ لي عملين من تأليفي وإخراجي هما " مونودراما " أما بعد "عام 2017 ومسرحية " ليلة وداع " 2012

• ككاتبة ومخرجة للعمل هل شعرتِ أن فكرته وصلت لهم كما أردتِ وتوقعتِ ؟

ــ متأكدة أن فكرته وصلت لكل من حضره , سيما أنني قدمت لهم شيئاً يخصهم , ويحكي وجعهم وهمومهم وطموحاتهم بتناولي عدة شرائح اجتماعية موجودة بينهم وحقيقية إلى حد كبير لذلك سيعجبهم العمل وتصلهم مقولته .

• هل هناك أعمال قادمة ؟

ــ نعم لكني لا أريد الإفصاح عنها حالياً .

والتقينا الفنان القدير " جمال نصار : وسألناه عن دوره ؟

• أنا سعيد جداً لتقديم هذا العرض في محافظة اللاذقية بعد زمن طويل , وسعيد أيضاً لهذا الاستقبال الجميل من جمهور اللاذقية النخبوي والنوعي والذواق للفن , وهذا تعاوني الأول مع الكاتبة والمخرجة الآنسة " سهير " بعمل يضع يده على الجرح وانعكاسات ظلال الحرب اللعينة على وطننا , وألعب شخصية ضابط متقاعد مازال يحمل بعض الأفكار البالية والمتحجرة التي تربى عليها , والذي يرفض زواج ابنه الوحيد من الفتاة التي يحبها لأنها من خارج عائلته .

ــ هل أنت راضٍ عن عملك في هذا العرض ؟

• الأمور نسبية يا صديقي , وحسب الظروف التي تتهيأ لك ولإنجاح أي عمل , وبإمكانك أن تقول أن نسبة رضاي جيدة تصل إلى 80% , وأنت تعرف أن أي ممثل يطمح دائماً للكمال .

• والتقينا أيضاً الفنان القدير " علي القاسم " ليحدثنا عن دوره في هذا العمل ؟

ــ ألعب دور " المعلم إبراهيم صاحب المقهى " شكلاً , وثري حرب , وواحد من مفرزات هذه الحرب مضموناً , فهو " سمسار " وشعاره " الغاية تبرر الوسيلة " ولو حساب بني بلدته وأهله , وبأي طريقة غير مشروعة , وهو ممن أثروا جراء هذه الحرب وأصبح أحد تجار الحرب الكبار الفاسدين .

• رغم اتجاهك للدراما التلفزيونية لكنك لم تنقطع عن المسرح ولو بشكل متقطع , السبب ؟

ــ المسرح يعنيني بشكل مباشر ويعني كل ممثل مهتم بتطوير أدواته , ولأنه يجعلني أتجدد في عملي , وبحياتي , بأن أعمل على دوري وكأني أشتغله لأول مرة في حياتي , والمسرح باختصار يعني لي " الحياة " ورغم عملي بالسينما والتلفزيون لكني شخصياً أرى نفسي في أي عمل فني أتصدى لهد بأي نوع من أنواع وأشكال الدراما " مسرح , إذاعة , سينما , تلفزيون " ولا يختلف عطائي بالتمثيل إن كنت أعمل بأي منهم رغم وجود خصوصية لكل نوع من أنواع الدراما , وكل تجربة أعملها أتعلم منها وتحمل لي شيئاً جديداً , وتفتح لي آفاق جديدة معرفية , وتجربتي مع " الكاتبة والمخرجة " سهير برهوم " لا تختلف عما أقوله .

والتقينا الشابان الصغيران اللذان يلعبان شخصية واحدة بالعمل بشكل متناوب وبدأنا بالشاب الموهوب والواعد " شادي جان " وسألناه عن تجربته المسرحية تلك :

• هذه التجربة هي الثالثة لي مسرحياً , والمسرحيتين التي لعبتهما " مسرحية دو ري مي " مع المخرج " غسان الدبس " والتجربة الثانية كانت " احتفالية بدار الأوبرا " .

ــ عملت بالسينما والمسرح , بصراحة وشفافية أيهما كانتا أقرب لك ؟

• " ضاحكاً ببراءة " السينما , طبعاً السينما , لأن السينما أكثر انتشاراً وأحب للمشاهدين , وأحببت تجربتي المسرحية هذه لأني أحببت اللاذقية كثيراً لأني وكل طاقم العمل سررنا للحضور الكبير الذي حضر وتابع العرض .

