مواضيع للحوار

قراءة نقدية في الرسالة رقم اثنين وعشرون من  رسائل من الشاطئ الآخر

قراءة نقدية في الرسالة رقم اثنين وعشرون من رسائل من الشاطئ الآخر

112 مشاهدة

الدكتورة " #دلال مقاري باوش " من ألمانيا   والكاتب الإعلامي " #حسام عبد القادر" من مــصــر

رسائل من الشاطئ الآخر ... رائـحة السعادة ... وسؤال اللحظة ...

بقلم : #عباسية _مدوني _سيدي _بلعباس_الجزائــر

قراءة نقدية في الرسالة رقم اثنين وعشرون من  رسائل من الشاطئ الآخر

رابــط الــرسالــة بين " دلال مقاري باوش" و" حسام عبد القادر"

http://alrai.com/.../%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D9...

    على جسر التواصل وتلاقح الأفكار ، وامتدادا للغة الوصل الإنساني ومتابعة لرسائل من الشاطئ الآخر ، المتبادلة ما بين الدكتور " دلال مقاري باوش" مدير معهد دراما بلا حدود الدولي من ألمانيا ، والكاتب والإعلامي " حــسـام عبد القادر" من مصر برعاية سامقة من صحيفة الرأي الأردنية  مع راعي التجربة الفنان والإعلامي " حسـن دعـسـة" ،  تطل علينا الرسالة رقم " 22" بجرعة من الأمل والحب ، لتأتي مفخّخة بالكثير من الدلالات والإسقاطات التي تدعو المتلقي إلى الكثير من التمعّن والتمحيص الدقيق .

  في فحواها إنارة لدروب الروح ، تطلّ علينا شفيفة ونديّة كرذاذ مطر في عزّ الصيف ، تلامس نورا داخليا وآخر نلاحقه بعنفوان معجون بالشغف واللهفة ، عذراء في وصلها وبكر في بوحها .

  في " رائحة السعادة " التي خطّها الإعلامي " حـسام عبـد القادر" مخاطبا بصوت مبحوح مغزول بجرعة أمل صديقته العزيزة " دلال" ، مستعرضا أوضاع الاحتفالات التي مرت بكندا دونما تغيير مع فرض غرامات باهظة لمن أصرّوا على الاحتفالات ، وأن جائحة كورونا حرمت الأغلبية الساحقة من الفرح والسعادة كما المعتاد ، فرائحة السعادة أتت غير مميّزة ، لا نكهة لها في ظل الآني .

ومع ذلك فضّل الإعلامي " حسام" الرفع من المعنويات عبر الحبر والبياض معلنا حاجته وحاجة الجميع إلى جرعات من السعادة ولو عابرة ، وأن مجرّد الحديث عن السعادة سعادة في حدّ ذاتها ، فالسعادة كما الحب عدوى إيجابية لابدّ أن تعمّ العالم ، كما الحاجة إلى الابتسامة الصادقة والضحكات الجنون ولو في عزّ الإحباط .

وفي سؤال صديق له في فحوى ما نعايشه " هل تشمّ رائحة " وكان السؤال مفخّخا محكوما  بكذا شيفرة في حاجة إلى مفتاح وتفكير مليّ ، فحتى السعادة لها نكهة ورائحة ....

فهل فعلا للسعادة رائحة ؟

   والسعادة كانت على وجوه المارين والعابرين ، على محيّى كل من يريد معانقة الوجود بجرعة أمل وتأمّل ، بين حنايا أرواح محبّي الحياة ، بين أناس لا يجعلون من مآسي الحياة شمّاعة لتعليق حزنهم ، فالسعادة قرار وإصرار كما هي حاجة وغريزة ...ولابدّ من وجود بدائل للحزن والقهر والفجع من خلال عديد الوسائل والسبل ولعلّ أهمّها التجاوز والتجاوز دونما تكليف أو تضخيم ، فالسعادة نلفيها في أبسط الأمور وأقلّها تكلفة ، في جولة غير مخطّط لها ، في لمّة خاطفة بين الأهل والأحبة ، في جنون وتمرّد نغزله من لبّ الراهن حتى نستمرّ ...في ممارسة للرياضة دلفا لطاقة سلبية وتغيير المزاج وضخّ دماء جديدة في النفس والروح والأنسجة ...

   وفي رسالته ، صاغ وساق الأمثلة ممّا لامسه لدى الأجانب هو العربيّ في غربته ، متسائلا بحرقة :

هل يمكن أن نفعل ذلك ؟

 أين نحن العرب أيمكن أن تنتقل لنا عدوى السعادة من الأجانب الذين يحسنون غزلها ، تجسيدها وعيشها بأبسط السبل والطرائق وأقل تكلفة ...؟       وهل يمكن أن نبثّ عطر السعادة في بلادنا كما يفعل الأجانب ....؟

     استفهامات تظل عالقة في ظلّ تباين الظروف وتباين العقليات وتباين مساحات التحدّي والقناعات ، فرائحة السعادة –حسب تقديري المتواضع – وكما أناشد دوما هي عدوى إيجابية كما الحب والودّ والوصل الإنساني ، أي نعم لها نكهة وعطر يكمن في مدى استعدادنا على أخذ زمام الأمور والمبادرات ، قد تختلف الأمم والشعوب والعقليات والروحانيات ، لكني أجد ذلك قناعات شخصية وإرادة ، إذ سبق وذكرت في ورقتي أن العادة قرار ، وهذا القرار ينبع من ذات قنوعة وراضية ، من روح معانقة للأمل والنور والضياء ، من روح تعشق الجمال ولو في خضمّ الفوضى والقبح الدائر في اثر العالم ، لكن السعادة تبقى مشروعا إنسانيا في حاجة إلى قناعة ورضى وممارسة وتحدّي حتى نستمر ونسمو ونترفع عن كل الظروف والواقع الذي يشي بالكثير من الألم والفجع ، لكن بين يديّ كل طرف فينا ومنّا زمام الأمور ومفاتيح التغيير ولغة الإرادة لنقل عدوى السعادة جرعة ، جرعة ....

