مواضيع للحوار

ردا على   يعقوب صنوع  رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة الكتاب يرد على أبحاثي باكتشافاتي

ردا على يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة الكتاب يرد على أبحاثي باكتشافاتي

151 مشاهدة

ردا على   يعقوب صنوع  رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة الكتاب يرد على أبحاثي باكتشافاتي !

الدكتور سيد علي إسماعيل

لعدد 644 صدر بتاريخ 30ديسمبر2019

أصدرت الأخت الفاضلة الأستاذة الدكتورة "نجوى عانوس" الأستاذة بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة الزقازيق، كتاباً بعنوان (يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة)!! وهذا الكتاب أصدرته الهيئة العامة لقصور الثقافة في سلسلة (إصدارات خاصة) عدد 175. وصدر في ديسمبر 2019، وكاتب مقدمته أرخ لها في أكتوبر 2019، حسب توقيع جرجس شكري أمين عام النشر، وكاتب مقدمة الكتاب.

وهذا الإصدار تم الترويج له قبل طرحه في الأسواق، بصورة لافتة للنظر، حيث وجدت عرضاً له منشوراً في عدة مواقع ألكترونية، وفي صفحات كثيرة من مواقع التواصل الاجتماعي!! والغريب أن الكلام المكتوب واحد، رغم أن الأسماء التي نقلت الكلام نفسه من موقع إلى آخر مختلفة!! وكأن الجميع اتفق على نقل الكلام نفسه بأسماء مختلفة في أكثر من موقع!! ووصل الأمر بأن أستاذاً جامعياً، أخذ الكلام نفسه مع تغيير بسيط، وأرسله بالإيميل إلى حوالي 200 شخصاً، تحت عنوان (عرض كتاب يعقوب صنوع رائد المسرح المصري للدكتورة نجوى عانوس)!! مما يعني أن فريقاً متكاملاً، يسعى لترويج فكرة الكتاب للتأثير على الرأي العام، قبل قراءة الكتاب نفسه!!

وعندما قرأت ما تم تداوله حول هذا الكتاب، قرأت ما هو مسكوت عنه بين السطور، والذي يؤكد أن الكتاب لم يأت بجديد حول ريادة يعقوب صنوع للمسرح العربي في مصر!! وما أكد لي هذا، ما جاء على صورة غلاف الكتاب، بأنه (دراسة إبستمولوجية)!! وهي عبارات ومصطلحات، توحي بأن الكتاب خالي الوفاض من أي جديد ومن أي دليل على ريادة صنوع للمسرح!! لذلك تجاهلته تماماً، ولم أسع إلى اقتنائه أو قراءته!!

ومر أسبوع وأنا صامت، فظن أغلب الناس أن الدكتور سيد علي لا يملك رداً على هذا الكتاب، الذي صدر (خصيصاً) ضد كتابات الدكتور سيد، والذي ينفي فيها ريادة صنوع للمسرح العربي في مصر!! وطالما الدكتور سيد لم يرد، إذن هو يعلن هزيمته في قضية عدم ريادة صنوع، التي ظل يدافع عنها طوال عشرين سنة!! وعندما سألني الأصدقاء المخلصين: لماذا لم ترد؟ قلت: أنا أعلم أن الكتاب لا يحمل جديداً، وهو إعادة إنتاج لكتابات الدكتورة نجوى القديمة، ولو كان لديها جديد لكانت أخرجته منذ عشرين سنة!! قال أحدهم: صمتك سيتم تفسيره بأنك تقرّ بهزيمتك!! فقلت له: أنا أستاذ جامعي وباحث!! والعلم عندي اجتهاد وليس صراعاً!! فأنا أستقي معلوماتي من الوثائق والكتابات الأصلية الأصيلة، ولا أكتب في موضوعات مكررة أو معادة!! أنا أكتب الجديد دائماً، وليس لدي وقت لأهدره في الردود!! وأغلقت باب الحوار عند هذا الحد!!

مرت أيام أخرى، وقرأت تعليقاً في الفيسبوك لأحد الأساتذة من أصدقائي، يقول فيه، بعد قراءة عرض كتاب د.نجوى: (يعقوب صنوع إذن مسرحي مصري حسب الكتاب والمقالة)!! هنا شعرت بالخطر!! إذا كان هذا الصديق ويحمل درجة الدكتوراه، حكم على الموضوع من عرض الكتاب في الفيسبوك، دون أن يقرأ الكتاب، فما هو موقف المثقف العادي، أو تلاميذه عندما يقرأون رأيه هذا؟!! لذلك قررت أن أقرأ الكتاب، وأكتب رداً عليه، وسأبدأ ردي على كاتب مقدمة الكتاب الأستاذ جرجس شكري، طالما وضع اسمه في المقدمة، فهو صاحبها ويتحمل ما فيها من معلومات، حتى ولو كانت معلومات منقولة من الكتاب نفسه، وتقع تبعياتها على المؤلفة نفسها د.نجوى، لأن السيد جرجس هو من انتقى هذا المعلومات، وهذه العبارات دون غيرها، إذن هو يتحمل تبعية اختياراته بدليل توقيعه عليها!!

الاختلاف في المعيار

منذ البداية، يجب أن نتفق على أن معياري في نفي ريادة صنوع للمسرح العربي في مصر، قائم على عدم تصديق كتابات صنوع في مذكراته وفي صحفه، إلا إذا وجدت تأكيداً عليها من مصادر أخرى!! بمعنى أوضح: لا يمكن لباحث أن يقبل أن يكون مصدره الوحيد والأوحد مذكرات شخص واحد!! وبمعنى أكثر وضوحاً: أن (جميع) الكتابات المكتوبة والمنشورة حول ريادة صنوع للمسرح العربي في مصر .. مصدرها الوحيد مذكرات صنوع وما كتبه بنفسه عن نفسه في صحفه، أو ما كتبه أصدقاؤه عنه في صحفه!! وبالتالي فأنا على استعداد لقبول أن يعقوب صنوع المصري هو رائد المسرح العربي في مصر منذ عام 1870 إلى 1872، إذا وجدت إشارة لهذه المصرية وهذه الريادة في الصحف أو الوثائق أو المذكرات أو اليوميات أو الأقوال المنشورة منذ عام 1870 إلى 1878 أثناء وجود صنوع في مصر، وقبل سفره إلى فرنسا!!

