أخبار أدبية

مسرحية قلق للكاتب المسرحي عمار نعمة جابر

مسرحية قلق للكاتب المسرحي عمار نعمة جابر

142 مشاهدة

قَلَق

الكاتب المسرحي: عمار نعمه جابر

البنت : أبي ، أريد أن أتزوج .

( الاب لا يرد )

البنت : أبي انا اتحدث معك .

( الاب لا يرد )

البنت : أبي أقول لك ، أريد أن أتزوج .

( الاب لا يرد )

البنت : أبي !

الاب : هل هذا الفيلم الذي في التلفاز ، فيلم رعب ؟

البنت : أبي أقول لك أني أريد أن أتزوج .

( الاب لا يرد )

البنت : أبي ، أبي أريد أن أتزوج .

الاب : لماذا لا تجيبين على سؤالي ، هل هذا الفيلم ، فيلم رعب ؟

البنت : نعم ، هذا الفيلم ، فيلما للرعب .

الاب : لا أحب أفلام الرعب ، إنها تصيبني بالغثيان .

البنت : أبي دعك من الفيلم ، وتكلم معي ، أنا اتحدث معك .

الاب  : ماذا تريدين ؟

البنت : أقول لك، أريد أن أتزوج .

الاب : ماذا تقولين ، هل جننت ! تأدبي يا بنت .

البنت : لماذا تقول لي ذلك !

الاب : لأنه لا يجب أن تطلبي ذلك ، هيا ، أبدلي قناة التلفاز .

البنت : أرجوك يا أبي ، أنا اريد أن اتزوج .

الاب : الا تخجلين من نفسك ، وانت تقولين مثل هذا الحديث ، الفتاة لا تطلب الزواج .

البنت : طيب ، وماذا تفعل اذا ارادت الفتاة الزواج !

الاب : لا ادري ، ولكن لا يجب ان تطلب ذلك من ابيها . اختاري لي قناة أخرى ، بعيدا عن قناة الرعب والمشاهد المخيفة .

البنت : أنا أحب أفلام الرعب .

الاب  : خذيني الى قناة أخرى ، خذيني في جولة في القنوات .

البنت : مشاهدة الرعب هوايتي الرائعة .

الاب  : نوع هواية مقزز !

البنت : قل لي ، لماذا لا يجب ان اطلب الزواج منك يا ابي ؟

الاب : لان الاب ..

البنت : لأنه ماذا ؟

الاب  : لأنه بصراحة لا يعرف ما يفعل حيال ذلك الامر المرعب .

البنت : بسيطة ، أنا أقول لك ، يبحث لها عن عريس .

الاب : كل الآباء يبحثون لبناتهم عن عريس ، ولكن ليس بهكذا بشاعة .

البنت : طيب كيف يبحثون لهن عن ازواج ، وفي نفس الوقت لا يتحدثون بهذا الامر !

الاب  : هناك أمور لا يصلح الحديث عنها بشكل معلن .

البنت : اذا كانوا يبحثون طوال وقتهم ، فلماذا لا يخطبون لهن ؟

الاب : أبو البنت ، ومن يومها الأول ، لا يرى ذكر بعمرها ، الا وسأل نفسه هل يصلح عريسا لابنتي .

البنت : قلب الاب الكبير . طيب ولماذا لا يخطب لها افضلهم ، ليتزوجها ويحقق مناه .

الاب : هذا خارج طبيعتنا ، يُبقي الاب الامر محصور في نفسه ، كأمنية ورجاء فقط .

البنت : أمنية ؟

الاب : نعم ، أمنية فقط ، قولي لي ، لماذا لازال فيلم الرعب موجود !

البنت : قلت لك ، أنا أحب أفلام الرعب يا أبي .

الاب : لا أجد في هذه الافلام شيئا يصلح للحب .

البنت : أحب متعة مشاهدتها . حاول أن تتحملني حين أشاهدها .

الاب : يكفي أنني أتحملك بطلباتك الغريبة .

البنت : أبي ارجوك ، أحتاج ان اتزوج بسرعة .

الاب : هذا الامر خارج النواميس يا بنت ، الذكر هو الذي يخطب الانثى .

البنت : ولكن يا أبي ، ماذا تفعل البنت اذا ارادت الزواج .

الاب : تسكت ، وتنتظر .

البنت : لا احب الانتظار ، اريد ان اتزوج .

الاب : الانتظار أمر اجباري ، وليس اختياري يا عصفورتي .

البنت : وكم يتوجب عليّ أن أنتظر من الوقت لكي اتزوج ؟

الاب : أنت وحظك ، اسبوع ، شهر ، سنة ، مائة ..

البنت : مائة ماذا !

