أخبار أدبية

مسرحية  البدين  تأليف  فريدة عمارة

مسرحية البدين تأليف فريدة عمارة

47 مشاهدة

مسرحية  البدين  تأليف  فريدة عمارة

مجلة الفنون المسرحية

 

      بفصل واحد و أربع مشاهد

لجمهور الأطفال من 6 سنوات إلى  18 سنة

الشخصيات:

الطبيب

الأب

الأم

قوس

الأعشاب

معدة قوس

فم قوس

جهاز مناعة قوس

أمعاء قوس

أسنان قوس

الممرضة.

 

                                                    ( الفصل الأول )

المشهد الأول:

(غرفة الطبيب للمعاينة يوجد فيها مكتب و سرير للمريض و أدوات فحص و مأزر أبيض معلق و كرسيين أمام المكتب).

الطبيب: (يدخل يحمل حقيبة و يرتدي نظارته و مئزره و يضع السماعة على كتفه ثم يجلس و ينادي على الممرضة) يا انسة تعالي قليلا.

الممرضة: نعم سيدي.

الطبيب: هل يوجد اليوم مرضى كثر.

الممرضة: نعم يوجد و لكن أقل بقليل من يوم أمس.

الطبيب: حسنا أدخلي المريض الأول.

الممرضة: حاضر.(تخرج من المكتب و تتجه لغرفة الإنتظار. فتجد طفل يبلغ من العمر 12 سنة بدين جدا. تبدو عليه علامات المرض. يتألم و يجلس بين والديه و هما يعانقانه خوفا عليه من السقوط فتسألهم) من المريض الأول.)باستغراب(و هل انتم الثلاثة    تودون الدخول من اجل المعاينة !

الاب : نعم.

الأم: (بترجي و تضرع) يا آنسة. إبني لا يستطيع المشي لوحده و يتألم كثيرا لذا علينا مرافقته.

الأب: هذا صحيحَ، منذ البارحة لم يذق طعم النوم إن بطنه و أسنانه...........

الممرضة: (مقاطعة له بغضب) حسنا لا تحكي لي كل حياتك. من الأفضل لكما هو النهوض و الدخول به عند الطبيب و هناك ستجد من يسمع شكواك.

(ينهضان و هم يحملان ابنهم البدين بصعوبة و يدخلان به إلى غرفة المعاينة).

الطبيب: (مبتسما) صباح الخير تفضلوا بالدخول ضعوه على السرير و إسترحا أمامي و قولا مما يشكو.

الأم: منذ البارحة وهو يتألم. مرة يبكي و مرة أخرى يصرخ.

قوس: (بألم شديد) أنجدوني. أنجدوني أنا أموت. أنا أختنق.

الأب: (يمسح جبينه من العرق) أجل هذا صحيح و أسنانه تِألمه و بطنه منتفخ و الإسهال مستمر لا يكاد ينقطع.

الطبيب: و ماذا أعطيتموه؟

الأب: (مفكرا) البعض من الأدوية الموجودة في المنزل.

الطبيب: (مطأطئ رأسه) حسنا ما إسمه.

الأم: (تنفخ بغضب) قوس.

الطبيب: وعمره.

الأم: 12 سنة.

الطبيب: كم مر عليه من الزمن و هو على هذه الحال؟

الأم: منذ البارحة الإسهال و الحمى و وجع الأسنان لم يفارقوه.

الطبيب: وهل يمرض في كل وقت.

الأب: (في يأس شديد) أجل جل الأيام و هو يعاني خاصة إذا أكثر من الطعام أو إشترى السكاكر و خبأها عنا تحت سريره و تناولها في الليل فإنه يستيقظ في ساعة متأخرة على وجع أسنانه.

الطبيب: هذا يكفي، سوف أكشف عليه (ينهض من مكتبه و يتجه إليه بنظرة غريبة) كيف تشعر الآن؟

قوس: أشعر بالدوخة و الدوران كأني أريد السقوط على الأرض.