فأنا على استعداد لأن أصدق أن فلاناً كان حلاقاً تحت بيت صنوع وكان يحلق له كل شهر!! المهم أجد هذا الحلاق!! كذلك أنا على استعداد لأن أصدق أن علاناً كان يبيع الفول والطعمية لصنوع ابن باب الشعرية، لو وجدت هذا العلان!! وبناءً على هذين المثالين، أنا على استعداد لأن أصدق أقوال صنوع عندما قال: بأنه على علاقة صداقة مع الشيخ محمد عبده، والشيخ جمال الدين الأفغاني، شريطة أن أجد (سطراً واحداً) في جميع كتابات الشيخ محمد عبده، أو (سطراً واحداً) في جميع كتابات الشيخ جمال الدين الأفغاني .. وهذا السطر به إشارة ولو من بعيد توحي باسم صنوع أو توحي بوجود علاقة بين صنوع وبين الشيخين!!

الخلاصة: هل صنوع – ابن باب الشعرية – كان يعيش في كوكب آخر غير كوكب الأرض!! ألم يكن لديه قريب أو غريب يحدثنا عنه؟! ألم يكن له جار أو صديق في العمل، يحدثنا عنه؟! ألم يكن له تلميذ واحد يحكي لنا عن أستاذه؟! ألم يعش فرد واحد من أفراد فرقته المسرحية، يروي لنا قصة أستاذه وممثله الأول ومخرجه الفذ والرائد الأول، والفنان الكبير، ووووو إلخ!! هل جميع أفراد الفرقة المسرحية قاموا بعملية انتحار جماعي، حتى تظل مذكرات صنوع هي مصدرنا الوحيد والأوحد، لأحداث ظلت حبيسة هذه المذكرات طوال مائة وخمسين سنة؟؟ هذا هو معياري!! البحث عن مصادر ومراجع أخرى عن صنوع ومسرحه، بعيداً عن مذكرات صنوع وصحفه؟؟ وهذا المعيار لم أضعه الآن .. بل وضعته منذ عشرين سنة، عندما نشرت كتابي (محاكمة مسرح يعقوب صنوع)!!

الدقة المفقودة

أولاً - يقول السيد جرجس في أول صفحة من مقدمته للكتاب – ص7 – إن يعقوب صنوع: «قام بتشخيص الجميع وفضحهم والسخرية منهم في اللعبات التياترية، سواء المصورة والمنشورة في الصحافة أو التي قدمها على خشبة المسرح». والسؤال: هل لديك يا سيد جرجس دليل واحد أن صنوعاً قدم أية لعبة من لعباته التياترية على خشبة المسرح؟؟ وأرجو ألا تقول لي: إن صنوعاً قال ذلك في مذكراته!! أو في صحفه!! أو أن د.نجوى قالت ذلك في كتبها!! لأنني سأرد عليك وأقول: إذن أنت لم تأت بجديد!! وهذا أمر مرفوض لأنك تكتب مقدمة كتاب، يُعدّ رداً على كتاباتي حول هذا الأمر طوال عشرين سنة!! أي لا بد أن تأتي بجديد، ولا تنقل عن الآخرين كتابات مكررة ومعروفة!!

ثانياً – يقول كاتب المقدمة في ص8: «إن يعقوب صنوع كان مصرياً في كل أحواله»!! وأرد عليه، وأقول: هكذا بكل بساطة!! يعقوب صنوع كان مصرياً!! هل تملك دليلاً على ذلك؟! سأفترض معك بمصريته هذه، وأقول: كم كتاب في مصر ذكره؛ بوصفه مصرياً من عام 1870 إلى 1878 عندما سافر إلى فرنسا؟! كم موسوعة عربية أو عالمية ذكرته؛ بوصفه مصرياً؟! اذهب إلى دار المحفوظات بالقلعة وابحث عن اسمه، وحاول أن تثبت إنه مصري!! بل اذهب إلى دار الوثائق القومية – وهي تتبع وزارة الثقافة – وحاول أن تجد اسمه في أي وثيقة، ربما تجد ما فشل الجميع في إثباته!! ولماذا أنت مصمم على مصريته؟!! ألم يعجبك كلام أحمد فارس الشدياق – وما أدراك وما الشدياق – عندما قال إنه إنجليزي!! ولم يقلها مرة واحدة .. كنا قلنا خطأ مطبعياً، بل قالها ونشرها ثلاث مرات في أهم صحيفة عربية تابعة للدولة العثمانية!! لماذا لم ينتفض صنوع عندما قال الشدياق عنه إنه إنجليزي، وقال له: كذبت يا شدياق، أنا مصري ابن مصري!! وربما جبن صنوع في المرة الأولى، فلماذا لم ينتفض في المرة الثانية!! ولو قلنا (التالتة تابتة)، سنجد صنوعاً جباناً لم ينتفض ولم يقل للشدياق أنا مصري، بل صمت صنوع وارتضى بأنه إنجليزي ثلاث مرات!! هل هذا السيناريو يرضيك؟؟ لماذا لا تقر بالحقيقة وتعترف أن الشياق المعاصر لصنوع يعلم علم اليقين إن صنوعاً إنجليزي، وأن الصحف الأجنبية هي التي قالت بأنه إنجليزي، وهي الصحف المتخصصة في الكتابة عن الجاليات الأجنبية في مصر!! صنوع أجنبي من الجاليات الأجنبية في مصر، وليس مصرياً!! هذا ما أثبته (أنا) بالوثائق والأدلة الدامغة، فهل لديك ما يدحض قولي!! وطالما لا تملك دليلاً .. فاصمت وهذا أفضل لك!!

