مواضيع للحوار

مقاربات نقدية لعروض مهرجان المونودراما اونلاين لليوم الرابع

مقاربات نقدية لعروض مهرجان المونودراما اونلاين لليوم الرابع

28 مشاهدة

مقاربات نقدية لعروض مهرجان المونودراما اونلاين لليوم الرابع

" انكسار " الانكسار و وحدانية الشخصية من المغرب

#بقلم  _ذوالفقار _البلداوي

مسرحية "انكسار"

#تأليف _وتمثيل _عبد _الرحمن _بن دحو

المغرب

(جثة  ، دمية ، مرآة ، كتب ، زجاجة خمر ، سلاح )

عرض تجريبي اعتمد على ايقونات دلالية ساهمت في البناء الأدائي لتلك الشخصية الثملة  حيث اعتمد نص "انكسار" على السرد الدرامي وبصيغة الفعل الماضي  مستحضرا ثيمة ألم جائحة العصر بعد انكسارات لأغلب العادات والتقاليد والاعراف الانسانية فهو انكسار لبعض المنظومات المجتمعية وجد مؤلف انكسار ضرورة لوحدانية الشخصية الثملة التي مثلها "عبد الرحمن بن دحو" من المغرب  وهي تتفحص المكان مابين جثة الزوجة ودمية ابنته التي خرجت لتبحث عن من يساعد عائلتها لدفن جثة والدتها التي اصيبت بالوباء

يالها من افتراضية مؤلمة تلك التي يعيشها العالم اليوم ترجمها الانكسار زوج لا يجرئ على دفن جثة زوجته وطفلة تخرج من منزلها لا تعود اليه بسبب الوباء الذي عم البيت ويبقى الاب الثمل يتصارع مع ذاته لايجرئ على الخروج  والبحث عن ابنته أو المحاولة لدفن الجثة خجلا من موقفه تارة وتارة أخرى يقف أمام نفسه بالمرآة منكسرا ويدخل بصراع مع ضميره  ليحكم على جسده بالموت شنقا لكنه يعجز ويتراجع ويرجم نفسه بالجبن وهو يقول ( جبان انا ولكني احب الحياة)

جائحة كسرت بذواتنا اغلب الاشياء الجميلة  اشار العرض لانكسار العلم وعجزه من اكتشاف العلاج لهذا الوباء  ولو بالوقت الحاضر وذلك من خلال ايقونة الكتب الذي تعمد نثرها على الارض التي كانت محطة من محطات  سر وحدانية الشخصية وبحثها عن الخلاص والعلاج من هذا الوباء وكذلك انكسار قوة وهيمنة السلاح الفتاك وعجزه امام هذا الوباء وانكسار الاحلام  بفلسفة رائعة  ( كنا نحلم بحمامة السلام، نريدها ان تطير، تطير عبر العالم، لكن للأسف ما طارت حمامة، ولا عدنا لأوطاننا ) وفجأة وبعد كل ذاك الإنكسار يقرر أن يكسر الإنكسار ويخرج ليبحث عن ابنته متجاوزا مخاوفه وارهاصاته

اجاد الممثل برسم ايقاع شخصية العرض بحرفنة واعية مستثمرا ادواته كممثل بارع حين اتقن اسلوب التلوين بالإلقاء مع ثقل الحركة الجسدية بسبب ثمالة الشخصية رغم وحدانيتها فالأداء المسرحي يعتمد على تفاعل كيميائي روحي بين الممثل والجمهور استطاع الممثل ان يشعرنا بوجودنا بقربه رغم المسافات ما بين العرض والجمهور وهو تحدي  انساني ورسالة واعية من عرض انكسار بكسر الروتين وتحدي الازمات مهما كان حجمها فاخر ماكسره الإنكسار لعبد الرحمن بن دحو هو تقديم عرض مسرحي اون لاين بسينغرافيا دلالية واعية و بدون مخرج واكتفى بذكر مؤلف وممثل.

 

