أخبار أدبية

في دمي يخضورٌ حيٌ

في دمي يخضورٌ حيٌ

34 مشاهدة

في دمي يخضورٌ حيٌ ...

الأديبة #ريما _نزيهة

#التمدن الذي سيصنع مني إنساناً تافهاً لا أريده، أخذوا مني منجلي وفأسي وسلبوا قمحي  وجردوني من كل ماهو حي باسم التمدن، كيف لي أن لا أسقي " الزريعات " أن أترك حباتَ الزيتون في أيلول تنضج بلا اهتمام؟

 أن أحيك أثواباً بالية أضعها تحت الشجرات عندما " أنبر" حبات الزيتون؟ أن لا أسرح شعر بقرتي وأحتسي من حليبها وأعتني بدجاجتي كرمى لبيضها وأخاطب كلبي وهرتي و أجري معهم حديثا ليس بتافه؟

 كيف لا أركض أمام المحراث أرش حبات الحنطة في تشرين!

كيف لا أرتدي جواربي البالية وتخرج منها إصبعا قدمي الكبيرة والثالثة بعدها؟

كيف لا آكل من خير ما زرعت وأنتجت حليبا وبيضا و" قمحية " و " برغلاً " بلدياً أسمر اللون!!

 وديكاً بلدياً أحمر الفخذين؟

رائحة الريف هذه مازالت في عروق كباره وبعضاً من صغاره

جاء التمدن اللعين يعتدي على الأصل ويزيف بخروقه تاريخاً خُط من عرق واشتراكية!

جاء ليأمرنا بالركض وراء المعاش الشهري، جاء ليرفهنا، ليجعلنا نصعد بسيارات فارهة، لنتحول لمستهلك حقير، وصلوا بنا لمناهج عتمت درب الفلاح وزرعت فكرة القرف في عقول الناشئة، نهبوا الأرض، سرقوا البلاد، اعتادت أجسامنا الوجبات السريعة ويحبذ أن تكون مغشوشة! مسرطنة، وصلنا إلى درب قلبت فيه الموازين رأساً على عقب وفي فترة زمنية وجيزة، أصبحنا نشهد تكرار المؤتمرات التي نادت بالبيئة، ومن نادى بها تراه يعبث بهذه البيئة خراباً.

هنا وبعد مضي عشر سنوات محروقات، حرقت بها العقول، ومسح التاريخ والجغرافية وسليمان العيسى، جاءت الحكومات باسم الدين وضمن تقسيمات علنية ومخططة ومنظمة تضخ سمها في قلب (الأصل)، قلب موازين العادات والتقاليد ومحي جذورها لتظهر عنا تقاليد لا تناسب قيمنا و أدبنا!! 

هنا كانت النقلة الفعلية عندما نظروا للفلاح بأنه إنسان غبي لا يفقه، ذاك الفلاح الذي زرع وأعطى وعلّم تسعة أطفال لديه كيف الإنسان يمكن ان يكون رجلا حقيقيا منتجاً.

زرع العديد من الدونمات ونصبها وحصد منها مواسم عديدة آزرت فقره أمام الحكومات اللعينة

عملوا على تضييق خناقه سلبوه كل ما يملك، فلم يستطيعوا محي اليخضور من دمه!

فالاشتراكية في دمه تعمل كرقاص الساعة..

أخيرا : عندما لم يستطيعوا تحويله إلى مستهلك، أحرقوا محاصيله بنيران لم تشهدها ولن تقبلها إسرائيل!!!!

بكينا حتى انتهت الدموع .. لكن اليخضور لم ينتهِ...