الاب : مائة سنة طبعا .

البنت : ماذا تقول يا ابي ، لن انتظر مائة سنة ، اريد ان اتزوج ، هل تفهم ؟

الاب : حسنا ، يجب أن اخبرك أن الزواج مسؤولية كبيرة ، هيا شغلي لي فيلما اجتماعيا ، بدل هذا الخوف والقتل والتدمير .

البنت : وأنا أقدر الزواج تماما ، أعدك ان أكون بقدر المسؤولية .

الاب : ثم أن الزواج مؤسسة اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية .

البنت : سأعمل بجد على نجاح المؤسسة بكل اخلاص ، ولكن اريد التوقيع على تأسيسها حالا .

الاب : لا تستسهلي الامر ، تنتظرك معارك كثيرة وطويلة الامد ، صراع مع زوجك ، ومع تربية اطفالك ، ومعارك الى اخر العمر مع حماتك وبناتها ، ولا ننسى نساء الجيران  .

البنت : لم أقل أن الحياة وردية ابدا .

الاب : اذن توقفي عن هذا الطلب الغريب ، وابعدي هذه المشاهد المقززة عني ، أقول لك لا احتمل مشاهدة أفلام الرعب .

البنت : لن اتوقف ابدا عن طلبي الزواج ، هذا حقي كإنسانة .

الاب : رغم أنني لست معك في طلبك ، ولا اطيق أفلام الرعب ،  الا انه يعجبني اصرارك .

البنت : حسنا ، اذا اعجبك الامر ، تفضل لو سمحت وزوجني ، اريد أن اتزوج بأسرع وقت ، أموري لا تحتمل التأخير .

الاب : وماذا أفعل في رأيك ، كي لا يتأخر زواجك .

البنت : توافق على زواجي .

الاب : حسنا ، اذا كان المطلوب ، الموافقة فقط ، أنا موافق على زواجك ، بشرط أن تغيري القناة .

البنت : شكرا لموقفك النبيل يا ابتي ، احبك .

الاب : الف مبارك لك مقدما ، لا تنسي شرط تغيير القناة .

البنت : والآن ، دعك من القناة ، أنا أكاد أن أجزم آنك ستكون الى جانبي في الخطوة التالية ، حيث تختار معي زوجا ، وتخطبه لي .

الاب : طيب ، افرضي أنني وافقت على ذلك .

البنت : كنت أعرف أنك ستوافق وتسعدني .

الاب : الحيرة يا ابنتي هي ، ماذا سأقول اذا ذهبت لأخطب لك عريسا ، ماذا سأقول لأهل الزوج.

البنت : بسيطة ، تقول يشرفني ويسعدني ان اخطب ابنكم فلان لابنتي فلانه .

الاب : وانت تعتقدين أن ذلك سهلا !

البنت : نعم ، سهل جدا .

الاب : حسنا ، ومن سيدفع المهر حينها ؟

البنت : انت طبعا يا ابي ، ألست من ذهب ليخطب .

الاب : لن ادفع فلسا واحدا ، فوق ابنتي ادفع دنانيري !

البنت : الموقف يختلف يا ابتي ، ابنتك هي التي تحتاج الى عريس .

الاب : ( يصرخ ) ولماذا لا تمسك نفسها وتنتظر ، ابنتي المصون !

البنت : لماذا تصرخ يا ابي ، نحن نتناقش بهدوء وحب وجمال .

الاب : مستحيل ، ابنتي اصبحت مجنونة بشكل رسمي ، وتفرض عليّ مشاهدة أفلام الرعب .

البنت : مجنونة لأنني اقول لابي الحبيب ، انني اريد عريسا .

الاب : يا حلوتي ، يا عصفورتي ، قولي اريد فستانا ، حقيبة ، حذاء فاخر . نتحاور عليه ، لكن عريسا ، ليس ضمن قدراتي .

البنت : حاول أن تفكر معي خارج المألوف .

الاب : هذا ليس خارج المألوف ، هذا خارج النظام البشري .

البنت : كل الامور الكبيرة بدأت بقرار شخص ، قرر أن يفكر خارج المألوف .

الاب : يا الهي ، ولماذا أنا ! بنت غريبة الاطوار ، وفيلم يدفع الى الغثيان .

البنت : التاريخ ينتظرك يا أبتي العزيز ، كن أنت التغيير .

الاب : والعريس كذلك يا حبيبتي ، ينتظر الوقت المناسب أيضا ، امسكي نفسك ، وانتظري مثل كل بنات حواء .

البنت : قلت لك أنا فتاة استثنائية . وأريد أن اتزوج .

الاب : لا ينبغي أن تتحول الأمور الى هذا المسار ، هناك ثوابت لا يجب أن تهتز .

