أخبار أدبية

قلت له لنجرب ان ندخل عن طريق سوريا

قلت له لنجرب ان ندخل عن طريق سوريا

38 مشاهدة

قلت له لنجرب ان ندخل عن طريق سوريا ...

الفنان #كاظم _نصار

ح2

#طريبيل

في المرات القليلة التي زرت فيها الشام

وللظرف العراقي المتقلب والصعب كنت 

قادما من

ومسافرا الى

ترانزيت ....ترانزيت

رحلة ترانزيتية ....انتظار وتجوال ومكاتب خطوط ومواعيد طائرات ومقاهي كمحطات استراحة

والكتابة عن سوريا  في مثل تلك الحالة هي كتابة ترانزيتية ايضا

لكن بلدا مثل سوريا عندما تريد الكتابة عنه او الاشارة اليه لا تحتاج الى استعارات او جمل شعرية

وبدلا ان تقول ان دمشق تشبه انثى فاتنة

قل ان دمشق انثى فاتنة واحذف تشبه  ولا تخف وعلى مسؤوليتي القانونية

رش شوارع دمشق بالياسمين صباحا هو قصيدة

الرجل المسن الانيق الذي يضع قدما على قدم ويشرب القهوة وبيده جريدة هو قصيدة

اغاني صباح فخري هي قصيدة

شعر الماغوط

رؤية ادونيس للعالم قصيدة

نصوص سعد الله ونوس قصيدة

ابتسامة ميادة حناوي قصيدة

اداء سولاف فواخرجي لأسمهان قصيدة

بل ان سوق الحميدية وأيس كريمها هو قصيدة نثر

سوريا القصيدة يحول القدر ان ازورها لا كما يزورها فقراء وانتلجينسيا العالم العربي المترامي الاطراف

ترانزيت ....ترانزيت

لك خيو وين بدك تروح

وين بدي اروح يعني ...

رايح لتونس

لتونس ؟

اي لكان ....

لم اعرض مسرحية هنا ... ولم اعش فيها

ولم احضر مهرجانا مسرحيا من مهرجاناتها الحميمة

يا للقدر

في المرة الثانية عام 2004 كانت وجهتنا الى عمان للمشاركة في مهرجان المسرح الاردني العربي من خلال عرض (نزهة )اخراج الصديق "احمد حسن موسى"  وكنت ضمن الوفد وجزءً من هذا العرض وطبعا سافرنا عبر الطريق البري المتعثر والتحويلات الوقتية الطويلة وانهيار الجسور بسبب الحرب المبكرة مع القاعدة .....

وبعد رحلة طويلة وشاقة وصلنا منفذ طريبيل واكتشفنا ان المنفذ قد تم تفجيره قبل وقت قصير

وعلينا انتظار المجهول

بقينا في الباص حتى الفجر ولا أمل

اما البرد فهو بطل القصة بلا منازع

تجمد الجميع وصرنا نشعر ان اجسادنا تتجزء وتقع على الارض يعني يقع الرأس

ثم تقع الاطراف وهكذا

ولم نترك جاروبا اضافيا الا ولبسناه للمقاومة لساعة اخرى اضافية حتى يأتي السائق الذي كان نائما بين الحقائب المتناثرة في مكان حمل الامتعة 

 وفجرا وفي لحظة خاطفة

حسم الراحل "فاضل خليل" وكان قادما معنا كضيف على المهرجان ومعه د الفنانة "شذى سالم"

( يلا ..... خلينا نرجع ... ونعتذر من المهرجان ..... كدنا نموت من البرد...)

وبعد لحظة صمت طويلة اذعن الجميع

وتحرك الباص عائدا بالفريق المنهك  والمتجمد ...... نسعل من البرد واسناننا تصطك

وفي لحظة خاطفة اخرى نستعيد جزءا  من طاقتنا بعد ان وجدنا مطعما في الطريق يقدم التشريب باللحم مع اكواب الشاي

ثم قلت لصديق قال لي ان ضغطه قد هبط :

خذ لك فنكر جبس تحت اللسان

وانت تتحسن

وفي هذه الاستعادة اللحظوية لحركة اصابع الفريق المتجمدة وانشغالهم اخذت الصديق "موسى" مخرج العمل جانبا لا قناعه بان نعيد النظر بالعودة الى بغداد

وضرورة الاصرار على المشاركة

لكنه قال لي :

من الصعب ان نكرر ماجرى والوضع صعب وقد تحصل مفاجأة اخرى

قلت له لنجرب ان ندخل عن طريق سوريا

وعليك اقناع الراحل "فاضل خليل" و "د. شذى سالم"

وأما سائق الباص فقررنا تعويضه بمبلغ اضافي نجمعه له من الفريق

وبعد جدل وامتناع ومحاولة نزولهما والسفر الى بغداد لوحدهما

وافقا اخيرا ......

وافق الراحل "فاضل خليل"

ووافقت "د . شذى"

على مضض

خافوا علينا .... وخفنا عليهم

المهم .....

وصلنا المنفذ الحدودي السوري

سوريا ترحب بكم

ودخلنا وبعد ساعات لاحت لنا سوريا بشمسها وجمالها وسار بنا الباص

باتجاه الحدود الاردنية

عندما دخلت سوريا هذه المرة بعد مرور سنوات على زيارتي الاولى بدأ شريط قاسيون ومقبرة الغرباء والصالحية وشارع الحمرا  ومقهى( الروضة) التي دخلناها انا و(سعد محسن) لأول مرة مثل طرشان في الزفة تلوح لي كذكرى في الطريق البري الممتد الى الحدود باتجاه المشاركة في اول مهرجان عربي اشارك فيه بعد 2003

(البقية في البوست القادم)