أخبار فنية

رائد الإعلام السوري الدكتور صباح قباني

رائد الإعلام السوري الدكتور صباح قباني

81 مشاهدة

رائد الإعلام السوري الدكتور صباح قباني ...

#الياس الحاج‏

أيام ..

الدكتور #صباح #قباني ( أول الحكاية )

1928- 2015

البورتريه بريشة المبدع Issam Ismandar#.

تعرفت على القامة الدمشقية العريقة جامع المواهب والكفاءات والممكنات باقتدار .. الامثولة والقدوة لمن مارسوا العمل الدبلوماسي والإعلامي لتميزه ورقيه ، قبل نحو عشر سنوات من لقائي الأول مع شقيقه الشاعر الكبير نزار قباني .. وكنت في كل لقاء معه أو في الاتصالات الهاتفية لأسمع شهادته في جوانب من برامجي التلفزيونية ، أشعر بأنني أمام مرجع ماسي من الرقي والأدب واللفظ واختيار المفردة ورهافة النبرة ... وكم من مرة تحقيقه نزار الذي يعتبره الأساس في انطلاقة شهرته .. وكم من مرة تحدث عنه الكبار من أهل الفن والإعلام في مجالس تشهد أهمية عمله المهني والإبداعي في التلفزيون العربي السوري منذ اليوم الأول لولادته في الثلاث والعشرين من تموز حيث عين أول مدير للتلفزيون السوري فاعتبر أول مؤسس لنهضة إعلامية ودرامية سورية ، وذلك باكتشافه مع بدايات أول الحكاية معظم مواهب نجوم الإعلام والدراما السورية ، ومنهم النجم الكبير دريد لحام عندما كان أستاذاً في الجامعة السورية ودعاه للمشاركة بالتلفزيون الوليد بعد تعريفه على الفنان الكبير "نهاد قلعي" أحد رواد المسرح السوري ، وتحت أشرافه ولد الثنائي الشهير "دريد ونهاد" الذي تربع على عرش الكوميديا منذ عام 1960 ، وطبعاً سلسلة الأسماء الشهيرة التي اكتشفها طويلة وعلى رأسها أيضاً صديقه فنان الشعب "رفيق سبيعي" والفنانة الكبيرة "منى واصف" ومن عاصروه في تلك المرحلة من التأسيس أمثال الراحلين : "عبد اللطيف فتحي" ، "أنور البابا - أم كامل" ، "فهد كعيكاتي - أبو فهمي" ، "محمود جبر" ، "هالة شوكة" و "ملك سكر" ، "زياد مولوي" وغيرهم من الفنانين الرواد وأيضاً المخرجين أمثال : نزار شرابي ، خلدون المالح وغسان جبري وعلاء كوكش والمذيعين المؤسسين أمثال : سامي جانو ، عادل خياطة ، مروان شاهين ، سهيل ملاذي ، ميساء باتع ، هدى زلفو ، عبد الهادي بكار ، رباح حمود ، ماجد شبل ، لمياء شماع ، عفت قصبللي ، ليلى أبو شعر ، اسماعيل حبش ، سعاد نحاس ، أحمد زين العابدين .

** بعدما انطلق "ماركو بولو" من مدينته البندقيه في رحلة طويلة جاب فيها بلاداً بعد بلاد، وأخذت تخفضه أرض وترتفعه أخرى ، انتهى به المطاف في الصين ، حيث راح يجالس إمبراطورها قبلاي خان الذي كان لا يبرح مكانه ولا يريم ، مما جعله يفتتن بروايات ماركو عن الأماكن القصية المختلفة التي شاهدها ، وبوصفه للمدن الغريبة التي دخلها ويوم خطر للإمبراطور ، بعد أن سمع منه عن تلك المدن الكثيرة أن يقول:

ولكن ثمة مدينة لم تأت على ذكرها قط .. إنها البندقية!

فيبتسم ماركو ويقول:

عم تظن إذاً كنت أحدثك ؟ .

فالبندقية كانت موجودة في وصف ماركو للمدن التي تحدث عنها، وهي لم تكن عنده مجرد مرفأ بدأ منه رحلته ، وإنما كانت صانعة ثقافته، ووسيلة تعامله مع المدن والناس .. كانت البندقية البوصلة التي تهدي رؤيته و تصرفاته أينما ذهب وحيثما حل، مهما اختلفت الأمكنة التي أخذته إليها أسفاره.

وحين هممت في جمع الكتابات التي حررتها خلال سفرة العمر، استذكرت تنقل ماركو بولو بين المدن المختلفة لأنها تشبهها من حيث تنوع أنماطها ومواضيعها ومناسباتها; فهي تتناول مرة شؤون الفن والتراث، ومرات شؤون الثقافة والسياسة، حتى ليدخل في روع من يقرؤها أنها أشتات مبعثرة لا يربط فيما بينها رابط.