ثالثاً: يقول صاحب المقدمة في ص8 أيضاً: «كانت عانوس قد سافرت إلى ثلاث بلاد لتقتفي أثر رائد المسرح المصري؛ إذ سافرت في المرة الأولى إلى باريس لتلتقي حفيدته التي منحتها مذكرات جدها بالفرنسية كاملة تحت عنوان (حياتي شعراً ومسرحي نثراً)، وفي المرة الثانية إلى بيروت لتلتقي المؤرخ المسرحي الكبير محمد يوسف نجم، وكانت تركيا هي المحطة الثالثة لتحصل من مكتبة أتاتورك بتكسيم على صحيفة الجوائب، والتي دحضت من خلالها المغالطات والمزاعم التي أثيرت حول ريادته للمسرح المصري».

وأرد على ذلك، وأقول: إن هذا الكلام غير دقيق وغير مؤرخ، ويوحي للقارئ بأن الدكتورة سافرت خصيصاً من أجل هذا الكتاب!! وكان يجب عليك يا سيد جرجس أن تكون دقيقاً، وتقول: إنها سافرت إلى هذه البلدان منذ 35 سنة، عندما كانت تكتب رسالة الماجستير الخاصة بها عن مسرح صنوع!! ولكنك أردت تضخيم الكتاب وعملها فيه بهذا الادعاء، لا سيما الإيحاء بأنها سافرت تركيا، خصيصاً من أجل جريدة الجوائب، التي دحضت كتاباتي من خلال أعدادها، كما توهمت هي، أو كما توهمت أنت!!

رابعاً: يأتي كاتب المقدمة في مقدمته بعبارات نارية في ص9، ومنها قوله: إن الدكتورة نجوى عانوس في القسم الأول من الكتاب «أكدت بالأدلة ريادة صنوع للمسرح المصري ...... لتنفي فيه المزاعم والمغالطات التي تم الترويج لها عن سوء نية مبيتة ........ حين زعموا عن جهل عدم وجود اسمه أو أي خبر عن عروضه المسرحية في دوريات تلك المرحلة 1870 – 1872، وهو ما دحضته عانوس بالأدلة القاطعة من خلال الأخبار التي حصلت عليها من جريدة الجوائب ....... الخبر الأول عام 1871ـ والثاني بعد شهور عام 1872».

والرد على هذا القول، يحتاج مني إلى الهدوء الشديد، حتى لا أنسى إنني أستاذ جامعي، والكل ينتظر مني العلم وليس التجريح، فالذي يكتب هو الأستاذ الدكتور سيد علي، الباحث المُقدر عند الجميع، لذلك يجب أن أتحلى بالصبر، وأقول: يا سيد جرجس، أنت تظن أن الدكتورة نجوى جاءت بأدلة مؤكدة على ريادة صنوع!! وهذه الأدلة تنفي مزاعمي ومغالطاتي!! التي روجت لها لأني سيء النية، عندما زعمت بعدم وجود اسم صنوع أو مسرحه في الدوريات من عام 1870 إلى 1872!! وأن الأدلة التي جاءت بها الدكتورة نجوى، والتي دحضت كتاباتي، تمثلت في خبرين حصلت (هي) – أي الدكتورة نجوى - عليهما من جريدة (الجوائب)، التي سافرت إلى تركيا وأنفقت من نقودها وجهدها الكثير من أجل البحث العلمي ومن أجل الإتيان بالنصر المبين، المتمثل في الخبرين من جريدة الجوائب: الخبر الأول عام 1871، والآخر عام 1872!!

ألم تسأل نفسك يا سيد جرجس: لماذا حصلت الدكتورة نجوى الآن .. وفي هذا التوقيت .. على هذين الخبرين المذكور فيهما اسم جيمس ومسرحه في جريدة الجوائب؟! ولماذا لم تنشر الخبرين طوال (عشرين سنة)؟!! سأجيب نيابة عنك، وأقول: إن الدكتورة نجوى لم تسافر إلى تركيا ولا إلى بنها حتى!! ولم تحصل على جريدة الجوائب ولا تعرفها أصلاً!! ولم تحصل على الخبرين المنشورين، ولا علاقة لها بهما!!

القاضية

دعني يا أستاذ جرجس أفك لك هذه الطلاسم، وأوجه إليك أنت والدكتورة نجوى عانوس اتهاماً صريحاً بعدم الأمانة العلمية!! فالخبرين الخطيرين المنقولين من جريدة (الجوائب)، والذي قام الكتاب عليهما، وكانت مقدمتك مبنية على أهمية اكتشافها، قام باحث آخر – غير نجوى عانوس - بنشرهما في (يوليو 2019)، وأنت أرخت مقدمتك في (أكتوبر 2019)، مما يعني أن الباحث الذي اكتشفهما - قبل عانوس – وقام بنشرهما في جريدة ورقية، مصرية تابعة لوزارة الثقافة، اسمها جريدة (القاهرة)!! كان هو الأسبق من الدكتورة نجوى عانوس!! وهذا الباحث يكتب كل يوم، ويبحث كل ساعة، ويفكر كل دقيقة، خلافاً للدكتورة نجوى، التي صمتت عشرين سنة، وعندما أرادت أن تتحفنا باكتشافاتها، كانت الاكتشافات منقولة من باحث سبقها بنشر الأخبار المكتشفة قبل ثلاثة شهور من كتابة الكتاب، وقبل ستة شهور من صدوره الكتاب وظهوره في الأسواق!!

