قصة قصيرة

قصة بعنوان موسم المطر

قصة بعنوان موسم المطر

67 مشاهدة

قصة بعنوان موسم المطر

بقلم: محمد تلاوي

 

سأحكي لك قصة بعد أن تختبئ الشمس خلف الأفق البعيد حتى لا يفضح النور ملامحي ثم غبنا بين عقارب الساعة نتأرجح بين الدقيقة والأخرى ... بدأت الحكاية ولكن أي حكاية صدقوني لا أعلم عنها سوى البداية ربما كانت مقدمة لرسالة جديدة لاتشبه باقي الرسائل يبدو أننا تشاركنا في أحرفها وتبادلنا مفرداتها.. كلمات غزيرة دون نقاط أو فواصل كان البوح فيها ينبوعًا عذبًا حديثَ الانفجار.. كان كل منا يحمل لوحته الخاصة ذات الخطوط الأولى يبحث عن مجموعة الألوان التي من خلالها يستطيع ان يغرس شجرة من المعاني في بستان أبجدية ذات نكهة خاصة، بستان فيه طاولة ومقعدان ورف يحتوي بعضًا من دفاترٍ صفحاتها بيضاء والكثيرَ من الكتب التي لم تفتح بعد يبدوأان لها مفاتيحَها الخاصة التي يمكن أن تكون فنجان قهوة مشترك ثم ابتسامة وقد يكون فنجان قهوة لشخص واحد وشرود ثم سيجارة من وهم رسالتنا اليوم عميقة التفاصيل بين الجد والهزل وانهالت الاسئلة كشلال هادر يصب في قلبين يجعلانه أكثر لطفا من بحيرة هادئة يسكنها البجع لتبدو القصة أشبه بالخيال ولكن حقيقة الكلمات المزهرة بيننا تؤكد بأننا على يقين من أن شيء ما يجذبنا للحديث أكثر ... كيف كان انطباعك عني صديقتي، ويأتي الجواب برسالة . الرسالة : قبل ساعة ونصف من موعد البارحة الطقس غائم أو ربّما كانت شمس اللقاء قد ألهبت شوق قلبي.. أجلس وحدي في مقهى المدينة ولأول مرة، الضجر يأكلني .. أرتشف كوبًا من القهوة المُرّة التي أدمنتها في هذه الأيام ... كأنني أتعاطى قلقها .. أنتظر الشاب الاربعيني الذي التهم ناظري بطول قامته .. أبعث إليه رسالة أستعجل قدومه وكأنني أبعثها مع الحمام الزاجل ... عندما حلت قدماه باب المقهى أتاني نورٌ ... خشيت أن يكون وهماً .. جلس أمامي والرجفة تقضم راحتي .. حاولت أن أعبث بدخاني كي لا ابين له ماذا فعل بي ... لا أستطيع وصف حديثه كان تسيل الكلمات من ثغره كجرة عسل تقطر شهدا .. كم تحايلت بخبث أنثى لصيد نظرة منها لكنني اعترف بأنني صيادة فاشلة.. كان الحديث ساعات قصيرة ولكنها أزهرت في قلبي مئة عام .... كانت دائما عجولة في كتاباتها ولكنها تعرف أين تضع الحرف وقادرة على الايجاز بأن تختصر أو أن تكون واضحة في كل شيء لتضعك أمام واقع كنت تظن أنه ضرب من الخيال كانت عجلتها أكثر حينما جاء دوري بالحديث عنها كنت أتقصد أن أرسل لها كلمة كلمة لأرى شوقها قد حضر أمامي، أرى تفاصيل وجهها الجميل وهي تنتظر بحرقة، كنت أبتسم حينا وأضحك حينا إذ يراودني شعور بأنها قد تصرخ بوجهي أو أن عينيها صارتا جزءًا من لوحة المفاتيح تجمع ما أكتب حرفا حرفًا لتسبق مفتاح الإرسال ... ما كتبته كان مهنيا وجوهريا ووجهاتِ نظر عن النصوص التي كتبتها سابقا تخللها الكثير من المزاح والضحك، اختلفنا في مفردتين، أقول لها: أنت عجولة في إخراج نصوصك للعلن فتقول ليست عجلة بل هو الاندفاع هو الشغف هو الحب هو كل شئ جميل في حياتي دفتري وقلمي يجعلانني مندفعة لكتابة المزيد والمزيد .... أما أنا كنت مصرًّا على أنها عجلة وأنا أبحث عن أسلوب أشرح لها قصدي حتى لا ندخل في صدام وخلاف لما أقصد... ناديتها باسمها اقول لو انك أردت في يوم من الأيام أن ترسلي باقة من الورود ألا تختارين أجملها وأكثرها أناقة وبهجة وترتبينها عدة مرات حتى تظهر بأبهى صورة؟ وكذلك الكلمات علينا أن نرتبها قبل إرسالها كسفيرة تمثل نضجنا ونقاءنا والكثير من الأشياء التي آمنّا بها. بعد صمت غير طويل كان لها الكلام: أحب الكتابة، أريد أن أكتب كل ما يجود به خيالي وعندي الكثير، كنت دائما أكتب لنفسي، أدعم ذاتي، لم يقف ولو لمرة واحدة أحد بجانبي، كنت أصارع نظرات من حولي بحروفي حتى تكون لي الغلبة وأكون المنتصرة وهذا ما حصل، هل فهمت لماذا أحب الكتابة على عجل؟، أعذرني على الأخطاء... يحين دوري في الحديث لأقف احتراما لذلك الإصرار الذي تملكه وأعود لإصراري بأن التأني في الكتابة هو الجنة لمن أراد أن يزور بستان حروفنا التي تفوح عشقا كالياسمين الذي حلمت بان أقطفه لك في يوم ماطر وأقدمه لك بيدي الناعمتين ... يالله ما أجمل أحلامك وما أجمل صوتك الذي أسمعه بين الحين والآخر من خلال التسجيلات الصوتية وبينهما كنت أحثها على الكتابة وبشدة ولكن لم أدر أن بكتابتها ستضيء درب قلمي نحوها بسرعة الضوء وكانت رسالتها التالية: تبعثرت كلماتي ما بين الواقع والخيال.. لأول مرة أشعر بعدم القدرة على ترتيب الكلمات المسجونة بقلبي، مأثورة بك تريد البوح ...حبال صوتي قد كبلت بالقيود .. أشعر بأحرفٍي قد عانقتك عناق الأبدية لا مفر .. لا أريدك صديقاً ولا أريدك حبيباً، أريدك الحياة أريد أن أكون نصفك الآخر .. أرجوك أطلق سراحي ولو لمرة عن الكتابة... حاولت ولم أستطع إلا التأمل بصورتك التي أذهلت عقلي وكأنها خمرٌ صبَّ بكأس اللهفة .. أرجوك دعني أتأمل تلك اللحية المنسوجة بخيوط بين الأبيض والأسود تجذبني نحوك سأرسم صورتك في مخيلتي في كل ليلة .. وأحلم.. إلا أننا لم ننم "كل دا كان ليه لما شفت عينيه" أغنية الموسيقار محمد عبد الوهاب أرسلت لها تسجيلا لهذه الأغنية التي كنت أسمعها خلال محادثتنا لتقول لي: هذه أغنيتي المفضلة، ونسترسل في الأغاني، مقطع من اختيارها ومقطع من اختياري إلى أن أرسلت لي مقطعا مكتوبا من أغاني أم كلثوم يا فؤادي لا تسل أين الهوى . كان صرحاً من خيالٍ فهوى اِسقني واشرب على أطلاله . واروِ عني طالما الدمع روى كيف ذاك الحب أمسى خبراً . وحديثاً من أحاديث الجوى لست أنساك وقد أغريتني . بفمٍ عذب المناداة رقيقْ ويدٍ تمتد نحوي كيدٍ . من خلال الموج مدت لغريق وبريقاً يظمأ . أين في عينيك ذياك البريق يا حبيباً زرت يوماً أيكه . طائر الشوق أغني ألمي لك إبطاء المدل المنعم . وتجني القادر المحتكمٍ وحنيني لك يكوي أضلعي . والثواني جمرات في دمي أين من عيني حبيبُ ساحرٌ . فيه نبل وجلال وحياء واثق الخطوة يمشي ملكاً . ظالم الحسن شهي الكبرياء عبق السحر كأنفاس الربى . ساهم الطرف كأحلام المساء يبدو أن حديثنا في هذه الليلة انتهى بتنهيدة مشتركة جعلتني مستيقظا مغمضَ العينين أغني مفردات المقطع الأخير من ال بدو أن حديثنا في هذه الليلة انتهى بتنهيدة مشتركة جعلتني مستيقظا مغمضَ العينين أغني مفردات المقطع الأخير من الأغنية لتختلط مع أذان الفجر بنقائها كان لفنجان قهوتي هذا الصباح طعم ممزوج بكلماتها في أول حديث بيننا يبدو أنه لم ينفصل عن حديث المساء ... "يسعد صباحك"، وتسير بنا أحاديث وتتفتح الكلمات بلهفة لينتهي الحديث ... "ألقاك بخير" ... لم يمض بضع ساعات حتى أتاني هاتفها وكان اسمها يظهر على الشاشة كقوس قزح بألوان ابتسامتي وصوت الهاتف ...