ولكن الأذن المرهفة لابد أن تسمع في كل حرف منها نبض الأرض التي انطلقت منها الكلمات، وأن بوصلة واحدة وحيدة - كبوصلة ماركو بولو - هي التي رسمت مسارها خلال ما يربو على الخمسين عاماً. إنها بوصلة شامية ، عربية، أصيلة تختزن ثقافة ، ورؤية، وانتماءً، ونهج تفكير - هي كلها من صنع الوطن.

هذا ما كتبه يوماً ، وهكذا كان يفكر دائماً من ترفع القبعات احتراماً لأدائه الإبداعي في أسفار عمره إلى أول عام 2015 ، موعد رحيله .. الكبير العريق والعميق والأنيق والرقيق الدكتور "صباح قباني" المدير العام الأول للتلفزيون العربي السوري في أول الحكاية .

** ولد القامة الدمشقية العريقة حفيد رائد المسرح العربي الشيخ "أحمد أبي خليل القباني" ، والشقيق الأصغر للشاعر الكبير "نزار قباني" ، الراحل الكبير الدكتور صباح قباني في دمشق عام 1928، في دارة "آل القباني" الكائنة في مئذنة الشحم في دمشق ، وقد عرف والده ( توفيق) كأحد الصناعيين البارزين ورجال الوطنية والنضال ، أما والدته (فائزة آقبيق) فتعتبر سليلة الأسرة التي تمتد جذور وجاهتها حتى الباب العالي .

تلقى علومه الابتدائية والثانوية في الكلية العلمية الوطنية، ونال فيها شهادة الثانوية الأولى، ثم انتقل إلى مدرسة "لينال البكالوريا الثانية" عام 1946، ثم انتسب بعدها إلى كلية الحقوق في جامعة دمشق، وفي تلك الفترة عرض عليه الأستاذ ، "سليم الزركلي" مدير الإذاعة آنذاك ، أن يعمل مذيعاً في الإذاعة التي كانت شعبة من دائرة البرق والبريد والهاتف..

ومنذ أن عمل في إذاعة دمشق ، بدأ في تأسيس مرحلة جادة لنهضة إعلامية كان الأبرز في الإسهام بتأسيسها مع رعيل الإذاعيين الأوائل .. وقد اتسمت شخصيته منذ تلك المرحلة بالكياسة والباقة واللياقة المتوارثة عن أسرته الراقية .

ولينتقل بعدها إلى وزارة الخارجية، حيث عين مديراً لمكتب الوزير "خالد بيك العظم"، ثم "سعيد الغزي"، ثم "صلاح الدين البيطار"، وعن تلك التجربة كتب الكثير الكثير كما وضع كتاباً عن السياحة في سورية درس كمنهاج تحدث عنه صديقه الإعلامي ووزير السياحة الأسبق الأستاذ "سعد الله أغا القلعة" ..

في عام 1958 مع إعلان الوحدة بين مصر وسوريا ، انتدب الراحل الكبير القباني إلى وزارة الثقافة التي كانت قيد التأسيس ، وبعد الانفصال طلب إعادته إلى وزارة الخارجية، حيث عين قنصلاً عاماً في نيويورك بين عامي 1962 و 1966.

ثم استقال عام 1983 من العمل الحكومي، ليعمل مستشاراً لعدد من المؤسسات الثقافية.

وتفرغ بعد ذلك تماماً للعمل الثقافي والمعرفي ، وترجم كتابي ابنته رنا "رسالة إلى الغرب"، و"أساطير أوروبا عن الشرق لفرق تسد"، وصدر له كتاب ''من أوراق العمر .. سيرة حياة في الإعلام والفن والدبلوماسية التي تحدث عنها الأديب والسفير الأسبق الأستاذ سليمان حداد .

للحديث عن الراحل الكبير الدكتور "صباح قباني" كرائد في الإعلام السوري واللا محدودة بعطاءاته نكهة خاصة ، بدءاً من فيض ما قدمه للعمل الإذاعي الذي واكبه منذ أن عين مديراً للبرامج في اذاعة دمشق في خمسينيات القرن الماضي إلى اكتشافه مواهب فنية كبيرة كعبد الحليم حافظ والسيدة فيروز وإطلاق مرحلة الفن الرحباني المهمة من الإذاعة السورية ، إلى ابتكاره موجز نشرة الأخبار بعد أن كانت الإذاعات تقدم نشرات طويلة وقد جعل الموجز يقدم على رأس الساعة لمدة 3 دقائق .. إلى تكرسيه للتقاسيم على لفاصل موسيقي خاص قبل تلاوة القرآن الكريم أو الأذان إذ وجد أنه من غير اللائق أو السليم الانتقال من مادة غنائية طربية أو مادة منوعة إلى مادة دينية ، فقرر فاصلاً موسيقياً على آلة القانون أو الناي أو العود ، ولا يزال العمل به في إذاعة دمشق والإذاعات الأخرى إلى اليوم ..

