مواضيع للحوار

معانقات رحلة مسرحية سورية تبحث عن أبجدية الجسد العربي

معانقات رحلة مسرحية سورية تبحث عن أبجدية الجسد العربي

25 مشاهدة

معانقات رحلة مسرحية سورية تبحث عن أبجدية الجسد العربي

نضال قوشحة

المصدر / العرب

المصدر: موقع الخشبة   

عطسة” الكويتية تخطف جائزة أفضل عرض “للكبار” في ختام مهرجان الدن العربي

المسرح الحركي يعود إلى دمشق بعمل جديد، والفنانة نورا مراد تقتبس عملها الأخير من الكاتب إدواردو غاليانو. يتماس المسرح الحركي مع فن الرقص أو ما يسمى الكوريغراف، إذ هو نمط مسرحي، يستقي من المسرح عناصره كالإضاءة والديكور والسينوغرافيا، لكنه يستبدل النص بالحركة والموسيقى، حيث تتكلم الأجساد بالحركات، فيما يكاد يغيب النص إلا ما ندر من الكلمات أو الجمل القليلة، ورغم أهميته الكبرى فإن المسرح الحركي لم يشهد الكثير من الإقبال من الفنانين العرب، وهو ما يسعى المسرحيون إلى تجاوزه اليوم من خلال مشاريع طموحة.

المسرح الحركي، فن قائم بذاته، يعتمد لغة خاصة به، تشارك فن المسرح العادي في شيء وتخالفه في أشياء أخرى. في المسرح الحركي، تظهر حركة الجسد في أهم تجلياتها، ويغدو جسر التواصل الأهم مع المتلقي، كون الحوار سيكون قليلا، فتغدو حركات الجسد مع توليفات بصرية وصوتية محددة عاملا حاسما في تقديم الأفكار المطلوبة.

من هنا تكمن العلاقة الجدلية الملتبسة بين هذا الفن والجمهور العريض، الذي لا يتقبل بسهولة هذا الفن الراقي والصعب، كونه يقوم على حالات الرمزية والدلالة، ويكون غالبا عصيا عن الجمهور العادي لصعوبته.

في سوريا، ورغم هذه الحالة، كان هنالك من اهتم بالمسرح الحركي، وقدم فيه عدة عروض ناجحة استمرت منذ العام 2000، من بينهم نورا مراد الفنانة السورية وخريجة المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، حيث اهتمت بالمسرح الحركي، وكانت مبادرة بتأسيس فرقة “ليش” المسرحية في العام 1999. وقد ضمت الفرقة طيفا من المتحمسين لهذا الفن، كانوا معها في فترة التأسيس ولمدة أعوام تالية، منهم الفنانة الشهيرة ميسون أبوأسعد  وفنانة الأوبرا ديمة أورشو وغيرهما.

لا تبدو نورا مراد شغوفة بالحال التلفزيونية في الدراما السورية، وآثرت عليها العمل في المسرح الحركي، فهي لا تزال تبحث في ما تسميه أبجدية الجسد العربي، وتعنى بتقدم كل طاقتها ومداركها التي تعلمتها في باريس ودمشق وموسكو لكي تؤطرها في تكوينات مسرحية تحاكي طموحاتها وتحقق رغبتها بتفعيل حالة المسرح الحركي.

“معانقات” حالة مسرحية إنسانية فيها من الخير والمحبة ما يساعد في تقديم جرعة إنسانية لوطن جريح نتيجة الحرب

ووفق هذه الرؤية قدمت فرقة ليش عبر سنوات من تأسيسها العديد من العروض المسرحية داخل سوريا وخارجها، منها “بعد كل هالوقت”، “هويات”، “إذا انتبهوا ماتوا” و”ألف مبروك”، والآن تقدم عرضها الأحدث بعنوان “معانقات”، وهو عرض يعتمد أسلوب المختبر، كونه يقوم على أبحاث ودراسات علمية بحتة.

ويقوم عرض “معانقات” على ستة مقاطع أخذت من كتابين هما “كتاب المعانقات” و”أفواه الزمن” اللذان ألفهما الصحافي والكاتب إدواردو غاليانو من الأورغواي. وقد تمت الاستفادة في العرض من بحثين في علم النفس يدرس الأول حالة الخوف التي تعتري الناس عموما ويتشاركون بها للباحث كارل البرتش، والبحث الثاني للباحث بول إيكمان ويتعامل مع العواطف الخمس الأساسية للإنسان.

 العرض قدم على مسرح دار الأوبرا بدمشق. وفيه ولوج أعمق إلى عوالم بعيدة في تجربة المسرح الحركي لنورا مراد وفرقة ليش بالكامل، كونه يبحث في أسئلة جديدة في مجتمع تشظى بين العديد من الأفكار في ظل انقسامات حادة نتيجة وضع سياسي مأزوم وحرب ضروس استمرت سنوات.

 وتبين نورا مراد ذلك قائلة “معانقات، عمل يحمل طرحا جديدا بالنسبة إلى مشروعي في المسرح الحركي، بالنسبة إلى تقنيات التعامل مع مادة الجسد أولا، ثم بإدخال العنصر البصري في متن العرض، وهذا ضروري جدا، لكي نلاحق مسألة التطور والتغير في المضامين وطريقة تقديمها، فلا يصح أن يبقى المبدع ضمن حالة رتيبة من الفن المنتج.

دراما تحكيها الحركات

ثم إن المسرح الحركي مشروع موغل في العمق، قدمنا خلال سنوات بعض الأفكار، وفي عرضنا هذا المزيد منها، ونحن مصممون على الخوض في البحث نحو مساحات أعمق من لغة الجسد في المسرح الحركي”.

فرقة ليش توقفت عن العمل خلال سنوات الأزمة في سوريا، فقد قرر أعضاء الفرقة التوقف عن العمل منذ العام 2011، لكنهم الآن يعودون للعمل بعد انقضاء هذه السنوات الصعبة.

عن ذلك تقول نورا مراد لـ”العرب” “عندما توقفنا عن النشاط في العام 2011 كان الوضع مشتتا، والآراء مختلفة بين من يريد السفر أو البقاء هنا، وكان هذا فعلا، البعض اضطر لأن يسافر والبعض بقي في مكانه، وكل حسب ظروفه.

 الآن نحن نعود للمسرح والنشاط وكلنا أمل في أن نقدم حالة مسرحية إنسانية فيها من الخير والمحبة ما يساعد في تقديم جرعة إنسانية لوطن جريح نتيجة حرب مدمرة طالت كل أرجائه وكلفته غاليا جدا، ولكننا مع جهود كثيرين آخرين نستطيع أن نفعل شيئا ما في سبيل تحقيق بعض النجاح في إعادة البسمة والحالة الإنسانية المتزنة لمجتمعنا وناسنا”.

ونذكر أن عرض “معانقات” الذي قدمته فرقة ليش المسرحية هو ثمرة تعاون بين المجتمع الأهلي والحكومي في سوريا، وهو يشكل حالة مستمرة من التعاون في المجال الإبداعي بين الجهتين، فالعرض قدمته الفرقة بدعم من الصندوق العربي للثقافة والفنون “آفاق” وشركة الحلول الإلكترونية. وقد أعدت نصه والتصميم الحركي فيه نورا مراد. أما الأداء فكان لحازم الجبّة، زين العابدين سليمان، سارة المنعم، سماح غانم، ظريفة راجحة، فرح الدبيّات، لارا بخصار، مجدي المقبل ومجد عريج.