مواضيع للحوار

مسرحية ماسكارا استحضار شخصية ميديا واسقاطها على الواقع

مسرحية ماسكارا استحضار شخصية ميديا واسقاطها على الواقع

18 مشاهدة

مسرحية ماسكارا استحضار شخصية ميديا واسقاطها على الواقع

رسمي محاسنة – ميديا نيوز

ماتزال شخصية “ميديا” تثير الغواية عند المخرجين،حيث يقدم المخرج “عبدالله جريان” ضمن مهرجان رمّ المسرحي، مسرحية” ماسكارا” المأخوذة عن نص “ميديا” ل”جان أنوي”.

يفكك” جريان” النص ويعيد تركيبة، فهو لايبحث عن تقديم شخصية تاريخية، إنما استحضار ضلالها،لمقاربته مع الواقع المعاصر، سواء فيما يتعلق بازمات الانسان،او التشوهات التي اصابت الحياة الانسانية، او هذا العبث الهستيري تحت مسمى الدراما العربية، وبالتالي فانه بنى رؤيته الاخراجية في هذا الإطار معتمدا أداء الممثلين، والموسيقى بمرافقة الصمت، والمكان الذي يضغط على الشخصيات رغم أنه يفترض انه مساحة لاستعادة الذات المخطوفة بفعل حدث ما.

استهلال شخصيات قلقة، في عيادة نفسية،تتناثر فيها مكعبات خشبية، وحواجز معدنية، ومكعب بين يدي الطبيب، يقلب به،علّه يتخلص من أزمته.

في النص الأصلي تتحول شخصية”ميديا” بعد ان اكتشفت ان زوجها يخونها ، حيث تحرق وتقتل بجنون، وتشعل النيران علها تجد في محاصرة وتعذيب روح زوجها ” ياسون” حلا لازمتها.

لكن “عبدالله جريان” يقدم شخصية”نور – عهود الزيود” على النقيض تماما، حيث هي المراة المستكينة والمهزومة، والغير قادرة على الفعل، فعندما قررت ان تحرق نفسها هربا من  عذابات احساسها بخيانة زوجها، فإنها حرقت البيت وحرقت ابنها، لتعيش في السجن سنوات، ولاحقا مريضة في مصحة نفسية، تتعالج ب “السايكو دراما”.

الطبيب النفسي ” الياس اسحق”، سبق ان مر بنفس تجربة مريضته نور،ليجد فيها فرصة انتهازية، للخلاص من أزمته بتقمص شخصية “ميديا” أثناء العلاج”.

المساعدة” رناد الخطيب” تتابع الحالة، لكنها تلاحظ تحولات في شخصية الدكتور،لتكون مثل المرايا لكلا الشخصيتين،بكشفها عن حالة الدكتور تتشظى الشخصيات، حيث تتوزع في فضاء المسرح وفق تشكيلات تعبر عن الصراع الداخلي للشخصية ومنولوجاتها الداخلية، والصراع ما بين الشخصيات، مع لحظات صمت، عندما تغيب الكلمات الصدامية الحالة، او لاسئلة داخلية لا إجابة لها.وهذا الفضاء الذي اقترحة المخرج، جاء لتعميق اللعبة، التي هيأ المتلقي لها سواء من خلال لعبة”الروبيك” بيد الدكتور، او المكعبات الخشبية.

وهذا الصراع المتعدد قدمه الممثلين بأداء محكوم بكل شخصية ودوافعها والمؤثرات التي تضغط عليها، بمرافقة موسيقى في تصاعد وهبوط، حسب الموقف،والدخول والخروج من الشخصية ” تمثيل – واقع”،حيث قدمت” عهود الزيود”  الشخصية باحساس،تناوب بين شخصيتها الحقيقية وشخصية ميديا،تجلى في لحظة الكشف والانهيار عندما تنطق اسم زوجها الحقيقي وهي تقوم بدور ميديا، وكان يمكن للمخرج ان يستزيد في هذه اللحظة العالية، وان يستحضر اكثر من ماضيها، لكن يبدو ان حرص المخرج، على إظهار طبيعة شخصية الدكتور، جعلها لحظة سريعة معتمدا على سرعة التقاط اللحظة عند المتلقي، فيما قدم”اسحق الياس”، دور الشخصية بفهم للشخصية، وتعقيداتها،وتجاذبات مايظهره في الواقع كطبيب ناجح، وبين الحقيقية الداخلية التي تأخذ شكل الامة التي يحاول تصديرها عبر مريضته،بعد ان اعتقد انه روّض المريضة.

لكن المساعدة” رناد الخطيب”،ادركت اللعبة، حيث بدأ التغير في شخصيتها، لتزداد صلابة، بحكم انها عنوان للحقيقة، فكان هذا الأداء القوي، لشخصية تعي ما يدور حولها، ولاتغمض عينيها عن الخطأ.

ويمكن قراءة العمل كنوع من الهجاء لواقع الدراما العربية، بكل ما تحمله من تناقضات، وهذيان، فالدكتور يمكن إسقاط شخصيته على المخرجين، الذين يصدرون أزماتهم باستهتار لذائقة المشاهد العربي.

مسرحية”ماسكارا”، تجربة جديدة للمخرج “جريان” ، اجتهد بها ان يكون من الناس بهمومهم، والدخول إلى اعماق شخصياته على المسرح، التي حتما لها معادل على واقعنا.