وعن المرحلة التي شغل فيها منصب المدير العام الأول مع تأسيس التلفزيون العربي السوري ، فقد قرر أن يبدأ البث عند الساعة السادسة من مساء الثالث والعشرين من تموز 1960 وكان أول تلفزيون عربي يدار بخبرات وطنية، حيث إن التلفزيونات التي سبقته كانت تدار من قبل المستعمرين الذين كانوا يحتلون الأقطار العربية.

ويقول الراحل القباني : بدأ التلفزيون بالأسود والأبيض بمدة لا تتجاوز ساعتين كما لم يتجاوز مدى إرساله حدود مدينة دمشق .. وعدد قليل من البيوت الدمشقية استقبلت التلفزيون , وكان عليها أن تدفع ضريبة استقدام أحدث جهاز للفرجة آنذاك, حيث أصبحت مقصدا للجيران والأقارب ولاسيما عند بث التمثيليات والمباريات الرياضية وكانت أمانة العاصمة تقوم بوضع أجهزة تلفزيون أمام الحدائق العامة في المناسبات الوطنية ليشاهده أكبر عدد من الناس وفي حي الميدان على سبيل المثال تم وضع جهازي تلفزيون أحدهما أمام حديقة الأندلس في المكان الذي يقوم عليه مبنى الإطفاء والثاني أمام حديقة الثريا مقابل مدرسة عدنان المالكي، وقد وضع كل منهما على ثلاثة قوائم حديدية يبلغ ارتفاعها ثلاثة أمتار، وكان لزاما على المكلف به الصعود على سلم لتشغيله.

وفي العيد الأول للتلفزيون عام 1961 بث التلفزيون أخباراً واحتفالات مصر وسورية بذكرى ثورة 23 تموز في مصر وعرض أغنية السد العالي لعبد الحليم حافظ ثم أفلام من الرسوم المتحركة وفي عام 1962 جرى وضع تلفزيونات في الساحات العامة للمرة الثانية ولكن هذه المرة في 28 أيلول ذكرى الانفصال وعرضت أيضا أخبار، ورسوم متحركة مدبلجة بطلها الحرامي أبو ساطور.

وتنوعت الأعمال الدرامية القديمة بين الكوميديا والميلودراما والتاريخ، ومن الأعمال العالقة في الذاكرة تمثيلية (نهاية سكير) عام 1961 التي كتبها حكمت محسن وأخرجها نزار شرابي ومن التمثيليات الفكاهية تمثيلية (مجلة الهموم) في عام 1962 وكان بطلها فهد كعيكاتي (ابي فهمي) ، وكانت البرامج الرياضية تستهوي عددا كبيرا من المشاهدين ومنها بطولات الملاكمة التي يخوضها محمد علي ومباريات كرة القدم .

وللحديث عن جلسات منزله في منتدى صالونه الأدبي نكهة مختلفة ، وهو الذي عرف فيها بالمثقف الواسع الاطلاع على التراث العربي بما يضم من أدب وفكر وموسيقا .. ولعل من تعرف عليه عن قرب لابد أنه لمح جود الضيافة في منزله ودماثة خلقه وتواضعه النادر ، وأيضاً تراكمه المعرفي الذي اكتسبه من جذور نشأته في منزل والده وحارته في حي المئذنة وأيضاً عمله الإعلامي ثم الدبلوماسي ثم تفرغه للمتابعة والقراءة والكتابة ، ومن الذين قد حضروا مراراً منتدى صالونه الباحث الموسيقي والناقد أحمد بوبس الذي كان شاهد على الكثير من حكايته ومنها حواره الأول مع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب .

في رسالة للراحل الكبير صباح قباني وجهها في كتاب الأديبة السورية سهام ترجمان «يا مال الشام» يخاطبها قائلاً : «عزيزتي سهام ما زلت أتساءل أيهما أحلى الشام أم كتابك عن الشام ، وأكاد أظلم هذا الذي دفعته إلى الناس حينما أسميه كتاباً، إنه قصيدة عذبة وقصيدة شفافة كتبتها في حب دمشق.....». وفي مقطع آخر يقول: في كتابك رأيت نفسي، رأيت طفولتي وصباي الأول في «مئذنة الشحم» و «البزورية» و«معاوية» في كتابك سمعت صوت أبي، وعبارات أمي، وتصايح إخوتي، ونداءات أهل الحارة، وشممت روائح الياسمين والمصفف والشب الظريف التي كانت تملأ «أرض ديارنا».

