قصة قصيرة

كتبت الأديبة القاصة أسحار شهير الزير   حين الحصار

كتبت الأديبة القاصة أسحار شهير الزير حين الحصار

40 مشاهدة

كتبت الأديبة القاصة أسحار شهير الزير   حين الحصار

#قصة قصيرة حين الحصار

#القاصة _أسحار _شهير _الزير

 

اعتاد أن لا يستجدي المعونة مهما ساءت ظروفه، ولكنه الآن متعب وقد سقط في كمين الحاجة مستسلماً لها.

في كل مرة يتعمد أخاه المهاجر إلى أوروبا أن يلح عليه بطلب المال إن أراد، ولكنه أبى إلا أن يستجمع ما تبقى من شجاعة ليرد بابتسامة مغتالة : شكراً لا أريد.

وكأنه يصر أن يكون ذلك البطل الذي يختار الموت بشرف على أن يعترف بهزيمته.

سؤال يكاد يحطم كبرياءه، فكلاهما يعلم أنها لم تكن سوى تذكير بضعفه وحاجته له.

 ولا بد أن أخاه استطاع أن يلمس في ارتجاف صوته رغبته الخفية.

في كل مرة تكاد الكلمات تفر منه فيمسكها بشفتيه ليمنعها من الصراخ بالنجدة.

لقد اضطر في أكثر الأحيان للتخلف عن تقديم مواد عملية في جامعته لأنه لم يكن يملك المال الكافي رغم عمله الليلي كحارس في شركة أدوية.

بينما بركان ألمه يغلي وهو يرتعش تحت وطأة إحساسه بأن انهياره قريب.

بدت صور الماضي تتراءى أمامه فأخوه وليد الذي يصغره بخمس سنين، متمرد و عصبي المزاج، يثور في وجهه معتبراً مقابلة سوء تصرفه بالهدوء غروراً.

طالما فشل في إخفاء غيرته حين يرى نظرات رضا والديه تحتضن أخاه وهما يلمسان طموحه وتميزه.

بينما كانت نظرات الخيبة تلاحقه وقد بدا مستهتراً في الحياة حتى أنه رفض إتمام دراسته فلم ينل حتى الشهادة الاعدادية، ليرمي بفشله على والديه الذين فضلا أخاه عنه.

ثم قرر الهجرة بعيداً ليثبت لهما أنه الأفضل،

 ولأن راتب أبيه التقاعدي لم يستطع تأمين أبسط الحاجات فقد تكفل بإرسال مبلغ شهري لوالديه 

ولكن جهاد أصر أن لا يقبل منها شيئاً، فقد تمسك بإثبات رجولته وقدرته على الاعتماد على نفسه، ورغم ارهاقه في متابعة تحصيله العلمي بحث عن عمل يسانده ولا يتعارض من أوقات دوامه، ولكنهم اليوم بالذات أخبروه باستغنائهم عن خدماته.

كان صوت أخيه المغلف باللهفة يلح عليه بالطلب إن احتاج.

من بين الغيوم المتراكمة في نفسه كلمات مستهلكة رتيبة مبهرجة تتساقط كحبات برد تعصف بالزرع اليابس لحظة احتضاره عطشاً وهي تهوي به بعيداً عن ذاته.

تسللت الكلمات الخجلى تخونه، وهتفت: أجل.