الطبيب. (يضحك) و هل سقطت من قبل.

قوس: (يحزن) أجل سقطت البارحة و اليوم في الطريق و عدة مرات في الأيام الماضية.

الطبيب: سوف أسألك و لكن أجب بصراحة و جدية، فأنا لا أحب الأطفال الأشقياء مثلك.

قوس: بدون شك.

الطبيب: ماذا أكلت البارحة و كم وجبة إلتهمت؟

قوس: لا أذكر.

الطبيب: (بانزعاج) و كيف لا تذكر (يضع يده على بطن قوس و يضغط بشدة).

قوس: (يغمض عينيه) الوجع الوجع شديد أتركني من فضلك لا أستطيع التنفس لا أحتمل أتركني.

الطبيب: (بغضب و نفاذ صبر) هيا أخبرني بسرعة.

قوس: أكلت الكثير و لكن لا أذكر كم؟

الطبيب: وما هي الأكلة التي أكثرة منها.

قوس: أكلت الدجاج المشوي مقدار دجاجة و نصف و البطاطس المقلية أما السكاكر لا أتذكر ربما ثلاث أكياس أو أكثر.

الطبيب: وهل قمت بعملية التقيؤ مقابل الإسهال الذي تعاني منه.

قوس: أجل تقيأت عندما كنت نائما فلم أشعر بها و المرة الثانية و الثالثة في أوقات مختلفة من الليل.

الطبيب: يضغط على معدته بشدة.

قوس: يصرخ مرة أخرى لا أتحمل، أحس كأن شيء في داخلها يضايقني.

الطبيب: هذا الشيء الذي تتحدث هو الأكل المخمر لأنك ملأت معدتك و لم تترك فراغا لا للماء و لا للهواء، إنك تشتر مثل البقرة و تحسب أنه لديك معدة ثانية سوف تخزنه لوقت أخر، ناسيا أنك إنسان و عليك المحافظة على جسمك و صحتك.

قوس: و لكني أحب الأكل ،احبه كثيرا ما عسايا أن أفعل.

الطبيب: وهل تحب الدراسة و قراءة الكتب مثله؟

قوس: (يضحك) لا أكذب عليك، لولا أبي و أمي لما ذهبت إلى المدرسة.

الطبيب: (يجلس على مكتبه، يحمل القلم و يكتب بعض الأدوية ثم يخاطب والدي الطفل) إبنكم مصاب بالتسمم خذوه للمستشفى من أجل غسل معدته و بعدها أعطوه هذه الأدوية التي وصفتها له حتى يرتاح.

الأم: (ترفع يديها للأعلى) يا إلهي، يا إلهي، ما هذا ؟أنه آخر شيء كنت أتوقعه.

الأب: كنت أعرف هذا إنه لا يرأف بنفسه و لا بنا، دائما ننتقل من طبيب لآخر ،ولكن هذه هي المرة الأخيرة، سوف أغلق باب المطبخ بالمفتاح.

الطبيب: خذاه الآن للمستشفى و واستعجلا، حتى لا تزيد حالته سوءا.

الأم: شكرا لك.

الطبيب: أتمنى له الشفاء العاجل.

الأب: مع السلامة.

المشهد الثاني:

(في البيت، غرفة نوم قوس، تتكون من سرير و خزانة صغيرة و مكتب عليه جهاز كمبيوتر و بعض علب المسكرات فارغة متناثرة على الأرض بشكل عشوائي)

الأب: (يخاطب زوجته) احظري كأس من الماء و ملعقة صغيرة لأعطيه الدواء حتى يرتاح و ينام.

الأم: حتى نحن نرتاح منه و نأخذ قسطا من الراحة فالبارحة كانت ليلة مظلمة عندي لقد قضيناها معه.

الأب: إنها الليلة الأخيرة، سوف أغير له نظام حياته سترين.