أما في كتابه «من أوراق العمر الجميل» نكتشف سرده الجميل لذكريات حارته ومعمل والده وما ضمه من عمل سياسي، وكيف أسس لعمل نقابي، إلى التحديات التي تغلب عليها بنجاح خلال عمله الإذاعي والتلفزيوني، وانتقاله إلى العمل الدبلوماسي. هذا ما كان عليه الراحل الكبير صباح قباني في ذاكرة الزمن الجميل منذ تأسيسه وبعبقرية ورهافة للعمل الجماعي بإمكاناته البدائية وأفعاله الجبارة في التلفزيون العربي السوري ، مكرساً الألفة والمحبة التي تجمع العاملين على اختلاف مستوياتهم وتراتبية الوظائف ، فماذا تحدث عنه صديقه وزير الإعلام الأسبق الأستاذ أحمد الحسن .

يصعب اختصار صفحات السجل الحافل بالعطاء الوطني الإعلامي والدبلوماسي للراحل الكبير صباح قباني الوسيم بأناقته ودماثته ورقيه أحد أعمدت الأسر الدمشقية العريقة والتي خرج منها رجال أدب وفكر وسياسة واقتصاد تركوا بصمات خالدات في جدار الحياة ومنهم جده الشيخ أحمد أبي خليل القباني ، ووالده المناضل توفيق قباني ، وشقيقه الشاعر الكبير نزار قباني، وابنته الكاتبة رنا قباني ( الزوجة الأولى للشاعر الفلسطيني محمود درويش) وغيرهم ممن أثروا الحركة الثقافية والأدبية والإعلامية .. ولتوثيق الدقيق نلقي الضوء على نبذة من سفر سنوات عمره ..

الإعلامي والدبلوماسي الكبير الدكتور صباح قباني

- ولد في دمشق عام 1928 و تلقى علومه الأساسية فيها.

- في عام 1949 نال شهادة الحقوق بدمشق.

- في عام 1952 نال شهادة الدكتوراه في الحقوق الدولية بجامعة السوربون في باريس.

- في عام 1953 عيّن مديراً لبرامج الإذاعة و التلفزيون بسورية.

- في عام 1955 عيّن مديراً لمكتب الوزير في الوزارة الخارجية في دمشق.

- في عام 1958 قام بتأسيس مديرية الفنون.

- في عام 1959 عيّن مدير للتلفزيون في سورية حتى عام 1961.

- في عام 1962 عيّن قنصل في مدينة نيويورك لمدة 4 سنوات.

- في عام 1966 عيّن مديراً للإعلام بوزارة الخارجية في دمشق.

- في عام 1968 عيّن وزيراً مفوضاً في العاصمة الأندونيسية "جاكارتا" لمدة 3 سنوات.

- في عام 1971 عيّن مديراً لإدارة أميركا بوزارة الخارجية في دمشق.

- في عام 1974 عيّن أول سفير لسورية في واشنطن و ظل في منصبه حتى عام 1980.

- في عام 1983 استقال من عمله، ليعمل مستشاراً لعدد من المؤسسات.

- في عام 2004 كرّم الدكتور صباح قباني، في حفل افتتاح، المعرض الخامس و العشرون لنادي فن التصوير الضوئي بسورية.

- قام بإلقاء المحاضرات و الندوات الإذاعية.

- ساهم بمهرجانات التلفزيون العربي التي كانت تعقد في تونس.

- أقام معارض لصوره الفوتوغرافية منها معرض "نشيد الأرض"، "لحظات أندونوسية"، "المعرض الاستعاري".

- من هواياته "الرسم الكاريكاتوري".

- قام بترجمة كتابين لابنته الدكتورة رنا قباني بعنوان "أساطير أوروبا عن الشرق" و "رسالة إلى الغرب ".

- وضع كتاباً سياحياً عن سورية.

الإعلامي والدبلوماسي الكبير الدكتور صباح قباني( تحية وفاء )

إلى من عاش عمراَ يناهز 87 عاماً مخلصاً لأصالته الدمشقية وذاكرة الطفولة والشباب والكهولة .. إلى من كان رائداً ومؤسساً في الإعلام السوري .. إلى الدبلوماسي البارز بوقاره وتواضعه ..

إلى من عاش عمره كاملاً مخلصاً للكلمة .. للحب والإنسان الحضاري .. لانتمائه الوطني .. إلى الامثولة والقدوة وله ترفع القبعات .. الكبير العريق والعميق والأنيق والرقيق الدكتور صباح قباني المدير العام الأول للتلفزيون العربي السوري في أول الحكاية .. تحية وفاء لروحه في ختام حكايته