مواضيع للحوار

شعرية الهجرة

شعرية الهجرة

46 مشاهدة

 شعرية الهجرة

الدكتور #جبار _خماط _حسن

#شعرية_الهجرة

#خالد_وهل

  تستهويه الهجرة بوصفها علامة ثقافية قابلة للتداول الجمالي ؛ فكل الاشياء من حوله يجدها مهاجرة ، الانسان والاشياء والافكار والفنون ، لكنها بهجرتها تتحول الى وطن فني جديد يستوعب الجميع من دون تهميش او اقصاء .

التقيناه في منصة جامعة  القادسية يوم 31/1/2021 وحديثه حول تجربته في محاضرة بعنوان (( حركية الفن في تجربة فنية )) تناول فيها المحطات الفنية وتطور الاسلوبية لديه في انتاج السطح البصري وامتيازه الابداعي وتواصله مع المتلقي

(خالد وهل )التجريبي الحاذق الذي يحول الهامشي الى متن شاهق التميز في الصنعة الفنية ، ينتقل من وطنه العراق  الى الاردن وبعدها مستقره كندا ، هجرة الحواس والفكر نراها في نصوصه البصرية جميلة وانيقة وعميقة ومشاكسة ، اثاث البيت القديم هاجر معه ليتحول الى اثاث جديد يمزج الذاكرة الحميمة، رجل وامراة لا نراهما ، بل نرى هجرة ايقاع اقدامهما او جسديهما تحت مظلة بللها المطر في معالجة تعبيرية تبتعد عن مشابهة الواقع او محاكاته، معرضه المميز ((jazz)) قراءة فنية في هجرة النغم والموسيقى الى امريكا وكيف تحولت الى وطن وثقافة يتفاعل معها المتلقي في كل مكان ، اذ على الرغم من قسوة الهجرة واثارها النفسية السلبية ، بوصفها اجبارا او اختيارا في ترك  ما هو  حميمي قار ،  والرحيل نحو بيئات جديدة  غير مستقرة روحيا ، فاننا نجدها لدى المبدع ، خطابا شعريا جماليا ، يمكن استثماره في تجربة المبدع مع  الهجرة وقدرته على تحويلها الى خطاب جمالي فاعل التاثير في الوعي والوجدان ،

تجربة(( خالد وهل ))  دليل على قدرة الذات على تجاوز الضعف والانكسار نحو عوالم جميلة والاحساس بما ينبغي ان يكون !ولأنه في نسق تواصلي دائم مع منجزه الفني ، اوجد لنفسه ولنا  آصرة شعورية وحسية مع نتاجه الفني من خلال دفاتره الابداعية  التي يمكن تسميتها المعرض التشكيلي المتنقل او المهاجر  ، تجده معه في حقيبته الشخصية وكانه يشاركه لذة الترحال والاكتشاف في الامكنة الجديدة التي مهما دفعته بعيدا فانه لن ينقطع او ينفصل عن وطنه الحميمي الاول / العراق ، الذي نجده مبثوثا علامة رمزية في السطح التصويري للوحة التشكيلية مثلما نراه متجليا في لوحة ((عباية )) التي تذكر النساء في وطنه وذلك الشعر المهاجر من جسدها يدعوه للعودة والرجوع الى امه الاولى ،  ارض العراق !

واذا جاز لنا تعريف التجريب بانه استحداث طرائق جديدة في فهم الاصول ، فاننا نجده واضحا لدى(( خالد وهل )) لانه يتقن تحويل الافكار الى اشكال طرية تهاجر الى المتلقي من دون تعقيد او تكلف ، ليشكل كلاهما - النص البصري والمتلقي - أو ما يعرف بشعرية الهجرة المتنقلة جماليا ، هجرة مستدامة تصنعها اصباغ الزيت والاكريلك ومواد الطباعة والكرافيك وعجينة الورق والقطع الاثاثية ، لنراها اشكالا مميزة لا يتقنها غير الفنان العارف بالاصول الاكاديمية الفنية والقافزة منها الى اشكال جديدة تمثل بصمة( خالد وهل) الابداعية التي لا يشاركه بها احد .