مواضيع للحوار

كتبت  الدكتورة منتهى طارق المهناوي هي اختصاص في فلسفة فن و ادب النقد المسرحي

كتبت الدكتورة منتهى طارق المهناوي هي اختصاص في فلسفة فن و ادب النقد المسرحي

68 مشاهدة

كتبت  د.منتهى طارق المهناوي هي اختصاص في فلسفة فن و ادب النقد المسرحي

بغداد  /  المهرجانات العربية : ماجد لفته العابد  

 أمكنة اسماعيل الذي عرض على خشبة المسرح الوطني ببغداد يوم 25 / 3 /  2019 النص حائز على جائزة الهيئة العربية للمسرح 2015كأفضل نص مسرحي للكبار .

تأليف: هوشنك وزيري.. اخراج : ابراهيم حنون

تمثيل رائد محسن وباسل شبيب و كاترين هاشم ومجموعة من الشباب شوقي فريد وحيدر الخياط وطه علي وعلي العذاري وحيدر الاغا وقد تالف الكادر الفني كل من

ماجد لفته العابد في الادارة المسرحية و محمد النقاش في الديكور ومحمد الربيعي في الموسيقى وعباس قاسم في الاضاءه

البديل القائم على تعددية المراكز، ضمن وحدة تناسقية متكاملة هذه التعددية نجدها واضحة في نص

نجدها في مسرحية  ( امكنة اسماعيل ) للمخرج الرائع ( ابراهيم حنون) وتاليف الكاتب المميز ( هوشنك وزيري) وتمثيل الفنان المبدع ( رائد محسن) والفنان المتميز ( باسل الشبيب) والممثلة الواعدة الدافئة ( كاترين هاشم) والمجموعة المتالقة( شوقي فريد، علي ابراهيم، طه علي، حيدر الخياط). يفتتح العنوان اشارات ودلالات مقصدية كثر فاحيانا نجدها تغاير ينبع من الهيمنة الخطابية التي تمنحها وظيفة تأثرية وجمالية تخرجها من سياقها الاشاري الدلالي الذي يعبر عنه النسق الخطابي جارفا معه التصور التقليدي المؤمن باحادية الدلالة متخطيا البديل القائم على تعددية المراكز، ضمن وحدة تناسقية متكاملة هذه التعددية نجدها واضحة في نص مسرحية (امكنة اسماعيل) الذي انتج تصور دلالي بتداعي ذهن الشخصية لصور متناقضة رافضة للواقع الذي انتهك من خلال سردية وصفية لسانية تتفق والجو العام للنص, اسم (اسماعيل) هو كناية لبنية حكائية تكشف لنا عن مصطرع دلالي تداولي لشخصيات عدة تحمل نفس الهم جسدها المؤلف بشكل انشطاري لاماكن عدة قابعة بذهن الشخصية ليدلل بها للعنوان . وعلى نحو عام يمكننا القول ان ما يميز نصوص المؤلف(هوشنك وزيري) بعدها الفكري الفلسفي الذي يغلب عليه سمة الوصف السردي الموضوعي ببنائية معقدة يصعب لاي مخرج المجازفة بتحويله لنص العرض ان لم يكن ضالع بتحويل الجمل التركيبية للنص الى صور جمالية تغني السردية الغوية بتحويلها لسردية صورية مشهدية، هذا الشي يمتلكه المخرج (ابراهيم حنون) لكن هذه المرة كانت لسيادة السرد السيطرة على الرؤيا الاخراجية التي يستلزم توظيفها سيميائيا لتؤثث الفضاء السردي الا في بعض المشاهد التي صورها بمشهدية عالية الرؤى وبدلالات تماسكت وتشابكت مثل مشهد الاقنعة المتعددة صممها المخرج ضمن هرمية يتوسطها قناع الحقيقة بوجه شخصية اسماعيل باستخدام خامة قماش اخضر بمساندة مجموعة من الممثلين لانتاج صورة تركيبة جمالية، مشهد اخر استخدم فيه المخرج اطارات لابواب بتجريدية منحها بعدا دلالي للتوهم بالمكان لاحداث مرت بحياة الشخصية عبر فتح وغلق لضوء تمركز وسط ااطار الباب علامة دالة لمراحل مختلفة من حياه اسماعيل مستعينا بها وسط الابواب تارة وبمشانق اعدام تارة اخرى وفق رؤيا اسلوبية دلالية لاعدام امكنته ووجوده مستندا بالمجموعة التي جسدت الحدث بمصحة للامراض النفسية دلالة اخرى للمخرج ترمز لتخلي الشخصية من واقعها المرير للعيش ضمن دائرة الضياع والجنون باستحضار مرارة الفقد التي استعاض بها لسد فراغ عاطفته بتشبيه زوجته بالممرضة التي ادت دورها الممثلة ( كاترين هاشم) وهي تتقاطع وتتلاحم بصورة شكلية مرة وسردية مرة اخرى رصدها المخرج بشكل تنظيمي لمنطقة الصورة البلاغية لنتلمسها بتاملية الافعال الصادرة عنها لانها انشاطر لما في ذهن الشخصية الرئيسة (اسماعيل) ضمن فضاء وجود الذات بمحاورتها لاناها لكنها تصدمه لمرات عدة برفضها ونكران انها زوجته بدلالة ادعائه بالجنون الذي هو العباءة الخافية لوجوده الواقعي الرافض له. لكن هذه الصور الشكلية التي رسمها المخرج لم تكن بموازة دور الشخصية التي اسندها للمثل (رائد محسن) اختيار ذكي انقذ به سقوط العرض من متاهة الوصف التي اتعبته لولا امساكه بخيوط الايقاع الذي مال بنا بلحظات عدة لجانب الممل والرغبة بأنهاء العرض لكن الاداء الذي هيمن عليه ازاح كل السلبيات التي مرت بزمن العرض، ننتقل لشخصية الدكتور التي اداها الفنان (باسل الشبيب) صاحب تاريخ مهم بالمسرح العراقي، لكن نحن هنا امام تحليل للشخصية الدكتور التي لو ان المخرج رفعها من العرض لما كانت ستشكل فجوة تخل ببنائيته هناك الكثير من التشابه بين شخصيته وشخصية الممرضة تكرار يمكن الاستغناء عنه. كان على المخرج معالجة هذا التكرار اما بدمج الشخصيتين او اعطائها بعدا اخر.. هذا لاينفي ان العرض كان له بصمته الابداعية التي وقف لها الجمهور تصفيقا واحتراما لانجاز مهم اظيف لتاريخ المسرح العراقي لايفوتني انَ اذكر دور الاضاءة في ابراز جمالية العرض بتصميم رائع ودراسة متوافقة وسياقه الجو العام للمسرحية.. تحية محبة للمخرج ابراهيم حنون باختياراته الذكية بدا مّـن النص وانتهاء الى تحية الجمهور تحية للفنان الرائع المميز ( ر ائد محسن ) تحية اعجاب بالممثلة الجميلة كاترين هاشم) ومجموعة الممثلين المحبين للمسرح وتحية ورد لتقنين المسرح الذين كان دورهم مخفي لكنهم حاضرين بكل تفاصيل العرض شكرا لكم جميعا.