قصة قصيرة

كتبت الأديبة أسحار شهير الزير قصة قصيرة  السر

كتبت الأديبة أسحار شهير الزير قصة قصيرة السر

63 مشاهدة

كتبت الأديبة أسحار شهير الزير قصة قصيرة  السر

قصة قصيرة

#القاصة _أسحار _شهير _الزير

- السّر -

#نظر إلى أبيه يخاطبهُ وكأنه اتخذ قراراً خطيراً بعد تفكيرٍ طويل : هل تعلم يا أبي أنّ استاذنا في الجامعة حدثنا عن وجود مواقع اثرية هامة،

ولا زالت الدراسات تكتشف المزيد منها.

لقد فكرت بإخباره بقصة الكهف الذي يحذرنا المختار من دخوله.

نظر الأب إليه بعينين مصعوقتين وكأنّه لا يصدق ما يسمعه،

وهتف بلا تردد : لم يجرؤ أحد من أهل القرية على مرّ الزّمن من دخوله _ ليس فقط المختار من يقول هذا _ فقد حدثني أبي عن كثيرين ممن دخله ولم يخرج .

حاول الشاب إقناع والده قائلاً : بيوت القرية كانت معدودة وحولها غابة واسعة، ربما انقضّ عليهم حيوان مفترس وهم يتوجهون إليه.

ثم تابعَ بإصرار : أنا لم ار أحداً دخل ولم يخرج ...

ماذا لو كان ما بداخله شديد الأهمية ؟

وتخويفنا منه لإثنائنا عن فكرة دخوله ؟

ثم هتفَ بثقة : سأكون أول من يكشف الحقيقة .

انتفض الاب مُرتجفاً وهو يهدّد بصوت مرتفع :

لن أسمح لك بهذا حتى لو اضطررت لمنعك بالقوة.

دخلت الأم متلهفة بعد أن سمعت صوت الأب المرتفع متسائلة.

وحين أخبرها ما دار بينهما بدأت تلطم خديها وتنتحب بجزع مخاطبةً ولدها : لست مضطراً لتعريض نفسك للخطر الذي لم يجرؤ أحد عليه. إنك ترمي بنفسك إلى التهلكة.

هبّ الشاب ليدخل غرفته، وقبل أن ينصرف التفت إليهما بإشفاق وقال بصوت خفيض : علينا ان نحاول.

توسلت الأم لزوجها بأن يقنع ولدها بالعدول عن قراره.

فوقف مضطرباً يذرع الغرفة جيئة وذهابا ،

ورغم أن الساعة كانت قد تجاوزت الواحدة ليلاً، ولكنه خرج في الظلام الحالك مهرولاً حتى وصل بيت المختار يطرق بابه بلهفة حتى أطلّ من خلفه يفرك عينيه بيديه الملتحفتين بالنعاس، ويتطلع بفضول وهتف : خير يا أبو محمد ما الذي اتى بك في هذه الساعة المتأخرة.

فردّ بلهفة مُحاولاً منع دموعه من الانهمار : ولدي يريد دخول الكهف.

انتفض المختار، وحملق بعينيه كأنّ النعاس غادرهما فجأة،

وهتف : ماذا تقول ؟ ألم تخبره أن ما من أحد دخله وخرج !

قال ابو محمد بلهفة : اجل أعلم واخبرته ... ولكنّه يصرّ على دخوله.

صاح المختار بلهجة حازمة، وقد أصبحت ملامحه قاسية : لن يحدث هذا أبداً.

ثم استدرك محاولاً إعادة الهدوء لصوته : لا تهتم ... انا سأتحدث معه صباحاً، اذهب الى بيتك الآن.

لم يستطع الشاب النوم متقلباً في فراشه وهو يفكر بكلام والديه وشدة خوفهما متسائلاً : ماذا لو كان كلامهما صحيحاً.

ثم نفض غبار الخوف عنه، وانتظر بزوغ الفجر حتى تسلل من غرفته بينما كان والداه يغطان في نومهما حتّى وصلَ الكهف الذي بدا معتماً و برودة مخيفة تصدر منه.

بدأت أطرافه ترتجف، شعر بقشعريرة في جسده، وخفقان قلبه يشتد في صدره.

استنكر احساسه وخجل من تردده، ولكنّه استعاد رباطة جأشه وتقدم بإصرار وإحساس الفضول يتغلب على خوفه، ولكنّ خيالاً أسوداً ظهر أمامه فجأة ليختفي بسرعة.

شعر أن اطرافه تيبست، وحاول بصعوبة تحريكها وهو يتنفس ببطء، متذكراً كلام أبيه.

ثم صار يمسح قطرات العرق المتساقطة من جبينه رغم برودة الطقس، محاولاً إعادة السكينة لذاته، فلا بدّ أن ما رآه مجرد وهم.

ولكنه استدار فجأة، وقد اتخذ قراره بالعودة

وهو يقول : يبدو أني متعب، ربما في يوم آخر.

أحدهم كان يراقبه من بعيد وقد علت وجهه ابتسامة ماكرة.