قالت الصحف

مقطع من رواية لا ملح على الموت

مقطع من رواية لا ملح على الموت

96 مشاهدة

مقطع من رواية لا ملح على الموت ...

الأديبة الشاعرة: ريما بسام نزيهة

بعنوان:

مريضةٌ بك ...

 

طيفك يملأ فراغك هنا يبرر ما كنت قد اقترفته يملأني بكل أسبابك يهمس في مسمعيّ تراتيل حنانك البعيدة هل سنلتقي كصديقين قديمين لا تجمعهما سوى المصافحة بين أعين كثيرة!! فتلمس أصابعي لبرهة قصيرة وتتركهما مع ابتسامتك المتكلفة التي تتماشى مع هذا المجتمع الاعتيادي ذي العينين الحاسدتين !! تسألني عن حالي وعن رائحة الحطب الريفي الذي علا وجداني فتقول لي إلى متى ستبقين تتوحلين بريفك هذا !! فأضحك ضحكة الغرباء وأقول: إلى أن يغفو القمر فوق الصنوبر والبخور المعتق الذي تنجبه رائحتي من هذا الريف المقدس بالله عليك هكذا سنلتقي!! اعتدت في كل مرة أقابلك فيها أن أتهيأ في كل مرة على أنها المرة الأولى وكأنني أقابل القدر!! اعتادت أن تركض إليك الطفلة القاطنة في صدري لترمي نفسها بعينيها المشدودتتان أشد السعادة إلى صدرك الذي وإن كان يشبه شيء فهو كالقدس صامد بعنفوانه .. شامخ حتى النصر .. أن أقبلك قبلتنا المعتادة دقيقة ونصف منها تكفيني لأدخل هائمة في قدسية اللقاء أمحي الأموات من حولك لا أرى سوى وجهك الذي يبعدني دوماً خوفاً عليّ من هذا المجتمع العتيق ..  اعتدت أن أتبرج لك بالصنوبر  فأنا ابنته وعاشقته اعتدت أن أراك كفة الميزان الراجحة دوماً .. فالحياة إن لم تمليها أنت بقليلك هي خالية من أكثرية كل شيء ..

طيفك يملأ فراغك حقاً أنت في ليلي ونهاري.. في أرقي وسهادي .. في فرحي وحزني بضعفي وقوتي بنشوتي واستكانتي بحقي وظلمي بنصري وهزيمتي بصيفي بشتائي بقلمي بحبري بذاكرتي ونسياني  ببوحي وكتماني بقبلتي وتمنعي بغبطتي وشحي  بتمسكي وخزلاني بإيماني وإلحادي بقدري وقدري وقدري ..... أنت بكل شيء نعم يا سيدي إني مريضة بك ....

  • جريدة الوطن