أخبار فنية

صديق ماحي  قوال بلعباس الغابرة

صديق ماحي قوال بلعباس الغابرة

26 مشاهدة

صديق ماحي  قوال بلعباس الغابرة

مجلة الفنون المسرحية

احميدة عياشي - المجلة الثقافية

 

ولد ماحي في ستينيات القرن الماضي بسيدي بلعباس، مارس المسرح في زمن الهواة الذهبي مع مسرح الاحياء وفن الخشبة.. منذ صغره ولع ببلعباس الغابرة بلعباس الف حكاية وحكاية ..بأمكنتها التي تسكنها عطور الزمن العتيق وتوشمها علامات الوجوه المسكونة بالغرائبية والازمنة المثيرة العطرة بالحكايات والقصص الخرافية.. قضى شبابه في شارع قومبيطا ومتحولا بين احياء بلعباس العتيقة من القرابة الى فيلاج الريح وعبو الى قومبيطا الى سيدي الجيلالي وبريانكو ..وقته كله كان ينفقه في مقاهيها المنتشرة من مقهى الاتحاد الى الباهية الى تسالة الى الصومام ..جذبته صورة اليسار وسكنته حتى النخاع ..اليسار الانساني الذي يعني بالنسبة اليه اكتشاف الانسان في عمقه وجوهره وانسانيته دونما حدود.. ولم تكن طريقه الى قارة اليسار الا بواسطة الشعر فتعرف على اشعار الثنائي نجم الشيخ امام وعلى نجيب سرور الذي فتح امام عالم الحكاية ودنيا الاسطورة وايضا على اعمال الشاعر الانساني بشير حاج علي وكان كتابه العسف لمثابة لحظة انطلاق للماحي ان يغادر سدة المسرح الهاوي الى مسرح الحكاية.. مسرح الرواي ..القوال ..غادر مهنته حيث كان محاسبا ماليا بعد ان تعرض الى وعكة صحية فتحت عينيه على حياة اخرى ومن يومها لم يتوقف في فترة تجاوزت العشر سنوات عن التجوال في فيافي ومدن وقرى العالم زار العالم العربي واسيا وأوروبا ولم تتوقف رحلته التي راح يحمل فيها على كاهله مدينته الغابرة التي لم يعد يتذكرها في الوانها واساطيرها وحكاياتها وازمنتها سواه.. يروي الحكاية تلو الحكاية وينسج الزمن من ثوب الزمن ويرسم الكلمات من بطن الكلمات دون توقف او راحة.. يغني حياة المغمورين بكلماته وزاده خيال خصب وفياض..

اول امس راسلني كعادته على المنسجر ليخبرني أنه حط الرحال في المغرب ليزف الي بعد ايام انه طار الى بلاد الله الواسعة.. ماحي صديق الذي اوصل الحكاية الجزائرية في نسختها العباسية الى كل انحاء العالم لم تلتفت اليه الجزائر الرسمية.. فهل ذلك يعقل يا الهي..؟

وتلك اخرى لم يروها القوال ماحي الصديق