وإن كانت الدكتورة نجوى عانوس، تخلت عن الأعراف الجامعية، وكانت غير أمينة علمياً، ونسبت إلى نفسها ما قام به باحث آخر قبلها بستة أشهر، فإن الاتهام نفسه بعدم الأمانة العلمية، يقع على عاتقك أيضاً يا أستاذ جرجس، لأنك تعلم علم اليقين أن الباحث نشر هذه الاكتشافات في جريدة القاهرة، قبل أن تنشرها د.نجوى في الكتاب، وكان يجب عليك أن تشير إلى ذلك في مقدمتك، بوصفك ناقداً، وموضوعياً في كتاباتك!! أما إخفاؤك للحقيقة، وأنت تعلمها، يضعف من رصيدك المهني أمام الناس!!

آه .. نسيت عزيزي القارئ وسط حماسي في الرد، أن أذكر لك عناوين مقالات جريدة (القاهرة) وتواريخها، لتقارن بين أسلوب الباحث الذي كتبها، ومقدرته في اكتشاف درر الدوريات والوثائق، واستنطاق التاريخ المسرحي وتحليله، وبين الهواه ممن يتدربون على الكتابة، أو من توقفت أنامله عن الكتابة والبحث عشرات السنين!! المقالات، كانت بعنوان واحد، هو (حقائق تنشر لأول مرة منذ 150 سنة: دور الحكومة المصرية في نشأة المسرح العربي)، منشورة في جريدة (القاهرة) من العدد 989 إلى 993 وبتواريخ من الثاني إلى الثلاثين من يوليو 2019.

ولأهمية هذه المقالات - لأنها تُعد أول مقالات بها اكتشافات مهمة عن صنوع ومسرحه – قام كاتبها بوضعها في ملف خاص، ونشره في موقع أكاديميا للبحوث العالمية، ووضعه ألكترونياً في مدونته!! وبسبب أهمية هذه المقالات – والتي تُعد بحثاً علمياً غير مسبوق منذ 150 سنة – قرر الباحث إصدارها في كتاب بأكثر من لغة، حيث تطوعت الأستاذة الدكتورة وفاء رؤوف – رئيسة قسم اللغة الإيطالية بكلية الآداب جامعة حلوان – بترجمته إلى الإيطالية، وتطوع الأستاذ الدكتور أحمد راوي - رئيس قسم اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة حلوان – بترجمته إلى العبرية، وتطوع الدكتور سابستيان جادومسكي – الأستاذ بقسم اللغة العربية بمعهد الاستشراق في جامعة ياجلونسكي في بولندا – بترجمته إلى البولندية، وتطوع الدكتور علي أکبر مراديان قبادي - بقسم اللغة العربية بجامعة لورستان بإيران – بترجمته إلى الفارسية، وتطوع الدكتور مؤيد حمزة – الأستاذ بكلية لومينوس الجامعية التقنية الأردنية – بترجمته إلى الروسية.

لم يبق غير الإفصاح عن اسم هذا الباحث، صاحب المقالات الخمس، التي بها الاكتشافات الأولى لصنوع ومسرحه، المنشورة في جريدة (الجوائب)، والتي أعادت د.نجوى عانوس نشرها دون الإشارة إلى جهوده، ووصمت نفسها بخيانة الأمانة العلمية!! باحثنا هو صاحب هذا الرد .. (الأستاذ الدكتور سيد علي إسماعيل .. جبرتي المسرح العربي)، وهذا لقبه الذي يوغر صدور البعض!!

انتحار علمي لأستاذة جامعية

بعد أن قمت بالرد على السيد جرجس شكري أمين عام النشر بهيئة قصور الثقافة  بوصفه كاتباً لمقدمة كتاب الأستاذة الجامعية الدكتورة نجوى عانوس (يعقوب صنوع رائد المسرح المصري ومسرحياته المجهولة)، حان الوقت للرد على الدكتورة نجوى نفسها، وما قدمته في كتابها السالف ذكره، والذي يقع في 495 صفحة!! وأرجو من القارئ ألا يندهش من حجم الكتاب الكبير، ويتخيل أنني سأرد عليه وعلى جميع صفحاته!! لأن هذا الكتاب لا يحمل شيئاً ذا بال، ولم يقدم جديداً، وكل ما سأرد عليه، هو أربع وعشرين صفحة فقط، وهو حجم الكتاب الحقيقي المنسوب إلى الدكتورة نجوى؛ لأن الكتاب أصلاً تم تجمع صفحاته وأوراقه من شتات كتابات الدكتورة نجوى السابقة!!

الكتاب يحتوي على مقدمة من السيد جرجس تنتهي في الصفحة التاسعة، ثم مقدمة من الدكتورة نجوى في خمس صفحات، ثم تمهيد من الدكتورة نجوى في إحدى وعشرين صفحة، وبقية الكتاب من صفحة 43 إلى 495 عبارة عن تجميع لما كتبته الدكتورة نجوى عانوس في كتابها (مسرح يعقوب صنوع) الصادر عام 1984، وكتابها (اللعبات التياترية) الصادر عام 1987، وأضافت إليهما بقية اللعبات التياترية المنشورة في صحف صنوع، والتي لم تجمعها الدكتورة من قبل!! إذن مجهود الدكتور نجوى في هذا الكتاب، والذي يُعد جديداً أو مكتشفاً أو مبتكراً، هو مقدمتها للكتاب وتمهيده، ومجموعهما 26 صفحة فقط!! ولو حذفنا منها أربع صفحات بها أربع صور، إذن كل مجهود الأستاذة الدكتورة نجوى عانوس في هذا الكتاب، هو (24) صفحة فقط!!

