حوار مع مبدع

غنام غنام إنني أسعى إلى ترسيخ قيم الجمال والهيئة العربية للمسرح هي بيت المسرحيين العرب

غنام غنام إنني أسعى إلى ترسيخ قيم الجمال والهيئة العربية للمسرح هي بيت المسرحيين العرب

27 مشاهدة

غنام غنام إنني أسعى إلى ترسيخ قيم الجمال والهيئة العربية للمسرح هي بيت المسرحيين العرب

حاورته د. هويدا صالح

ـ إنني أعيش في التراث ويعيش فيّ

ـ التراث يعبر عن هويتي الثقافية

ـ القضية الفلسطينية هي قضية عمري ولن أتنازل عنها.

ـ الهيئة العربية للمسرح هي بيت المسرحيين العرب

 

فنان جميع بين حقول أدبية وفنية عديدة، بدأ شاعرا، ثم تحول إلى كتابة القصة القصيرة، ومن ثم كتب النص المسرحي، ثم قام بالإخراج المسرحي والتمثيل.شردته المنافي وأتعبته المدن، لكنه ظل يحمل وطنه وقضيته الفلسطينية داخل قلبه، وظلت تتردد في أعماله المسرحية. إنه الفنان الفلسطيني غنام غنام الذي بدأت علاقته بالمسرح منذ عقود طويلة. عضو مؤسس في فرقة"المسرح الحر" ورابطة "مسرح بلا حدود". نال العديد من الجوائز في التأليف و الإخراج والمسرحي، وهو مهموم بقضايا الإنسان والهوية الفلسطينية في انحيازاته الجمالية والفنية.

التقت به مجلة "مصر المحروسة" على هامش  فعاليات المسرح التجريبي والمعاصر في دورته الحالية 2019. وكان لنا معه هذا اللقاء.

بدأت شاعرا، فلماذا، ثم قاصا، فلماذا تحولت إلى الكتابة المسرحية؟

إن فنون الإبداع كلها روافد ترفد بعضها بعضا، صحيح أنني لم أستمر في كتابة الشعر، وتحولت سريعا إلى كتابة القصة القصيرة بسبب غسان كنفاني، فقد كنت أعتبره الكاتب المثالي، ثم تحولت إلى كتابة المسرح، لكن الشعر  يغلب على كل مشاريعي الجمالية، فرؤيتي للعالم رؤية شاعرة، إنني أميل إلى شعرية الصورة، شعرية اللغة، شعرية العالم. إنني أؤمن أن الكاتب يمكن له أن يربي الذائقة الجمالية للمتلقي. أنحاز دوما للمفردة الجمالية، لا أستعمل مفردات تصف القبح أبدا، إنني أصف الجمال لأقاوم القبح.

متى بدأت علاقتك بالمسرح؟ وهل درست المسرح دراسة أكاديمية؟

 

بدأت علاقتي بالمسرح في شبابي المبكر، فقد هويت التمثيل مذ كنت طفلاً. حاولتُ أن أخرج من كتابة الإسكتشات التي كنت أكتبها وأنا طالب وأقدمها في مراكز الشباب، ولم أستطع دراسة المسرح وإنما دخلت كلية مساحة الأراضي الخاصة بوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وذلك بسبب حالة الفقر التي كنا نعاني منها. في هذه الكلية التقيتُ مسرحياً كبيراً هو محمود غريب الذي كان يعمل في مسار يافا في غزة ما قبل 48، و67 في الأردن، وكان له دور كبير في توجيهي فشكلتُ فرقة للهواة مرخَّصة وأخذتُ أكتب النصوص المسرحية، وهناك قويت قدرتي في الأداء والإخراج.

 

ما الرسالة التي أردت إيصالها للمتلقي من مسرحية"ليلك ضحى"  وما الذي حققته هذه المسرحية من نجاحات؟

 

قمت بدأت تأليف هذه المسرحية عام 2015، ثم أكملتها عام 2016، وقد فازت هذه المسرحية  بجائزة الإبداع في الأردن، ثم ترجم إلى اليابانية، ثم تحول إلى عرض مسرحي قام بتمثيله فرقة من أهم الفرق المسرحية في اليابان، بل وتم عزف وغناء أغنية فيروز" نسم علينا الهوا" باليابانية. وقد سافرت إلى طوكيو، حيث قدمت هناك  قراءة وندوتين في طوكيو.