الأم: إنه لا يسمع كلام الطبيب و لا كلامنا، عندما يتعافى يعود لعادته القديمة سوف ترى.

قوس: (يضحك باستهزاء) عما تتحدثان، ماذا فعلت لكما.

الأم: لا تتظاهر بالبراءة فأنت تأكل طول النهار و مقابل هذا تقابل الكمبيوتر.

الأب: هذا صحيح لا يتحرك أبدا من أجل فقدان بعض السعرات الحرارية.

الأم: (موبخة له) من اليوم فصاعدا سوف أسجلك في النادي الرياضي حتى تخسر هذا الوزن الزائد. لقد أصبحت تلبس قياسات أكبر منك.

قوس: ولكن دائما أحاول و أفشل، فأنا أحب الطعام و الحلويات و لا أصبر عليهما.

الأب: سأغلق باب المطبخ بالمفتاح.

الأم: لا تكلف نفسك بإغلاقه، عندي حل آخر.

الأب: و ما هو؟

الأم: سوف أخرج منه كل الأشياء التي يحبها و التي تزيد من وزنه و أتـرك له التي لا تنفع لأني أعرف أنه سيجد وسيلة لفتح الباب و تكون النتيجة هي لا شيء.

قوس: لا تخاف سوف أدخل من النافذة و أتناول كل ما أشتهي.

الأب: لا فائدة من الكلام معه، أحضري ما طلبته منك فجفوني تكاد تغلق لوحدها، لم أنم الليل بأكمله و أصبحت على مرض هذا البدين الذي لا يصلح إلا للأكل.

الأم: حاضر (تذهب مسرعة).

الأب: إسمع جيدا من اليوم فصاعدا يجب أن تتحمل قليلا من المسؤولية و تتغير.

قوس: كيف؟ٌ !

الأب: لا أدري كيف إنها مشكلتك.

قوس: (بتعجب) و لكني لم أفعل شيء، أنا آكل كل يوم بنفس المقدار، و الليلة الماضية تفاجأت لم أعرف ما أصابني هناك أمر ما أشك في المياه، ربما لم تكن نظيفة و سببت لي التسمم.

الأب: لا تغير الحديث مثل الأبله، سوف أجد لك نظاما غذائيا تتبعه حتى تصبح إنسان مثل الخلق.

قوس: مثل الخلق، ماذا تقصد؟ وهل أنا حيوان.

الأب: لا تستهزئ بالحيوان فهو أفضل منك بكثير على الأقل يصل لعمل يساعد به صاحبه.

الأم: (ترجع وهي تحمل الماء و الملعقة بين يديها) خذ أعطه الدواء فأنا أحس بالدوران، أكاد أسقط من شدة التعب و الغضب، سوف آخذ قسطا من النوم.

الأب: (يفتح كيس الدواء ويبدأ في قراءة النشرات من أجل معرفة المقدار المحدد ثم يسكب البعض منه في كأس و يقوم بتحريكه بالملعقة و يعطيه للولد)

قوس: أم أم طعمه مر و غريب إنه مقزز أحس بالتقيؤ مجددا.

الأب: إفتح فمك من جديد و أكمل الدواء، و إلا تصرفت معك تصرف آخر.

قوس: أحس بجوع شديد أريد الأكل.

الأب: ألم تسمع الطبيب ماذا قال، لابد أن ترتاح فترة معينة ثم تأكل ما وصفه لك.

قوس: لا، لم أسمع، لقد كنت مريض و مغمى عليا من شدة الألم.

الأب: حسنا، من اليوم فصاعدا لن أعطيك النقود، ولن تشتري السكاكر و لن تدخل المطبخ في أي وقت و يجب أن تمارس الرياضة حتى تفقد البعض من السعرات الحرارية لأن وزنك لا يلائم سنك.