وربما يقول قائل: ليس مهما الكم، المهم الكيف؛ لأن من المحتمل أن هذه الصفحات القليلة، تحمل أموراً مهمة، تخص إشكالية ريادة صنوع للمسرح المصري، والتي نفاها الدكتور سيد علي منذ عشرين سنة، عندما أصدر كتابه (محاكمة مسرح يعقوب صنوع) عام 2001!! ومن المؤكد أن هذه الصفحات القليلة، تحمل جديداً يثبت ريادة صنوع، بدليل عنوان الكتاب الذي تؤكد فيه المؤلفة بأن (يعقوب صنوع رائد المسرح المصري)!!

عضم التربة !!

قبل كل شيء، يجب أن أوضح علاقتي بالدكتورة نجوى عانوس، حيث إن علاقتنا بدأت في أواخر الثمانينيات من القرن السابق، عندما كنا نتقابل مصادفة في مكتب أستاذنا المشترك المرحوم الأستاذ الدكتور إبراهيم عبد الرحمن محمد الأستاذ بقسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة عين شمس!! وظلت علاقتنا جيدة، خصوصاً عندما بدأت الكتابة في كتابي (محاكمة مسرح يعقوب صنوع)، واستعنت بصحف صنوع وببعض الكتب الأخرى التي صورتها من الدكتورة نجوى.

وعندما أصدرت كتاب المحاكمة، وقرأته الدكتورة نجوى، قابلتني وشكرتني لأنني ذكرتها في الكتاب، وقلت إنني أخذت منها صحف صنوع، وإنها كانت سعيدة بذلك، وقالت لي حينها، عندما تأكدت بأنني ذكرتها في الكتاب: “أنت ابن أصول يا دكتور سيد”!! وعندما قلت لها: ما رأيك في الكتاب وما فيه؟ قالت: “أنا لم أهتم بتاريخ مسرح صنوع في كتبي، بقدر اهتمامي بنصوصه وتحليلها”!! الشاهد في علاقتي بالدكتورة نجوى، أن أستاذنا واحد، ودائماً عندما نلتقي نترحم عليه، ونتفاخر أمام الناس وأمام أنفسنا إننا من تلاميذ الدكتور إبراهيم عبد الرحمن!! وبناء على وصفها لي بأنني (ابن أصول)، واحتراماً لأستاذنا (عضم التربة)؛ سأكون رحيماً في الرد عليها؛ لأن الدكتورة نجوى – للأسف الشديد – انتحرت انتحاراً علمياً في هذا الكتاب!!

ألف باء البحث العلمي

من أبجديات البحث العلمي - المعروفة للقاصي والداني – والتي نقوم بتدريسها لطلاب الفرقة الأولى في الجامعة، أن المصادر والمراجع تُرتب تاريخياً، عندما نبحث في نقطة معينة!! أي لا يجوز أن أعتمد على بحث ما في موضوع ما، منشور عام 2001، ولا أعتمد على بحث آخر في الموضوع نفسه وللكاتب نفسه عام 2019!! لأن المؤكد أن هذا الباحث أضاف جديداً إلى بحثه الأول، وبعد مرور 18 سنة!!

وسأضرب مثلاً حياً بشخصي الضعيف: أنا كتبت كتاب (محاكمة مسرح يعقوب صنوع) عام 2001، ثم كتبت مراجعات كثيرة حول ما جاء في هذا الكتاب في كتب وبحوث أخرى، بناءً على مكتشفاتي الكثيرة، التي أقوم بها يومياً!! فمثلاً: بعد كتاب المحاكمة، دارت معركة نقدية بيني وبين العالم الجليل الدكتور محمد يوسف نجم على صفحات جريدة (أخبار الأدب) عام 2001، وقد جمعتها ونشرتها في ملحق بعنوان (استئناف محاكمة مسرح يعقوب صنوع) نشرته في نهاية كتابي “مسيرة المسرح في مصر” عام 2003. وهذه المعركة تُعد المراجعة الأولى لبعض ما جاء في كتاب المحاكمة!! وفي عام 2007 كانت المراجعة الثانية، عندما كتبت مقدمة كتاب (المسرح المصري في القرن التاسع عشر) لفيليب سادجروف؛ حيث أتيت بجديد وباحتمالات لوجود أنشطة مسرحية لصنوع!! والمراجعة الثالثة كانت عام 2008، عندما كتبت مقدمة كتاب (ألبوم أبو نظارة يعقوب صنوع) لبول دوبنيير، وفيها أوضحت أموراً كثيرة أكدت وجهة نظري في كتاب المحاكمة!! والمراجعة الرابعة كانت عام 2014، عندما كتبت بحثاً بعنوان (حول ريادة يعقوب صنوع للمسرح العربي في مصر) واشتركت به في مؤتمر بكلية الألسن!! والمراجعة الخامسة كانت عام 2014 أيضاً، عندما نشرت بحثاً في مجلة فصول بعنوان (الجهود المسرحية لليهود العرب .. حقائق وأكاذيب)!!

في كل هذه المراجعات طوال 13 سنة، غيرت أموراً وأضفت أموراً، ولكنني أثبت أنني لم أجد خبراً واحداً فيه اسم يعقوب صنوع أو جيمس سنوا صريحاً، أو أن له علاقة بالمسرح في مصر من عام 1870 إلى 1872!! وظل المهتمون بصنوع ومسرحه يلهثون وراء هذا الخبر دون جدوى!! وفشل جميع الباحثين في العالم، الأجنبي قبل العربي، والعربي قبل المصري!! وظل التحدي قائماً طوال عشرين سنة!! حتى نجحت (أنا) واكتشفت أخباراً صريحة في الفترة من (1870 – 1872)، فيهما اسم (جيمس سنوا) وفيها أيضاً نشاط مسرحي محدود منسوباً إليه بوصفه إنجليزياً!! وعلى الرغم من أهمية هذه الأخبار، إلا أنها لم تثبت ريادة صنوع للمسرح العربي في مصر، وتحتاج إلى مجهود كبير مستقبلاً، سأجتهد فيه، وربما يجتهد غيري للوصل إلى الحقيقة!!

