مواضيع للحوار

فؤاد حداد يؤذن في المسرح القومي

فؤاد حداد يؤذن في المسرح القومي

40 مشاهدة

فؤاد حداد يؤذن في المسرح القومي

 محمد الروبي

المصدر: موقع الخشبة

«حيَّ على بلدنا» هو العرض الذى قدمه المسرح القومي طوال النصف الثاني من شهر رمضان ويعاد هذه الأيام بعد أن استجابت الفنانة الدكتور "إيناس عبد الدايم"، وزيرة الثقافة لمطلب جماهير العرض بضرورة استمراره وبالمجان. وهو القرار الذى تستحق عنه الوزيرة تحية ومثلها لمدير المسرح القومي الفنان "يوسف إسماعيل".

العرض سهرة مسرحية مع أشعار أبو الشعراء «فؤاد حداد»، أعدها باختيارات ذات دلالة ابنه الشاعر "أمين حداد". فمن بين عوالم "حداد" الزاخرة اختار "أمين" بالاتفاق مع المخرج "أحمد إسماعيل"، نصوصا تلبى هدفهما الذى عبرا عنه في العنوان «حيَّ على بلدنا»، منتقين ما يثرى هذا الهدف بإعادة ترتيب هذه المختارات لا وفقا لتاريخ كتابتها، ولكن وفقا لما يضيفه هذا الترتيب في التأكيد على المعنى الذى أراداه محاولة لاستنهاض الهمم في زمن نحتاج فيه هذا الاستنهاض كما لم نحتجه من قبل. «حيَّ على بلدنا» عالم من السحر الفني زادته بساطة الإخراج للفنان "أحمد إسماعيل" عمقا، فلا استعراض ولا تحذلق، فقط حركة بسيطة، وأداء محترف يعي معنى الكلمة ويزيده ألقا تقطيع صوتي وإيماءات محسوبان بدقة. وهو ما يكشف عن وعى المخرج بأن مع "حداد" وكلماته الكرباج لا يصح أن يلفت نظر المتلقي زوائد إخراجية لا معنى لها.

في العرض سيبهرك القدير "أشرف عبدالغفور" حين تخرج من فمه كلمات "حداد" بسلاسة تليق بها، وخفة ظل تميزت به، وبانفعالات يأتي كل منها في وقته تماما، أداء يتسلل إليك كما الماء لا تشعر به إلا حين يلمس قلبك فتنتفض معه وتترحم كل لحظة على شيخ شيوخ الشعر العامي في مصر.

في العرض أيضا سيتأكد إحساسك بأن "مفيد عاشور" قامة مسرحية كبيرة، لا يتعامل مع كلمات "حداد" باعتبارها كلمات، لكن بكونها كائنا حيا يمنحه أداء "عاشور" حيوية مضافة.

وبين "أشرف" و"عاشور"، سيقف الملحن المطرب المؤدى "محمد عزت"، أحد عشاق "فؤاد حداد" القدامى، يباريهما بأدائه خفيف الظل، ويمنح كلمات "حداد" موسيقاه الخاصة في بعض الأغاني التي لحنها قديما له، وبأدائه لألحان آخرين من أساتذة التلحين في مصر "كسيد مكاوي"، و"إبراهيم رجب"، و"عبدالعظيم عويضة" وابن جيله و"جيه عزيز". ومع "عزت" اكتشاف جديد هو المطربة "نهال خالد"، صوت مصري أصيل تترقرق ألحان هؤلاء الكبار بصوتها النيلي فيزيدها نشوة.

"رحاب رسمي"، اكتشاف آخر، مؤدية مصقولة الموهبة، مكنتها خفة دمها وسلاسة نطقها للكلمات من الوقوف مع قامات أدائية لها تاريخها المعروف. في العرض أيضا سيهدينا "أحمد إسماعيل" فقرة خاصة، بأداء خاص "لفرفور" المسرح القومي "عهدي صادق"، الذى استطاع أن يمنح "أحلام صعلوك" يلاعب سلطان أو مباهاة فأر لا يخجل من خوفه، حيوية ومعايشة استحق عليها تحية خاصة من حضور الأمسية. وما كان لهذه الأمسية أن تكتمل إلا بفريق موسيقى بارع، قاده المايسترو "صابر عبدالستار". «حي على بلدنا» سهرة منعشة، تنتشلك من عوالم الزيف الدرامي التليفزيوني، وتحلق بك في أجواء فن نحتاجه الآن بشدة. فشكرا "لأحمد إسماعيل" وفريقه. وشكرا "ليوسف إسماعيل" مدير المسرح القومي وفريقه.