 

كما أنني شاركت بها في الشارقة،  وقدم باسم فرقة المسرح الحديث في الشارقة، وقد فاز  هذا النص بعدة جوائز أهمها جائزة الإبداع في الأردن.وقد شاركت به في  مهرجان القاهرة للمسرح المعاصر والتجريبي في دورة يوبيله الفضي العام الماضي.

 

وأتصور أن الرسالة الأهم لهذا العرض هو مقاومة ومناهضة تغول الإسلامويين الذين يشوهون قيمنا الجميلة والبسيطة، بينما قيم الحب والجمال يدافع عنها الفن في الأساس، ومن هنا شعرت أن دوري هو أن أمسك القلم وأقول كلمتي، باعتباري مسرحيًا لا أستطيع أن أمسك السلاح وأخوض حربا في مواجهتهم، ولكنني أستطيع أن أقدم نصا كهذا ليدافع الناس عن الحب والقيم التي يمكن أن نفقدها. إنني كتب النص لأننا  أصبحنا نعيش زمن الدواعش وهم يشوهون قيمنا الجميلة البسيطة، كما أنهم لا يعرفون صحيح الدين، وأنا بدوري باعتباري مسرحيا لا أملك إلا أن ألقي الضوء على ما يحدث لمواجهة القوى الظلامية، فأنا أدافع عن الحب والقيم النبيلة التي تحاول هذه القوى الظلامية انتزاعها منا تحت ستار الدين. أما عن اختيار الاسم، فكلمة «ليلك» تعبر عن وردة الليك وقد تكون بمعنى الليل، و"ضحى" تشير إلى الأوقات الأولى من الصباح.

ما الذي يمثله الهم العام في كتابات غنام غنام؟

 

لقد قضيت حوالي خمسة عقود وأنا صاحب موقف فكري معلن ضد العدو الصهيوني، باعتباري ابن القضية الفلسطينية، وابن النضال ضد الصهيونية والاستعمار، وبالتالي ضد الإسلاموية بنفس الطريقة، فهؤلاء صنيعة الصهيونية العالمية وينفذون أجندتها في المنطقة.

وأتصور أن القضية الفلسطينية تتردد في كل نصوصي، سواء بشكل رمزي أو بشكل مباشر مثلما حدث في مسرحية"سأموت في المنفى"

 

كيف تقوم ببناء نصك المسرحي؟ هل ثمة مدرسة معينة تسير على منهجها؟

إنني من أصحاب الرؤى  الحرة التي لا تنضبط بشكل أساسي ولكنها تعرف أين تضع قدمها وكيف تنتقل من أداء إلى آخر، خاصة، لكنني أميل أكثر إلى مسرح "الفرجة"، وأذكر أنني أصدرت أنا وبعض المسرحيين قبل عقدين من الزمان بيان نحو مسرح لكل الناس وبيان الفرجة في مطلع التسعينات، وبالمناسبة تم توزيعهما في القاهرة عام 1992 وعام 1994، وبالتالي الشغل أقرب إلى الاستفادة من مقومات الأداء التمثيلي والأداء الفرجوي في الطقوس الشعبية التي تشكل ثقافتنا وحضارتنا، ومسرح الفرجة يتيح علاقة مباشرة مع الجمهور، مع المتلقي، فالجمهور يتلف في حلقة حول فريق العمل، إنني أحرص على عدالة العلاقة مع الجمهور.

 

علاقتي بالجمهور علاقة عضوية فأنا أؤمن بأن الجمهور ليس المتلقي، الجمهور هو فاعل، الجمهور مؤثر وأيضا هذا منطلق الفرجوية. أنا بين كل عمل وعمل عندي عمل له علاقة بالحلقة والفضاءات المفتوحة، وأحب مدرسة مصطفى ناصف في عدم الاستعلاء والاستعداد، فلذلك لا تعالي على الجمهور، والاستعداد له، ولكن أحاول أن أقود ذائقة الجمهور بسلاسة باتجاه الارتقاء بمستوى الذائقة الجمالية للفرد والمجموع، أنا أذهب للجمهور أينما كان ليس عندي اشتراطات عالية، أبدأ في تقديم كل الأشياء ومن هنا علاقتي عضوية به. أنا أصلا ابن تجربة خاصة بهذه المسائل، أنا لاجئ فلسطيني وبالتالي ابن النزوح واللجوء والمخيمات والعمل الجماهيري المعتمد على الموقف السياسي.