وكنت نعمة من الله عز وجل، عندما اكتشفت هذه الأخبار، وقمت بتحليلها، ونشر نصوصها، في بحث بجريدة (القاهرة) الورقية المصرية، التي تصدرها وزارة الثقافة. والبحث نُشر في مقالات خمس، طوال شهر يوليو الماضي، تحت عنوان ثابت (حقائق تنشر لأول مرة منذ 150 سنة: دور الحكومة المصرية في نشأة المسرح العربي)، من العدد 989 إلى 993 وبتواريخ من الثاني إلى الثلاثين من يوليو 2019. وهذا البحث – أو المقالات الخمس – يُعد المراجعة السادسة لكتاب المحاكمة!!

وسأقتبس هنا، خاتمة المقالة الرابعة، لأنها تتعلق فيما نحن بصدده، وفيها أقول: “ومن الملاحظ – في هذه الدراسة - إنني لم أذكر أي شيء نشره يعقوب صنوع في مذكراته وصحفه، حول مسرحه في مصر، أو حول ريادته للمسرح العربي في مصر! لأن من أهداف دراستي هذه، الوقوف على حقيقة نشاط صنوع المسرحي في مصر، كما جاءت في الوثائق والدوريات، دون الاعتماد على مذكرات صنوع وصحفه! وذلك من أجل معرفة الحقيقة المجهولة لنشاط صنوع المسرحي في مصر. لذلك سأقوم مستقبلاً بكتابة دراسة مستقلة، أخصصها للحديث عن مسرح صنوع وريادته – كما ذكرها في مذكراته وصحفه – ومقارنتها بالاكتشافات الجديدة في هذا البحث؛ كونه إنجليزياً، وأعماله ارتجالية كوميدية باللغة العامية، واحتمال تكوين فرقته من شباب الجاليات الأجنبية؛ لأن هذه الاكتشافات تُجيب على أسئلة كثيرة؛ طرحتها في كتابي “محاكمة مسرح يعقوب صنوع”، المنشور عام 2001”!!!

أعود إلى عنوان هذا الجزء (ألف باء البحث العلمي)، وأقول: بما أن الدكتورة نجوى عانوس، تحمل درجة الأستاذية، وتعي جيداً البحث العلمي وخطواته، وطالما هي قررت أن تكتب كتاباً تدحض فيه (مزاعمي وأغلاطي)، وتعيد ريادة صنوع للمسرح ... إلخ، إذن فهي تسلحت جيداً، واطلعت على كل ما هو منشور في الموضوع!! ومن المؤكد أنها تتابع كتاباتي ومراجعاتي لكتاب المحاكمة، وأنا حفظت عن ظهر قلب كل كلمة كتبتها في المحاكمة ومراجعاتها الست، وبالأخص المراجعة الأخيرة، المنشورة في جريدة القاهرة في يوليو 2019، قبل صدور كتابها بستة أشهر، حيث إن كتابها كُتب في أيام معدودة، لأن جهدها تحدد في 24 صفحة فقط!! وأنا واثق أن الدكتورة نجوى، لن تضحي بأستاذيتها، ولا بمكانتها الجامعة، وتقدم على فعل مشين، بأن تتجاهل أية مراجعة من مراجعاتي الست المتعلقة بكتاب المحاكمة!! وبالأخص المراجعة الأخيرة؛ لأنها تُعد كشف الكشوف!!

مقدمة تستحق الشفقة

هذا هو الوصف الطبيعي، لمقدمة مؤلفة الكتاب، بعد أن قرأتها، والتي تقع في أربع صفحات تقريباً .. فهي مقدمة تستحق الشفقة!! فالمقدمة كلها بكاء على الأطلال، وعلى الزمن الجميل، أيام كانت المؤلفة شابة تصول وتجول، وتبحث وتكتب وتنشر .. إلخ!! ثم وجدتها تلف وتدور، وتتحدث عن أمور لا علاقة لها بصنوع وريادته للمسرح، وهو موضوع كتابها الرئيسي، ناهيك عن بعض المبالغات الغريبة، مثل قولها: “طلب مني أ.د محمد يوسف نجم رحمه الله الرد على مقولة صاحب المحاكمة المزعومة أن صنوع ليس رائداً للمسرح، وعندما كنت على يقين أن الحقيقة تفرض نفسها ويموت الزيف مع الزمن وهو ما دفعني للبحث مرة أخرى بعد أربعين عاماً في مسرح صنوع”.

هذا الكلام الغريب العجيب، تحاول فيه المؤلفة إيهامنا، بأن العالم الجليل الدكتور محمد يوسف نجم طلب منها أن ترد على كتابي المحاكمة!! والغريب في هذا الافتراء، أنها تحاول إيهامنا بأن الدكتور نجم لا يملك ما يرد به عليّ، فطلب منها هي الرد!! ومن الواضح أن المؤلفة، توهمت هذا الأمر، لأن الدكتور نجم بذاته وبنفسه وبخط يده، قام بالرد على كتاب المحاكمة، وقمت بالرد عليه، وانتصرت عليه انتصاراً كبيراً والحمد لله في معركة تابعها الجميع على صفحات جريدة (أخبار الأدب) عام 2001!! فما قول المؤلفة في ذلك؟! هل الدكتور طلب منها الرد بعد فشله في الرد عليّ، أم طلب منها قبل أن يرد عليّ؟! مهما كانت الحقيقة، فالثابت أن الدكتورة لم تردّ .. والآن – وبعد مرور عشرين سنة – قررت أن ترد!! وهو الرد الذي سيفحمني ويدحض كتاباتي بأدلة ستكشف هي عنها، في الصفحات التالية من كتابها، وهي أدلة لا تقبل الشك، وأنها أدلة قوية، وأنها غير مسبوقة .. إلخ!!

