مواضيع للحوار

كتب الدكتور جبار خماط حسن مسرح الشارع المائي

كتب الدكتور جبار خماط حسن مسرح الشارع المائي

45 مشاهدة

كتب الدكتور جبار خماط حسن مسرح الشارع المائي

في غبش الصبح، لا نسمع سوى هديل طيور الماء المهاجرة التي تأتي من البلاد الباردة والمتجمدة، إلى أهوار الجنوب، موسم التزاوج تأكل بأمان غير مؤكد، حبات الصيادين بانتظارها، ينسوا برودة الماء حد الصقيع، فالطيور وقعت في شبكة الصيد، بعد يومين من الانتظار، تاركين اهليهم، ليعودوا لهم بصيد وفير، يكفيهم، وما يتبقى يكون للبيع، هكذا عادوا على طرق الهور المائية، يعرفها الصيادون، لان مجرد الانحراف عنها، قد يدخلون في متاهة الماء التي لا حد لها في أفق الناظر، لا شيء في سوى هياكل القصب الواقفة مثل مقاتلين اشداء، عادوا فرحين ليجدوا الناس قد تجمهروا على قواربهم، دائرة، مركزها مسرح من قصب مشدود بحبال الجنب، تحيطها القوارب، يجلس فيها اهالي الهور، بانتظار الحدث الاغرب في حياتهم التي عمرها أكثر من 6000 سنة، جيل بعد جيل، عرفوا الماء والسمك ورحلة الصيد، وجلسات الليل ومسامراته، في دواوين القصب العامرة بالمحبة، على إيقاع دق حبات القهوة، لتكون شرابا يتفاعل معه الأهالي، مر كانه لسعته، تذكرهم بالبعوض والحرمس.

سأل احد الصيادين : بوية شني هاي الوادم( الناس) مجمعة على المشاحيف ( القوارب) ..؟

اجابه احدهم: هذا جبار وربعه عندهم تومثيلية ( مسرحية) ؟

رد عليه: شني تومثيلية؟

اجابه ( محتارا): جا ادري انا.. نشوف ونعرف شني ؟

رحب جبار بالجمهور قائلا: اليوم هو الجمعة من شهر 6 ، 1973, اجينه نقدم لكم مسرحية، منكم واليكم، الممثلون فيها من الصيادين والمزارعين في هذا الهور الواسع الكريم بنعمه.

بهذا فتح لنا عبد الجبار حسن، أسلوبا فريدا في التقديم المسرحي، غادر القاعات المزينة بالمصابيح؛ ليذهب إلى اهوار جنوب العراق، ويمكث فيها أكثر من سبع سنين، تجول بمسرحه وعروضه، في شوارع الأهوار المائية، رائدا لمسرح الشارع في العراق، لأنه جديد في بيئته، ومبتكر في تدريب الأهالي ليكونوا ممثلين؛ وكتابة نصوص من حياتهم اليومية وتاريخ البطولة لشخصيات تمثل قبائلهم. ولهذا ينبغي الحفر في هذه التجربة الفريدة، والتي أجدها نوع آخر من المسرح العيادي، قانونه البساطة العميقة، وممثلوه الأهالي من غير المحترفين والهواة، وبيئته هي القصب والماء، وأماكن الجمهور هي القوارب.

تحية للعزيز عبد الجبار حسن. الذي يسمي تجربته( المسرح العائم) واجد ان التسمية لا تحيط بالتجربة علميا وفنيا. بل يمكن تسميتها ( مسرح الشارع المائي)