أخبار فنية

كتاب يحدد شروط مسرح الطفل

كتاب يحدد شروط مسرح الطفل

29 مشاهدة

كتاب يحدد شروط مسرح الطفل

حواس محمود

المصدر: موقع الخشبة

مسرح الطفل نشأ تاريخيا في سياق البحث عن وسيلة مساعدة أو طريقة تربوية جديدة للتعليم ليتطور لاحقا.

يرى عبدالعزيز بن عبدالرحمن السماعيل في كتابه “مسرح الطفل لعبة الخيال والتعلم” أن العلاقة الجوهرية التي تشكلت بين علم النفس ومسرح الطفل هي التي وضعت القواعد السليمة لهذا المسرح ورسخت تطوراته الحديثة، وهي التي جعلت منه فنا له قيمته ومكانته الكبيرة في حقل التربية والتعليم، وهذه العلاقة هي التي حفزت المؤلف لتأليف هذا الكتاب، الذي توزع على ثلاثة فصول.

يتحدث المؤلف في الفصل الأول عن نشأة وتطور مسرح الطفل فيقول إن مسرح الطفل قد نشأ تاريخيا في سياق البحث عن وسيلة مساعدة أو طريقة تربوية جديدة للتعليم، وبحسب المؤلف يرى الباحثون في تاريخ مسرح الطفل أن تجربة مدام دي جيلنيس في فرنسا عام 1784 هي المؤسسة أو

المخترعة لمسرح الطفل في العالم، حيث كانت جيلنيس مهتمة أصلا بالبحث في الآراء والأفكار التربوية الحديثة، قبل اطلاعها في ما بعد على الكتابات والآراء الاجتماعية الثورية لمواطنها المفكر الاجتماعي جان جاك روسو، والذي كان معاصرا لجيلنيس ومهتما بشكل خاص في كتاباته ونظرياته الاجتماعية التي ضمنها كتابه الشهير “العقد الاجتماعي”.

ويشير المؤلف إلى أن مسرح الطفل الحديث قد تأخر انتشاره كثيرا في العالم لأكثر من قرن من الزمان بعد ولادته الأولى على يد مدام جيلنيس في فرنسا عام 1784، وذلك بسبب تأخر اهتمام العالم بشكل عام بحقوق الطفل ورعاية عالمه النفسي والتربوي بشكل خاص، حتى بداية القرن الماضي.

وفي العالم العربي بدأت رحلة مسرح الطفل منتصف القرن الماضي تقريبا، بعد انتشار مدارس التعليم في معظم الأقطار العربية، حيث تطور بعد ذلك الاهتمام بالمسرح المدرسي ومسرح الطفل حسب ما نال هذا المسرح من اهتمام في كل قطر ومنها على سبيل المثال لا الحصر مصر، حيث بدأ المسرح المدرسي فيها على يد رائده محمود مراد في بداية القرن الماضي أسوة بباقي دول العالم المتحضرة آنذاك، وفي العراق كانت الانطلاقة الحقيقية لمسرح الطفل قد بدأت مع الفرقة القومية للتمثيل عام 1970 بمسرحية “طير السعد” التي أعدها وأخرجها الفنان قاسم محمد وقد استمر عرضها قرابة الشهر.

كتاب يحدد شروط كتابة النص المسرحي للطفل

وفي الإمارات العربية المتحدة تعتبر مدرسة القاسمية في إمارة الشارقة، أول جهة بدأت فيها الدراسة النظامية عام 1953، ومنها انطلقت أول مسرحية بشكلها الحديث مع الخشبة والجمهور بعد ذلك. وهناك إشارة من المؤلف إلى مسرحية بعنوان “فاصل تمثيلي” شهدتها مدرسة القاسمية بالشارقة والتي كتبها وأخرجها ومثلها المرحوم بورحيمة، لتليها مسرحية “جابر عثرات الكرام” التي قدمت سنة 1955 للكاتب محمود غنيم والمخرج فايز أبوالنعاج.

وفي الفصل الثاني يتناول السماعيل السمات العامة والخصائص النفسية لمسرح الطفل، إذ يقوم على عدة اعتبارات نذكر منها “الطفل كائن عاطفي، الطفل فضولي بامتياز، الطفل طاقة كبيرة، اختلاف قدرات الطفل، خيال الطفل”.. وغيرها من أهم سمات التفكير الإيجابي لدى الطفل.

ويحدد المؤلف الشروط التي يجب أن تتوافر في النص المسرحي للطفل في أن يكون مضمون النص فرصة حقيقية للتعبير عن نزعات الطفل الداخلية، وإشباع رغباته العفوية والعاطفية، وألا يصادر النص رأي الطفل، كما عليه أن يحدد سن الطفل الموجهة إليه المسرحية بوضوح، علاوة على ضرورة اختيار الأمثلة والقصص والحكايات الشعبية المناسبة لسن الطفل وبناء الشخصية السليمة.

كما يرى السماعيل أن على المسرحية الموجهة للطفل أن تواكب في الأفكار المطروحة روح العصر والمستجدات فيه، وأن يكون نصها واضحا ومفهوما لدى الطفل في لغته وتطور أحداثه الدرامية دون تعقيد أو وجود رمزية مبالغ فيها.

كما يجب أن تكون نهايتها سعيدة، ومعززة بقيم هامة مثل الخير، السلام، التسامح، طلب العلم، العدالة، احترام العمل، الحوار وقبول الاختلاف، الاعتناء بالصحة والنظافة… وغيرها من القيم النبيلة.

وبالإضافة الى تناول النص المسرحي للطفل، تناول السماعيل العناصر الأخرى للعرض المسرحي ممثلة في: الجمهور، المؤلف، الحدث الدرامي، المخرج المسرحي والممثل المسرحي.

وفي الفصل الثالث والأخير من الكتاب الذي عنونه المؤلف بـ”مسرح المدرسة (مسرح التربية والتعليم)” يتناول السماعيل نشأة المسرح المدرسي، مستندا إلى قول المؤرخين الباحثين عن بداية للمسرح المدرسي في العالم إن أقدم مسرحية مدرسية احتفظ لنا بها التاريخ هي المسرحية التي كتبها نيقولاس يودال ناظر مدرسة إيتون في بريطانيا ما بين 1534 – 1541، وهي ذات المسرحية التي يعتبرها البعض البداية الحقيقية للمسرح الإنكليزي.

إلا أن البداية العملية لنشأة المسرح المدرسي تحدد بمطلع القرن الماضي، وفي العالم العربي كان المسرح المدرسي قد بدأ مبكرا أيضا في بداية القرن الماضي، لكنه انتشر مع نشوء التعليم النظامي في منتصف القرن العشرين تقريبا.

ونذكر أن كتاب “مسرح الطفل لعبة الخيال والتعلم الخلاق” لعبدالعزيز بن عبدالرحمن السماعيل، صدر عن المجلة العربية 2018.