تمهيد يستحق المحاكمة

تمهيد الكتاب من ص 21 إلى 41، هو كل مجهود الدكتورة نجوى عانوس، وفيه أعلنت الدكتورة عن اكتشافها غير المسبوق، والذي يثبت ريادة صنوع للمسرح!! ولأن الاكتشاف مهم .. ومهم جداً، ويُعد رداً حاسماً على كتابي (محاكمة مسرح يعقوب صنوع)، مهدت له الدكتورة بعبارة، قالت فيها ص22: “يؤكد صاحب محاكمة مسرح يعقوب صنوع عدم وجود دوريات تؤكد ريادة صنوع للمسرح المصري من 1870 إلى 1872 والحقيقة المطلقة تبتعد تماماً عن العلم، فالبحث لا يعرف أفكاراً مسبقة أو امتلاكاً للحقائق، وهناك فرق بين أنه لم يبحث وأنها غير موجودة إذ عثرت على الكثير من الأخبار في هذه الفترة التي تؤكد ريادة صنوع”.

الخبر الأول

بدأت المؤلفة، تنشر الأخبار التي عثرت عليها، والتي فشل صاحب المحاكمة في الوصول إليها – على حد قولها – وكان أول خبر منقول من جريدة الجوائب في أغسطس 1871، وهو خبر يتحدث عن ثلاث قطع تياترية تم تمثيلها في سراي قصر النيل أمام الخديو، والقطع كانت وجيزة وباللهجة الدارجة لسهولة تمرين الشبان عليها، وهي قطع صغيرة وسهلة تأليف الخواجة جيمس .. إلخ!!

وبعد أن قرأت الخبر بدقة شديدة، تذكرت أنني نشرت هذا الخبر قبل أن تفكر الدكتورة نجوى في كتابة كتابها!! وتساءلت: هل الدكتورة نجوى عانوس، ظلت صائمة عن البحث حول صنوع عشرين سنة بعد كتاب المحاكمة، لترد عليّ باكتشافاتي (أنا)، وبكتاباتي (أنا)، والتي نشرتها (أنا) في يوليو الماضي، قبل أن تخط هي سطراً واحداً في ال24 صفحة من كتابها؟!!

لعل القارئ، يقول: وما دليلك يا دكتور سيد على أنك الأسبق في نشر هذا الخبر؟! سأرد عليه وأقول: قارن النص المنشور في كتاب الدكتورة نجوى ص 26، والصادر في ديسمبر 2019، والنص نفسه الذي نشرته (أنا) في مقالتي الثالثة في سلسلة (حقائق تنشر لأول مرة منذ 150 سنة: دور الحكومة المصرية في نشأة المسرح العربي) بجريدة القاهرة، عدد 991 بتاريخ 16/7/2019، وهذا جزء منه: “.......... صار إجراء اللعب بالثلاث قطع التياترية العربية، التي صار لعبها مراراً بتياترو القنسير داخل حديقة الأزبكية. وذلك بسراي قصر النيل العامرة، أمام الحضرة الخديوية. وكان على جميع الحاضرين علامات السرور، لسريان ذوق تلك الألعاب الأدبية بالديار المصرية، وظهور نجاح تلك المادة التمدنية. وقد ابتدئ بهذه القطع الوجيزة باللغة العربية الدارجة، لقصد تسهيل التمرين على الشبان المتشبثين بإجراء تلك الألعاب؛ وحيث ظهر عليهم علامات النجاح في هذه القطع الصغيرة السهلة، تأليف الخواجه جمس .... إلخ”.

ولأنني (ابن أصول) واحتراماً (لعضم التربة)، سأغض الطرف على هذا الخبر، ولن أوجه إلى الدكتورة نجوى اتهاماً بعدم الأمانة العلمية، لأنها نقلت هذا الخبر من كتاباتي المنشورة قبلها!! أو اتهامها بالضعف العلمي، لأنها كتبت عن أمور دون أن تطلع على من سبقها فيها!! أو اتهامها بالتكلس الفكري، لأنها ظلت حبيسة كتاب المحاكمة، ولم تطلع على كتاباتي عن صنوع، التي صدرت بعد كتاب المحاكمة بعشرين سنة، وهي المراجعات الست العلمية، التي أضفتها إلى كتاب المحاكمة، وأوضحتها فيما سبق!!

الخبر الثاني

نشرت الدكتورة نجوى خبرها المكتشف الثاني ص28!! وهو خبر منقول أيضاً من جريدة الجوائب في مارس 1872، ويتحدث عن إغلاق الملاهي الأفرنجية، والاستعداد لتهيئة التياترو العربي بالأزبكية، وأن الخديو أعطى إنعاماً بذلك لرجل إنجليزي اسمه مستر جيمس ... إلخ”!!

