أخبار أدبية

مسرحية  مرآة  تأليف عمار نعمه جابر

مسرحية مرآة تأليف عمار نعمه جابر

19 مشاهدة

مسرحية  مرآة  تأليف عمار نعمه جابر

مجلة الفنون المسرحية

( مرآة كبيرة ، تدور ببطئ في وسط المسرح ..

يقف أمام المرآة رجل ضخم ، يرتدي بدلة رسمية ، يدخن سيجار

الرجل يدور مع المرآة حيثما دارت .. المرآة تتحرك بين الحين والآخر ..

صورة الرجل في المرآة تتحدث معه )

صورة الرجل     : ( تتحدث مع الرجل )

أراك تحاول أن تبدو بخير

 ( الرجل متفاجئا ) 

الامر ليس بهذه السهولة ، قيافتك الجميلة والمرتبة في غاية الاتزان

( يحاول الرجل ترتيب قيافته )

 لكنك من الداخل مهزوز ، غير متزن

( الرجل ينظر الى صورته بغضب ) 

أنظر ، انت تحاول أن تغير ملامح وجهك ، تجعلها أكثر جدية وصرامة ، لكي يبدو الامر وكأنك جاد في كل تفاصيل حياتك ، وجاد في علاقتك مع الاخرين

 ( يحاول الرجل جاهدا أن يسيطر على ملامحه الصارمة )

محاولة لاخفاء كونك وفي كل مرة ، تفقد السيطرة على ما يحدث ، وتلوذ فارا عن أتفه المشاكل التي قد تواجهك ، فتختبئ في بيتك ( تتغير ملامح الرجل )

 كاذبا على الناس بأنك على سفر ، وستعود بعد أيام . الشيء الغريب فيك أن ملامحك كما المطاط ، قابلة للتشكل بالطريقة التي تحبها ، وجهك قناع مسرح خاضع لرغباتك

 ( يحاول الرجل أن يتحسس وجهه )

تشكل صورته بطريقة قادرة على خداع الناس بدرجة اقناع كبيرة ، ولكنك لا تقدر على خداعي أنا ، كل التمثيل الذي تجيده على مسرح الحياة خارج هذه الغرفة ، لا يقدر في التأثير على ما أجيده من قراءة داخلك بوضوح وسلاسة . هذا الاختلاف الكبير بين ما تظهره للاخرين ، وما تضمره في داخلك ، سيربكك تماما ، في لحظات المواجهة الحقيقية

( يحاول الرجل أن يسيطر على نفسه )

 فأمام المواجهات ، تضعف الاقنعة ، وتتآكل مادتها المزيفة ، يصبح المرء عاريا تماما أمام الذوات التي تباغته بسرعة ( يبدو الرجل خجولا من نفسه)

عندها ستصغر جدا أمام نفسك ، ستصغر أكثر مما أنت عليه . أنت في حقيقة نفسك شخصين ، وليس شخص واحد

 ( يحاول الرجل الانتباه لصورته في المرآة )

أحدهم تعيش به بين الناس بما يحبون ، وبما يتوقعون منك ، شخص على مقاسهم . أما الثاني فهو هناك يختبئ في زاوية صغيرة في داخلك ، خائف من الظهور ، خجول ، متردد ، ضعيف ، ترعبه الاحداث والاسماء والاشخاص . كان يتقزم في كل مرة تدعوه فيها للاختباء ، كان يتلاشى بشكل غريب خلف اسوارك التي بنيتها حوله

( يبدأ الرجل بالانهيار شيئا فشيئا ) 

لقد غدا الآن ضئيلا جدا ، لا يراه أحد ، ولا يقدر على سماعه أحد . كيف فعلت ذلك بنفسك ! أنا وأنت نعرف جيدا ، أنه الوحيد الذي يمثلك ، لا تحاول أن توهم نفسك بهذا الكائن الخارجي المزيف ، هذا شخص افتراضي مصطنع ، سيتلاشى في أية لحظة ، وحينها سيراك الجميع ، كما أراك أنا الآن ..

ستار

تركيا / سامسون

21/10/2018