   هذا ، وردّت الدكتور " دلال مقاري باوش " عن مضمون وفحوى رسالته ، معلنة من الوهلة الأولى أهميّة تلكم الأسئلة حول مفهوم السعادة ، حول عطرها ، عدواها وكيف لنا أن نشمّ عطرها ونبثّه بين الجميع ممارسة وبذلا وعطاء ...

وقد صاغت بين سطور رسالتها فحوى قصة ( البطة والشراع ) وكيف تعلّم الشراع رغم سواده وتمكّن من الوصول إلى مواطن الفرح واستكشاف السعادة ، بعد أن خاض مغامرات عدّة أهلّته لا محالة لتغيير نظرته وأخذه قرار التعلم وإثبات الوجود واستكشاف بؤر السعادة ، وذلك لم يتحقّق إلا من خلال عديد التجارب والعلاقات ، وفي علاقة الشراع بالبطة المريضة استكشف جانبا آخر من حنايا روحه ولوّنها....

    فالسعادة من خلال صياغة ذلكم المثال تكمن لا محالة في استشعارها من خلال التجارب والعلاقات والمغامرات ، في رفع التحديّات وإماطة اللثام عن جانب أو جوانب من الروح كانت عتمة ، فالسعادة إذن تكمن لا محالة في تخطّي العقبات و في تجاوز المستحيل ، في إنارة الروح بطقوس من المغامرات والتحديات ، من الاحتكاك والتفاعل ، في استكشاف الآخر واستقراء روحه وملامحه والانصهار بتجارب جادّة وجديدة ، فالسعادة لابدّ أن ننفتح عليها وكأننا أول مرة نستكشفها وكأنها تجربة متجدّدة كل لحظة وكل حين ، لمعايشة   اللحظة ، للانغماس في روحانية الأشياء ، في معايشة الواقع بمنأى عن الجديّة المفرطة ، إذ لابدّ من إطلاق العنان للتمرد والجنون داخلنا بين الفينة والأخرى لنعيش نشوة اللحظات بكلّ مكوناتها كطفل يخطو خطواته الأولى نحو استكشاف قوّة وثبته الأولى ، هكذا هي السعادة وثبة أولى ، شرارة أولى لابدّ من ملاحقتها بعنفوان الذات ، بجنون القادم وبدحض كل المعوقات وعدم التفكير فيها ....

وقد استحضرت الدكتور " دلال مقاري باوش" قصيدة موسومة بــ " الــسمــو" للشاعر الفرنسي " بودلير " فيها جرعة أخرى من التمرد ، فيها دعوة صريحة إلى تخطّي كل العقبات والعوائق ، وإطلاق العنان للروح والفكر للتحليق في  سماء رحبة من المغامرات ، من المفاجآت والتجارب جميعها تحقق السعادة ، وجميعها تحملنا على شـمّ عطر السعادة ، وأن السعادة الحقيقة هي عدم التدقيق المكلّف في الأمور وتفاصيلها ، أن السعادة الحقيقية في عيش اللحظة بكل مكوناتها وفرد أجنحة الفرح دونما عناء ، وأن السعادة تكمن في الأشياء الصغيرة والبسيطة التي قد لا ننتبه لها ، تكمن في مدى قدرتنا على التجاوز ، على التمرد ، على الجنون ، على الرقص حفاة ، عراة من كلّ شائبة ، فقط إطلاق العنان للروح حتى تسمو وتسمو ، لتعانق وهج الفرح ونور الغبطة وتتعطّر بشذى السعادة ....

   هكذا ، حلّلت – بأسلوبي المتواضع - فحوى السعادة ، من خلال الرسالة رقم " 22" التي دارت بين ثنائي السعادة " دلال مقاري باوش " و" حسام عبد القادر" إذ مجرّد تبادلهما لهته الرسالة الموسومة بــ : " رائـحة السعادة " يعدّ ويعتبر سعادة سامقة في سماء الحرف والإحساس والصدق من حيث تناول الحقائق والوقائع ، ووضع المتلقي قاب قوسين أو أدنى أقرب إلى تلكم الرائحة ، وأكثر جدارة بمعايشة تلكم السعادة لتغدو عدوى إيجابية .

الرسالة " 22 "  دعوة صريحة وجادّة لمعانقة السعادة أينما كانت ، فهي فراشة بهيّة ،مبهرة ومغرية لابدّ من ملاحقتها فقط للاستمتاع بجمالها ورقتها ، وسحر ألوانها وحرفيّتها في التحليق هنا وهناك ، فالسعادة شذى الوصل ونقاء الأرواح وصفاء الأفعال وصدق   النوايا .

   في انتظار الجديد دوما ، حتى نبحر معا ضمن قارب رسائل من الشاطئ الآخر لننعم بسعادة الحرف والوصل الإنساني ، وفرح اللحظة ...لتعمّ السعادة فعلا وقرارا وتمرّدا ...