نبض متلهف لصوتها ... أنتظرك في المقهى، ماهي إلا لحظات ووجدت نفسي جالسا أمام عينيها ناسيا مسافة الطريق أرتشف من فنجانها الوحيد الذي تقصدت أن أشرب منه لعلي أرتوي من مشاعرها التي راودتها أثناء الانتظار ... كما عادتها مرتبكة تهرب بناظريها في زوايا الأحلام التي امتلأت كغيوم ماطرة تبشر بخير وفير في موسم الحب أما هروبها من حديث لآخر جعلني أكثر شرود منها وأعود لعينيها، أسكن بهما متأملاً كلماتٍ لم تقلها بينما هي أخذت تعبث تارة بهاتفي الجوال وتارة بحقيبتي الصغيرة وتارة بحديث لا يكتمل مشاغبة جميلة لطيفة وصوت ضحكتها له وقع جميل في قلبي لم تفي بوعدها إذ قالت أنها على موعد مع أصدقاء في نفس المكان لنقاش موضوع ما إذ كنا قد اتفقنا أن نجلس سوية عل طاولة واحدة ونترك لهم حرارة النقاش في مواضيعهم التي لا أعلم عنها شيئا وبعد أن أحسست ان انفصالنا عن الطاولة التي ضمت الأصدقاء ملفت للنظر صرت أتناول مواضيعم و أكون جزءًا من هذا النقاش .. تأخر الوقت بالنسبة لي فطلبت أن أكلمها على انفراد علي أسمع شيئا أرادت أن تصرح به ولكن عبثًا، مازالت تهرب بنظراتها المليئة بالشوق، تقصدت أن أتناول زجاجة عطري لتصافح يديها في حضوري وغيابي فللعطر ذكرى تحلق بنا ولو بعد أعوام الى هذا اللقاء بساعاته بدقائقه بتفاصيله وقبل رحيلي نطق قلبي قبل لساني كم أنت جميلة أغمضت عينيها خجلا لتقول بحياء، والفرحة تزين ابتسامتها وتلون وجنتيها .."تؤبش قلبي".. عند المساء كان حديثنا في تفاصيل اللقاء بين ضحك وعتاب ثم أغنيات إلى أن أتى الصباح، صباح مشرق ككلماتها التي جعلتني أعيد قراءتها مرات ومرات، خرجت باكرًا لأقطف الياسمين التي تحب رتبتهم بقرب فنجان قهوتي لتزين صورتها، التقطت صورة فوتغرافية وأرسلتها على جناح الشوق عبر هاتفي كتعبير عن اهتمامي لكل ماتحب ... - أقلت اهتمام ؟؟ - نعم ... - أنا من أكون - قبل أن أجيب، أريد أن أهديك بعضًا من شعر نزار قباني الحب ليس روايةً شرقيةً بختامها يتزوَّجُ الأبطالُ لكنه الإبحار دون سفينةٍ وشعورنا ان الوصول محال هُوَ أن تَظَلَّ على الأصابع رِعْشَةٌ وعلى الشفاهْ المطبقات سُؤالُ هو جدول الأحزان في أعماقنا تنمو كروم حوله .. وغلالُ.. هُوَ هذه الأزماتُ تسحقُنا معاً .. فنموت نحن .. وتزهر الآمال .... - لاتهرب إلى الشعر قل لي من اكون - أنت الفتاة التي جعلتني فارس الكلمة، جعلتني فنانا تشكيليا، أصبحت موسيقار، أعزف الكلمات بجميع اللغات قارئا ماهرا أجيد قراءة الطبيعة وأصورها وأشكلها كيف ما أشاء، رأيت في صورتك ربيعًا يحتويني وفي صوتك سكينة لروحي وفي قلبك طيبة الطيور المغردة، وفي نبضك نقاء السماء في يوم مشمس، هذا حلمي ورأيته بك، اسمحي لي أن أقول حبيبتي - أحبك هل تريد أن أشرح أكثر؟، أظن أن الشعور أكبر من الإفصاح وأن المحبة ليست قرارًا هو شيء خارج عن إرادتنا أجل خلال أسابيع قليلة كنت تقولين أحبك في كل لفظة حرف بكل ابتسامة بكل نظرة بكل إصغاء لحديث يجمعنا الحكاية بيديك، أنت بين يدي القدر بين السماء والأرض بين يدي جميع من آمن بالحب يقينا، أطلب منهم أن يجيبوني أنا من أكون؟ أنت من تكونين؟ لتجيب السماء بقطرات المطر التي تمنيت في يوم من الأيام أن تكون رفيقة دربنا انظري الى السماء إنها تمطر.....