قوس: إنه برنامج قاسي، قاسي جدا لا أظن أني أتحمل كل هذا إنسى كل ما قلته لي.

الأب: (يقوم من مكانه ثم يجلس و يحدق فيه بغضب) كيف تجرأ على مخاطبتي هكذا، قلت لك ستخضع لحمية، حمية قاسية لأنك أنت الذي اخترت و لست أنا.

قوس: لقد فهمتك يا أبي، ولكني أخاف على نفسي من التعب و المرض لأن جسمي لا يفهم غير الأكل.

الأب: عقلك الصغير هو الذي يفهم الأكل و ليس جسمك، و إذا غيرت تفكيرك أصبح جسمك سليما من دون شك أما عن معتدك فترتاح من غبائك المتواصل.

قوس: و لكنك نسيت شيء.

الأب: ما هو؟

قوس: أسناني، لم تقل للطبيب عنها.

الأب: الطبيب الذي أخذناك عنده اليوم هو طبيب عام، غدا نأخذك لطبيب مختص في أمراض الأسنان ليكشف عنك.

قوس: و لكني أحس بألم شديد.

الأب: هذا الألم أنت السبب فيه، هيا قم من فراشك و اغسل فمك بالفرشاة   و المعجون ربما ترتاح قليلا.

قوس: حاضر أنا ذاهب.

الأب: تذكر كل ما قلته لك جيدا، غدا سيبدأ نضامك الغذائي الجديد و عليك الصبر و الطاعة هل فهمت.

قوس: لقد فهمت، أتمنى أن أعود و أخسر كل هذا الوزن، لقد أصبح يضايقني حتى زملائي ينعتوني بالبدين.

الأب: الحمد لله أنك استيقظت من سباتك العميق.

قوس: نعم أنا بدين، بدين جدا لقد أخبرنا أستاذ مادة العلوم الطبيعية أن البدانة تسبب لصاحبها الإعياء و المرض.

الأب: حسنا إذهب و اغسل  فمك ثم نم قليلا، و غدا يكون يومك الأول في حياتك الجديدة.

قوس: حسنا سوف أنام، أنا آسف لما سببته لكما من متاعب.

الأب: منذ إنجابك حتى اليوم لم نرى منك غير المتاعب.

المشهد الثالث:

(بعد انقضاء عدة ساعات، المكان هو المطبخ فيه أغراض الطبخ و ثلاجة و موقد و طاولة في الوسط عليها سلة فواكه و خزانة قرب النافذة، يدخل قوس ليأكل خلسة، فسمع أصواتا تهمس له)

الأعشاب: أس، أس، هاي هاي .

قوس: (بذعر و خوف) من هناك هل يوجد أشباح.

الأعشاب: لسنا أشباح يا غبي، نحن منكهات الطعام الذي تحبه.

قوس: ماذا؟ لم أفهم.

الأعشاب: نحن الأعشاب الطبية.

قوس: (بتعجب) وهل الأعشاب تتكلم؟ !

الأعشاب: نعم بالإضافة إلى النكهة التي نضيفها على الطعام و العلاج نتكلم.

قوس: وحتى مع الآخرين؟

الأعشاب: طبعا، مع البدناء و المتهاونين أمثالك.

قوس: وماذا تريدون مني.

الأعشاب: نريد علاجك.

قوس: علاجي ! و هل الأعشاب تعالج المرض.

الأعشاب: نعم نعالج كذا مرض ألا تعلم هذا.

قوس: لا، لا أعرف هذه أول مرة أسمع مثل هذا الكلام.

الأعشاب: حسنا، اليوم ستعرف الكثير عنا و عن صحتك المتدهورة.

قوس: صحتي أصبحت بخير لقد غسلت معدتي فقط في هذا الصباح.

الأعشاب: ربما تمرض مجددا في الأيام الآتية من يعلم.

قوس: لقد شوقتموني بالحديث إليكم، أريد معرفتكم عشبة بعشبة.