ــ والدك الكاتب والناقد المسرحي الأستاذ " جوان جان " رئيس تحرير مجلة الفنون المسرحية بالقطر ؟ ما الذي استفدته منه ؟

• أولاً أنا كنت أحب التمثيل ولدى حلم كبير أن أصبح ممثلاً , وهو ساعدني في تحقيق حلمي , وعشقت التمثيل من العروض التي كنت أحضرها مع والدي في المسرح , وانتسبت لمعهد تمثيل خاص " فرجة ستار " واستفدت منه كثيراً لأنه صقل موهبتي وحقق بداية حلمي , وعندما أكبر أنوي السفر خارج القطر لإتباع دراسات عليا في فن التمثيل والإخراج السينمائي .

والشاب الثاني " غسان رحال " الذي حدثنا عن دوره وتجربته المسرحية هذه :

• ألعب بالتناوب شخصية مع زميلي الشاب " شادي جوان " " يحيى " الفتى اليتيم , يعمل في مقهى البلدة , هناك أستاذ يحاول إرجاعه لمقاعد الدرس مع رفض وإصرار على عدم الرجوع كي يحصل على المال للعيش , وهي تجربتي الأولى المسرحية , وأتمنى أن تتكرر لأني أحببت التمثيل كثيراً وأنوي التوجه للمعهد العالي للفنون المسرحية بعد نيلي الشهادة الثانوية ومتابعة تحقيق ما أحب .

والتقينا من بين الحضور الكاتب والمخرج التلفزيوني " الياس الحاج " من اللاذقية وسألناه عن انطباعه الأولي عن العرض ؟

• نحن بحاجة كبيرة وملحة لمثل هذه العروض التي تحمل في جوانبها " الحب , النشوة , الانتصار , الفرح " والعمل يقول : أنه رغم سنوات الحرب التسع إننا مازلنا موجودين رغم الغزو الثقافي والفكري لمجتمعنا ورغم كل الاختلافات , وبيّن العرض عدة متناقضات بوجهات النظر المختلفة فيه مابين معلم المدرسة , والعامل البسيط , وعن صراع الخير والشر الدائم بين البشر عبر " الطوفان " القادم والمستمر لحياتنا " والطوفان هنا " الغزاة " وكل ما سيأتي من أفكار غير شرعية , وغير إنسانية " وهابية " تحديداً , ولفت انتباهي كل الفئات العمرية من الطفل الذي يدل على " المستقبل " وحتى الممثل المخضرم , وكنت أتمنى أن يكون إيقاع العرض أكثر " سرعة " وأن أرى بعض اللحظات المشهدية البصرية " المؤثرة " لكنه عرض جميل وموفق لاقى قبولاً وانطباعاً جيداً لدى الحضور .

وكان مسك اللقاءات مع الكاتب والناقد المسرحي ورئيس تحرير " مجلة الفنون المسرحية " الأستاذ " جوان جان " الذي كان ضيفاً ومتابعاً لمسيرة ابنه الفنان الشاب " شادي " وسألناه عن انطباعه لهذا العرض , وعن موهبة ابنه ؟

• العمل كان من بين الأعمال المميزة التي قدمت بموسم المسرح القومي بدمشق , وصراحة لمست الإقبال الجماهيري بدمشق الذي كان بشكل يومي وكبير , وهنا كان الجمهور جيداً قياساً للمدة الزمنية الذي عرض به , والعمل يلامس أشياء كثيرة لها علاقة بحاضرنا , وبمستقبلنا بأمور معينة , وشخصيات العرض كانت تحاكي الواقع أيضاً والمجتمع بمختلف شرائحه , وبالنسبة لشادي له مطلق الحرية مستقبلاً فيما يسعى إليه ويحبه بكل المجالات .

ــ تجربة تبادل العروض المسرحية بين المحافظات لاقت صدىً جميلاً لدى الشارع المسرحي , رأيك بها ؟

• لاحظنا خلال العامين المنصرمين حركة مسرحية كبيرة في القطر , وأنا مع تبادل العروض المسرحية , لأن العرض المسرحي يُعرض " 15 " خمسة عشر يوماً ويشاهده تقديرياً حوالي " 5000 " ألاف شخص وهي نسبة قليلة , فلم لا يشاهده كل الجمهور المسرحي في بقية المحافظات حيث يكون التفاعل مختلف مابين محافظة وأخرى لأن طبيعة الناس تختلف أيضاً .

وجريدة نبض الشارع " تتمنى لكاتبة ومخرجة العمل " سهير برهوم " وكل طاقم عملها النجاح والتوفيق والتألق .

بطاقة العرض :

تأليف وإخراج : سهير برهوم " مديرة المسرح القومي بدمشق "

تمثيل : علي القاسم ـ جمال نصار ـ موفق الأحمد ـ ناصر الشبلي ـ رشا الزغبي ـ طارق نخلة ـ جوري يوسف ـ رباب مرهج ـ سليمان قطان ـ روند فياض ـ والطفلين شادي جان ـ وغسان رحال .