مونودراما الدمية وتمثلاتها في اللعبة المسرحية قراءة في مسرحية كوكورونا من العراق

#بقلم  _الدكتورة _ايمان _الكبيسي

يعتمد اللعب المسرحي المونودرامي على الخيال فهو يبدا من خلال صورة تأملية أو تداعي حر، لينتقل الى لعب فسيولوجي حركة وصوتا، أي تحويل الافكار الى لعب جمالي ابداعي. والمونودراما تمتلك خصائص فنية وتقنية تنفرد بها عن الأشكال المسرحية في حفرها لدواخل الشخصية وغوصها في ماضي الشخصية والمزاوجة مع حاضرها عبر الوعي واللاوعي، الحقيقة والحلم وصولا الى مضمرات الشخصية وعالمها. فكاتب النص المونودرامي لا يعتمد البناء التسلسلي في بناءه للشخصية وانتقالاتها خلال الازمان المختلفة، بل عن طريق البوح  واستظهار انفعالات متنوعة متجهة الى الماضي، كاشفة عوالم تلك الشخصية والشخوص الأخرى التي تسهم في بناء الحكاية وسرديتها. اما كاتب نص(كوكورونا) فقد اعتمد على لعبة ابتكرها للشخصية الاولى حضورا بوصفها الوحيدة على المسرح كون النص مونودرامي لتعليم الطفل الطرائق والاساليب الوقائية للتجنب الاصابة بجائحة كورونا، إذ اتخذ من الارشاد والتعليم صبغة سائدة في كل ثنايا النص، ما اخذ من جرف الدراما الغائبة في النص، فلم نجد حدثا متصاعدا او قوى متصارعة انما كان اشبه ببرنامج ارشادي توجيهي مباشر، رغم ان الكاتب عمد الى انسنة المعقمات، ورسم  شخصيتين شكلت طرفي الحوار الغالب ليبث عبرهما رسالته الصحية في تنوع اسلوبي في الحوار المباشر بين الشخصيتين المؤنستنين او عن طريق  تقديم تلك التعليمات عبر نشرات الأخبار السريعة التي لا يوجد مبرر لإقحامها ضمن سير الاحداث، فنشرات الاخبار قد تعنى بالإحصائيات وايصال بعض القرارات لكنها غير معنية بالإرشادات والتوعية بالوسائل الوقائية التي ربما كان لاستعارة فضاء الاعلانات السبيل الانجع واكثر موضوعية وصدق.

عرف (سمير عبد الرحيم الجلبي) المونو دراما بأنها " دراما الممثل الواحد، المسرحية ذات الشخصية الواحدة المتكاملة العناصر التي يؤديها ممثل واحد أو ممثلة واحدة ويقدم فيها دورا واحدا أو يتقمص أدوارا مختلفة".(1) وهنا لا ضير من ان تدخل ضمن هذا النسق الجمالي عناصر تعضد المشهدية فيه وتعمد الى كسر الرتابة والسردية في المونودراما بوصفها بوح داخلي وحفر في ثنايا الشخصية واستنباط دواخلها، ومن هذه العناصر(الموسيقى، الرقص الكيروكرافي، الجوقة، الدمى) لكن في مسرحية (كوكورونا) كان الوضع مغاير بعد ان جسدت شخصية الاب المبتكر للعبة افتراضية مع مواد التنظيف والمعقمات التي صارت رفيق العائلية في حالة من الحضر البيتي في زمن الجائحة، ما جعلته(الاب) يتعاطى مع  شخصيتي المعقمات بوصفه مؤديا لها على انها شخصيات مؤنسنة ضمن اطار تمثيلي، إذ أعطى المؤلف رسالة مباشرة تعليمية لعملية استخدام المعقمات وطرق الوقاية من المرض وضرورة استخدام هكذا معقمات للتخلص من الفايروسات.

اما من حيث الاخراج فقد جسد الممثل في بداية العرض صورة للعب مونودرامي الافتراضي، اتخذ فيه دور اللاعب معتمدا على البانتومايم والكاريكاتير والضجيج الذي احدثه ضمن نسق العرض في مشهد استهلالي كأنه يجسد دمية بشرية  ليخلق فضاء لعبيا تشويقيا حُدد فيه الطفل هدفا يروم الوصول اليه للتعليم والامتاع، ما جعلنا نستبشر خيرا ونسمح للخيال ان يسبح مع هذا الفضاء اللعبي، لكنه مع افتقاره للإضاءة بسبب ظروف العرض وبعد ان اعطى لكل شخصية ابعادها وخصوصيتها من خلال الحركة والتلوين الصوتي، وما ان دخل في فضاء مسرحة الاشياء حتى اصابنا الاحباط من انه غادر العرض المونودرامي الى نوع مسرحي اخر اشبه ما يكون بمسرح الدمى وتحديد العرض باطارٍ خشبي حصرَ الحواريات ضمن فتحت البروسينيوم الخاصة بعروض الدمى، فتحول العرض من عرض مونودرامي الى عرض للدمى، ما ادى الى عزل الشخصية الرئيسة وجعلها خارج الحدث، وظلت التوجيهات والارشادات تدور ضمن هذه الفتحة عبر تلوين بالصوت البشري بين شخصيتي الرجل والمرأة وهذا التحول المتواصل اربك المؤدي (المحرك) ضمن لحظة التحول الأدائية التي تستلزم مهارة عقلية عبر أسلوب تقني يعتمده الممثل للتنقل السريع من حالة مشهدية الى أخرى، او من شخصية الى أخرى  وصولا الى حالة التجسيد. إذ تتناسب هذه الانتقالات طرديا مع زمن التحول في اضفاء ابهارا على أداء الممثل. فوقع في الاخطاء اللغوية ومشكلات الالقاء. وهنا لابد من الاشارة الى ان توظيف الدمية ضمن العرض المونودرامي لا يُسقط عنها سمتها في البوح والتفرد شرط ان لا تمتلك خصوصية محددة خارج اطار الشخصية المونودرامية الواحدة، وهذا ما اغفله (المخرج/ المؤدي) في لعبته المقدمة للأطفال بقصدية واضحة ظهرت من خلال تصويره للجمهور الذي تميز بخلوه من المتلقي الكبير في اشارة الى ان هذا العرض مخصص للطفل بعد المشهد الاستهلالي في اشارة الدخول في اللعبة وتهيئة الجو العام.