الأعشاب: (يدورون حول قوس و يضعون أيديهم مع بعضهم البعض) بسم الله الرحمن الرحيم نحن أسرة كبيرة و رائعة ألواننا ممتعة للنظر أما رائحتنا فهي زكية، لقد عرفنا القدمى و استخدمونا في التداوي و تنكيه الطعام لأنه لدينا فوائد لا تحصى و لا تعد و بهذا فنحن ندخل في وصفات الطب البديل، فسوف نفاجئك إذا قلنا أننا نستخدم في مستحضرات التجميل و حتى العناية بالبشرة و الشعر و كل مرض تواجهه عشبة منا، وتعمل على علاجه و الحد منه.

قوس: هذا رائع، أريد معرفة المزيد عنكم هيا هيا.

البقدونس: دعوني أتكلم أنا أولا عن نفسي.

الأعشاب: (أصوات مختلفة) أنا أنا الأول لست أنت بل أنا و لماذا دائما أنت الأول هل لديك فائدة أكبر من فوائدنا.

قوس: ما بكم تصرخون هل أصابكم الجنون

البقدونس: لا أعرف و لكني دائما هكذا، أحب إستفتاح الحديث.

قوس: حاضر يا كثير الكلام تفضل أنا أسمعك.

البقدونس: (يدور و يصفق على نفسه) أنا إسمي البقدونس يعرفني القاصي و الداني، أخضر اللون و جميل سواء في الشتاء أو الصيف أما عن فوائدي فأنا أخفض درجة الحرارة في الجسم، وأزيل الأورام و الإلتهابات و أخلص المعدة من الغازات.

معدة قوس: ماذا قلت تخرج الغازات مني فأنا ممتلئة بها وهي تضايقني ،هيا يا قوس تناول البقدونس في الحال حتى أشفى و أرتاح.

قوس: ما بك يا معدتي تمهلي قليلا حتى أسمع فوائد الأعشاب الأخرى.

الكزبرة: (ترفع شعرها عن وجها و تنظر إلى الأعلى بافتخار) ألم تعرفوني، لا تقول لي هذا، أنا الكزبرة أشبه البقدونس قليلا و لكني أجمل منه، أما عن فوائدي فأعالج حموضتك أيتها المعدة و خاصة الحرقة و بالنسبة للأمعاء فأنا أطرد الديدان التي تسكنا و أعالج أيضا عسر الهضم .

أمعاء قوس: (بفرح شديد) هذا لطف منك ستعملين معروف إذا عالجتني، هيا أسرع يا قوس البدين تناول الكزبرة و حررني فأنا محتلة من طرف الديدان و الغازات و الميكروبات و أحيانا أحس كأن حربا قائمة في داخلي و أسمع أصوت قنابل، يا إلهي متى تنتهي هذه الحرب، متى.

قوس: لا تحزني سوف أتناول الكزبرة و أطرد بالسيف كل من يزعجك أنا آتي.

الشبت: (رافعا صوته باعتزاز) أما أنا إسمي الشبت لوني أخضر مثل أصدقائي و من المزايا التي أعرف بها هي أني أسكن أوجاع المعدة و أطرد الغازات

المعدة: هذا دواء أخر لوجعي هل سمعت يا قوس.

قوس: (يضع إصبعيه داخل أذنيه بإحكام) لقد أزعجتني اصمتي قليلا يا ثرثارة.

الينسون: (يدور حول نفسه فيكاد يقع) شكلي يشبه النجمة في السماء التي تلمع بقوة و تسحر أعين الناظرين أما عن تعريفي فأنا نبات عشبي أعيش سنة واحدة فقط و أنصحك بأن تشمني فرائحتي زكية و عندي عدة فيتامينات و أستخدم في الطهي و من فوائدي أقضي عل البكتيريا و الفيروسات و الفطريات، كما أحارب رائحة الفم الكريهة لأني أعرف أنك لا تغسل فمك بعد الأكل، هذا صحيح فلا تناقشني.