 

كيف ترى دور الممثل مقارنة بعناصر العمل الأخرى من ديكور وسينوغرافيا وغيرها؟

 

أنا أحترم الممثل جدا لأنني ممثل، وأجعل الممثل هو المادة الأساسية في عرضي، وممكن أن تستغني عن كل الأشياء الأخرى التي تشكل المشهد المسرحي مقابل وجود ممثل قادر على الإمساك بخيوط اللعبة، وربما ما يدل على ذلك عرضي المونودراما الذي قدمته قبل عامين "سأموت في المنفى"، فقد استغنيت فيه عن المقومات المكملة للعرض المسرحي.

 

هل التوثيق ضرورة للفنان المسرحي؟

 

ربما أكون من الفنانين القلائل الذين اهتموا بالتوثيق. إن تجاربي تقريبا بنسبه 70 في المائة موثقة بالفيديو وبالصور والمقالات النقدية التي كتبت عنها وبالجوائز التي حصلت عليها، لذلك ليس لدي أي مشكلة مع التوثيق على الإطلاق.

هل أتاح لك عملك في الهيئة العربية للمسرح تجميع  المسرحيين العرب ؟

 

إن تجميع المسرحيين العرب كان حلما بالنسبة لي منذ عام  1999 حيث  شكلت مع 8 فرق مسرحية عربية رابطة « مسرح بلا حدود" التي كانت تعمل على تجميع المشهد، ولكن فشلت التجربة لأسباب لها علاقة بالمواقف السياسية لكل دولة والظروف التي تمر بها، لكنني  منذ 7 سنوات أتيحت لي فرصة العمل بالهيئة العربية للمسرح التي تعد الآن بيتا عاما للمسرحيين العرب، أعمل مسئولا للنشر والإعلام، وبالتالي لدينا استراتجيات كبرى بهذا الاتجاه.

إن تجميع المسرحيين العرب لم يعد عملا فرديا  الآن من خلال مؤسسة كبيرة، حيث تبذل جهود كبيرة في هذا الصدد، فندعم الورش بمهرجان القاهرة المعاصر والتجريبي، كما ندعم الكثير من النشاطات، إضافة إلى  مهرجان المسرح العربي الذي يجمع كل المسرحيين العرب كل عام في بلد عربي في يناير من كل عام، أقيم في يناير  الماضي في القاهرة، وسوف يقام  في يناير القادم في الأردن. إضافة إلى الاهتمام بالمسرح المدرسي ومسرح الهواة والمسرح الجامعي، كما نضع مناهج بالمدارس، والأهم من ذلك أنها تجمع في مؤتمرها؛ أي مهرجان المسرح العربي، نحو 400 مسرحي عربي كل عام من أجل أن يتفاعلوا ويتناقشوا في شؤونها؛ شؤون المسرح العربي.

كيف يتعامل المخرج غنام غنام مع المؤلف المسرحي غنام غنام؟

 

إنني كمخرج أقوم بدور هام في التعامل مع النص، بل أفصل ذاتي تماما، بل قد أحذف وأكثف النص الذي كتبته كمؤلف، إن دوري كدراماتورجي  يغير من النص ويقدم رؤية إخراجية مختلفة عن النص المؤلف، وحين أمثل قد أغير من رؤية المخرج نفسه، في نص ما كان هناك مونولوج مسرحي طويل من المفترض أن يقوله البطل بعد أن تقتل حبيبته، حين كنت مخرجا للعرض كنت أضغط على الممثل أن يقوله رغم طوله، لكنني حين قمت بعد ذلك بتمثيل الدور قمت بالتعديل فيه وأنهيت العمل بعد أن حمل البطل زوجته وألغيت المنولوج لطوله.

 ما هي علاقتك بالتراث؟ هل يشكل التراث القومي العربي رافدا تكتب من خلاله؟

 

إنني أتبنى وأتأثر برؤية المفكر الجليل مصطفى ناصف في كتابه"نحن والتراث" حيث يرى أننا يجب أن نتعامل مع التراث من وجهة نظر ودودة، دون استعلاء أو استعداء، لأنك إن استعليت على التراث لفظك، وإن استعديته رفضك. إن تعاملنا بهذه الرؤية الودودة للتراث سوف يعطينا التراث ويمنحنا ما نريد، وللتراث ترددات كثيرة في أعمالي المسرحية مثل: "عنتر زمانه" و" معروف الإسكافي" و"كأنك يا أبو زيد ما غزيت".