البنت : لماذا يُسمح بأن تتغير كل الأشياء في هذا العالم ، على نحو دراماتيكي ، ولا يسمح للفتاة أن تتحكم بحركة الشخصيات في اللعبة .

الاب : حسنا . افرضي اني وافقت على دفع المهر ، أقول افرضي .

البنت : كنت اعرف انك لن ترفض لي طلبا .

الاب : ( مؤكدا ) أقول لك افرضي فقط .

البنت : حسنا ، فرضت انك موافق .

الاب : القاعدة تقول ، من يخطب ويدفع المهر ، سوف يتكفل بكل متطلبات الزواج ، من اثاث وفرش ، وحتى حفل الزفاف .

البنت : لا اشك ولا لحظة واحدة ، أنني أملك اب يحبني جدا ، ولن يتخلى عني .

الاب : وملابس العريس الداخلية ، هل سأشتريها انا أيضا !

البنت : لا ، ليس لهذه الدرجة ، سأضغط عليه ليشتريها هو .

الاب : لا اعرف ماذا أقول ، لساني عاجز عن اختيار المفردة القبيحة المناسبة لموقفك يا طفلتي الغالية .

البنت : اعتبر كل مفردات قاموسك القبيحة ، قد وصلت يا اغلى الناس .

الاب : الا تشعرين بالخجل من الحديث في هذا الامر ، هذه مواضيع تخجل منها الفتيات .

البنت : هذا كان فيما مضى ، الأمور تغيرت كثيرا يا ابي .

الاب : أشعر ان العالم صار يمشي بالمقلوب ، نحن في مأزق حقيقي  .

البنت : لا تولول يا ابي ، ليس هناك مأزق ، لم نطلب الكثير ، هو زواج فقط .

الاب : وما هو اكبر من بنت تطلب الزواج من ابيها ، بلا ادنى خجل .

البنت : هناك أشياء كثيرة اكبر ، مثل ، أن تطلب الزوجة طفلا من الزوج .

الاب : كيف تطلب الزوجة من الزوج طفلا ، لم افهم ؟

البنت : افكر عندما اتزوج ، سأطلب من زوجي ان يحمل بطفل .

الاب : يا الهي ، ما هذا ! ولكن أجهزة الحمل عندك ، كيف سيحمل هو .

البنت : نحاول ترتيب الامر في حينها .

الاب : يبدو أن أفلام الرعب تركت اثرها عليك ، لن اشترك في هكذا جرائم ، ستقترف بحق هذا الزوج المسكين .

البنت : سيتحمل كل ذلك ، فلقد دفعت فيه مبلغا كبيرا في المهر .

الاب : المهر وملحقاته لإتمام الزواج ، وليس صفقة بيع وشراء !

البنت : أفكر أيضا أن أتزوج عليه زوجا آخر .

الاب : ماذا ! يا الهي ، لقد جنت ابنتي .

البنت : المال موجود ، والمزاج عال ، لماذا لا أجعلهم زوجان ، ثلاثة ، اربع .

الاب : أربعة ازواج ! ماذا يجري لك يا ابنتي ، انتبهي لما تقولين .

البنت : سأجعل للزوج الرابع الجديد ثلاث ليال في الأسبوع ، وليلتان للزوج الثالث كونه لازال بحيويته ، أما الزوج الأول والثاني ، فليلة واحدة لكل منهما ، لا يستحقان اكثر .

الاب : وأين العدالة ؟

البنت : هذا هو فهمي للعدالة ، كل زوج بحسب امكانياته .

الاب : هل انتهيت الان ، هل تحدثت بكل ما في داخلك ، هل راقت لك هذه اللعبة ، أكاد أجن منك ، ومن حوادث فيلمك هذا .

البنت : لماذا تقسوا علي بهذه الصورة !

الاب  :  خلصي اباك من هذا الرعب ومنك .

البنت : لن اخلصك من شيء ،  أنت أبي .

الاب  : هل اكتفيت من هذه اللعبة الباهتة !

البنت : لقد راقت لي جدا ، ارجوك ، ساعدني كي اكملها الى الآخر .

الاب : وأين سيكون هذا "الآخِر" برأيك ؟

البنت : اصّبح على ازواجي الأربعة بالضرب ، وامسّي عليهم بالضرب .

( الاب يهم بالخروج )

البنت : أين انت ذاهب ؟ تعال ، سأغير لك القناة .

الاب : أنا قلق ، يجب أن أتأكد جيدا ، أن أمك لم تسمع كل هذا الهراء .

 

-           ستار –

تركيا – سامسون

١٨/ ٤ / ٢٠٢١