وللمرة الثانية أجد الدكتورة نجوى تنقل اكتشافاتي، وتنسبها إلى نفسها!! فهذا الخبر نشرته (أنا) في مقالتي الرابعة بجريدة القاهرة، عدد 992، يوم 23/7/2019، تحت عنوان (حقائق تنشر لأول مرة منذ 150 سنة: دور الحكومة المصرية في نشأة المسرح العربي)، وهذا جزء من الخبر الذي نشرته في جريدة القاهرة في يوليو 2019، قبل أن تكتب الدكتورة نجوى كلمة واحدة في ال24 صفحة من كتابها، ويحق للقارئ المقارنة بين ما نشرته أنا، قبل أن تنشره الدكتورة نجوى في كتابها ص28 بستة أشهر:

“ ... أما الملاهي الأفرنجية أعني التياطرات، فقد قرب أوان قفلها، فلذا شرع في تهيئة التياطرو العربي الكائن بالأزبكية. وقد أعطي إنعام من حضرة الخديو المعظم لرجل من الإنكليز اسمه مستر جيمس، ليتولى ترتيبه وتنظيمه، فيقال إنه ألف حكايات مضحكة، تُرجمت إلى العربية. وأن افتتاح هذا المحل يكون في أول صفر القابل [الموافق 9 أبريل 1872]. ولا شك أن أول كل شيء صعب؛ لكن المأمول أن التياطرو العربي يصل كغيره من الأمور إلى درجة الاتقان .... إلخ”.

ولأنني (ابن أصول) واحتراماً (لعضم التربة)، سأغض الطرف على الخبر الثاني – مثله مثل الخبر الأول - ولن أوجه إلى الدكتورة نجوى اتهاماً بعدم الأمانة العلمية، لأنها نقلت هذا الخبر من كتاباتي المنشورة قبلها!! أو اتهامها بالضعف العلمي، لأنها كتبت عن أمور دون أن تطلع على من سبقها فيها!!

الخبر الثالث

نشرت الدكتورة نجوى عانوس خبرها المكتشف الثالث ص31، وهو منقول كذلك من جريدة الجوائب في مايو 1872. وهو خبر يتحدث عما نشرته جريدة الإيجبت عن مستر جامس سنوا مدير التياطرو العربي ... إلخ!! وأمام هذا الخبر، لا أملك إلا أن أقول للدكتورة نجوى: لقد فاض الكيل يا دكتورة!! هذا الخبر تحديداً، احتفى به كل مهتم ببدايات المسرح العربي في مصر، عندما نشرته (أنا) .. أقولها لك مرة أخرى (أنا) .. في يوليو الماضي، قبل اعتزامك كتابة كلمة واحدة في ال24 صفحة من كتابك؟!

وأنقل للقراء النص الذي نشرته أنا في مقالتي الرابعة بجريدة القاهرة، عدد 992، يوم 23/7/2019، تحت عنوان (حقائق تنشر لأول مرة منذ 150 سنة: دور الحكومة المصرية في نشأة المسرح العربي): نقلت منها الجوائب – في مايو 1872 - الآتي: “أورد كاتب الإيجبت بتاريخ 11 من مايو مقالة طويلة، اثنى فيها على مستر جامس سنوا، مدير التياطرو العربي الثناء الجميل. فمن جملة ما قاله فيها: إن المومأ إليه أنشأ خمس روايات، وقعت عند جميع الناس موقع الاستحسان. فالمأمول أن الخديو المعظم، يشمله بمزيد عناية منه، إذ قد تحقق ما ينشأ من هذا المحل من الفوائد الأدبية، فضلاً عن ترويح النفس وانشراح الصدور”!!

ولأنني (ابن أصول) واحتراماً (لعضم التربة)، سأغض الطرف على الخبر الثالث – كما حدث مع الخبر الأول والخبر الثاني – ولن أقول (التالتة تابتة)، لأنني سعيد بكشفك أمام الناس!! وأعدك – حتى الآن – بأنني لن أوجه إليك اتهاماً بعدم الأمانة العلمية، أو الضعف العلمي، أو التكلس الفكري .. إلخ!!

الخبر الرابع والأخير

نشرت الدكتورة نجوى خبرها المكتشف الرابع والأخير، وهو منقول كالعادة من جريدة الجوائب في أغسطس 1871، وهو أيضاً (كالعادة) منقول من اكتشافاتي التي نشرتها قبل الدكتورة بستة أشهر، والخبر نشرته الدكتورة في ص32، ونشرته (أنا) في مقالتي الثالثة (حقائق تنشر لأول مرة منذ 150 سنة: دور الحكومة المصرية في نشأة المسرح العربي)، في جريدة القاهرة، عدد 991، بتاريخ 16/7/2019!! وهذا هو نص الخبر كما نشرته أنا أولاً، وكما نقلته ونشرته الدكتورة نجوى في كتابها ثانية: “وقد سرنا ما بلغنا من أخبارها، أنه أنشئ فيها تياترو ينشد فيه الألعاب العربية. وللطفه قد حضر فيه في الليلة الأولى نحو ألف نفس. ثم أنه وإن كان قد أرسل إلى مصر عدة روايات من جهات مختلفة، خصوصاً من بيروت، إلا أنه انتخب له رواية يقال لها القواس ألفها أحد الإنكليز”.

وفي ختام ردي هذا أقول للأستاذة الدكتورة نجوى عانوس: احتراماً لروح أستاذنا المشترك الدكتور إبراهيم عبد الرحمن (وعضمه في التربة)، ولأنني (ابن أصول)، أطلب منك أن تكفري عن ذنبك في هذا الكتاب، بأن تقرأي جيداً كل ما كتبته حول يعقوب صنوع وريادته المزعومة للمسرح العربي في مصر، ولا تتوقفين فقط عند كتاب المحاكمة، الذي أصدرته منذ عسرين سنة، وأن تتسلحي جيداً بقراءة ما كتبته بعده من مراجعات طوال عشرين سنة، ثم تكتبين كتاباً يليق بك، ويستحق أن يكون رداً على جبرتي المسرح العربي .. والجبرتي في انتظار كتابك الجديد!!

https://www.gocp.gov.eg/masr7na/articles.aspx?ArticleID=22689&fbclid=IwAR0ab3umyJWN2Y4e_Lb5_8aBKXLms 7QP-rgf3_bmx5kXWH0uc-7eHqoxXPI