فم قوس: لقد أصبت يا ينسون فهو ينهض من فراشه وهو يأكل و ينام و هو يأكل، لا يعرف شكل الفرشاة و لا طعم المعجون.

أسنان قوس: يا سيد ينسون أرجوك هل عندك علاج للتسوس الذي يسكنني إنه يؤلمني كثيرا.

الكراوية: (تقفز في مكانها و تتكلم بصوت عالي) أنا من التوابل لبعض الأطعمة و أطرد الغازات كما أخفف آلام القولون  أيضا أنشط الأمعاء و أزيل الإسهال.

أمعاء قوس: هيا تناول الكراوية بسرعة نكاد نموت من شدة الإسهال.

قوس: تمهلي قليلا يا عجولة يا ثرثارة.

القرفة: أما عني أنا فإسمي القرفة الجميلة، لوني بني و رائحتي زكية و عطرة و لا تقاوم و من فوائدي يا قوس أني أحرق السعرات الحرارية كما أحرق الدهون في الجسم و أخفف نسبة الكولسترول، و أقاوم الأورام و أطرد الإسهال الذي تعاني منه الآن.

أمعاء قوس: تحيا القرفة، تحيا القرفة.

الكركم: حسبك يا قرفة من تظنين نفسك، أنسيت من أكون.

القرفة: ومن تكون؟

الكركم: أنا الكركم الجميل القوي النافع، لوني أصفر مثل طائر الكناري، و أصنف مع التوابل كما أستخدم في الطهي، ولكن أنت يا قوس تحتاجني كثيرا أتعرف لماذا؟ سوف أقول لك ما هو السبب لأني أحرق الدهون و أنحف البطن و بالإضافة إلى كل هذا أحصن جهاز المناعة.

جهاز مناعة قوس: لقد سمعت شيء جميل أعد ما قلته من فضلك أنت تخفزني هذا رائع.

الكركم: أنا على صدق أنفعك كثيرا.

جهار مناعة قوس: (يلطم وجهه بشدة) يا ويلي يا ويلي، إنه لا يرحم و لا يترك رحمة الله تنزل، فهو لا يتناول سوى الأشياء الغير مفيدة، دائما يكثر من السكاكر و المشروبات الغازية ناسيا أني أدافع عنه هذا ظلم، هذا ظلم و الله.

قوس: ماذا تقصد بكلامك هذا؟

جهاز المناعة: ألا تعرف بأنك متهور كثيرا.

الزنجبيل: (يدخل في الوسط رافعا يديه و محييا لهم) شكرا لكم أتعرفون من أكون، من التوابل طبعا، طعمي حار قليلا و أضاف للطعام أما عن أعمالي فأنا أحارب الغازات و أساعد على استرخاء المعدة و الأمعاء و كذلك أقوي الجهاز المناعي.

الجهاز المناعي: هذا دواء آخر لي، الآن أصبحت أحسن بالتحسن.

قوس: حسنا هذا يكفي لقد أصبحتم كثرة، كيف سأتناولكم.

الحبة السوداء: هاي، هاي... تمهل قليلا، لا تطوي الصفحة فأنا آتية يا قوس، لم ينتهي الدرس بعد.

قوس: ماذا تريدين يا سوداء؟

الحبة السوداء: لا تسخر مني يا هذا و لا تحكم على المظاهر فلوني أسود و لكن قلبي أبيض لأني أقوي المعدة و أعرف أن معدتك تكاد تفقد صوابها.

الأعشاب: (واضعين أيديهم على أنوفهم) يا للمعدة المسكينة.

معدة قوس: (تتأوه من شدة الألم) من كثرة الحموضة أصبحت رائحتي كريهة و لا أحد يجرأ على الإقتراب مني.

الأعشاب: نحن نعرف هذا نتمنى أن يكون الله في عونك.