اخيرا ينبغي ان نحدد ان مسرحية (كورونا) وقعت في فخ الاشتباك المفاهيمي بين مونودراما الدمية وبين مسرح الدمى، فضلا عن انه لم يقدم جماليات مسرحية بمستوى ما قدمه من وظيفة تعليمية ارشادية للوقاية من الجائحة.

 

 

دوامة القهر والاستلاب في عرض ( #حاويات بلا وطن ) من سوريا

#بقلم _حيدر _عبد_الله _الشطري

دائما ما يسعى القائمون على التجارب المسرحية الى تأصيل محاولاتهم الغنية هذه والتي تخضع دائما لخبرات عملية تحاكي الواقع عبر مواصفات تخضع للعملية المسرحية لتتشكل بعد ذلك وفق مشروع مستمر مع استمرارية الانسان في ممارسة حياته الطبيعية , وتعميق هذه التجارب الجادة التي تتخذ من الانسان مادة لها والبحث في مصيره ووجوده باعتباره كائن يجب ان لا يقع عليه فعل الظلم والانهزام.

وتعددت هذه التجارب الحية بتعدد كل انواع القهر الذي يتعرض له الانسان في كل عصر وزمان وماذا سيفعل ازاء هذه الافعال المأساوية التي تقع على كاهله وكيفية مواجهته لها واستعادة حريته المستلبة ووجوده الانساني .

وهكذا كان الانسان دوماً مثار بحث في كل الطروحات الفكرية التي يسعى الفن الى الاشتغال عليها باعتباره طرفا لصراع مع قوى كبيرة تحاول دائما ان تلقيه في غيابات جِباب او حاويات نفايات او طوامير مظلمة في مصائر مجهولة كثيرة وعليه في كل مرة ان يواجه هذه التحديات وبالتالي عليه ان يخرج منها ليعلن عن انتصاره مقابل قهره.

من كل ما تقدم تشكل خطاب عرض ( حاويات بلا وطن ) تأليف قاسم مطرود وتمثيل جورج تلبه والذي حاول التركيز على مشاكل الانسان العصري الذي يجد نفسه مجرداً من كل شيء سوى من اصراره على الحياة والبحث عن مصيره بعيدا عن دوامات القهر والاستلاب التي تطحنه وتحاول غلبته والقضاء عليه.

النص :ــ

يعتبر نص ( حاويات بلا وطن) من النصوص المونودرامية المهمة للكاتب العراقي   قاسم مطرود والتي حاول من خلالها تجسيد مأساة الانسان العراقي المعاصر

 يقول كاتب النص :ــ

( كتبت هذه المسرحية عن السرة سكنت الحاوية لأسباب يعرفها الدكتاتور قبل غيره، وكنت أزورهم بين الحين والآخر واجلس وأتحاور معهم، وجل ما صنعته من اجلهم هو تدوين حكايتهم على الورق , وبعد عشر سنوات، عدت إلى النص ثانية، بعد مشاهدتي لآلاف الأسر التي تسكن الحاويات أو تلتحف العراء، لا مأوى لها ولا أمان، فوجدت هذا النص وكأني كتبته يوم أمس، ووفقا لإنجازات الحروب تحول اسم النص إلى حاويات بلا وطن ليتوافق مع غايات تجار اللحم الآدمي في أبشع عصر.)

هو واحد من النصوص التي تتمظهر فيها طروحات قاسم السياسية والتي يريد من خلالها ان يحمل السياسات الخاطئة التي يتعرض لها الانسان وكذلك الحروب التي تؤدي به الى الهلاك والموت المجاني.

