أخبار أدبية

مسرحية   ورد ذابل

مسرحية ورد ذابل

92 مشاهدة

مسرحية   ورد ذابل

الكاتب المسرحي #عمار _نعمة _جابر

الام    : قلت لك ، ملهاي أفضل من ملهى أبيك .

البنت  : كلكم تلقون باللوم علي

الام    : أنت لا تعرفين مصلحتك ، فتاة جميلة وشهية مثلك ، تدفنين نفسك   

          في ملهى من الدرجة الثالثة ، لماذا ؟

البنت  : امي أرجوك ، رواد ملهى أبي ، أفضل بكثير من رواد ملهاك ،

         القضية ليست قضية درجات .

الام   : وهل تفضلين العُقد التي ترتاد ملهى ابيك ، إنهم حفنة من التراث

         الشعبي ، كومة كبيرة من المثاليات المتآكلة .

البنت  : هو النوع الذي يجتذبني بشدة .

الام    : يعني أنت تتركين الشباب والعنفوان في ملهاي الفاخر ، وتقصدين

         أصدقاء الحبة الزرقاء ، ماذا دهاك ؟

البنت  : أفضل الرؤوس المليئة بالحكايات ، على تلك الفارغة .

الام    : ولكنني أمك وحبيبتك ، وأريدك الى جنبي في ملهاي .

البنت  : نعم أعرف . وأنا أحبك أيضا يا أمي .

الام    : ملهاي بحاجة اليك .

البنت  : لم أذهب لملهى غريب ، انه ملهى ابي .

الام    : سأدفع لك ضعف ما يدفع لك ابيك .

البنت  : أنت تعرفين موقفي تجاه المكاسب المادية ، أمي ، القلب وما

          يهوى .

الام    : تبقين مثل ابيك ، تشبهينه في كل شيء .

البنت  : في النهاية ،  كلها ملاهي يا أمي .

الام    : إسمعي ، ملهى الام لك ،  أكثر حنان وحب .

البنت  : لكن قد يكون ملهى الاب ، لي ، أكثر حكمة وفائدة .

الام   : وما نفع الحكمة مع أصدقاء الحبة الزرقاء ؟

البنت : انت لا تعرفين كيف هو طعم نظراتهم وآهاتهم وحسراتهم ، حين

        أرقص أمامهم ، بعضهم ينتشي ليغني بصوته المتعب ، وبعضهم

        يحاول أن ينهض ليستقبلني ، والباقين يحاولون أن يؤلفوا عن

       جسدي ، بيتين من الشعر ، كأنني أبعث فيهم حب الحياة ، ونشوة

      الشباب ، من جديد ، كأنني اعيدهم من المقابر الى وسط المدينة .

الام.     : اعرف ذلك جيدا ،  فأنت ساحرة كبيرة .

البنت.   : اشعر بأني اقدم لهم منحة من التمتع بحفنة من فرح ، وكأني

            أسحبهم من داخلهم العجوز ، باتجاه قليل من الشباب والحب ،

           ارى عيونهم تبرق من شدة التأثر ، وكيف أن ايديهم تتحرك كما

          الاجنحة ، أشعر بأنهم كلهم يرغبون في الطيران .

الام   : لماذا لا تسمعين نصيحة أمك ، وتتركين هذه الرمم البالية ، لماذا لا

         تفكرين بمستقبلك ، أنت في ربيع العمر .

البنت : ولكن أنت تعرفين ، أنا لست سوى  راقصة في ملاهيكم  ، أبي ،

         أمي أنا صنيعتكم ، لم تتركوا لي الكثير من الخيارات .

الام    : اذا كان ابوك قواد ، وامك عاهرة ، ماذا تنتظرين أن تصبح

          حياتك .

البنت. : مرير أن يحشرك الاخرين في زاوية ضيقة في هذه الحياة .

الام.    : ربما قد تحصلين على زيجة فارهة من شاب ثري ، من شباب

           ملهاي .

البنت.  : من قد يتزوج راقصة في الملاهي ، ابوها قواد ، وامها عاهرة !

الام.     : لا يمكن ان تحزري هذه الاقدار . تعالي الى ملهاي ، حتما

            سيتغير قدرك .

البنت.   : ملهى ابي فيه الاباء الاثرياء ، فلماذا اتركهم واذهب الى ابناءهم

الام.     : اصحاب الحبة الزرقاء لن تحصلي منهم ، سوى الكلام ليلا .

البنت.   : قلت لك انا احب الاستمتاع بهذه الحكايات .

الام.     : سينتهي بك الامر مثل قسمة امك ، زوج قواد .

البنت.   : زوج قلبه ابيض ، ويحبك كثيرا .

الام.     : قلبه ابيض ، ولكن ملهاه من الدرجة الثالثة .

البنت   : لماذا تصرين دائما على تسمية المستشفى العام الذي يملكه ابي ،

           ومستشفى التجميل الحديث الذي تملكينه ، بالملاهى !

الام      : لأنك تصرين على تسمية نفسك يا دكتورة ، بالراقصة !

 

ستار

تركيا – سامسون

24/2/2019