معدة قوس: إسمعي يا سوداء أكاد أموت من شدة الوجع و لا أستطيع هضم كل الأكل المتواجد في داخلي حتى أنه لا يترك مكان لا للهواء و لا للماء، ساعديني من فضلك.

القرنفل: أنا البحر في أحشائه الدر كامن ⋅:⋅  فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

الأعشاب: ماذا تقصد، أليس نحن كذلك، قل لنا أرجوك منذ متى و أنت تحفظ الشعر، لازلت صغيرا و لازال أمامك الكثير.

القرنفل: ألم تعرفوني لوني بني وشكلي يشبه المسمار، أما عن طعمي فهو حار و لكني أساعد الأمعاء على الهضم.

أمعاء قوس: (ممسكة أذنه بشدة) هل سمعت ما قاله يا أكول، بالله عليك يا قرنفل ساعدنا.

الزعتر: (يمشي مشية الطاووس و يتمختر) آنساتي سيداتي سادتي أنا أكون من الأعشاب العطرية لوني أحظر و جميل مثل باقي أصدقائي و أحسن عملية الهضم و أعالج إنتفاخ البطن كما أخلصها من الغازات.

أمعاء قوس: يا ريت، يا ريت عالجنا يا زعتر.

قوس: هذا يكفي لقد أصبحتم عائلة كبيرة حتى أني بدأت أنسى أسماؤكم كيف سأتناولكم هيا قولوا لي.

الأعشاب: يجب في الأول أن تنقص من كميات الطعام حتى بطنك ترتاح قليلا.

قوس: ماذا بعد؟

الأعشاب: نحن نأكل في أوقات مختلفة في النهار، فمثلا يمكنك إضافتنا للطعام أو تصنع منا شاي.

قوس: كيف ذلك؟

الأعشاب: كأن تغلي الماء و تضيفه مثلا للينسون أو الكركم.

قوس: ولماذا أغلي الماء بدلا من غلي الأعشاب في الماء.

الأعشاب: لأنك لو قمت بذلك فقدت كل مكوناتها النافعة و لا تستفيد شيء، لذا عليك تركها في الماء الساخن حتى تخرج كامل مكوناتها و عناصرها بتريث و تنفعك في الأخير.

قوس: و هل سأرتاح من وجعي بطني.

الأعشاب: هذا بدون شك.

قوس: حسنا يوم غد، سأطلب من أمي أن تحظر لي شاي ساخن من بعضكم، و أضيفكم أيضا  للطعام.

الأعشاب: لابأس عليك الآن حاول النوم قليلا و لا تنسى أن صحتك في خطر.

قوس: والله والله صدقوني من اليوم التوبة ثم التوبة: أه تذكرت شيء يا رفاق.

الأعشاب: و ما هو؟

قوس: لما لا تقومون بحملة إعلانية في مختلف شبكات التواصل الاجتماعي و حتى في التلفاز و الإذاعة من أجل عرض منافعكم و تحذير الناس من مخاطر الأدوية الكيميائية.

الأعشاب: لا تقلق بشأن هذا فنحن موجودون في كل مكان إلا الذي لا يريد معرفتنا.

المشهد الرابع:

(بعد انقضاء عدة ساعات في الصالون على مائدة العشاء يجلس كل من الأب و الأم ثم ينظم إليهم قوس فيجد في صحنه طعام خفيف مع كأس كبير مملوء بالماء).

قوس: مساء الخير.

الأم: مساء الخير تبدو نشيطا هناك أمر ما.

قوس: أجل لقد تعرفت على رفاق جدد.

الأم: من هم و أين التقيت بهم.

قوس: يدعون الأعشاب إلتقيتهم في المطبخ.

الأم: هل كنت تهذي أم ترى بعض الأحلام.

الأب: ولما رأيت الأعشاب بدلا من رِؤية الأكل.