وهذا ما تغافل عنه نص العرض قليلاً ولم يُشر اليه بالقدر الكافي وتهاون عن التركيز على الاسباب السياسية باعتبارها هي من انتجت المآلات التي اوصلت بطل العرض الى ان يعيش في حاوية , واكتفى بعرض معاناته والامه وهو يعيش حياة في مكان هو ليس مكانه الحقيقي , وكان للاختزال وعملية البتر التي تعرض لها النص الدور الكبير في ضياع بعض من معانيه ودلالاته والتي اكد عليها بصورة واضحة وجلية .

وربما كان هذا الاختزال مقصودا من قبل القائم على العرض وممثله بسبب خصوصيته باعتباره عرضا قدم في زمن ( الكورونا ) والتي توجب عليه ان يؤسس لفضاء عرض على قدر الزمان والمكان الذي يعرض فيه والذي لا يستوعب كثيرا كل طروحات النص التي تشترط توفير امكانيات مسرحية اخرى نعرفها جيداً.

العرض : ــ

ماهي المعالجة المسرحية التي يقوم بها المخرج المسرحي لتأسيس مكان العرض اذا كان محجورا في بيته وعليه ان يقدم عرضه من خلاله ...؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد الاجابة عليه مدى نجاح ذلك العرض من عدمه...!

لقد كانت البيئة التي يقترحها النص للعرض هي لمكان محاط بأكوام من التراب والنفايات وخيم بالية أو سقائف من أعمدة الخشب وبعض البطانيات الممزقة التي تحركها الريح...حاوية نفايات كبيرة صدئة ودون انتظام تمتد حبال بين حاوية أو سقيفة، معلقة عليها ملابس مختلفة الألوان والإشكال...علب صفيح منتشر  بشكل عشوائي وقناني الماء البلاستيكية وكأن المكان مهجور منذ آلاف السنين .

فكيف لكل ذلك الزحام والاحتشاد ان تستوعبه صالة بيت صغيرة يحاول من خلالها الممثل ان يقدم عرضه بانسيابية عبر منظومة جمالية منضبطة ...؟

لذلك حاول ( جورج تلبه ) جاهدا ان يقتصد في كل ذلك ويعمل على تأسيس مكانه بالاعتماد على انتاج علاماتي لوحدات العرض الديكورية البسيطة وكانت المنضدة المفردة الابرز التي ركز الممثل بالتعامل معها باعتبارها المفرد الرئيسية للعرض والتي تمثل ( الحاوية ) الايقونة التي يقترحها النص , والتركيز على الاداء الحركي له في التعبير عن مضامين العرض ورسائله التي يسعى الى بثها وبالتالي السعي الى مد جسور من التواصل مع المتلقي لغرض توصيل تلك الرسائل.

وقد ركز العرض على انشاء بنيته الجمالية بالاعتماد على التوافق بين الممثل وعناصر العرض الاخرى التي اكتظت بها الصالة ( الخشبة ) , وربما كان على مقدم العرض ان يذهب الى اماكن اخرى في البيت ( الحديقة ) مثلا لتكون مكانا اكثر استيعابا لهذا الانشاء البصري ولكي يفترش عليها الممثل كل عناصر العرض بسلاسة وانسجام والتي يتطلبها اي عرض  يسعى الى الاقناع .

التمثيل : ــ

اجاد الممثل ( جورج تلبه) في التعبير عن شخصية الرجل المستلب والمقهور الذي يعيش في حاوية وقد جسد نموذجاً صوتياً وجسدياً محاولاً تحقيق درجة من التوازن الحركي الذي يحدده المكان وضيقه , واسترسل في اداء منضبط وصدق داخلي في التعبير, وتحولات تمثيلية متعددة ينتقل بها من الهمس الى الصراخ .

وكان ممثلا يفهم تقانات التمثيل التي من خلالها يستطيع سبر اغوار الشخصية والتغلغل في داخلها ومن ثم تجسيدها تجسيداً حيا يسعى الى التوافق بين ادواته التعبيرية .

وهكذا يبقى علينا ان نشير الى اننا يجب ان نقف وقفة متأملة وباحثة امام هذه العروض الاستثنائية التي تشتغل في وقت عصيب وتقدم نفسها في الوقت الذي كنا نعتقد فيه ان المسرح سيتعرض الى سبات طويل وانه سيُرغم على استراحة قسرية تمنعه من الاعلان عن نفسه كما هو دوما , وان نشد على ايادي اولئك الذين حرصوا على ان يكون المسرح شاهداً على ما يتعرض له العالم حتى ولو بنصف حضور هو بمثابة وجود لابد منه لتحقيق هدف المسرح الاسمى في عدم غيابه عن الاحداث في كل ما تعرضت له الانسانية على الدوام.