قوس: أنا لا أكذب عليكم لقد إلتقيتهم و تكلموا معي.

(ينظر كلا من الأب والأم الى بعضهم البعض مع علامات التعجب الظاهرة على وجوههم).

الأم: هيا تفضل احكي لنا ماذا قالوا لك.

قوس: لقد تعرفت عليهم و على أسمائهم و أيظا منافعهم و ما يعالجونه من أمراض.

الأب: وهل أنت مريض؟

قوس: نعم أنا مريض.

الأب: و ما هو مرضك؟

قوس: البدانة.

الأب: و لما أصبحت بدين.

قوس: لأني أحب الطعام و أكل في كل وقت بشراهة لا توصف.

الأم: هذا لطف منك، لأنك أصبحت تعترف لوحدك.

الأب: و ما هو مرض البدانة؟

قوس: إنه مرض يصيب الإنسان فيصبح وزنه خيالي أو بمعنى أخر الإنسان يملك أنسجة دهنية زائدة و قد تكون لها عوقب صحية وخيمة تعود عليه بالضرر مثل السكري و ارتفاع ضغط الدم و ارتفاع مستوى الدهنيات في الدم و في وقتنا الحالي هي المرض الأكثر شيوعا.

الأب: هذا جيد لأنك تعرف مصير مرضك.

الأم: و من أين لك بكل هذه المعلومات.

قوس: من الانترنت.

الأم: من الأنترنت !! لم أكن أظن يوما أنك تبحث عن المواضيع المهمة التي تخص حالتك.

قوس: أعرف أني فاجأتكم، و لكن في الحقيقة منذ وقت بعيد لم أكن راضي عن ما أنا عليه، فدائما أبحث عن طرق لعلاج نفسي.

الأب: وهل وجدت طرقا لفقدان وزنك؟

قوس: أجل.

الأب: و ما هي؟

قوس: في الأول يجب التقليل من مساحة أطباق الطعام، ثانيا يجب إيقاف المشروبات الغازية، ثالثا الإبتعاد عن السكريات و النشويات و رابعا شرب المياه بكثرة و ممارسة الرياضة و يوجد نقاط أخرى لا أتذكرها.

الأب: و بما أنك تعرف كل هذا لما لا تطبقه على نفسك.

قوس: كنت أحاول و لكني دائما أفشل و لا أستطيع مقاومة الطعام.

الأم: لماذا لم تقل لنا من أجل مساعدتك.

قوس: أنا دائما لا آبه و لكن شكلي كان يضايقني، خاصة عندما أجلس على الطاولة لوحدي في القسم، و أصدقائي ينعتوني بالفيل الضخم، وهنا كنت أتضايق و أبحث عن الحلول، لكني أجدها قاسية.

الأم: والآن و بعدما تعرفت على أصدقائك الأعشاب أصبحت تعرف كيف تعالج مرض البدانة، هل ستسمع الكلام و تطبقها على نفسك.

قوس: نعم، سوف أفعل بكل ما تأمراني به.

الأب: (بفرح و سرور) غدا عندما أنتهي من عملي سأقصد السوق و أشتري لك صحن صغير و كأس كبير من أجل تناول السوائل بكثرة و الطعام بقلة.

الأم: أما عني فسأسجلك في النادي الرياضي حتى تركض مطولا، و أضيف لك تلك الأعشاب إلى طعامك حتى تعالج الحموضة و الغازات الموجودة في بطنك.

الأب: و إذا أردت آخذك عند أخصائي تغذية ليضع لك مفكرة الطعام الخاصة بك.

قوس: هذا جيد، لقد تفاهمنا و الآن سأخلد للنوم لأنه من شروط الحمية النوم الجيد.

(ينهض قوس بعد إتمام عشائه و يتوجه لغرفته و هو يركض و يجسد بعض الحركات الرياضية، فيضحك كلا من الأب و الأم عليه).

 

                                 ستار